تيسير علوني في عيون زملائه   
الثلاثاء 24/8/1426 هـ - الموافق 27/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 19:21 (مكة المكرمة)، 16:21 (غرينتش)

تيسير علوني
أثار اعتقال السلطات الإسبانية الزميل تيسير علوني بزعم انتمائه لتنظيم القاعدة الكثير من علامات التعجب لدى كل زملائه العاملين معه، هؤلاء الذين عرفوا علوني إنسانا خلوقا ومهنيا شريفا غامر بروحه في سبيل إظهار الحقيقة والحصول عليها من مصادرها الأصلية.
ولا ينسى الجميع علوني في حربي أفغانستان والعراق.

ورغم أن العديد من زملاء المهنة فسروا ما حدث لعلوني بأنه عمل قصد به تخويف مراسلي الجزيرة من تأدية عملهم بجرأة وموضوعية، وحلقة جديدة في سلسلة الانقضاض المتعمد على حرية الصحافة والصحفيين، فإن زملاءه المقربين كانوا الأشد تأثرا بما حدث له في إسبانيا -البلد الذي يحمل جنسيته- وأبوا أن يمر هذا الأمر دون أن يعلنوا رأيهم في زميلهم علوني ورد فعلهم إزاء اعتقاله.

عدنان الشريف
عدنان الشريف - مدير قناة الجزيرة السابق
لقد كان نبأ اعتقال تيسير علوني بمثابة الصاعقة التي جعلت كل من يسعى وراء الكلمة الصادقة يظن أن هناك من يتربص به، لم نكن نتصور أبداً أن صحفياً نشطاً مثل تيسير يتعرض لمثل هذا الموقف الذي أرجو ألا يكون سبباً في فتور همّة الصحفيين المخلصين.

تيسير علوني كما أعرفه رجل تتسم مواقفه بالإيثار، فهو دائماً يتحدث عن إنجازات غيره من الزملاء وقلما يتحدث عما أنجزه هو في عالم الإعلام، على الرغم من أنه حقق الكثير.
ويذكر الزملاء أنه في العديد من المناسبات آثر أن يتحدث عن جهود زملائه ويغفل الحديث عما حقق من نجاحات صحفية.
مثابر على الرغم من اعتلال صحته، مقدام على الرغم مما تعرض له من تهديدات. لا يحب العمل في مواطن الخطر إلا ليعرف عن قرب معاناة الآخرين.

وعلى هامش تغطياته الصحفية عرفت من زملاء له أنه يشاطر الناس آلامهم ومشاعرهم ويعيش الحدث إنساناً قبل أن يعيشه صحفياً.
أملي أن أرى تيسير علوني بيننا هنا في غرفة الأخبار قريبا، وليس ذلك على الله بعزيز.

إبراهيم هلال

إبراهيم هلال - رئيس تحرير أخبار القناة السابق
عندما التقيت تيسير علوني لأول مرة قبل أكثر من عامين كان حوارنا مهنيا صرفا، وتعجبت كيف لمراسل مقيم في أفغانستان أن يتمتع بهذه الحيادية والمهنية في التعامل مع الأخبار.

وخلال فترة عمله معي بغرفة الأخبار عقب مغادرته أفغانستان لمست فيه صحفيا دقيقا إلى درجة التعقيد، فتيسير لا يمرر خبرا كلف به إلا بعد التدقيق والتمحيص. لهذا كان علوني بمثابة الفلتر الذي تمر منه أخبار منطقة آسيا الحساسة والهامة –وذلك لكونه خبيرا بأحوالها- قبل السماح ببثها.

وفي العراق كان تيسير يقوم بالتصوير بنفسه توفيرا للوقت وحماية لأرواح المصورين، رغم ذلك فهو لا يتكلم عن نفسه ويكثر من الإشادة بزملائه وجهودهم في العمل.

أما على المستوى الإنساني فتيسير شخص رقيق جدا رغم ما واجهه من مخاطر وأهوال، تسبقه دموعه عند التأثر. هذا هو علوني كما عرفته.

وعندما قرر تيسير زيارة إسبانيا التي يحمل جنسيتها كان ذلك بمثابة مغامرة لمعرفته بالصلات الوثيقة بين السلطات الإسبانية والسلطات الأميركية، لكنه آمن بأنه لن يغير قدره. كما ساهمت رحلته إلى بغداد عبر الأردن مرتين في طمأنته بأنه لو كان مطلوبا لدى الأميركيين لكانوا اعتقلوه في العراق. وأنا أؤكد أنه لن يهدأ للجزيرة بال حتى يعود تيسير علوني إلى غرفة الأخبار وإلى موقعه أمام الشاشة كمراسل محترف وموهوب.

ماهر عبد الله

الراحل ماهر عبد الله - مقدم برامج
لعل أول ما يتبادر إلى ذهن القريبين من تيسير أنه ابن بلد، رجل أصيل، كريم وخدوم، مخلص لأصدقائه كما هو مخلص في عمله. لقد شاهدناه جميعا عن بعد في كابل أيام الحرب على أفغانستان، ثم تشرفت بالعمل معه في بغداد في ظروف لا تقل حرجا وخطورة عن الأجواء التي عمل فيها بأفغانستان، كان وفيا في لحظات الخوف كما كان وفيا في لحظات الراحة.

في الليلة التي سبقت قصف مكتب الجزيرة في بغداد كان يفترض أن ينام هو في الفندق، وكان يحاول إقناعي أن أذهب للمبيت هناك. ولما رأى إصراري قرر أن يبيت تلك الليلة في المكتب ليكون معنا. كان عنده إحساس غريب بأن شيئا ما سيقع تلك الليلة، ولم يطل انتظاره كثيرا. فبعد ساعات من حديثه عن حدسه كان ما كان وانتقل طارق أيوب إلى الرفيق الأعلى.

وإزاء ما حدث له في إسبانيا أقول إنه لو اعتقل تيسير في الأيام الأولى لزيارته لإسبانيا لم يكن الخبر ليأتي مفاجئا، فقد كانت بعض وسائل الإعلام الإسبانية المغرضة تشير بسلبية إلى مقابلته مع أسامة بن لادن، أما أن يأتي الاعتقال بعد أسابيع من إقامته هناك فهذا هو الأمر الغريب!!.

يوسف الشولي

يوسف الشولي - منتج أخبار
معرفتي بالزميل والأخ العزيز تيسير علوني توطدت أثناء الحرب في أفغانستان، والمعروف أن الصداقة التي تنشأ في مثل تلك الظروف القاسية تكون نزيهة وبعيدة عن الأنانية والمصالح، ومن خلالها يكشف المرء صدق وجدية خليله.

فبعد انتهاء العمل ليلا كنا نتحدث لساعات في الهاتف أنا في قندهار وهو في كابل نرصد المقاتلات في السماء والقذائف المتساقطة حولنا، نواسي بعضنا البعض، ويمدني بالنصائح كونه أقام طويلا في أفغانستان ويعرف كيفية التعامل مع الشعب الأفغاني. ولأنه يعرف أنني بعيد عن الأهل يحاول أن يشجعني ويمدني بالدعم المعنوي وأنا كذلك خصوصا عندما ذكر لي أن والدته مريضة. وكنا نتحدث كثيرا عن ولدينا حسين وأسامة.

تيسير لمن لا يعرفه طفل كبير، بريء كريم وشهم يحب عمله ومخلص له ولأصدقائه. أذكر يوم سقوط كابل قلت له بالليل نصيحتي ألا تنام في المكتب.. ضحك وقال لي هل تريدني أن أنام مثلك في الخندق. بعد عودتنا إلى مقر عملنا في الدوحة توطدت علاقاتنا الشخصية والمهنية وكذلك العائلية، وعرفت كم هو مرتبط بعائلته سواء في الدوحة أو في بلاد الغربة.

التقينا مرة أخرى في العراق، كان قبلي هناك في اليوم الأول لوصولي، ترك لي مكانه لأنام فيه، لم أعرف ذلك إلا في الصباح، وبعدها تقاسمنا غرفة الفندق، ولما كنت أتجول في محافظات العراق كان دائم الاتصال والاطمئنان عن حالي ويبلغ الأهل في الدوحة بتحركاتي ويطمئنهم عني.

ما حدث معه في مدريد قصة يمكن أن تصنف بأنها عودة لمحاكم التفتيش سيئة السمعة، فمن كان في يوم يقول إنه يدافع عن حرية الكلمة وحقوق الإنسان بات هو السجان!!

فالمعروف عالميا أن الصحفي يمثل السلطة الرابعة، لكنه بات الآن وفي ظل أنظمة كثيرا ما دمغت بالديمقراطية شخصا يمكن اعتقاله في أي وقت والتهم جاهزة وسهلة التفصيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة