تحول فرنسي تجاه سوريا   
الثلاثاء 12/9/1425 هـ - الموافق 26/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 11:45 (مكة المكرمة)، 8:45 (غرينتش)













سيد حمدي - باريس

اتفق اثنان من

سيد حمدي-باريس

كبار المحللين في فرنسا على أن سياسة باريس تجاه دمشق شهدت تحولاً، انعكس على موقفها الأخير المتضامن مع الولايات المتحدة والداعي إلى انسحاب القوات السورية من لبنان, وإذا كانت سوريا قد أخطأت في حساباتها فإن الموقف الفرسي مبني على المصالح.

فقد اعتبر برهان غليون أستاذ الاجتماع السياسي في جامعة السوربون موقف فرنسا الأخير المتحالف مع الولايات المتحدة في مجلس الأمن ضد سوريا إشارة إلى إحباط باريس من موقف دمشق خاصة على الصعيد الاقتصادي.

"
شعر الفرنسيون بالإحباط بعد ما أعطى السوريون أهم صفقة تجارية للاستثمار في الغاز السوري لشركة أميركية - كندية صغيرة
"
برهان غليون
وقال غليون لـ"الجزيرة نت" إن  الفرنسيين شعروا بالإحباط بعد ما أعطى السوريون أهم صفقة تجارية للاستثمار في الغاز السوري لشركة أميركية - كندية صغيرة، بينما كان الفرنسيون قد أعلموا السوريين أنهم مهتمون جداً بهذا المشروع.

ويضيف برهان غليون أن بعض المصادر الفرنسية تقول إن السوريين وعدوهم بإرساء التعاقد عليهم "حتى لو ارتفعت قيمة العرض الفرنسي عن غيره من العروض".

 ونوه أستاذ الاجتماع السياسي إلى أن الفرنسيين استثمروا كثيراً في لبنان منذ مؤتمري باريس الأول والثاني "حتى يضعوا البلد على قدميه وهو مشرف على الانهيار".

ولم يكن أداء السوريين في هذا الصدد على النحو الذي يرضي الفرنسيين الذين أخبروهم -على ما يبدو-  بعدم ترحيبهم بالتمديد للرئيس أميل لحود. 

ووصف غليون التمديد للرئيس اللبناني "كما لو كان صفعة للفرنسيين وجهت ممن يعتبرونه حليفا". وأرجع الأستاذ في السوربون والمحلل السياسي اعتراض باريس على لحود إلى "هذه العلاقة التي تربط بين السوريين وبين لحود والنخبة السائدة الآن في لبنان التي أدت إلى عدم تطبيق القرارات الخاصة بباريس 2 ولا الإصلاح في لبنان".

واستبعد غليون وجود صفقة فرنسية - أميركية في العراق على حساب العلاقات بين دمشق وباريس. وقال "ظهر منذ انعقاد قمة الدول الثماني الصناعية التي بحثت مسألة الإصلاح، ميل حقيقي للمصالحة الأميركية - الأوروبية ".

واستطرد قائلا "لايزال السوريون يعتقدون في وجود تناقض كبير بين الولايات المتحدة وأوروبا وفرنسا بشكل خاص يمكن اللعب عليه لفترة أطول، وهذا هو خطؤهم الذي وقع فيه أيضا صدام حسين". واختتم غليون بقوله "لا وجود لخلاف أميركي - فرنسي إستراتيجي، وإنما صراع على المصالح".      
                                             
من جانبه قال فرانسوا بوني رئيس تحرير الشؤون الدولية في صحيفة لوموند لـ(لجزيرة نت) "بالطبع هناك تغيير في السياسة الفرنسية تجاه سوريا، ولا أعتقد أنه يمثل ثمرة لجهود أميركية بقدر ما يمثل نتيجة للجمود في النظام السوري مثلما أشار إلى ذلك الإليزيه".

وقد أمّل الرئيس جاك شيراك في حدوث تطور وانفتاح النظام  السوري، "وفي نهاية الأمر لاحظ أن لا جديد في هذا الشأن". معتبرا أن باريس تشددت فور ذلك في سياستها.

"
التغير الفرنسي تجاه سوريا ليس ثمرة لجهود أميركية بقدر ما يمثل نتيجة لجمود النظام السوري وعدم تطوره
"
وردا على سؤال حول مدى تأثير العلاقة الشخصية القوية التي تربط رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري بالرئيس الفرنسي جاك شيراك في هذا التحول، قال بوني إن هناك
علاقة صداقة قديمة لا تقتصر فقط على الجانب السياسي، وقد لعب هذا العامل دورا بالتأكيد، "لكن العامل الرئيسي في تقديري هو الإحباط الذي شعرت به باريس تجاه دمشق".

وأضاف رئيس تحرير الشؤون الدولية في لوموند قائلا "لم تبدر أي بادرة من الرئيس الجديد (بشار الأسد) مما أوصل باريس إلى قناعة بعدم وجود تغيير".

ورفض بوني اعتبار التصريحات الإيجابية الصادرة عن باريس في حق تل أبيب مصالحة يمكن أن تقف وراء التحول في الموقف الفرنسي من سوريا.

وقال "لا أعتقد -لسوء الحظ- في وجود مصالحة فرنسية - إسرائيلية فقد ظلت العلاقات صعبة بين البلدين". 

وأعرب عن اعتقاده بأن الملف العراقي لعب دورا، حيث حرصت باريس من خلاله على تأكيد سياستها تجاه العراق والتي تمر عبر الأمم المتحدة، وبالتالي سمحت بطرح الوجود السوري في لبنان عبر المنظمة الدولية.  

ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت  

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة