بغداد   
الخميس 12/10/1430 هـ - الموافق 1/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

بغداد.. عاصمة العراق وأكبر مدنه وهي أيضا من كبرى مدن الشرق الأوسط، كما تقع في الوسط على جانبي نهر دجلة. وهي مدينة عريقة يعود تاريخ إنشائها إلى عهد أبي جعفر المنصور ثاني الخلفاء العباسيين 145 هـ (762م). وحاليا تمثل بغداد التي تبلغ مساحتها نحو 660 كلم2 إحدى حالات التتابع المدني في إطار موقع واحد، ففي إطار موقع الرافدين تتابعت العواصم من بابل القديمة إلى سلوقية الإغريقية وقطيسنون الفارسية التي كانت تعرف بمدائن كسرى ثم بغداد العربية الحالية.

لا تزال نواة بغداد القديمة موجودة حتى الآن تنتشر حولها الأجزاء الحديثة حول البوابات الشمالية والجنوبية القديمة على الجانب الغربي لنهر دجلة على بعد 540 كم تقريبا إلى الشمال الغربي من الخليج العربي. بلغت مدينة بغداد ذروتها في عصر الخليفة العباسي الثالث هارون الرشيد سنة 184هـ/800م بلغ عدد سكانها أكثر من مليون نسمة وصارت مركزًا مهما للتعليم، ثم فقدت هذه المكانة عندما غزاها المغول والتتار ثم الفرس والأتراك منذ عام 257هـ/1358م، كما تعرضت لكثير من الحروب والحرائق والفيضانات المتكررة وأصبحت عاصمة العراق عام 1339هـ/1921م، وقد تعرضت لقصف شديد خلال حرب الخليج الثانية 1991.

تشغل بغداد الموقع ذاته الذي كانت تشغله من قبل مدينة بابل الآشورية التي كانت تقع قرب نهر الفرات على بعد 90 كم من مدينة بغداد، ثم حلت محلها مدينة تسبنون التي كانت تقع على بعد بضعة كيلومترات من موضع بغداد الحالية، واستمرت قائمة كمركز رئيسي للبلاد حتى حلت محلها بغداد في أوائل العصر العباسي. وتكمن أهمية موقع بغداد في توافر المياه وتناقص أخطار الفيضانات، مما أدى إلى اتساع رقعة المدينة وزيادة نفوذها إلى جانب سهولة اتصالها عبر دجلة بواسطة الجسور التي تربطها بالجانب الأيسر من النهر.

ويوجد في العاصمة العراقية متحف تعرض فيه الآثار المختلفة من جواهر وعملات وهياكل بشرية وتماثيل من عصور ما قبل التاريخ حتى القرن السابع عشر الميلادي. ومن شواهدها المتبقية الآثار الإسلامية التي تتمثل في بقايا سور بغداد ودار الخلافة والمدرسة المستنصرية ومقر المعتصم ومسجده الشهير. وتحتوي المدينة على مسجدين تاريخيين هما مسجد الإمام موسى الكاظم ومسجد الإمام الأعظم، والقصر العباسي والمشهد الكاظمي وجامع المنصور وجامع المهدي وجامع الرصافة والمدرسة الشرفية بجوار قبر أبي حنيفة النعمان والمدرسة السلجوقية.

أما من الناحية الاقتصادية فتعد بغداد مركزا للعديد من المصانع والورش، وهي المركز الرئيسي للصناعة في العراق، وتعد المدينة مركزا تجاريا رئيسيا وحلقة وصل بين تركيا وسوريا والهند وجنوب شرق آسيا والسوق التجاري الرئيسي في الدولة. كما تعد مركزا سياحيا هاما يزوره أكثر من مليون سائح في السنة قبل الحصار عندما كان المطار الدولي يعمل. وهي أيضا من المناطق الزراعية حيث إن الكثير من توابعها تعتمد على زراعة كثير من الغلات.

ويتكون معظم سكان بغداد من العرب المسلمين في حين يشكل اليهود والنصارى أقليات دينية فيها، كما يشكل الإيرانيون والتركمان والأكراد أقليات قومية. وهي تعتبر في الوقت الحاضر رابعة كبريات العواصم الإسلامية من حيث حجمها السكاني. وتتميز بغداد بالشوارع العريضة المتقاطعة بخطوط مستقيمة تطل عليها العمارات حديثة الطراز. وينقسم مركز العاصمة إلى جزأين هما الكرخ على الجانب الغربي لنهر دجلة، والرصافة على الجانب الشرقي للنهر. وفي كلا الجزأين نجد المباني الحديثة، وعلى جانب آخر الشوارع الضيقة المتربة والمحلات القديمة. أما المناطق الصناعية فتمتد من مركز بغداد إلى خارجها وضواحيها.
_________________
المصدر:
عراق للجميع

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة