المسلسلات المدبلجة راجت بموريتانيا والبعض يرفضها   
الأربعاء 1429/9/11 هـ - الموافق 10/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:51 (مكة المكرمة)، 9:51 (غرينتش)
الشارع الموريتاني توزع بين معجب بالمسلسلات المدبلجة ورافض لها (الجزيرة نت)

 أمين محمد-نواكشوط
 
انفعال شديد وتأثر غير مسبوق ذلك الذي أحدثته مسلسلات تركية مدبلجة في الشارع الموريتاني، وهو تأثير يلقي بظلاله بشكل خاص على الأسر الموريتانية التي انقسم بعضها بين معجب ورافض لأحداث وشخوص المسلسلات ربما لأن "من الحب ما قتل".

أحد المطاعم اللبنانية بالعاصمة نواكشوط تضاعفت مبيعاته وكثر زبائنه، والسبب كما قيل لنا يعود إلى كون اللبناني الذي يملكه ذو ملامح تشبه أحد أبطال تلك المسلسلات الذي أصبح يطلق اسمه على مواليد جدد في الآونة الأخيرة، وتلك حالات دالة ومعبرة عن حالة التأثر المذكورة.

آراء متباينة
وتحدثت الجزيرة نت إلى عينات من الموريتانيين، فآمال قالت إن إعجابها بأحد المسلسلات سببه المعاملة الحسنة بين الزوجين والتي عز نظيرها في أيامنا هذه، وهو ما يشف من المعاملة الطيبة لدرجة التدليل الزائد أحيانا.

بالمقابل فإن مريم التي قالت إنها بدأت مشاهدة مسلسل مدبلج منذ حلقاته الأولى تصب لعناتها عليه أسلوبا وتمثيلا، وتؤكد أنها قطعت على نفسها عهدا أن لا تتابعه منذ عرفت مخاطر أهدافه، وهي تعتقد بوجود ثوابت يجب أن لا تغيب عن بال أي متابع يحترم قيمه وأخلاقه لمثل هذه المسلسلات، وترى أن بعضها أضر بالقيم الموريتانية.

من جهته يرى المخرج السينمائي ورئيس جمعية السينمائيين الموريتانيين عبد الرحمن أحمد سالم أن المسلسلات المدبلجة لم تتميز من حيث الحبكة الدرامية فقط، وإنما من حيث تعقيد الأحداث واقترابها من أحداث يعيشها العالم العربي مثل شكل الأسرة في المسلسل وتركيبتها التي لا تختلف كثيرا عن شكل وطريقة الأسرة لدى الباشوات في مصر مثلا، أو العائلات في الخليج.

وأشار أحمد سالم إلى أنها
لم تقف كغيرها من المسلسلات الأخرى عند قصة حب تقليدية بين رجل وامرأة، بل تجاوزتها نحو تعقيد أكثر.

"
أحد أسباب رواج المسلسلات المدبلجة يكمن في حجم المشاكل النفسية والتحديات التي تجابه الحياة الأسرية
"
عودة قوية

وتحظى هذه المسلسلات بنسبة مشاهدة هي الأعلى في موريتانيا لاسيما من طرف الشباب، وهو ما يرى مراقبون أنه عودة بمؤشرات الزمن في موريتانيا إلى الوراء، وتحديدا إلى منتصف تسعينيات القرن الماضي التي مثلت أوج اهتمام الموريتانيين بالمسلسلات المدبلجة.

تلك الظاهرة التي لم تسلم من تأثيراتها أسماء بعض الشوارع والأماكن العامة التي حملت أسماء أبطال هذه المسلسلات.

واليوم فإن الانبهار بالمسلسلات المدبلجة يعود بشكل أقوى ليصل الإعجاب حدود تحميل صور أبطالها على شاشات الهواتف.

سر الانجذاب الجارف وراء متابعة الحلقات يراها البعض في تناولها قضايا اجتماعية غير بعيدة عن اهتمام ووجدان المتابع العربي كحلم الثراء والدفء الأسري والعلاقة المتوازنة بين أفراد العائلة، كل ذلك في محيط اجتماعي لا يختلف كثيرا عن ما يجده هذا المتابع في بيئته الأصلية كالمسميات العربية.

وهي تستدعي المشترك التاريخي من خلال حياة باشوات الأتراك وقصص ألف ليلة وليلة، فضلا عن التدفق الدرامي المتصاعد والتجسيد الفني الرائع للأحداث والمشاهد.

في المقابل لا يبدو أن المسلسلات التركية قد غيرت من قناعات الكثيرين، ولم تفلح في التأثير على آرائهم حول هذا النوع من المسلسلات التي يرونها مطية للغزو الثقافي وأداة لنقل أنماط وسلوكيات مشبوهة ووسيلة لإشاعة الفاحشة.

خلو الساحة الفنية
وأكد الخبير الاجتماعي محمد ولد أحدود أن أهم مبررات تعلق البعض في موريتانيا بمشاهدة المسلسلات المدبلجة خلو الساحة الفنية العربية من مسلسلات اجتماعية بهذا المستوى الفني والدرامي الذي يجد فيه كل من أفراد الأسرة طلبته.

وأضاف الخبير أن أحد العوامل الأخرى يكمن في حجم المشاكل النفسية والتحديات التي تجابه الحياة الأسرية في بلادنا في ظل ارتفاع نسب الطلاق والتفكك الأسري، ما يجعل أفراد الأسرة يحلمون بالدفء العائلي واللمسات الحانية.

كما لا يمكن في هذا السياق تجاهل "المشترك الثقافي والقيمي" بين المشاهد الموريتاني والأنماط المعيشية والقضايا التي يطرحها المسلسل المدبلج المصور في تركيا، ذلك المشترك الذي يتجلي في تسميات الأفراد والأماكن والأنساق الثقافية، وهو ما تفتقده الكثير من المسلسلات الغربية المدبلجة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة