المتهمون والمشتبه فيهم   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:14 (مكة المكرمة)، 17:14 (غرينتش)

أعلنت وزارة العدل الأميركية أسماء 19 شخصا كلهم ينتمون إلى العالم العربي عقب التفجيرات التي تعرضت لهما نيويورك وواشنطون في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي كانوا على متن الطائرات المختطفة التي استعملت في تنفيذ الهجوم، وقد لقي هؤلاء جميعا مصرعهم مع من مات من الركاب.ثم عاد مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ووضع على رأس المطلوب القبض عليهم إضافة إلى بن لادن المصريان الظواهري ومحمد عاطف أو أبو حفص كما اشتهر عنه.

وقد تعرضت القائمة الأميركية للمشتبه فيهم للنقد الشديد حيث أعلنت المملكة العربية السعودية والتي احتوت القائمة على أسماء بعض مواطنيها أنها تتشكك في تلك القائمة للأسباب التالية:

  • احتواء القائمة على اسم أحد المتوفين قبل عام وهو أمير بخاري الذي سقطت طائرته وهو يتدرب في الولايات المتحدة الأميركية.
  • عامر كنفر أحد الذين وردت أسماءهم في القائمة التي وصفت بقائمة الخاطفين والمفترض أن يكونوا جميعا قد لقوا مصرعهم لا زال إلى الآن على قيد الحياة وقد أنهى تدريبه على الطيران في الولايات المتحدة ويعمل في الخطوط الجوية السعودية منذ أكثر من سبعة أشهر.
  • الاسم الثالث الذي أثار الريبة والشك حول دقة القائمة الأميركية وبالتالي في الاتهامات الأميركية من أساسها هو عبد الرحمن العمري، ذلك لأنه لازال على قيد الحياة أيضا ويعيش في جدة ولم يكن متواجدا في الولايات المتحدة وقت تنفيذ الهجمات.

وبالرغم من أن بعض هذه الأسماء التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية كمشتبه فيهم قد لا تكون حقيقية أو قد يكون أصحابها من بين الركاب العاديين الذين ماتوا في الهجوم أو قد تكون جوازات سفرهم قد سرقت لاستعمالها في هذه العملية كما أعلنت السلطات السعودية عقب الحادث بالرغم من كل ذلك فإن مكتب التحقيقات الأميركي أصر على وصفهم بالمشتبه الرئيس في تورطهم.

ولما كان أحد لا يستطيع التأكد من هؤلاء الذين ذهبوا إلى العالم الآخر فلم يعد أمام مكتب التحقيقات إلا أعضاء تنظيم القاعدة ليوجه إليه الاتهام ويطالب بالقبض عليهم ويضعهم على رأس قائمة العناصر المطلوبة وكان من أبرز هؤلاء:

أسامة بن لادن
أسامة بن لادن
أسامة بن محمد بن لادن أو أبو عبد الله، أول المشتبه فيهم وأهم شخصية تبحث عنها أجهزة الأمن للولايات المتحدة الأميركية والدول الصديقة لها في الوقت الراهن. اتهمه مكتب التحقيقات الأميركية (إف بي آي) بالضلوع في تفجير السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا في السابع من أغسطس/آب 1998، ثم وضعته أميركا على رأس المشتبه فيهم في تفجير برجي مركز التجارة العالمي وجزء من مبني وزارة الدفاع في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي، وأعلنت عن رغبتها في القبض عليه حيا أو ميتا ورصدت مكافأة تقدر بـ 7 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تساعد في القبض عليه.

ولد بن لادن عام 1957 في المملكة العربية السعودية لأسرة تعود جذورها إلى حضرموت بجنوب اليمن، درس الإدارة العامة والاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، ثم التحق بالجهاد في أفغانستان عام 1979، وأنشأ معسكرات لإعاشة وتدريب بعض الأفغان العرب هناك، ثم أنشأ تنظيم القاعدة عام 1988، الذي تطور إلى الجبهة الإسلامية العالمية لقتال الصليبيين واليهود عام 1998 بالتنسيق مع بعض الجماعات الإسلامية الراديكالية مثل الجهاد المصرية والجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر والجماعة الإسلامية للقتال في ليبيا.

رفضت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان تسليمه إلى الولايات المتحدة الأميركية بعد أن اتهمته في حوادث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي لعدم ثبوت أدلة لديها تدينه، الأمر الذي جعل إدارة الرئيس بوش تصنفها على أنها حكومة راعية للإرهاب وبدأت شن حرب عنيفة ضدها لا تزال أحداثها تتوالى حتى الآن.

أيمن الظواهري
أيمن الظواهري
الدكتور أيمن الظواهري أو عبد المعز، الطبيب الجراح وحليف بن لادن في الجبهة الإسلامية العالمية لقتال الصليبيين واليهود, أحد أبرز زعماء تنظيم الجهاد المصري المتهم بالتورط في العديد من قضايا العنف داخل مصر وخارجها. وضعته الولايات المتحدة ضمن القائمة الأخطر والمطلوب القبض عليها ورصدت لمن يدلي بمعلومات تساعدها في ذلك خمسة ملايين دولار وكان أول اتهام أميركي له عقب تفجير سفارتيها في كينيا وتنزانيا عام 1998.

ولد الظواهري عام 1951 ونشأ في أسرة راقية، وحصل على درجة الماجستير في الجراحة العامة من جامعة القاهرة، وبعد الإفراج عنه بعد ثلاث سنوات قضاها خلف القضبان في قضية حيازة سلاح بدون ترخيص عقب مقتل الرئيس المصري الراحل محمد نور السادات سافر الظواهري إلى العديد من الدول منها الولايات المتحدة والسعودية والسودان وباكستان وأفغانستان.

ينتمي الظواهري إلى التيار الجهادي السلفي الذي يوصف عادة بالمتشدد، ويؤمن بضرورة تغيير الحكومات العربية بالقوة لأنها على حسب فهمه غير شرعية.

اتهم تنظيم الجهاد التابع له الظواهري بالمسؤولية عن محاولات اغتيال بعض كبار المسؤولين المصريين كان من بينهم رئيس الوزراء السابق عاطف صدقي ووزير الإعلام الحالي صفوت الشريف. وصدر ضده حكم غيابي من محكمة عسكرية مصرية بالإعدام في قضية عرفت بـ "العائدون من ألبانيا". الولايات المتحدة الأميركية تعتبره الساعد الأيمن لبن لادن وتدخله ضمن دائرة كبار المشتبه فيهم في تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي وتسعى العديد من الأجهزة الأمنية لاعتقاله أو تصفيته جسديا.

محمد عاطف (أبو حفص)
محمد عاطف
يعتبر محمد عاطف الملقب بأبي حفص المصري واحدا من أبرز شخصيات تنظيم القاعدة الذي يرأسه أسامة بن لادن. محكوم عليه غيابيا في مصر بالإعدام. وتضعه الولايات المتحدة على رأس قائمة تضم المشتبه فيهم وتطالب بالإلقاء القبض عليه ورصدت جائزة لأي معلومات تساعدها في ذلك خمسة ملايين دولار.

ارتبط محمد عاطف بأسامة بن لادن منذ أوائل الثمانينات إبان الحرب ضد القوات السوفياتية، وشارك في تأسيس تنظيم القاعدة وكان في البداية مسؤول أمن التنظيم ثم أصبح مسولا عن معسكرات التدريب التابعة له. ثم شارك في الفترة الواقعة بين عامي 1992 – 1993 في عمليات عسكرية ضد القوات الأميركية في الصومال (عميلة إعادة الأمل) بالاشتراك مع حركة الاتحاد الإسلامي وقوات الاتحاد الوطني التي يرأسها محمد فارح عيديد، وكانت إقامته آنذاك بالسودان مع أسامة بن لادن. في أكتوبر/تشرين أول 1999 أعلن مكتب التحقيقات الأميركي ضلوع محمد عاطف في تفجير السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا ووجهت إليه تهمة قتل مواطنين أميركيين. وفي وقت سابق من العام الحالي تزوج أحد أولاد أسامة بن لادن من ابنة أبي حفص المصري.

محمد عطا
محمد عطا
يضعه مكتب التحقيقات الأميركي على رأس المشتبه فيهم الذين نفذوا عملية خطف الطائرات المدنية الأربع والتي اصطدمت ثلاثة منها ببرجي مركز التجارة العالمي وجزء من مبنى وزارة الدفاع في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي، وبالرغم من أنه من المفترض أن يكون قد مات ضمن ركاب الطائرة التي كان يستقلها إلا أننا آثرنا التعريف به لأن والده يؤكد على أنه لا يزال على قيد الحياة وأنه لم يكن ضمن ركاب الطائرة المختطفة ويستدل على ذلك بأنه اتصل به بعد الحادث.

ولد محمد محمد الأمير عوض عطا في مصر عام 1968 ودرس الهندسة المدنية ثم حصل على درجة الماجستير في تخطيط المدن بتقديرات عالية من جامعة هامبوروغ بألمانيا عام 1999 وبدأ في عام 2000 الإعداد لدرجة الدكتوراه. عمل بعض الوقت في مشروع بحثي تابع لجامعة هامبروغ في مدينة حلب السورية، وقال عنه أساتذته وزملاؤه بأنه كان يتميز بالهدوء والذكاء والبعد عن أي أفكار متشددة. وينفي والده أية صلة له بعلية خطف الطائرتين اللتين دمرتا مركز التجارة العالمي بذلك ويؤكد أنه تلقى مكالمة تلفونية منه بعد الحادث بفترة تتراوح بين 12 – 36 ساعة ثم انقطعت اتصالاته به بعد ذلك.

تذكر بعض التقارير الاستخباراتية التي سربت إلى وسائل الإعلام أن محمد عطا اتخذ من إسبانيا قاعدة لتحركاته في الفترة التي سبقت تفجيرات نيويورك وواشنطون كما كان له حساب مصرفي نشط في الإمارات العربية المتحدة التي زارها قبل التوجه إلى الولايات المتحدة الأميركية بمبالغ تتراوح بين 10 – 15 آلاف دولار.

نشر مكتب التحقيقات الأميركية ما يقول إنها وصية محمد عطا قبيل تنفيذ عميلة الاصطدام بالطائرة المختطفة في أحد برجي مركز التجارة العالمي والتي عثر عليها – على حسب قوله - في أمتعته الشخصية التي تركها في حقيبة داخل السيارة التي أقلته إلى مطار بوسطن الذي استقل منه الطائرة المختطفة. غير أن الوصية كما يؤكد والده ليست بخط ابنه كما يدعي مكتب التحقيقات الفيدرالي وبها عبارات غير إسلامية مثل ذبح حيوانات أمام القبر وتوزيع لحمها على الفقراء وألا تحضر الجنازة امرأة حامل أو رجل غير نظيف، وبالتأكيد على أداء صلاة الفجر في جماعة والتأكد من جوازات السفر والسكاكين. الأمر الذي أضعف كما تقول بعض الكتابات العربية من موقف مكتب التحقيقات الأميركية وجعل اتهاماته غير مقنعة للشارع العربي والإسلامي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة