محمد أيوب خان -رئيس جمهورية باكستان سابقا   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:16 (مكة المكرمة)، 17:16 (غرينتش)

عسكري ورئيس جمهورية باكستان سابقا. ولد في المنطقة الشمالية من شبه جزيرة الهند، وبدأ حياته العملية ملتحقا بالجيش الهندي البريطاني ثم تولى رئاسة الجمهورية إثر انقلاب عسكري قام به. سلم الحكم سنة 1969 إلى الجيش بعد اضطرابات داخلية دامية أدت إلى تفتيت وحدة البلاد وقيام دولة بنغلاديش سنة 1971.

الميلاد والنشأة:
ولد محمد أيوب خان في 14 مايو/أيار 1907 في قرية ريحانة بالقرب من هاريبور هزارا في الهند. وهو أول طفل للزوجة الثانية لمير داد خان الذي كان له تأثير كبير على شخصية وتطلعات وسلوك ابنه محمد في الحياة.

دراسته:
التحق أولا بإحدى المدارس في سراي صالح ثم انتقل إلى مدرسة أخرى في هاريبور، وبعد اجتيازه امتحان القبول بالجامعة عام 1922 التحق أيوب بجامعة علي غار وقضى فيها أربع سنوات، وقبل حصوله على البكالوريوس رشح للكلية العسكرية الملكية في ساندهرست وسافر إلى إنجلترا عام 1926، وأتم تدريبه فيها.

حياته العسكرية والسياسية:
التحق أيوب خان بالجيش الهندي عام 1928 وحارب على جبهات مختلفة أثناء الحرب العالمية الثانية، وترقى من رائد إلى عقيد. وأثناء أحداث الشغب الطائفية عام 1947 اختير لمساعدة الجنرال بيت ريس في قوة حدود البنجاب, وإبان الاستقلال اختار أيوب خان الالتحاق بالجيش الباكستاني. وفي عام 1951 ترقى لرتبة جنرال وعين كأول قائد أعلى محلي للجيش الباكستاني.

كان أول انخراط لأيوب خان في السياسة عندما كان قائدا أعلى وعين في مجلس الوزراء الاتحادي الذي كان يقوده محمد علي بوغرا عام 1954 ومنح حقيبة وزارة الدفاع. وبصفته القائد الأعلى ووزير الدفاع لعب دورا رئيسيا في مفاوضات دخول باكستان في التحالفات العسكرية التي كانت تتزعمها الولايات المتحدة الأميركية، السنتو (منظمة التحالف المركزية) والسيتو (منظمة حلف دول جنوبي شرقي آسيا). وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول 1958 استطاع إسكندر ميرزا بمساعدة أيوب خان فرض أول حكم عرفي في باكستان وعين أيوب خان كرئيس للحكم العرفي. ولكنهما لم يتكيفا مع بعضهما البعض لفترة طويلة, واستطاع أيوب خان سحب جميع السلطات من إسكندر ميرزا وعين نفسه رئيسا لباكستان بالإضافة إلى رئيس الحكم العرفي ثم رقى نفسه لرتبة المشير.

قابل الشعب تولي أيوب خان الحكم في باكستان بالترحيب بسبب القلق السياسي الذي كانت تواجهه الدولة منذ نشأتها عام 1947، وعقب تسلمه مقاليد الحكم سعى للتخلص من الفساد وحل المشاكل الاجتماعية الكثيرة مما زاد من شعبيته، ولكنه كان واعيا لحقيقة أنه لا يستطيع أن يحكم في ظل غطاء عسكري مدة طويلة ومن ثم عين لجنة دستورية برئاسة قاضي العدل شهاب الدين وتم تشكيل الدستور. وفي 8 يونيو/ حزيران 1962 رفعت الأحكام العرفية وطبق الدستور الجديد. ومع الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 1965 اكتسح أيوب خان معارضيه وشكك النقاد في نزاهة الانتخابات، خاصة وأن مرشح المعارضة فاطمة جناح كانت أصواتها أقل بكثير من شعبيتها التي كانت جلية خلال اللقاءات العامة قبل الانتخابات.

اتسمت حقبة أيوب خان بثورة صناعية في الدولة. فقد ابتكر بيئة تشجع على إنشاء القطاع الخاص والصناعات الصغيرة والمتوسطة في باكستان، وهذا التوجه فتح آفاقا لفرص عمل جديدة مما أدى إلى ارتفاع الخط البياني الاقتصادي للبلاد، وقدم إصلاحات في مجالات التعليم والزراعة والقانون والإدارة وقوانين الأسرة وما إلى ذلك، وغير العاصمة من كراتشي إلى إسلام آباد عام 1962. وكان كل شيء يسير على ما يرام حتى بداية الحرب الهندية الباكستانية عام 1965 التي أدت إلى تدهور سريع في اقتصاد البلاد. وانتقد النقاد دوره في إعلان طشقند، حيث اعتبروه وكأنه حول النصر في أرض المعركة إلى هزيمة على طاولة المفاوضات، وانقلب عليه أيضا ذراعه اليمنى ذو الفقار علي بوتو الذي أنشأ حزب الشعب الباكستاني بهدف إقصاء أيوب خان عن السلطة. وتكونت أحزاب سياسية أخرى اجتمعت كلها على إسقاط حكومة أيوب خان.

وفي نهاية عام 1968 وصل استياء الشعب من حكومة أيوب مداه, وقامت المظاهرات ضده وشاعت الفوضى, ولم يكن أمام أيوب خان إلا أن يترك منصبه، فقدم استقالته في 25 مارس/آذار 1969.
_____
موقع حكاية باكستان/ شخصيات

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة