المسلسلات المدبلجة أثارت جدلا اجتماعيا وسياسيا بالأردن   
الثلاثاء 9/9/1429 هـ - الموافق 9/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:58 (مكة المكرمة)، 13:58 (غرينتش)
خبراء تحدثوا عن أزمات عاطفية تدعو الأردنيين لمشاهدة المسلسلات المدبلجة (رويترز-أرشيف)

 محمد النجار-عمان
تتابع أم خالد (46 عاما/ربة بيت) المسلسلات المدبلجة مع عائلتها وتقول إنها "تعجبني وتعجب بناتي وأولادي، لكنها لا تعجب زوجي الذي يوجه إليها انتقادات كثيرة"، وفي أكثر من مرة حاول منعنا من مشاهدتها.

بالمقابل قالت فريدة كحيل "بالنسبة لي لا أشاهد هذه المسلسلات ولا وعائلتي ولم أحاول مشاهدتها، وما سمعته عنها دفعني للدعوة إلى محاربتها كونها مسلسلات إباحية تدعو الشبان والفتيات إلى العلاقات المحرمة والمتعارضة مع عاداتنا وتقاليدنا".

"
 اختصاصي إعلامي:
الإقبال الكبير على مشاهدة المسلسلات المدبلجة مؤشر على أزمة عاطفية يبدو أن الأسرة الأردنية تعاني منها
"

ويلفت رئيس وحدة استطلاع الرأي في مركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية الدكتور محمد المصري إلى أن الإعجاب بهذه المسلسلات في المجتمع الأردني "لافت"، وأنه يظهر في أوساط الجنس الناعم أكثر منه لدى الرجال.

وباتت مطاعم ومقاهٍ في عمان تدعو روادها لمشاهدة "حلقة الغد" من المسلسلات المدبلجة، وهي خدمة تقدمها إحدى الباقات المشفرة، ما دعا مراقبين إلى دراسة هذه الظاهرة لتحليل أسباب الإقبال عليها.

أزمة عاطفية
واعتبر أستاذ الإعلام في الجامعة الأردنية الدكتور إبراهيم أبو عرقوب حجم الإقبال الكبير على مشاهدة المسلسلات المدبلجة مؤشرا على "أزمة عاطفية" يبدو أن الأسرة الأردنية تعاني منها.

وقال للجزيرة نت إن العاطفة الكبيرة والرومانسية والانسجام بين الرجل والمرأة في بعض المسلسلات لم تقلل نسب الطلاق المتزايدة في الأردن، كما أنها لم ترفع درجة الحميمية في العلاقات داخل البيوت.

ورأى أبو عرقوب أن هذه المسلسلات نوع من الإعلام السلبي غير الهادف، لافتا إلى أنه لا يقدم أي غذاء جديد للعقل يدفعه للتفكير السليم، كما أنه ليس غذاء نفسيا إيجابيا يبعث على السرور، بل يشكل مادة سلبية تدخل في باب "التنفيس العاطفي" لدى الكثيرين ممن يفتقدون العاطفة الجياشة.

وأكد أستاذ الإعلام الحاجة الماسة لدراسة "الأزمة العاطفية" التي يعانيها المجتمع الأردني والتي تدفعه لمتابعة مسلسل لا هدف محدد يظهر منه، مع إشارته إلى أن غالبية من يشاهدونها يقرون بأنهم يشاهدونها من باب "الموضة" لا أكثر، وبسبب الحديث المطول عنها في المجتمع ووسائل الإعلام.

غير أن الدكتور المصري يشير إلى أن أكثر ما شد المجتمع الأردني وغيره من المجتمعات العربية إلى المسلسلات المدبلجة هو درجة العاطفة القادمة من المرأة تجاه الرجل، ودرجة الاستعداد الكبيرة من الرجل تجاه المرأة.

وأضاف أن ما تقدمه المسلسلات من علاقات مثالية أقرب إلى "الحب الأفلاطوني" غير الموجود في الواقع، وهذا هو السبب في تعلق الناس به كونه يشكل عاطفة وحبا غير موجودين في الواقع، وهي محطات تفريغ نفسي" لمن يشاهدونه، ولا يلبث هؤلاء أن يعودوا إلى واقعهم فور انتهاء حلقات المسلسلات.

وأوضح المصري أن لغة الدبلجة التي جاءت باللهجة السورية القريبة من المجتمعات العربية المتعودة على الدراما السورية، قربت المسلسلات من الجمهور، عكس تلك المدبلجة باللغة الفصحى التي لم تكن قريبة من عامة الناس.
"
زيارة أحد نجوم تلك المسلسلات للأردن أثار لغطا وأزمة سياسية بين البرلمان والحكومة بعد استقبال وزيرة الثقافة نانسي باكير أحد أبطالها والتقاط صورة معه
"
جدل اجتماعي
وكانت زيارة أحد نجوم تلك المسلسلات للأردن أثارت لغطا وأزمة سياسية بين البرلمان والحكومة بعد استقبال وزيرة الثقافة نانسي باكير لأحد أبطالها والتقاط صورة معه.

من جهته أشار الدكتور أبو عرقوب إلى أن مثل هذه المسلسلات تقدم "قدوة سيئة" للشباب الذين يشكلون أكثر من ثلثي عدد السكان في العالم العربي والإسلامي.

ويرى أن التركيز على هذا النوع من المسلسلات ليس مصادفة، وإنما له أهداف تقصد تمييع فكر الشباب وإبعادهم عن القضايا الأساسية.

يشار إلى أن السجال حول تلك المسلسلات في الأردن انتقل من صفحات الجرائد وبرامج محطات الإذاعة والتلفزيون إلى المساجد ومجالس الناس العامة، لدرجة أن بعض كبار العلماء في الأردن اعتبروها مؤامرة على تربية وعقيدة الشباب وسط الأزمات والتحديات التي تواجه الأمة اليوم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة