كلمات بعض الوفود المشاركة في القمة الإسلامية الطارئة   
الخميس 11/10/1430 هـ - الموافق 1/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

في غياب أغلب قادة الدول الإسلامية انتهت القمة الطارئة الثانية لمنظمة المؤتمر الإسلامي بالدوحة.. وألقيت في القمة كلمات الوفود المشاركة وفي ما يلي مقتطفات لأهم تلك الكلمات إضافة إلى كلمة الأمانة العامة للمنظمة:

كلمة الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي

أكد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي د.عبد الواحد بلقزيز أن الاجتماع الذي يعقد وسط أجواء عالمية تجد فيها الأمة الإسلامية نفسها أمام أزمة خطيرة ومحنة كبرى تنذر بالوقوع جالبة معها الدمار والخراب وسفك الدماء والمآسي وتأتي بعواقب أشد فتكا وأكثر شرا من سابقاتها. كما حذر من نهج الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا اللتين ما فتئتا تهددان باستخدام القوة العسكرية لضرب العراق بصورة انفرادية إن لم تتمكنا من استصدار قرار صريح من مجلس الأمن، الأمر الذي يعد خروجا عن الشرعية الدولية وتهديدا خطيرا لأسس هذه الشرعية وتهميشا لدور الأمم المتحدة ومركزيتها الدولية في حل النزاعات مما يشكل سابقة خطيرة تهدد بتدمير صرح العلاقات الدولية الراهنة.

وأشار بلقزيز إلى أن العراق قد تعامل مع هذا الوضع بصورة سليمة واستجاب لما طلب منه من تعاون مع فرق التفتيش ولم يقع في شرك الاستفزازات الكثيرة التي نصبت له لإظهاره بأنه قام بخرق مادي لالتزاماته التي يفرضها عليه قرار مجلس الأمن رقم 1441.

وصرح الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي قائلا "لقد سبق لمجلس وزراء الخارجية الإسلامي الذي عقد في الخرطوم في شهر يونيو الماضي أن اتخذ في موضوع ما يتعرض له العراق اليوم قرارا مبنيا على المبادئ التي يقوم عليها ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي فأعلن حرصه على احترام سيادة العراق واستقلاله وأمنه ووحدة أراضيه ورحب باستئناف الحوار بين العراق والأمم المتحدة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وأكد رفضه المطلق لضرب العراق أو تهديد أمن وسلامة أي دولة إسلامية".

وأعرب الدكتور بلقزيز عن شكره لتلك القوى التي وقفت وقفة شجاعة ضد الحرب علي العراق دولا ومنظمات. كما دعا إلى مواصلة الاتصالات مع القوى المؤثرة في العالم وحثها على إقناع فريق الحرب بالعدول عن نهجه المرفوض وغير الحكيم وأن يضعوا في اعتباراتهم مصائر الملايين الذين سيقعون ضحايا لهذه الحرب. وأشار إلى الوضع السياسي المأساوي في الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث استغلت إسرائيل انشغال العالم وأطلقت يدها في حملة ضارية تعسفية للتدمير والفتك ضد الفلسطينيين.. وأكد ضرورة تأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بقضيته.

وأكد بلقزيز في ختام كلمته على أن الأمة الإسلامية بوزنها السياسي الكبير عالميا وبقوتها وطاقتها قادرة على أن تسمع كلمتها في المحفل الدولي وأن تفرض احترام آرائها ومراعاة مصالحها إن توحدت كلمتها وتعزز تضامنها وصدقت أخوتها خاصة داعيا إلى التعامل الحكيم مع تلك الأزمة الخطيرة واتخاذ القرار الصائب بشأنها بما يبعدنا عن ويلات الحرب ومآسيها وبما يحقق استمرار النهج السلمي لحلها والتسويات العادلة لقضايا الأمة الإسلامية.

كلمة فلسطين

في كلمة مسجلة تم عرضها أمام المؤتمر أعرب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وبعد إعرابه عن شكره وتقديره للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر ورئيس المؤتمر الإسلامي التاسع على الدعم والمساعدة والتضامن التي يقدمها للشعب الفلسطيني في هذه الظروف العصيبة قال الرئيس ياسر عرفات:

كنا نود أن نكون بينكم لمشاركتكم في أعمال هذه القمة الإسلامية الطارئة خاصة وأن فلسطين ومقدساتها والقضية والأرض والشعب كانت وما زالت لها الأولوية في اتصالاتكم ولقاءاتكم لأنها قضية الأمة بأسرها، وقضية الحق والعدل التي تعطلها أوضاع وسياسات قوى خارجية تقف إلى جانب الظلم والعدوان والاحتلال الصهيوني خدمة للمصالح الأجنبية.

وأضاف عرفات: إن هذه القوى الخارجية تمنع الحق والعدل من أخذ مجراهما الطبيعي وتجسيده على أرض فلسطين طبقا للشرعية الدولية وقراراتها التي يجري إهمالها وتجاوزها في أرضنا المقدسة وفي المنطقة بينما تواصل إسرائيل غطرستها وتحديها السافر لقرارات الشرعية الدولية منذ محاولاتها الخطيرة للمساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية.

كما أعرب عرفات عن اعتقاده أن انعقاد هذه القمة الإسلامية يؤكد الإدراك والوعي الكامل للتحديات الراهنة والمستقبلية التي نواجهها كشعوب ودول عربية وإسلامية والتي سيكون لها عواقب كبيرة على منطقتنا وأمننا وحقوقنا ومصالحنا وحاضرنا ومستقبلنا.

وشدد على ضرورة تفعيل التضامن والتعاون بين دولنا على قاعدة الدفاع عن حقوقنا ومواجهة هذه المخاطر والتحديات بحكمة وبصيرة وموقف إسلامي موحد يوجه رسالة للعالم بأننا مع السلام والعدل وتسوية النزاعات بالطرق السلمية في إطار الحوار والشرعية الدولية التي تمثلها الأمم المتحدة.

وقال إن أجندة قمتكم لديها موضوعان غاية في الأهمية وهما شعب العراق وأمنه وقضية فلسطين والحرب المستمرة ضد مقدساتنا وأراضينا. فبالنسبة للعراق فيجب أن يكون الموقف الإسلامي المطلوب مستندا إلى قرارات القمم الإسلامية السابقة والقمم العربية وقمم حركة عدم الانحياز وقرارات الشرعية الدولية.. معربا عن دعمه لكافة الجهود الإقليمية والدولية لحل هذه الأزمة بالوسائل السلمية وطبقا لقرارات الشرعية الدولية في إطار الأمم المتحدة. وقال: لذلك فنحن مع استمرار عمليات التفتيش الدولية وفقا للقرار 1441 لإنهاء الأزمة التي يواجهها شعبنا في العراق.

وأوضح الرئيس الفلسطيني في كلمته أن الحرب التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني دمرت كافة مناحي الحياة من مرافق ومؤسسات مدنية وأمنية للسلطة الفلسطينية وخلفت عشرات الآلاف من الجرحى والمصابين والمعاقين إضافة إلى آلاف الشهداء من كافة الأعمار رجالا ونساء وأطفالا.

وقال إن هدف إسرائيل من هذه الحرب هو أنها ترمي إلى فرض حلها بالقوة العسكرية على شعبنا في محاولة لتكريس استعمارها الاستيطاني كما يجري الآن في مدن القدس وبيت لحم والخليل والمخيمات الفلسطينية في الضفة والقطاع في محاولة لتدمير السلطة الوطنية الفلسطينية وقيادتها.

وأضاف: إننا اليوم أمام منعطف مصيري من مسيرة السلام لشعبنا الذي سيظل مرابطا وصامدا في أرضه.. وقال إننا نناشدكم الإسراع في تقديم العون والمساعدة المادية والسياسية لدعم صمودنا في أرضنا ودفاعنا عن حقوقنا والتحرك على مختلف الأصعدة لإنقاذ مسيرة السلام من مأزقها الراهن والعمل على وقف الحرب والعدوان ضد شعبنا وقيادته. وأكد أن العالم بأسره يدرك تماما أن تحقيق الأمن والسلام في منطقتنا مرهون بتمكين شعبنا الفلسطيني من حقوقه الوطنية في الحرية والاستقلال والسيادة وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

كلمة ماليزيا

أكد السيد محاضر محمد رئيس وزراء ماليزيا في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية التزام بلاده بالمبدأ الأساسي لعدم استخدام القوة في حل النزاعات بين الأمم. وأشار إلى أن المشاورات غير الرسمية بين قادة المؤتمر الإسلامي التي عقدت على هامش أعمال القمة الثالثة عشرة لحركة عدم الانحياز في كوالالمبور ناقشت الموقف المتدهور في الشرق الأوسط وخاصة القضيتين العراقية والفلسطينية. وقال إننا نعترض على الحرب ضد العراق وندعو إلى حل عاجل للمشكلة الفلسطينية. إن المعارضة العالمية للحرب ضد العراق تتضح أكثر فأكثر وفي انتظار معجزة تحدث فإن الهجوم على العراق سوف يحدث وذلك دون تفويض من الأمم المتحدة ونحن قادة المؤتمر الإسلامي علينا أن نساعد على حدوث هذه المعجزة بأن نضم صفوفنا مع بقية أنحاء العالم ضد الحرب.

وأعرب رئيس وزراء ماليزيا عن تأييد بلاده للمبادرات التي اتخذها العديد من أعضاء مجلس الأمن بالأمم المتحدة من مد الإطار الزمني للمفتشين الدوليين كي يستكملوا تفتيشهم في العراق. وقال إن ماليزيا تشعر بالرضا والارتياح إزاء تعاون العراق مع المفتشين الدوليين وكذلك امتثالها لقرارات مجلس الأمن الدولي. وأضاف: "وإن لم يجد المفتشون الدوليون أي أسلحة للدمار الشامل فينبغي أن يفترض أنه لا يوجد شيء منها وأن مجلس الأمن ينبغي أن يرفض الحرب ضد العراق".

وأعرب رئيس وزراء ماليزيا عن قلقه إزاء الموقف المتدهور في فلسطين، موضحا أن إسرائيل تتخذ من الحرب ضد الإرهاب حجة للقيام بعمليات عسكرية ضد الفلسطينيين العزل. كما رحب بجهود الوسطاء الأربعة في رسم خريطة الطريق من أجل انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية وإنشاء دولة مستقلة فلسطينية بمقدم عام 2005.

وقال إنه من المخيف أن يسمح لإسرائيل بتجاهل الرأي العام بينما الآخرون لا يفعلون ذلك. وقال حتى مسعانا من أجل حل سلمي فإن البلدان الإسلامية قدمت تنازلا كبيرا بالموافقة على الاعتراف بدولة إسرائيل وهذا يتطلب اعتراف إسرائيل بدولة فلسطين حيث إن بلدان الغرب هي التي أوجدت إسرائيل فينبغي عليها أن تمارس الضغط على إسرائيل لأن تقبل خريطة الطريق وأن توقف القتل الذي لا سبب له ولا نتيجة له للفلسطينيين العزل. مضيفا أن ماليزيا ترى أن قوات حماية تابعة للأمم المتحدة مطلوبة على الفور. وأشار إلى أن الموقف العراقي الفلسطيني مرتبطان ببعضهما بعضا ولا يمكن للشرق الأوسط أن يترسخ السلام فيه بحل مشكلة العراق فقط.
كما أعرب عن اقتناع ماليزيا بأن أسباب الوضع في الشرق الأوسط ينبغي أن تحلل من أجل إيجاد إستراتيجية أفضل لنتائج أكثر قبولا. وأضاف أنه في الوقت المتسم بالتحدي فإن البلدان الإسلامية ينبغي أن توحد صفوفها وأن تكون راغبة في أن تعمل معا من أجل منع الحرب ضد العراق وأن تساعد الفلسطينيين.

كلمة تركيا

أعرب السيد عبد الله غل رئيس وزراء تركيا عن ثقته بإمكانية قيام منظمة المؤتمر الإسلامي بدور حاسم في المساعدة على حل المشكلة الراهنة لشعب العراق الشقيق، وأكد أن للمنظمة الحق في القيام بهذا الدور وكذلك في تسهيل جهود الأمم المتحدة. وقال غل "إن هذه المرحلة حاسمة، ونحن نركز جميعا على تطورين مهمين، فمن جانب هناك التفتيش الذي يقوم به مفتشو الأمم المتحدة والتحقق من تنفيذ قرارات مجلس الأمن، ومن ناحية أخرى فإننا نشاهد حشودا عسكرية تجمع في المنطقة". وأضاف "إننا نرى حربا تلوح في الأفق وكذلك نرى أن التدمير سيحيق بهذه المنطقة التي تجمع الدول الإسلامية". وأشار إلى أن تركيا إحدى البلاد المجاورة للعراق وتتألم لما يؤلم الشعب العراقي.

وأوضح رئيس وزراء تركيا أن جميع شعوب المنطقة تأثرت تأثرا مباشرا بحرب الخليج الثانية وما تلاها حيث تعرضت اقتصادياتها خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية لخسائر كبيرة كما تعرض أمنها لتحد كبير نظرا لما نزل بالعراق من عقوبات اقتصادية. وأشار إلى أن تركيا كثفت من جهودها الدبلوماسية من أجل تجنب الحرب على العراق في الشهرين الماضيين، مشددا على التزام أنقرة بأهمية إعادة السلم والاستقرار في المنطقة. وقال إن الدعوة التي أطلقتها في هذا الصدد تركيا ومصر وسوريا والأردن والسعودية وإيران في اجتماع إستنبول يوم 23 يناير الماضي كانت بمثابة محاولة قوية وجادة لتجنب الحرب. مشيرا إلى أن الدول الخمس طلبت من العراق الالتزام الكامل بقرارات الأمم المتحدة وسعت هذه الدول إلى دعم سلامة ووحدة أراضي العراق. وأعرب عن أسفه لما وصفه بعدم استفادة القيادة العراقية على نحو ملائم من هذه الفرصة.

وقال غل إن المسؤولين الأتراك طلبوا في اتصالاتهم بالمسؤولين العراقيين التركيز على أن للوقت قيمة جوهرية وأنه لابد من التعاون مع الأمم المتحدة بشكل كامل. ومضى قائلا "لماذا نجد أنفسنا في هذه الأجواء القاتمة نناقش الوضع في العراق؟ الإجابة جاءت في معرض تصريح هانز بليكس كبير المفتشين الدوليين في 14 فبراير الماضي وهو يقول لو أن العراق قدم التعاون اللازم في عام 1991 فإن مرحلة نزع السلاح كان من الممكن أن تنتهي قبل عقد من العقوبات". واستدرك عبد الله غل منوها بأن الأسابيع الماضية شهدت مستوى متزايدا من التعاون من جانب الحكومة العراقية مع الأمم المتحدة. وأعرب عن أمله بأن يصل ذلك التعاون إلى مداه الأقصى. وأشاد بتدمير الحكومة العراقية مؤخرا لصواريخ الصمود، لكنه قال إن ذلك قد لا يكون كافيا معربا عن أمله بأن "تظهر القيادة العراقية تغييرا حقيقيا في توجهها". واستشهد غل في هذا الصدد بتوضيح كبير المفتشين الدوليين هانز بليكس بأن التعاون الجوهري من العراق يتصل بجميع الالتزامات الواجب إعلانها والمتمثلة في إعلان برنامج الأسلحة وأن على العراق أن يقدم النشاطات التي يستوجب القضاء عليها أو أن يقدم البرهان على أنه لم يبق لديه شيء من المحظورات.

وتطرق رئيس وزراء تركيا بعد ذلك إلى مأساة الشعب الفلسطيني فقال إن هذه المأساة يجب أن تطرح بقوة كاملة ويجب أن يتم حسم النزاع بنجاح في المستقبل القريب بما يفضي إلى تحقيق الأمن والسلام في المنطقة.

كلمة الكويت

بدأ الشيخ صباح الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي كلمته بالآية القرآنية "قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل". وبعد ذلك دعا الشيخ صباح إلى ضرورة الصدق مع النفس قائلا: "فالأحرى بنا أن نكون صادقين مع ضمائرنا ونحن نناقش قضية العراق". وأضاف أن القرارات الصادرة عن مجلس الأمن إثر الغزو العراقي للكويت تشكل حزمة متكاملة لمعالجة كافة جوانب المشكلة المستعصية لو طبقت ونفذت بأمانة لوفرت على العراق ومنطقة الخليج الكثير من المخاطر من جراء الحرب المحتملة التي لن ينجو أحد من سلبياتها. وقال إن الوضع المتفجر حاليا في منطقتنا لا يمكن معالجته بمعزل عن الظروف التي قادتنا إلى حافة الهاوية التي نشهدها للمرة الثالثة.

ومضي الشيخ صباح الأحمد رئيس الوفد الكويتي إلى القمة الإسلامية يقول إن الالتزام الأمين بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بطريقة شمولية وبمبادرات إيجابية يعد مطالب أساسية واستحقاقات على القيادة العراقية تجاه المجتمع الدولي. وتمنى أن تستجيب القيادة العراقية للمطالب الدولية بالتخلص التام من أسلحة الدمار الشامل حتى يتجنب الشعب العراقي ويلات جديدة. ودعا إلى تعاون العراق التام مع الصليب الأحمر الدولي لحل قضية الأسرى وذلك بالإفراج عنهم أو الكشف عن مصيرهم وإعادة الممتلكات الكويتية وفق ما نصت عليه قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وشدد صباح الأحمد على أن الكويت رغم كل معاناتها حريصة على سلامة الشعب العراقي الشقيق.. وقال "إن العراق كبير بشعبه غني بموروثه وأرضه وجليل تاريخه ومن حقه أن يتوجه بكل طاقاته في بناء المستقبل الذي تستحقه أجياله القادمة لتستقر في أمن وسلام في بلادها ومع جيرانها".

وتناول صباح الأحمد تطورات القضية الفلسطينية فدعا إلى التحرك الجماعي من أجل إيقاف ما يتعرض له أبناء شعب فلسطين من ممارسات عدوانية إسرائيلية وكذلك إيقاف كل ما يقوض العملية السلمية وذلك بالدفع باتجاه إرسال المراقبين الدوليين للأراضي العربية المحتلة.

كلمة العراق

بدأ عزة إبراهيم خطابه بتوجيه آية قرآنية إلى الكويتيين وهي قوله تعالى "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو عشيرتهم..". ووجه إلى المؤتمر آيتين وهما قوله تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"، وقوله تعالى "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون".

ثم أعرب بعد ذلك عن أمله في أن يستجيب المؤتمر للآمال والتطلعات التي تعقدها الأمة الإسلامية عليه وأن يخرج بقرارات تعزز وحدة المسلمين في مواجهة التحديات والأخطار التي تهدد أمن الأمة وسيادة دولها بل وتمس عقيدتها الدينية.. وقال إن الأرض والموارد ليسا هما المستهدفين لوحدهما فيما يبيت لأمتنا وبلداننا.. بل المستهدف هو الإنسان المسلم بكل ما تتكون منه شخصيته دينا وحضارة.

ومضى عزة إبراهيم مؤكدا أن التحديات المعادية التي تهدد الأمة الإسلامية قد تفاقمت إلى الحد الذي بات يهدد صميم عقيدتها وجوهر حريتها واستقلالها وسيادة حقوقها الوطنية غير القابلة للتصرف وسيادتها على مواردها الطبيعية واختياراتها في الحياة. وشن هجوما عنيفا على الإدارة الأميركية وسياساتها.. وقال إن العالم الإسلامي أصبح أمة ودولا هو الضحية الأولى لما آل إليه الوضع الدولي الراهن من تدهور نتيجة لانفراد قوة عظمى وحيدة هي الولايات المتحدة وسعيها المحموم لفرض الهيمنة المقيتة على شؤون الأمم والشعوب ولجوئها بكل الحمق والطيش والغطرسة لاستخدام القوة الغاشمة والعدوان وانتهاك جميع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة بعد انتهاك حكام أميركا كل قيم وأخلاقيات الديانات السماوية السمحاء.

وأضاف أن حكام أميركا يتمادون بالعدوان وينتشون بالدم كلما كان ضحاياهم من العرب والمسلمين.. متهما الولايات المتحدة بالتعامل مع قضايا الأمة الإسلامية بحقد وغطرسة غير موجودتين في قضايا وأزمات أخرى مشابهة.. وأرجع ذلك إلى أن هؤلاء المسؤولين يقرؤون السياسات ويطبقونها وينفذونها بطريقة تلمودية. وقال إن إلصاق تهمة الإرهاب والإرهابيين بالإسلام والمسلمين والعدوان الآثم على شخص نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم بألفاظ مستهجنة من قبل بعض مستشاري حكام أميركا يؤكد هذا التفسير.

وشدد نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي على أن ما يواجهه المسلمون يستوجب من قادتهم استنفار كل عوامل التضامن والتعاون ورفض الظلم ومحاربة المنكر وأن يكونوا بمستوى تطلعات شعوبهم.. مؤكدا ضرورة العمل الإسلامي المشترك وتوحيد الكلمة ومواجهة التهديدات الخارجية بعزيمة واحدة. وقال علينا ألا نسمح لقوى الطغيان الاستعمارية والصهيونية أن تشق صفنا وتستعدي بعضنا على البعض الآخر.. فهدفها النهائي هو استباحة أرضنا جميعا ونهب ثرواتنا وطمس هويتنا ومسح ديننا.

وأوضح عزة إبراهيم أن ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي ومقررات العديد من قرارات وأحكام إعلانات المنظمة مثل إعلاني دكار وطهران أكدت على التضامن فيما بين الدول الإسلامية لتعزيز قدراتها على حماية أمنها وسيادتها واستقلالها وأكدت ضرورة مواجهة الهيمنة الأجنبية والعدوان والاحتلال الأجنبي وأن أمن كل بلد إسلامي يهم جميع البلاد الإسلامية، كما أكدت ضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة المتعلق بسيادة الدول واستقلالها السياسي ووحدة أراضيها ومنع استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية وتسوية النزاعات بالطرق السلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.. وأشار إلى أن تلك متطلبات أساسية لأمن الدول الإسلامية وحريتها في اختياراتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وقال رئيس الوفد العراقي إن شعب بلاده يواجه منذ 12 عاما حملة عدوانية أميركية شرسة تستهدف احتلال أرضه وإخضاعه للهيمنة الأميركية الصهيونية المقيتة ونهب ثرواته وموارده وجعله نقطة انطلاق لتغيير الخريطة السياسية لمنطقة الشرق الأوسط بأسرها. ولفت الأنظار إلى أن هذه السياسة تزامنت مع تصاعد النزعة العدوانية التوسعية وجرائم الحرب التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق شعب فلسطين بإسناد ودعم كاملين من الولايات المتحدة.

وشن عزة إبراهيم هجوما عنيفا على سياسة الولايات المتحدة تجاه بلاده.. وقال "إن الولايات المتحدة استخدمت في حملتها العدوانية على العراق كل وسائل القهر والظلم والاضطهاد.. ومنها الحصار الجائر والشامل الذي هو جريمة إبادة جماعية.. العدوان العسكري اليومي واستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب.. تدمير البناء الارتكازي للاقتصاد والحياة في العراق.. وتمويل وتدريب عناصر من المرتزقة الخونة للقيام بعمليات إرهابية إجرامية داخل العراق تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي". وأكد أن شعب العراق الشجاع "بقيادته المؤمنة المجاهدة المناضلة" تمسك بدينه ووطنه وقيمه العليا وأفشل هذه الحملة الاستعمارية الأميركية الصهيونية الضخمة في جميع صفحاتها العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية. وقال "لذا نرى حكام أميركا اليوم ومعهم الصهاينة المجرمين والعملاء الخونة الصغار يلجؤون إلى حشد جيوشهم لشن عدوان جديد واسع النطاق على العراق بعد أن سقطت كل البراقع والأقنعة المزيفة التي اتخذت من كذبة وجود أسلحة دمار شامل في العراق عنوانا لها".

وأضاف عزة إبراهيم أن التهديد الأميركي بشن عدون جديد على العراق والحشد العسكري الأميركي الحالي هو خرق فاضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة الذي أكد على امتناع أعضاء المنظمة الدولية في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة. ونبه إلى أن المجتمع الدولي أكد رفضه لنوايا العدوان الأميركي على العراق كون ذلك يشكل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية وتهديدا للدور المركزي للأمم المتحدة وللعمل الجماعي وعودة بالعالم إلى شريعة الغاب وتعريض السلم والأمن الدوليين لأفدح الأخطار.

وشدد عزة إبراهيم على أن شعب العراق وجيشه وقيادته سيدافعون عن وطنهم العراق العظيم دفاعا مجيدا.. وقال "سنلقن الغزاة الأميركان بإذن الله وبعونه دروسا لن ينسوها".. موضحا أن أبناء العراق تحولوا إلى جيش قوامه أكثر من سبعة ملايين مقاتل مدرب تدريبا عاليا منتشرون في السهول والبوادي والجبال والوديان في المدن والقرى صدورهم عامرة بالإيمان بالله والوطن والأمة وكلهم همة ونخوة للدفاع عن الأرض والعرض والشرف والقيم العليا". وأضاف "إن حكام أميركا والصهاينة في واشنطن وتل أبيب يعملون لفرض هيمنتهم الشريرة على العالم مبتدئين بوطننا العربي الكبير وبعالمنا الإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط.. واختاروا العراق وفلسطين لأنهما الشوكة التي أدمت قلوبهم منذ فجر التاريخ.

وأكد أن أرض العراق ستكون مقبرة للغزاة الطامعين.. وطالب الدول الإسلامية بدعم فعال للعراق ضد "عدوان الطاغوت الأميركي الصهيوني".. معربا أيضا عن تطلع بلاده إلى تضامن الدول الإسلامية ونصرتها للحق والامتناع عن تقديم أي دعم أو تسهيلات لعدونا المشترك الإمبريالي الصهيوني ونبه إلى أنه إذا استمر العدوان على العراق فلن يكون أحد بمنأى عنه.. ودعا القمة إلى الإعلان عن عدم شرعية الحشود العسكرية الأميركية والتهديد بالعدوان على العراق وإعلان أن أي عدوان على العراق هو عدوان على الأمة الإسلامية وعلى المجتمع الدولي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة