أصداء عملية أيام الندم في الداخل الإسرائيلي   
الأحد 1425/9/4 هـ - الموافق 17/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:23 (مكة المكرمة)، 19:23 (غرينتش)


نزار رمضان - فلسطين المحتلة

أيام الندم أثارت ردود فعل متناقضة بين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين

حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، حسب مصادر إسرائيلية، على أن  يكون قرار حملة أيام الندم جماعيا  لما تحمله هذه العملية من مخاطر على الجيش الإسرائيلي.

وقد وجدت هذه الحملة شيئا من المعارضة ابتداء، لكنها لم تكن معارضة جازمة، فقد احتج الوزير يوسيف لبيد من حركة شينوي على العملية معتبرها عقيمة غير مجدية، وقال خلال جلسة لجنة الأمن والخارجية في حديث نقلته إذاعة الجيش الإسرائيلي قبيل العملية، إن الجيش الإسرائيلي لا يمتلك أية وسيلة لوقف صواريخ القسام، وإن أكثر ما يمكن عمله هو "تحسين وتقوية أسطح منازل مستوطنة سديروت".

هذا الكلام من وزير حركة شينوي أثار حفيظة رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي غيورا إيلاند الذي رد غاضبا "أن العملية المقترحة هي أدنى ما يمكن للدولة أن تفعله عندما يتم استهداف مواطنيها".

وفي حديث لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية اقترح وزير الأمن الداخلي جدعون عزرا هدم عدد كبير من المنازل في قطاع غزة لردع الفلسطينيين، فيما اقترح بنيامين نتانياهو وزير المالية تدمير البنية التحية للفلسطينيين في قطاع غزة. وفي الختام اتخذ قرار العملية (المقلصة) بدون تصويت في مجلس الوزراء الإسرائيلي أي بمباركة وزارية.

أهداف أيام الندم
شمعون بيريز
في مقابلة بثتها إذاعة الجيش الإسرائيلي حدد موشيه يعلون رئيس هيئة الأركان ثلاثة أهداف للعملية
:

  • إبعاد مطلقي الصواريخ عن مرمى المستوطنات الإسرائيلية وخاصة سديروت
  • ضرب المنظمات "الإرهابية" وملاحقة القيادات العسكرية وخبراء التصنيع.
  • تعزيز أمن المستوطنات وتثبيت المستوطنين.

واعتبر بعض السياسيين الإسرائيليين أنه ليس من السهل تحقيق هذه الأهداف، فيما رأى البعض الآخر أنها ستؤثر على عملية الانسحاب المزمعة من جانب واحد من قطاع غزة.

 ومن هؤلاء زعيم حزب العمل شمعون بيريز حيث قال للقناة التلفزيونية الثانية في إسرائيل إن العملية تهدف إلى اتخاذ إجراءات في غزة لزيادة المسافة الفاصلة بين الصواريخ والمستوطنات للتأكد من أنها لن تسقط على المنازل وفوق الناس.

لكن بيريز يرى في الوقت نفسه ضرورة تنفيذ خطة الانسحاب من غزة والحفاظ على المواعيد المتفق عليها.

وبذلك يرى المحللون أن بيريز يبارك عملية أيام الندم بطريقة ملتوية.

فتاة صغيرة من ضحايا أيام الندم

جدوى العملية وانعكاساتها
وقبل أيام من نهاية العدوان لم يكن شارون مقتنعا بما تم تحقيقه، فيما رأى المسؤولون في الجيش الإسرائيلي أن العملية حققت أهدافها الرئيسة، وصرح بذلك وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز لصحيفة معاريف الإسرائيلية في تصريح له يوم 12/10/2004.

وقد خشي الجيش الإسرائيلي الدخول إلى الأحياء المكتظة في قطاع غزة وخاصة مخيم جباليا، كي لا يتورط في حرب شوارع مع رجال المقاومة الفلسطينية الذين يمتلكون القاذفات والصواريخ والقنابل الثقيلة، وهذا بدوره سيؤدي إلى خسائر في الجيش الإسرائيلي، لهذا كان حديث موفاز لمعاريف صريحا وواضحا أن الجيش حقق ما يصبو إليه وأنه لا يريد أن يتوغل خشية الخسائر.

مراقبون يرون فشل العملية
نقلت مجلة المخيم الصادرة بالعبرية قبيل نهاية "أيام الندم" عن دائرة التوجيه المعنوي والنفسي في الجيش الإسرائيلي وعلى لسان أحد الضباط الكبار أن "حماس تنظيم صعب"، فرغم كل الضربات النوعية التي وجهت لقيادتها فإن فعالياتها تتواصل بكل قوتها.

من جانبها قالت هآرتس الإسرائيلية إن سقوط الصواريخ استمر رغم وجود الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وإن العملية بلا هدف، ومقتل المدنيين والأطفال سيفتح الباب على مصراعيه  لانتقادات دولية ضد إسرائيل.

على ذات الصعيد كتب يوسي يهوشوع في صحيفة يديعوت أحرونوت يقول: إن حماس تكبدت خسائر في "أيام الندم" إلا أنها لن تخرج مهزومة بأي حال. وأضاف أن الجيش يدرك أن الهدف من الحملة لن يتحقق بالوسائل القائمة، مشيرا الى أن عددا من الضباط في غزة طلبوا الانسحاب طوعا قبل أن يخرجوا منهزمين، مؤكدين أن الحل الأسلم هو الانسحاب غير المعلن.

وعلى ذات الصعيد استبق الكاتب عوفر شيلح في صحيفة يديعوت أحرونوت إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في شمال القطاع بالقول: ستنتهي الحملة ليس تحت ضغط دولي وإنما لانعدام الجدوى وستستمر صواريخ القسام بالسقوط فوق المستوطنات، فالذي يستخدمها لا يتأثر بخطوات الجيش.
________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة