بدامجيان: نراهن على الشعب وأزمة الترشيحات لها مبرراتها   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:21 (مكة المكرمة)، 17:21 (غرينتش)

خاص الجزيرة نت

أسد الله بدامجيان

لا تزال أزمة الترشيحات التي فجرها مجلس صيانة الدستور الإيراني باستبعاده أعدادا كبيرة من مرشحي التيار الإصلاحي لخوض الانتخابات البرلمانية بالبلاد تعصف بالأجواء السياسية في البلاد، وزاد الأمر تعقيدا اختلاف القراءات السياسية لهذا القرار وإلقاء الأزمة بظلالها على طبيعة النظام السياسي في إيران المرتكز على ولاية الفقيه، وما إذا كان بحاجة إلى مراجعة.

حول هذا الموضوع كان لقاء الجزيرة نت مع شخصية محافظة بارزة وعضو قيادة جمعية المؤتلفة الإسلامية الإيرانية أسد الله بدامجيان.

بداية.. ما رأيكم في وصف بعض المنتسبين للتيار الإصلاحي أزمة الترشيحات التي سبقت الانتخابات البرلمانية القادمة وما قام به مجلس صيانة الدستور في هذا الصدد بأنه محاولة لغزو البرلمان من قبل المحافظين؟

هذا أمر طبيعي من قبل الشخص الذي يفشل في برامجه السياسية أمام الرأي العام، ومن أجل الحفاظ على سمعته يقوم بالبحث عن ذرائع للتبرير، وقد اتهمونا مثلا بأننا لم نسمح لهم بالعمل، والحقيقة أننا لم نمثل لهم أي عائق بل عرضنا عليهم التعاون، وقد قام أميننا العام في جمعية المؤتلفة الإسلامية بدعوة الأمين العام لحزب المشاركة إلى التعاون المشترك من أجل حل مشاكل الشعب مع حفاظ كل جانب على تصوراته الخاصة، لكنهم لم يردوا على هذا الطلب.


المشكلة الرئيسية
في موضوع الترشيحات التي رفضت أن عددا منهم ارتكب مخالفات قانونية أفقدتهم أهلية الدخول للبرلمان بعض هذه
المخالفات يتعلق بالذمة المالية

والمشكلة الرئيسية في موضوع الترشيحات التي رفضت أن عددا منهم ارتكب مخالفات قانونية أفقدتهم أهلية الدخول للبرلمان، بعض هذه المخالفات يتعلق بالذمة المالية، والنائب الذي استلم مبالغ طائلة من أحد رجال الأعمال ثم بعد كشف الأمر قال إنه قد أخذ قرضا، هذا الشخص يفقد الأهلية ليكون عضوا بالبرلمان والقانون يشترط ضرورة التمتع بالسمعة الجيدة لمن أراد أن يكون نائبا عن الشعب.

إذن ..هل تعتقدون أن آمالكم في العودة إلى البرلمان أصبحت أكبر في ضوء إعلان حزب جبهة المشاركة الإصلاحي وبعض الإصلاحيين عدم مشاركتهم في الانتخابات المزمعة؟

تتمتع إيران بحرية كاملة، هذه الحرية تجسدها الانتخابات التي يختار فيها الشعب، ولهذا سجلت مختلف التيارات والفئات وجودها في البرلمان خلال الدورات الست الماضية. وكما تعلمون فعلى مدى أربع دورات صوت الشعب لصالح مجموعتنا وكان لنا غالبية المقاعد في البرلمان، لكن في الدورتين الثالثة والسادسة "الحالية" كانت غالبية المقاعد لأصدقائنا الآخرين، وفي انتخابات الدورة السابعة المزمعة فإن الخيار يعود للشعب أيضا بهذا الشأن، وفي رأينا أن هذا الأمر يعبر عن وجود أجواء حرة وديمقراطية إسلامية في البلاد.
ما توقعاتكم بشأن تركيبة البرلمان القادم؟

لا يمكن التوقع والتحدث بصورة حاسمة بشأن نتائج الانتخابات الحرة، والانتخابات في إيران ليست مطروحة من قبل الحكومة كما لا تجري بين حزبين وحيدين في البلاد -كما الحال في بريطانيا وأميركا التي يتنافس فيهما حزبان كبيران وتكون النتيجة معروفة سلفا بفوز أحد الحزبين بالحكم–، وإنما يسمح عندنا للمستقلين بالمشاركة وخوض الانتخابات، ولذا يجب أخذ هؤلاء المستقلين بعين الاعتبار عند التحدث عن تركيبة البرلمان الإيراني، كما أن بعض المستقلين تقدمهم مجموعات وأحزاب مختلفة.

من هذا المنطلق يصعب التنبؤ بتركيبة البرلمان قبل تشكيله فعليا، إنما أستطيع القول بأن الانطباع السائد حاليا هو استياء الشعب من النواب الحاليين في البرلمان وبالتالي ميله نحو سائر المجموعات والتيارات الأخرى.

عندما أسس الإمام الخميني نظام الحكم في إيران أسماه الجمهورية الإسلامية وليس الحكومة الإسلامية، والآن التيار الإصلاحي يتهم المحافظين بأنهم يحاولون القضاء على الوجه الجمهوري للنظام من خلال إلغاء البرلمان وإلغاء دور الشعب لاختيار نوابهم، فما تعليقكم؟

هذا اتهام للإمام الخميني -رحمه الله-، وتفسير خاطئ لمسمى الجمهورية الإسلامية، لأن الحكومة الإسلامية هي حكومة تؤسس من قبل نظام الإمام ونظام الأمة، وإذا كان المقصود بالجمهورية هو وجود الشعب، فإن الحكومة الإسلامية نظام يرتكز على الإسلام مع وجود الشعب، لذا فالجمهورية الإسلامية هي حكومة إسلامية، لا يوجد تعارض بينهما.


حزب المشاركة يريد جمهورية ديمقراطية إسلامية، ويريد صراحة أن يفصل مؤسسة الحكم عن الدين، يعني يريد إقامة حكومة بلا دين، وهذا لا ينطبق مع أفكار الإمام الخميني ولا ينطبق مع الدستور أو الإسلام الذي حدده الإمام
أذكر أنني كنت حاضرا بجانب الإمام الخميني عندما أكد على عبارة الجمهورية الإسلامية، بمعنى أننا لا يجب أن نقول "الجمهورية الديمقراطية" أو الجمهورية بمفردها فقط، وأعتقد أن أقوال الإمام في هذا الصدد كانت موجهة لهؤلاء الأصدقاء الذين يقولون إننا الآن بصدد تحقيق الجمهورية الديمقراطية، وقد أعلن حزب المشاركة في بيانه الصادر عن مؤتمره الخامس ضرورة فصل الدين عن السياسة والحكومة وعدم قبول الدين الرسمي في الدستور الإيراني، وقد نص الدستور على أن الدين الرسمي هو الإسلام.

حزب المشاركة يقول إنه يريد جمهورية ديمقراطية إسلامية، ويريد صراحة أن يفصل مؤسسة الحكم عن الدين، يعني يريد إقامة حكومة بلا دين، وهذا لا ينطبق مع أفكار الإمام الخميني ولا ينطبق مع الدستور أو الإسلام الذي حدده الإمام.

وهم قد عرفوا أن الشعب علم بآرائهم المخالفة لوجهة نظر الإمام الخميني، لذا يتهموننا بأننا من يرفض أقوال الإمام، وبأننا وراء تحقيق نظام ملكي إسلامي أو خلافة إسلامية، وكل هذه التهم غير صحيحة، لكن للأسف هناك اهتمام بهذه الأقوال خارج البلاد، أما في الداخل فلا يوجد أحد يعتني بأقوال وأفعال هؤلاء.

لكن أنتم تعلمون أن الجانب الجمهوري للنظام يعتمد بالأساس على الشعب، إذا لم يشارك الشعب بنسبة عالية في الانتخابات القادمة هل تعتقدون أن هذا الأمر يهدد مشروعية النظام وفقا لما يقوله الطرف الآخر؟

مؤكد أنكم ستشاهدون بإذن الله الوجود الممتاز لشعبنا في هذه الانتخابات القريبة، وهذه الأقاويل ليست جديدة بالنسبة لنا، إنهم يقولون دائما إن الشعب قد يئس وإنه لن يشارك في الاقتراع. في جميع الأنظمة الديمقراطية إذا شارك ما نسبته 35% إلى 40% من المؤهلين للاقتراع فإن هذه النسبة تعد مشاركة واسعة، وفي إيران إذا شارك الشعب بنسبة 50% في الانتخابات القادمة فإنها تعد مشاركة كبيرة، ونأمل بأن يشارك أكثر من هذه النسبة في تلك الانتخابات.


أستطيع القول بأن الانطباع السائد حاليا هو استياء الشعب من النواب الحاليين في البرلمان وبالتالي ميله نحو سائر المجموعات والتيارات الأخرى
إذن.. ماذا لو لم تشارك هذه النسبة (الـ50%) في الانتخابات القادمة أو جاءت المشاركة أقل من ذلك؟

أستبعد أن يحدث هذا الأمر، وفي إيران لا يوجد من يجبر الشعب على التصويت، والشعب يتحرك بمحض إرادته، ونحن نعتقد أن شعبنا مع وجوده الواسع أمام صناديق الاقتراع سيرد على جميع هذه التساؤلات.

الرئيس محمد خاتمي المحسوب على التيار الإصلاحي أبدى أسفه لحدوث أزمة الترشيحات، ووصف مجلس صيانة الدستور بالمتشدد، لكنه جلس مع القائد علي خامنئي وأكد أن الانتخابات ستجري في موعدها دون تأجيل، فما موقفكم من الرئيس خاتمي وهل هو محط اتهام من قبلكم؟

رئيس الجمهورية بإمكانه أن يبدي وجهات نظره وهو حر في ذلك، لكن عليه أن يعمل وفقا للقانون، وقد أدى اليمين بهذا الشأن، وكانت المؤتلفة التي تتمتع بماض عريق يعود إلى 40 عاما أول حزب باركت الرئيس خاتمي لفوزه بالانتخابات، ثم كانت لنا علاقات إيجابية وودية معه، وكنا نتبادل وجهات النظر إزاء قضايا البلاد ونلتقي معه كل عدة أشهر، نحن نعتبر خاتمي رئيسا لكل البلاد، لكن في الوقت نفسه أبدينا انتقاداتنا ووجهات نظرنا إليه بصورة مؤدبة من خلال بياناتنا ومواقفنا الحزبية.
_______________
مكتب الجزيرة - طهران

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة