قلب الدين حكمتيار.. تاريخ من التحالفات   
الأحد 19/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:14 (مكة المكرمة)، 17:14 (غرينتش)

قلب الدين حكمتيار
مثل إعلان زعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار عن عزمه التوجه إلى أفغانستان للقتال إلى جانب طالبان والدفاع عن أفغانستان ضربة قوية للتحالف الأفغاني المناوئ لطالبان تضاف إلى ضربات أخرى تمثلت في اغتيال القائد العسكري البارز أحمد شاه مسعود والجنرال عبد الحق لكن التاريخ السياسي لحكمتيار والمليء بعقد تحالفات كثيرة ثم نكوصه عنها جعل المراقبين ينظرون لهذا الإعلان بحذر.

مولده
على بعد 12 كلم من نهر جيحون الذي يفصل حدود أفغانستان عن الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى وفي إحدى قرى مديرية إمام صاحب التابعة لولاية قندز ولد قلب الدين حكمتيار عام 1947 وهو العام نفسه الذي هاجرت فيه أسرته من ولاية غزنه لتحط رحالها في قندز.

تعليمه
عاش قلب الدين حكمتيار في تلك القرية يشارك أباه في رحلات الصيد التي كان مغرما بها، والتحق بإحدى المدارس العسكرية ثم تحول إلى مدرسة شيرخان الثانوية ومنها التحق بكلية الهندسة في جامعة كابل عام 1969.

نشاطه بالجامعة
بدأ تعرفه على شباب التيار الإسلامي بالجامعة وسرعان ما أصبح عضوا ناشطا بينهم، اعتقل عام 1971 وحكم عليه بالسجن لمدة عامين بتهمة قتل أحد الطلبة الشيوعيين في المظاهرات لكنه استطاع الفرار والهجرة إلى باكستان عام 1974 ولم يتمكن من إتمام دراسته.

الظروف الفكرية والسياسية التي نشأ فيها
تأثر قلب الدين حكمتيار بالجو الذي كان يعيشه التيار الإسلامي الناشئ في بداية الستينيات كرد فعل على الحركة الشيوعية التي ازداد تأثيرها في المجتمع الأفغاني في عهد الملك السابق محمد ظاهر شاه ورئيس وزرائه محمد داود.

وكانت قد تألفت بعض التشكيلات الإسلامية لمناهضة المد الشيوعي وظهرت أولى الحركات النشطة تحت مسمى "الشباب المسلم" و"جمعية خدام الفرقان" ثم "الجمعية الإسلامية" التي تعتبر أقدم التشكيلات الإسلامية فواجهها رئيس الوزراء محمد داود بإجراءات تعسفية نجم عنها قتل عدد كبير من قادة الجمعية الإسلامية واعتقال آخرين.

قاد رئيس الوزراء محمد داود انقلابا سياسيا على الملك محمد ظاهر شاه أثناء زيارة له إلى أوروبا في يوليو/ تموز 1973، وبعد أن نجح في الإطاحة به، أعلن إلغاء الملكية واستبدالها بنظام جمهوري، وازداد قمعه للحركة الإسلامية فألقى القبض على عدد كبير من قادتها مثل عبد رب الرسول سياف والدكتور محمد خان نيازي.

وحينما تولى نور محمد تاراكي الحكم بعد انقلاب دموي قتل فيه محمد داود عام 1978 أمر بتصفية جميع المعتقلين السياسيين من أعضاء الجمعية الإسلامية فقتل الدكتور محمد نيازي ومعه عدد من تلاميذه في عام 1977 ونجا من هذه المذبحة عبد رب الرسول سياف الذي خرج من السجن في عهد الرئيس الأفغاني الأسبق بابرك كارمل عام 1979.

وفي عهد الجنرال ضياء الحق قدمت باكستان التي كانت تخشى المد الشيوعي القادم من أفغانستان دعمها للإسلاميين الأفغان، وكان حكمتيار يدها النافذة داخل أفغانستان آنذاك خاصة بعد أن قتل والده واثنان من إخوته في سجون كابل بعد مجيء الشيوعيين إلى السلطة في إبريل/نيسان 1978.

مع رباني في المهجر
اتفق حكمتيار مع برهان الدين رباني عام 1974 على إعادة تنظيم الجمعية الإسلامية الأفغانية في المهجر في منطقة بيشاور الباكستانية على أن يتولى رباني رئاسة الجمعية وشؤون العلاقات الخارجية بينما يتولى حكمتيار الشؤون الداخلية والعسكرية. ولكن سرعان ما تفجرت الخلافات بين الاثنين وتطورت حتى خرج حكمتيار من الجمعية ليؤسس الحزب الإسلامي.

الحزب الإسلامي
أسس حكمتيار الحزب الإسلامي عام 1976 وتميز الحزب الجديد بالتنظيم الدقيق، ونجح في اجتذاب أتباع في ولايات كابل وقندز وبغلان وننجرهار.

تحالفاته
تميز التاريخ السياسي لحكمتيار بكثرة التحالفات فقد شارك مع الفصائل الجهادية في الحرب ضد الاتحاد السوفياتي التي اندلعت بين عامي 1979 - 1989، وكان عضوا في الاتحاد الإسلامي الذي رأسه عبد رب الرسول سياف في الفترة من 1983 – 1985 ثم شارك في تحالف المنظمات السبع واختير في 24 فبراير/شباط 1989 وزيرا للخارجية في حكومة المجاهدين الأفغان إلا أنه جمد عضويته في الحكومة في أغسطس/آب 1989.

وسرعان ما اندلع القتال بين فصائل المجاهدين بعد دخولهم كابل. وقد تسبب ذلك القتال في عقد العديد من التحالفات والتراجع عنها وكان حكمتيار في كل تلك التحولات عنصرا فاعلا، لكنه حافظ مع ذلك على خلافه مع رباني ومسعود حتى أخرجتهما حركة طالبان من العاصمة كابل.

وفيما يلي أهم المحطات التاريخية في حياة حكمتيار منذ سيطر المجاهدون على كابل عام 1992:

  • 25/4/1992: سارعت قوات مسعود تساندها ميلشيات الجنرال عبد الرشيد دوستم إلى قتال قوات حكمتيار التي سبقتهما إلى كابل، واستمر القتال يومين أجبر بعدها حكمتيار على الانسحاب إلى جنوب العاصمة.
  • 28/4/1992: تسلم صبغة الله مجددي الحكم من إدارة كابل.
  • 25/5/1992: عقد لقاء بين حكمتيار ومسعود.
  • 28/6/1992: تسلم برهان الدين رباني الحكم من مجددي.
  • 6/7/1992: تسلم عبد الصبور فريد أحد قادة حكمتيار رئاسة الوزراء حسب معاهدة بيشاور.
  • 10/8/1992: قصفت قوات حكمتيار العاصمة كابل بشدة بحجة وجود ميليشيات القائد الشيوعي عبد الرشيد دوستم. مما أدى إلى مقتل قرابة ألف شخص وجرح آلاف آخرين.
  • 16/8/1992: فصل رباني حكمتيار من مجلس القيادة وفصل كذلك عبد الصبور من رئاسة الوزراء.
  • 29/8/1992: اتفق رباني وحكمتيار بعد ثلاثة أسابيع من المعارك العنيفة على وقف إطلاق النار الذي خلف أكثر من 4 آلاف قتيل وقرابة 200 ألف مشرد من العاصمة.
  • 31/10/1992: تمديد رئاسة رباني 45 يوما.
  • 30/12/1992: رفض حكمتيار انتخاب رباني رئيسا لأفغانستان من قبل مجلس شورى أهل الحل والعقد.
  • 7/3/1993: وقعت اتفاقية سلام في إسلام آباد بين الفصائل الأفغانية ونصت على أن يكون رباني رئيسا لمدة 18 شهرا وحكمتيار رئيسا للوزراء.
  • 17/6/1993: أدى حكمتيار اليمين الدستورية رئيسا للوزراء.
  • 1994: نشبت الخلافات بينه ويبن رباني وقدم استقالته ووقع قتال شديد بين القوات الحكومية وقوات حكمتيار شرقي العاصمة في محاولة من الطرفين للسيطرة على المناطق الإستراتيجية.
  • 24/5/1996: اندلعت معارك شرسه بين قواته وقوات رباني انتهت بعقد اتفاقية سلام بينهما بعد أن ظهرت على الساحة حركة طالبان وكادت تقضي عليهما معا واقتضي الحال التنسيق بينهما فاتفق الطرفان على تشكيل حكومة انتقالية تحضر للانتخابات، واتفقا على أن تكون رئاسة الوزراء والدفاع والمالية للحزب الإسلامي.
  • 7/1996: استمرت قواته في قصف كابل بحجة إخراج قوات القائد الشيوعي عبد الرشيد دوستم وإلحاق هزيمة بقواته وقد سقط نتيجة لذلك القصف أعداد كبيرة من المدنين.
  • 8/1996: استولت حركة طالبان على كابل مما اضطر حكمتيار للخروج إلى المناطق الشمالية التي تسيطر عليها الجبهة المتحدة الإسلامية القومية لتحرير أفانستان (التحالف الشمالي) والعمل معهم على إسقاط حركة طالبان.

تأييده لطالبان
اختفى حكمتيار عن الساحة بعد وصول طالبان إلى سدة الحكم في كابل وبسط سيطرتها على أكثر من 90% من أراضي البلاد، لكنه عاد للظهور مجددا بعد بدء الحملة الأميركية على أفغانستان، خاصة بعد أن أعلن أنه يعتزم العودة إلى البلاد والوقوف بجوار طالبان قائلا من مقر إقامته في طهران إن الوقت وقت دفاع عن أفغانستان وشعبه وليس وقت بحث عن سلطة.

__________
المصادر:
1- الجهاد الأفغاني، حاضره ومستقبله، منى ماجد القاسمي، 1978-1988، جامعة الإمارات العربية المتحدة، كلية الآداب، تخصص الدراسات الإسلامية واللغة العريبة، أطروحة مكملة لدرجة البكالوريوس، إشراف الأستاذ الدكتور السيد محمد نوح.
2- Gulbuddin Hekmatyar
3- مجلة قضايا دولية، إسلام آباد،معهد الدراسات السياسية، أفغانستان: زعماء الحرب هل يصنعون السلام؟ ملف خاص، العدد 336 يونيو 1996.
4- مجلة المجتمع العدد 998 أبريل 1992، شخصيات تصنع الأحداث في أفغانستان، نقلا عن كتاب مستقبل كابل لمؤلفه أحمد منصور، ص 15. وعدد 1035 يناير 1993 حوار مع سياف.
5- Hezb-e-Islami of Afghanistan

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة