الولي الفقيه.. الدور والصلاحيات   
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:21 (مكة المكرمة)، 17:21 (غرينتش)

إعداد: سيدي أحمد ولد أحمد سالم

يتميز النظام السياسي الإيراني عن سائر النظم السياسية العالمية بميزة دستورية فريدة، وهي وجود مؤسسة اسمها "الولي الفقيه" أو "المرشد الأعلى" تتربع على قمة هرم السلطة ويخولها الدستور الإيراني صلاحيات واسعة.

من هو الولي الفقيه
"الولي الفقيه" أو"المرشد الأعلى" لفظان مترادفان مرتبطان بالنظرية السياسية الدينية التي قال بها الإمام الخميني وهي "ولاية الفقيه". وقد نشأت نظرية "ولاية الفقيه" على يد الشيخ أحمد النراقي مؤلف كتاب "عوائد الأيام" في أصول الفقه والمتوفى عام 1829، وطبقها الإمام الخميني لأول مرة عام 1979.

آية الله الخميني

وقد شكلت النظرية تطورا كبيرا في نظام المرجعية الدينية الذي نشأ عند الشيعة الإمامية في عصر غيبة الإمام الثاني عشر وطيلة مقاطعتهم للأنظمة السياسية الإسلامية المختلفة. وتقوم النظرية على النيابة العامة للفقهاء عن المهدي المنتظر الذي –إن عاد حسب الشيعة- سيملأ الأرض عدلا بعدما ملئت جورا. وبموجب ولاية الفقيه صارت المرجعية الدينية مصدر الإفتاء والأحكام وتطورت من مهمة الإرشاد الروحي إلى شكلها المعاصر المتمثل في المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الذي يهيمن بسلطاته الجمة على مؤسسات الدولة الإيرانية كلها.

سلطات الولي الفقيه ومؤهلاته
نصت المادة الخامسة من الدستور الإيراني على أن ولاية الأمة في ظل استتار الإمام تؤول إلى أعدل وأعلم وأتقى رجل في الأمة، ليدير شؤون البلاد وفق ما جاء في المادة (107) من الدستور، ونصت المادة نفسها على تساوي المرشد مع عامة الشعب أمام القانون.

ومؤهلات المرشد هي: العلم والعدالة والمروءة والفقه الواسع بظروف العصر والشجاعة والفطنة والذكاء والقدرة على إدارة الأمور.

ويفوض الدستور المرشد الأعلى الاضطلاع بمسؤولية القائد العام للقوات المسلحة وإعلان الحرب وتعيين وعزل الأفراد التاليين:

  1. نصف أعضاء مجلس صيانة الدستور البالغ عدده 12 عضوا.
  2. رئيس السلطة القضائية
  3. رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون
  4. القائد الأعلى لقوات الحرس الثوري.
  5. القيادات العليا للقوات المسلحة وقوى الأمن.

ورغم هذه الصلاحيات الجمة فإن الإمام الخميني، أول مرشد أعلى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لم يكتف بها بل فرض هيمنته على مجلس الشورى وعلى رئاسة الجمهورية، فأقال أبو الحسن بني صدر رئيس الجمهورية الأول عام 1981 عندما تمرد على تعليماته، ووجه رسالة شديدة اللهجة إلى الرئيس على خامنئي عام 1988 عندما اعترض على بعض ممارساته حين أجاز قانون العمل بعد أن عارضه مجلس المحافظة على الدستور.

واعتبر الخميني في تلك الرسالة ولاية الفقيه كولاية الرسول (ص)، فالولي الفقيه، بالنسبة للخميني، معين من قبل الإمام المهدي الغائب، ولذلك لا يجوز الاعتراض على قراراته بناء على الحديث المنسوب إلى المهدي الذي يقول "إن الراد على الفقهاء كالراد علينا وكالراد على الله".

انتخابه والهيئات التابعة له
يتم انتخاب المرشد الأعلى من طرف مجلس الخبراء (المنتخب من قبل الشعب)، وكان الإمام الخميني أول من أنيطت به ولاية الفقيه إلى أن توفي عام 1989 فتولى المرشد الحالي السيد على خامنئي هذا المنصب. وكان من المفترض أن يكون آية الله العظمى حسين علي منتظري خليفة الخميني، إلا أن انتقاداته للإعدامات التي قامت بها الحكومة الإيرانية 1988 و1989 جعلت الخميني يدفعه إلى الاستقالة في مارس/ آذار 1989.

حسين علي منتظري
وينسق "مكتب المرشد الأعلى" نشاط الولي الفقيه وظهوره أمام الناس، وهو مكون من أربعة أعضاء يشترط أن يكون كل منهم "حجة الإسلام" أو "آية الله".
وللمرشد الأعلى أكثر من 2000 ممثل أغلبهم برتبة حجة الإسلام منتشرين في كل الوزارات وفي مؤسسات الدولة وفي المراكز الثقافية داخل إيران وخارجها وفي محافظات إيران الثماني والعشرين. وقد أسس خامنئي عام 1990 المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية وكذلك المجمع العالمي لأهل البيت.

عزل المرشد الأعلى
يمكن لمجلس الخبراء -نظريا- أن يعزل المرشد في حالتين هما:

  • عجز المرشد عن أداء واجباته الدستورية.
  • فقدانه صفة من صفات الأهلية التي نصت عليها المادتان (5) و(109) من الدستور، أو إذا تبين أنه لا يملك تلك الصفة من الأساس.

الولي الفقيه وصراع المحافظين والإصلاحيين
منذ فوز الرئيس الإيراني محمد خاتمي بانتخابات رئاسة الجمهورية عام 1997 تغيرت صورة المشهد السياسي، فظهر معسكران محافظ وإصلاحي. ومع تحول المحافظين آلي أقلية من حيث التعاطف الجماهيري فإن المرشد على خامنئي، بصلاحياته الدستورية الواسعة، ظل سندا لهذا المعسكر، ما كرس الأزمة السياسية بين تيار لا شعبية له ويمتلك صنع القرار (المحافظون) وتيار جماهيري يسيطر على البرلمان ولا صلاحيات كبيرة بحوزته (الإصلاحيون). وبعد ذلك أصبحت مسألة الولي الفقيه أهم عنصر في الصراع بين التيارين الإصلاحي والمحافظ.

الرئيس الإيراني
محمد خاتمي

ومع أن الإصلاحيين يؤمنون بالإطار النظري لدستور الجمهورية الإسلامية، الذي يعتبر أن الالتزام العملي بمقولة ولاية الفقيه، كما وصفها الإمام الخميني هو معيار أي عمل سياسي، فإن قطاعات واسعة من مثقفين وطلاب ونساء محسوبة على الإصلاحيين طالبت بمنح مزيد من الصلاحيات الدستورية لمنصب رئاسة الجمهورية حتى تخف قبضة الولي الفقيه على مقاليد الحكم.

فالإصلاحيون يرون أن سلطات الولي الفقيه تتجاوز كثيرا تلك السلطات التي كان دستور 1906 يمنحها لشاه إيران، وهم في مطالبتهم بإعادة النظر في ولاية الفقيه يسعون –حسب المراقبين- إلى مراجعة أسس الحكومة في إيران، هل تقوم على أساس تفويض من الشعب الإيراني للحكم باسمه أم على تفويض إلهي باسم الإمام الغائب.

ويبدو أن هذا الإشكال سيظل محوريا بالنسبة للنظام السياسي في إيران إلى أن يحدث توازن بين منصب رئيس الحكومة ومنصب الولي الفقيه.

مقارنة بين الولي الفقيه ورئيس الجمهورية
يذهب بعض المتابعين للشأن الإيراني إلى وصف الجهاز التنفيذي الإيراني بكونه حكومة "ذات رأسين" (الولي الفقيه ورئيس الجمهورية) لكن تجب الإشارة إلى أن هنالك فروقا بين المؤسستين كما يوضحه الجدول التالي:

الولي الفقيه

رئيس الجمهورية

مدة الحكم

مدى الحياة

4 سنوات

جهة الانتخاب

مجلس الخبراء

انتخاب شعبي عام

طبيعة الصلاحيات

مطلقة وفوق جميع السلطات

تنفيذية ومقيدة

_______________
قسم البحوث والدراسات -الجزيرة نت

المصادر
1 - عدة مقالات وتقارير وبرامج من أرشيف الجزيرة نت.
2 - من يحكم إيران؟ بنية السلطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تأليف ويلفريد بوختا، نشر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، الطبعة الأولى 2003، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، ص 69-81.
3 -
المرجعية الشيعية في إيران والعراق

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة