البيان الختامي لمؤتمر المعارضة العراقية في لندن   
الخميس 1430/10/12 هـ - الموافق 1/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

يعتبر البيان الختامي لمؤتمر المعارضة العراقية المنعقد في لندن والذي يختتم أعماله اليوم وثيقة سياسية مهمة، حاول فيها قادة المعارضة -كما يقولون- أن يرسموا عبر بنودها ملامح الفترة التي ستعقب الإطاحة بنظام حكم الرئيس العراقي صدام حسين.

احتوى البيان على 25 بندا تناولت مختلف جوانب الشأن العراقي بدءا من الترحيب بالجهود الدولية الرامية إلى تغيير النظام، وتأكيد ضرورة منح الشعب العراقي الحرية في اختيار شكل النظام البديل وأسلوب الحكم الذي يرتضيه، إلى الإشارة إلى أن محاسبة عناصر النظام الحالي على ما يعتبرونه جرائم بحق الإنسانية وجرائم إبادة للجنس البشري واضطهادا عرقيا ودينيا ستخضع للقضاء العراقي المستقل وللجهات الدولية ذات الاختصاص.

وألمحوا كذلك إلى رغبتهم في أن يطلبوا من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" أن تستثني عراق ما بعد صدام من الالتزام بحصته المقررة من النفط ليتمكن من توفير مصادر مالية لإعادة إعمار العراق، كما أكدوا عزمهم الالتزام بقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالجيش العراقي وأسلحته وتحويل بعض منشآته إلى الاستخدام المدني.

تسربت نسخ من البيان الختامي لهذا المؤتمر، وكان النص كما نشرته صحيفة الشرق الأوسط على النحو التالي:

تحت شعار «من أجل إنقاذ العراق.. والديمقراطية» انعقد في العاصمة البريطانية لندن وللفترة من 14 حتى 15 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2002 اجتماع موسع لغالبية قوى وشخصيات المعارضة العراقية للتداول في الشأن الوطني الذي سيقترن قريبا، وبإذن الله، بإزاحة النظام القمعي المتخلف والمتحالف مع قوى الإرهاب العالمي والدور الذي ستضطلع به قوى المعارضة الوطنية متضامنة ومجتمعة من أجل أن يمر هذا المنعطف الإستراتيجي والأهم في تاريخ العراق المعاصر بما يضمن سلامة سيادته ومستقبله ضمن رؤية واقعية وواعية في نظرتها للأمن والسلام في المنطقة سواء على مستواه الإقليمي أو الدولي تقوم على أساس الموازنة والمواءمة بين مصالح وتطلعات شعوب المنطقة ودولها ومصالح واهتمامات القوى الدولية ذات العلاقة.

لقد عاش العراق ومنذ ما يزيد على الثلاثة عقود أسوأ حقبة في تاريخه السياسي بسبب تسلط النظام الدكتاتوري العنصري والطائفي وسياساته القمعية ومغامراته وحروبه داخل الوطن وخارجه.

وطوال تلك الفترة جرت سلسلة من المحاولات الجريئة التي استهدفت إنهاء الحالة الشاذة التي فرضتها الدكتاتورية على شعبنا شاركت فيها شرائح واسعة من أبناء القوات المسلحة الشرفاء والقوى السياسية والشعبية ومن كل القطاعات القومية والدينية والمذهبية التي توجت بانتفاضة آذار (مارس) المجيدة عام 1991 التي ساهم فيها الملايين من العراقيين من مدنيين وعسكريين من العرب والكرد والتركمان والآشوريين ومن الشيعة والسنة كادت أن تلقي بالنظام إلى مساقط التاريخ التي يستحقها.

ورغم حجم التضحيات وغزارة الدماء التي قدمت إلا أن ظروفا معينة خارجة عن إرادة شعبنا الصابر حالت دون نجاح كل تلك الجهود المتواصلة وحالت دون تحقيق تطلعات العراقيين وآمالهم لإعادة بناء وطنهم على أسس من الديمقراطية والعدل والسلام.

واليوم إذ تتوفر الفرصة مجددا أمام شعبنا العراقي، ومن خلال استثمار بعض معطيات العامل الدولي وتراكمات الرفض الشعبي لإسقاط النظام الفاشي وإنجاز عملية التغيير, تتولد آفاق جديدة ومشتركة تقوم على وجوب التمسك بحتمية تحقيق هذا المنجز الوطني الكبير ودعم فعل التغيير في هذا البلد لصالح شعبه أولا وبالدرجة الرئيسية, ولصالح دول الجوار العربي والاسلامي ثانيا, ولصالح الإنسانية والمجتمع الدولي ثالثا.

وفي استحضار واستلهام حي ومشترك للتراث الثري والمشرق لتاريخ العراق الحضاري وقيم شعبه المجيدة والخلاقة وبعد يومين من المداولات والنقاشات التي سبقتها تحضيرات أولية قامت بها ثلاث لجان خاصة «بالبيان السياسي» و«المرحلة الانتقالية» و«مستقبل العراق» خرج المؤتمر بالتوصيات التالية:

أولا: المرحلة الدكتاتورية وانعكاساتها


نرفض أي تجاوز لإرادة الشعب العراقي وقواه المعارضة وكذلك نرفض أية صيغة من صيغ الاحتلال أو الحكم العسكري المباشر وغير المباشر أو الوصاية الخارجية من أية جهة كانت

أقر المجتمعون بأن الدكتاتورية المتمثلة برأس النظام القائم في بغداد، ومن معه، كانت سببا رئيسيا ومباشرا في تراجع الدور الحضاري والإنساني للعراق ومأساة شعبه على مدى العقود الثلاثة الماضية وأن هذه الصيغة الدموية من الحكم تسببت في حدوث انتهاك فظ وصارخ لقيم الحياة ولحقوق الإنسان في العراق على مستوياته الفردية والجماعية شملت جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية وتخريب البيئة واستخدام الأسلحة المحظورة وجرائم حرب طالت جميع العراقيين وفي قطاعات العراق الجغرافية المختلفة وامتدت لتشمل أشقاءهم وجيرانهم. وأقر المجتمعون بأن العمل على إسقاط هذه الصيغة المتخلفة والدموية في الحكم وتغييرها وإزالة قيمها الفاسدة ضرورة أخلاقية مثلما هي ضرورة وطنية وإنسانية.


ثانيا: دور المعارضة العراقية في عملية التغيير ورفض صيغ الاحتلال والحكم العسكري والوصاية الخارجية

أقر المجتمعون بمركزية وأهمية دور المعارضة الوطنية بعناوينها وتشكيلاتها المختلفة وعلى امتداد الساحة الجغرافية للعراق في عملية التغيير وضرورة إبراز هذا الدور في كافة مراحل التغيير المرتقبة وبالشكل الذي ينسجم مع حجمها وطبيعة أوضاعها الميدانية وإمكاناتها وقدراتها، وأقر المجتمعون بأن التغيير مهمة وطنية يتحمل مسؤوليتها بالدرجة الأولى شعب العراق بكل تكويناته ومن خلال قواه السياسية المعارضة.

وكما يبدي المجتمعون ترحيبهم بدور المجتمع الدولي وكل القوى الخيرة والديمقراطية في العالم بدعم إرادة الشعب العراقي لإنجاز هذه العملية وإنهاء المرحلة الدكتاتورية والمساعدة على إعادة بناء العراق بالاستفادة من تجارب دولية سابقة بعد الحرب العالمية الثانية, أبدوا رفضهم لأي تجاوز لإرادة الشعب العراقي وقواه المعارضة في هذا المقطع الزمني الخطير وكذلك رفضهم لأية صيغة من صيغ الاحتلال أو الحكم العسكري المباشر وغير المباشر أو الوصاية الخارجية من أية جهة كانت, وأبدوا حرصهم على إحترام وتعزيز استقلال العراق وحرمة ووحدة أرضه وشعبه وسيادته.

ثالثا: الفترة الانتقالية


ضرورة تحديد وتوضيح معالم الفترة الانتقالية وتوفير مستلزماتها السياسية والأمنية والاقتصادية

أقر المجتمعون بضرورة تحديد وتوضيح معالم الفترة الانتقالية وتوفير مستلزماتها السياسية والأمنية والاقتصادية (المعاشية) والتي ستعقب سقوط النظام القائم وتشكيلها بما ينسجم مع طموحات العراقيين وحاجاتهم الأمنية والمستعجلة وحالتهم النفسية المتولدة من معاناتهم الطويلة وتضحياتهم الجسيمة طوال العقود الماضية مع الأخذ بنظر الاعتبار عدم السماح بإطالة هذه الفترة بأكثر من واقع الحاجة إليها وتأمين ممارسة الهيئة الانتقالية أعمالها ضمن إطار قانوني ودستوري مؤقت وبالشكل الموضح في الورقة الخاصة بهذه المرحلة.


رابعا: مستقبل العراق والديمقراطية

أقر المجتمعون على العمل المشترك والجاد لإقامة نظام ديمقراطي تعددي فدرالي برلماني ودستوري يعتمد التداول السلمي للسلطة وإقامة برلمان حر ومنتخب يقر بوضع دستور عصري ودائم للبلاد يفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ويحترم مؤسسات المجتمع المدني واستقلال القضاء وحرمته ويصون حقوق المواطنة والحريات العامة ويحرم التمييز على أساس الجنس أو الدين أو العرق أو المذهب أو اللون ويضمن دستورية القوانين المشرعة. وذلك من خلال التعاون مع وبين كافة الفعاليات والهيئات والخبرات الاختصاصية والأكاديمية والقانونية بالإضافة إلى السياسية آخذين بنظر الاعتبار كل الأوراق المقدمة المطروحة بهذا الخصوص.

خامسا: الفدرالية


احترام إرادة الشعب الكردي في اختيار مستقبل العلاقة وشكلها مع بقية الشركاء في الوطن الواحد
لقد عبر المؤتمرون عن احترامهم الكامل لإرادة الشعب الكردي في اختيار مستقبل العلاقة وشكلها مع بقية الشركاء في الوطن الواحد وأبدوا اعتزازهم بما تم احرازه من تقدم ونضج في الرؤية المشتركة بخصوص المسألة القومية في العراق والتي خرجت بها البيانات السياسية لمؤتمرات المعارضة العراقية حول المسألة الفدرالية وضرورة إقرارها كنموذج حضاري أكثر قبولا وانتشارا في التشكيلات الدستورية والدولية المعاصرة لإعادة بناء التركيبة القانونية للدولة العراقية بما يحفظ لها وحدتها الوطنية ويصونها من مخاطر النزعات القومية المتطرفة ودعوا إلى ترك تفاصيل هذا المشروع لإقراره قانونيا وبصيغة شرعية من خلال برلمان وطني منتخب بصورة ديمقراطية بعد أن تم إقراره من قبل البرلمان الموحد لكردستان العراق بعيدا عن الممارسات والطروحات التي تناغمت بشكل أو بآخر مع البعد الشوفيني أو الطائفي في تركيبة السلطة والدولة معا في العراق.

سادسا: حول التجربة الديمقراطية في كردستان العراق

قيم المجتمعون التجربة السياسية المتقدمة في كردستان العراق رغم بعض تداعياتها السلبية وحيوا عودة التئام شمل برلمان كردستان الموحد ثانية باعتباره خطوة أولى على طريق إعادة توحيد بقية مؤسسات الإقليم التنفيذية والقضائية بما يضعها مرة أخرى على طريق المسار الديمقراطي المنشود في كردستان العراق حيث دعا المجتمعون إلى ضرورة صيانة هذه التجربة السياسية ودعمها على جميع الأصعدة وإمكانية الاستفادة من بعض جوانبها الإيجابية في بناء التجربة الوطنية الديمقراطية لعموم العراق.

سابعا: حقوق التركمان والآشوريين والأقليات الدينية الأخرى

انطلاقا من مبدأ أن العراق وطن مشترك لجميع مكونات شعبه القومية والدينية والمذهبية فقد أقر المجتمعون بوجوب صيانة وضمان الحقوق القومية والإدارية والثقافية لتركمان العراق، كأقلية قومية، دستوريا وبكل توزيعاتهم المذهبية والجغرافية مثلما أقروا وجوب الحفاظ دستوريا على الحقوق القومية والإدارية والثقافية للآشوريين كأقلية دينية وقومية وكذلك حقوق الأقليات الدينية الأخرى كاليهود والصابئة (المندائيين) واليزيديين.

ثامنا: احترام الإسلام باعتباره دين الدولة وأحد مصادر التشريع الأساسية


ستنظر السلطات القضائية والجهات القانونية المحلية أو «الدولية» ذات الاختصاص والتي ستتولى التحقيق في كل التجاوزات المدنية كمصادرة الحقوق والأموال والجرائم الجنائية والسياسية المرتكبة ذات الأدلة المسندة والمثبتة بما فيها جرائم إبادة الجنس البشري وجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والقمع السياسي والاضطهاد العرقي والديني وغيرها

أقر المجتمعون بأن الإسلام هو دين الدولة الرسمي في العراق باعتباره دين الأغلبية المطلقة لشعبه وأعربوا عن احترامهم العميق لمبادئه وقيمه السمحة داعين إلى وجوب مراعاة تعاليمه في التشريع والثقافة والإعلام والتربية والأخذ بذلك كأحد المصادر الأساسية في وضع الدستور والتشريعات المقترحة مع التأكيد بضرورة ابتعاد العقل السياسي العراقي عن المنهجيات المغالية والمتطرفة والمنغلقة وعلى كل مستوياتها الدينية والمدنية.

تاسعا: قانون الجنسية وعودة المهجرين والمهاجرين واللاجئين العراقيين

أقر المجتمعون بضرورة تشريع قانون إنساني وعصري جديد للجنسية يلغي تصنيفات المواطنة وكل الثغرات التي استخدمت لحرمان عشرات الآلاف من العراقيين من هويتهم الوطنية والعمل على عودتهم جميعا إلى العراق بعد سقوط النظام القائم ومعالجة كل الآثار السلبية التي ترتبت نتيجة تلك الإجراءات القسرية واللاإنسانية. كما أقر المجتمعون بضرورة قيام السلطات الانتقالية بتسهيل عودة الملايين من المهاجرين والمبعدين واللاجئين العراقيين من مختلف المنافي والمغتربات وتوفير الإجراءات والمستلزمات الأساسية التي تتناسب وحجمهم الكبير ومتطلبات عودتهم.

عاشرا: إقرار دور المرأة في الحياة السياسية

أقر المجتمعون بوجوب احترام حقوق المرأة وأهمية دورها في الحياة السياسية القادمة في العراق وطالبوا بإشراكها ضمن صيغ ونسب موضحة ومثبتة دستوريا في كل مجالات العمل العام.


أحد عشر: دور الكفاءات الأكاديمية والعلمية

أقر المجتمعون بضرورة أن تتولى الجمعيات والهيئات والمراكز الأكاديمية والاختصاصية وكل العلماء العراقيين الذين تراكمت لديهم مستويات عالية من الكفاءة والتحصيل العملي بوضع خبراتهم في خدمة الخطط الإنمائية الآنية والمستقبلية وفي المجالات المختلفة حال سقوط النظام.


اثني عشر: الجيش والقوات المسلحة وأسلحة الدمار الشامل

أعلن المجتمعون تمسكهم بضرورة تفرغ الجيش والقوات المسلحة لأداء مهام الدفاع عن حدود الوطن والابتعاد عن التدخل في الشؤون السياسية وتحويل بعض المرافق التصنيعية العسكرية القائمة لخدمة الإنتاج المدني مع التأكيد على ضرورة إعادة بناء المؤسسة العسكرية على نحو مهني ووطني سليم بعيدا عن نزعات عسكرة المجتمع وهواجس احتواء أسلحة الدمار الشامل (بما فيها النووية) وكل الأسلحة المحرمة دوليا من خلال الالتزام الكامل باتفاقيات جنيف وكافة الاتفاقيات الدولية الخاصة بهذا الشأن والتعاون مع قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى التخلص من تلك الأسلحة.


ثلاثة عشر: الاحتكار السياسي

أبدى المجتمعون رفضهم القاطع لكل نزعات الاحتكار السياسي للسلطة والاستئثار غير المشروع بها سواء على المستوى الفردي أو الحزبي أو على مستوياته القومية أو المذهبية وأكدوا على وجوب ارتكاز الحكم على أسس من الشفافية والمحاسبة الدستورية.

أربعة عشر: السلم الأهلي


تحويل بعض المرافق التصنيعية العسكرية القائمة لخدمة الإنتاج المدني والالتزام الكامل باتفاقيات جنيف وكافة الاتفاقيات الدولية الخاصة بهذا الشأن والتعاون مع قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى التخلص من تلك الاسلحة

أكد المجتمعون على ضرورة إشاعة السلم الأهلي والتوافق الاجتماعي بين التكوينات العراقية المختلفة وعلى أساس الإقرار المتبادل بالتعددية الفكرية والثقافية والسياسية والتسليم المشترك بأن تكون صناديق الاقتراع الفيصل في شرعية أي نظام في ظل انتخابات حرة ونزيهة تقوم على أساس تنوع الاجتهادات والآراء واحترام الأقلية لدور الأغلبية وواجب الأغلبية بصيانة وضمان حقوق الأقلية والاحتفاظ بحقها في الاعتراض السلمي والمشروع وفق الآليات والوسائل التي يقرها مشروع الدستور المقترح.

خمسة عشر: دولة القانون

أقر المجتمعون بأن لا مكان للفوضى وحالات الانتقام والثأر العشوائي وأية صيغ تجاوزية وغير قانونية تريد أن تفرض نفسها على أجواء العراق القادم أيا كانت تبريراتها ومندفعاتها الخلفية وأن العدل والقانون لا بد أن يأخذ مجراه في معالجة كل الحالات التي ستنظر بها السلطات القضائية والجهات القانونية المحلية أو «الدولية» ذات الاختصاص والتي ستتولى التحقيق في كل التجاوزات المدنية كمصادرة الحقوق والأموال والجرائم الجنائية والسياسية المرتكبة ذات الأدلة المسندة والمثبتة بما فيها جرائم إبادة الجنس البشري وجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والقمع السياسي والاضطهاد العرقي والديني وغيرها.

ستة عشر: حرية الأديان وممارسة الشعائر الدينية

أقر المجتمعون احترامهم لكل الديانات السماوية ووجوب الاحترام المتبادل بين أتباع تلك الديانات وأقروا بمبدأ حرية ممارسة الشعائر والطقوس الدينية وبالشكل الذي لا يشكل انتهاكا لمشاعر الغالبية المسلمة وتقاليدها في العراق.

سبعة عشر: الأهوار

أقر المجتمعون بضرورة قيام الجهات ذات الاختصاص وبعد سقوط النظام بوضع الخطط السريعة لإعادة الحياة الطبيعية إلى مناطق الأهوار في جنوب العراق والتي تم تخريب بنيتها الحياتية والبشرية على يد النظام القائم وضرورة إعادة إسكان النازحين من أهلها وتعويضهم للحفاظ على بعدها وعمقها التراثي والتاريخي في العراق.

ثمانية عشر: ضحايا عمليات الأنفال وهدم القرى الكردية

أقر المجتمعون بضرورة قيام السلطات الانتقالية وبالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان بإعادة بناء القرى التي هدمها النظام القائم وتعويض المتضررين من أهلها وكذلك تعويض المتضررين في عمليات الأنفال وأهالي القرى والقصبات التي تم ضربها بأسلحة الدمار الشامل.

تسعة عشر: التركيبة القومية لمدينة كركوك

أقر المجتمعون بوجوب إعادة تصحيح التركيبة الديمقراطية لمدينة كركوك وما يحيطها والتي أخل بها النظام نتيجة لإجراءات الترحيل القسرية وإغراءات الجذب المقابل وتعويض العائدين إليها من سكنتها الأصليين من الكرد والتركمان وغيرهم وشمولهم بالرعاية السريعة.

عشرين: المطالبات المالية الدولية


ضرورة أن تقوم الدول ذات الشأن والتأثير في الأمم المتحدة بمراجعة ما سيتحمله العراق من أعباء مالية خيالية نتيجة حماقات وجرائم النظام وارتأوا إمكانية أن يصار إلى إقامة مشروع دعم دولي شبيه بالمشاريع التي قدمت لإعادة بناء ألمانيا واليابان وأوروبا بعد الحرب العالمية الثانية

أقر المجتمعون بضرورة التزام السلطات العراقية القادمة بقرارات الأمم المتحدة وخاصة المتعلق منها بالشأن العراقي انطلاقا من حرصهم على التمسك بميثاق المنظمة العالمية ومبادئها، إلا أنهم أشاروا إلى ضرورة أن تقوم الدول ذات الشأن والتأثير في هذه المنظمة بمراجعة ما سيتحمله العراق من أعباء مالية خيالية نتيجة حماقات وجرائم النظام وارتأوا إمكانية أن يصار إلى إقامة مشروع دعم دولي شبيه بالمشاريع التي قدمت لإعادة بناء ألمانيا واليابان وأوروبا بعد الحرب العالمية الثانية يتولى الإسهام في إعادة إعمار العراق والتخفيف من بعض تلك الأعباء الضخمة التي سترهق أي نظام قادم وتضعه بين إحراجات المطالبات المالية الدولية ومستحقات إعادة البناء وتوفير الغذاء والدواء.

واحدا وعشرين: الأموال العراقية المجمدة

أقر المجتمعون بضرورة إسراع كافة الدول والجهات التي وضعت يدها على الأموال العراقية بموجب قرارات الأمم المتحدة إثر غزو الكويت إلى الإفراج الفوري عن تلك الأموال، بعد سقوط النظام القائم، والتفاوض بشأن الفوائد المستحقة عليها.

اثنين وعشرين: الاتفاقيات الاقتصادية غير القانونية

أبدى المجتمعون تحفظهم الشديد حول شرعية الاتفاقيات التجارية والاقتصادية والنفطية التي أبرمها النظام القائم منذ فرض نظام العقوبات عام 1991 بسبب كونها اتفاقيات مطعونا في شرعيتها القانونية المخالفة للقرارات الدولية بشأن العراق وأقروا بضرورة قيام السلطات الانتقالية القادمة بإيجاد صيغة تفاوضية جديدة مع الدول ذات العلاقة في تلك الاتفاقيات.

ثلاثة وعشرين: مطالبات غزو الكويت والحرب مع إيران

أهاب المجتمعون بكل من الإخوة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودولة الكويت الشقيقة بضرورة إعادة النظر بعد سقوط النظام القائم، في المطالبات المالية التي افترضوها بذمة العراق نتيجة الحروب والغزوات التي قام بها النظام العراقي على البلدين الجارين المسلمين انطلاقا من مبادئ الإخوة والدين والجيرة وروابط الدم والقربى.


أربعة وعشرين: استثناء العراق من حصته الإنتاجية في أوبك

أقر المجتمعون قيام السلطات الانتقالية المقبلة بمفاتحة منظمة الأقطار المصدرة للنفط (اوبك) حول إمكانية استثناء العراق من الالتزام بالحصة المقررة له لفترة لا تقل عن خمس سنوات كمساعدة لإنتاج ما يراه مناسبا من النفط لسد احتياجاته من الموارد لتغطية حجم التزاماته المالية الداخلية والخارجية.


خمسة وعشرين: علاقات العراق العربية والإقليمية والدولية


أقر المجتمعون قيام السلطات الانتقالية المقبلة بمفاتحة منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك) حول إمكانية استثناء العراق من الالتزام بالحصة المقررة له لفترة لا تقل عن خمس سنوات كمساعدة لإنتاج ما يراه مناسبا من النفط لسد احتياجاته من الموارد لتغطية حجم التزاماته المالية الداخلية والخارجية

في الوقت الذي عبر فيه المجتمعون عن اعتزازهم الكبير بالعمق العربي والإسلامي للعراق وأعربوا عن احترامهم لسيادة واستقلال دول المنطقة ووجوب الإقرار بمبادئ حسن الجوار والتعاون الإقليمي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والإلتزام بكافة العهود والمواثيق التي أقرها المجتمع الدولي وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة والعهد الدولي لحقوق الإنسان وميثاقي الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي أبدوا تقييمهم الخاص للدعم السياسي والعملي الذي تقدمه بعض القوى الإقليمية والدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لتسهيل مسألة التغيير في العراق معتبرين تلك المواقف مقدمات صادقة ستبنى على أساسها الكثير من مرتكزات العلاقة الدولية القادمة للعراق والتي ستقوم على مبادئ التكافؤ وحسن الجوار واحترام المصالح المتبادلة.

يبقى الأمل كبيرا بأن تتاح فرصة حقيقية وصادقة أمام العراقيين لتحقيق ما تقدم من أهداف, ليشهد العالم عودا جديدا لهذا البلد إلى أسرته العربية والإسلامية والدولية.

يعتبر هذا البيان وكذلك كل الأوراق الخاصة بـ «المرحلة الانتقالية» و«مستقبل العراق» والتي احتوت تصورات المجتمعين وتقييماتهم في هذا اللقاء الكبير واحدة من الوثائق السياسية والإستراتيجية المهمة في تاريخ العراق السياسي والتي يفترض متابعتها وتحري أبعادها التطبيقية والعملية من قبل الهيئة السياسية المنبثقة عن هذا الاجتماع بالتعاون والتنسيق مع كل القوى والشخصيات التي تمثلت فيه. داعين الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم بأمانة ونكران ذات في هذا الظرف الحساس والدقيق ضمن رؤى لا تهدف إلا لإقامة عراق متحضر جديد قابل أن يستحضر كل تاريخه الإنساني والعريق. والله ولي التوفيق.
_______________
صحيفة الشرق الأوسط، 15/12/2002

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة