نظرة تحليلية لخريطة المعارضة العراقية وتضاريسها   
الخميس 12/10/1430 هـ - الموافق 1/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

أولا: طبيعة الوجود
ثانيا: مناهج التصنيف
ثالثا: تيارات لا أحزاب
رابعا: العسكريون في المعارضة
خامسا: الوحدة في التنوع
سادسا: المعارضة والمشروع الأميركي

* بقلم: محمد عبد الجبار

كلما تصاعدت حدة الصراع بين النظام العراقي والمجتمع الدولي، يزداد الاهتمام العالمي بالمعارضة العراقية وتنفتح أمامها صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات، الأمر الذي يثير تساؤلا عما إذا كانت المعارضة العراقية شريكا في الأحداث أم أداة بيد صانعيها.

حدث هذا أثناء الحرب العراقية الإيرانية، حيث كان صوت المعارضة العراقية يرتفع عاليا في طهران وقم ومشهد فضلا عن خرمشهر وعبادان وغيرها من مدن الجبهات الساخنة في تلك الحرب الضروس.

وحدث هذا غداة الغزو العراقي للكويت، حيث تهافتت وسائل الإعلام -المكاتب المتخصصة في وزارات الخارجية في الدول الإقليمية والعالمية- على المعارضة العراقية، فكانت جزءا لا ينسى من المشهد السياسي للمنطقة آنذاك.

واليوم ومع تصاعد الخطاب الحربي الأميركي تتسلط الأضواء على المعارضة العراقية لتصل قمتها أثناء زيارة الستة إلى واشنطن بدعوة مشتركة من وزارة الدفاع ووزارة الخارجية الأميركيتين، للتباحث معهم لا على وسائل إسقاط صدام، فهذا أمر متروك للولايات المتحدة ومخططيها العسكريين والسياسيين فقط، وإنما لبحث صورة العراق بعد سقوط صدام وكيفية ضبط البلد وتأمين الاستقرار ومن ثم التوجه إلى بناء نظام ديمقراطي إنساني في البلد الذي نخرت عظامه الدكتاتوريات المتلاحقة منذ خمسين عاما أو يزيد.

ومع تسليط الأضواء تعلو التساؤلات عن المعارضة العراقية، من هي؟ وماذا تريد؟ وما هي قدرتها على تحقيق هذا الذي تريد؟ وهل بالإمكان اتخاذها شريكا يمكن الاعتماد عليه في المعركة الدائرة بين النظام العراقي والنظام الدولي الذي يسعى إلى إعادة تشكيل نفسه بعد حصول المتغيرات الجوهرية في مفرداته الدولية ونسق علاقاته الداخلية؟ وغالبا ما يثار السؤال التقليدي عن سر تشتت المعارضة وتكاثرها حتى أصبحت عصية عن التعداد والحصر من حيث أسماء قواها السياسية ومنظماتها وأحزابها العاملة.

نحاول في هذا المقال أن نسلط بعض الأضواء على المعارضة العراقية من زوايا أخرى. مع ملاحظة أن هذا المقال ليس رسما للخارطة التفصيلية لقوى المعارضة العراقية وأحزابها، وإنما هو محاولة لتقديم نظرة تحليلية لهذه الخارطة وتضاريسها المختلفة.

ولهذا قد لا يتضمن المقال أسماء كل الحركات والأحزاب والمنظمات والناشطين السياسيين في ساحة المعارضة العراقية، وليس ذلك تجاهلا ولا استصغارا، وإنما لأن المقال لا يستهدف ذلك أصلا.

أولا: طبيعة الوجود


طبيعة النظام العراقي إنه نظام ديكتاتوري فردي-حزبي-عشائري-عسكري، وهي طبيعة لا تسمح بوجود معارضة سياسية حزبية حقيقية وفاعلة تكون جزءا من صورته العامة

إن قوى المعارضة العراقية ليست جزءا من النظام السياسي لبلدها، فهي خارج هذا النظام بالكامل، تنظيميا وجغرافيا.

والسبب في ذلك يعود إلى طبيعة النظام العراقي نفسه. فهذا النظام نظام ديكتاتوري فردي-حزبي-عشائري-عسكري، وهي طبيعة لا تسمح بوجود معارضة سياسية حزبية حقيقية وفاعلة تكون جزءا من صورته العامة.

في الأنظمة الديمقراطية تتألف الصورة السياسية للبلد -بل النظام السياسي له- من حكومة تزاول السلطة، ومن معارضة تراقبها وتنقدها وتنافسها، وتسعى إلى إبعادها عن السلطة في دورة انتخابية قادمة. وضمن هذه الصيرورة تكون المعارضة جزءا من النظام السياسي للبلد.

ليس الأمر على هذه الشاكلة في العراق. فلا أحد يجرؤ على انتقاد السلطة، فضلا عن مراقبتها ومحاسبتها والسعي لإسقاطها في دورة انتخابية قادمة (من غير المسموح به في العراق قيام أحزاب حقيقية معارضة).

كما أن النظام السياسي العراقي لا يقوم على أساس تداول السلطة عبر الدورات الانتخابية، ويمارس الشعب "واجب" البيعة كلما دعته السلطة إلى ممارسة هذا الواجب. وأبرز مناسبات الاستدعاء هذه هي التصويت الدوري على رئاسة صدام، "المرشح" الوحيد في كل "انتخابات" رئاسية.

ليست المعارضة العراقية خارج النظام السياسي لبلدها فحسب وإنما هي خارج بلدها أيضا. فالجسم الرئيسي للمعارضة -فضلا عن قياداتها السياسية- موجود خارج العراق، مع استثناء الحزب الشيوعي جزئيا، والأحزاب الكردية كليا من هذا، حيث توجد قيادة الحزب الشيوعي في كردستان المحررة، فيما تمارس الأحزاب الكردية، كلها ربما، نشاطاتها السياسية والإعلامية والحزبية والتنظيمية، في "بلدها" في كردستان العراق.

هذا لا يعني أنه لا توجد معارضة في داخل العراق، ولا يعني أيضا أن الأحزاب الموجودة في الخارج ليست لها امتدادات حركية وجهادية في الداخل، إنما نعني أن الإطار التنظيمي والسياسي لهذه المعارضة موجود في الخارج. وليس في هذا ما يعيب، فقد قاد الإمام الخميني ثورته من خارج إيران، وكذلك فعل قائدة الثورة الشيوعية في روسيا لينين لفترة طويلة.

ثانيا: مناهج التصنيف


أهم ما يمكن ملاحظته على الخارطة السياسية لقوى المعارضة هي تنوعها الهائل في إطار تياراتها الأربعة الكبرى. وهذا التنوع طبيعي بسبب التنوع الهائل في تركيبة المجتمع العراقي نفسه، الذي يضم تشكيلات قومية وثقافية وسياسية ومذهبية ودينية متعددة

تواجه الباحث مشكلة في تصنيف قوى المعارضة العراقية، لاختلاف مناهج ومقتربات التصنيف.

التصنيف الكمي:
فهناك "المقترب الكمي" الذي يصنف قوى المعارضة إلى قوى رئيسية أساسية، وقوى أخرى. ومن القوى المصنفة رئيسية حزب الدعوة الإسلامية، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، والحزب الشيوعي والحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، ومؤخرا اقتصر جلال الطالباني القوى الرئيسية على ثلاث قوى هي الحزبان الكرديان والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية.

ومن الصعب التحقق من وصف القوى الرئيسية بالنسبة لقوى المعارضة العراقية -باستثناء الحزبين الكرديين الحاكمين في جزأي كردستان العراق- بسبب عدم وجود، وعدم إمكانية استخدام وسائل التحقق الاعتيادية التي تستخدم مثلا في الأنظمة الديمقراطية في الغرب.

التصنيف الزماني:
وهناك "المقترب الزماني" للتصنيف، حيث تصنف قوى المعارضة إلى قوى قديمة، وأخرى حديثة. فمن القديمة الحزب الشيوعي وحزب الدعوة. ومن الحديثة حركة الوفاق الوطني.

التصنيف المكاني:
وهناك "المقترب المكاني"، الذي يصنف قوى المعارضة إلى قوى الداخل وقوى الخارج، حيث تعتبر القوى ذات الامتدادات الحقيقية في الداخل من قوى الداخل، في حين تعتبر القوى التي تفتقد لمثل هذه الامتدادات من قوى الخارج فقط. ويشار في بعض الأحيان إلى الجيش والقوات المسلحة، و"الطيبين" في حزب البعث الحاكم، بوصفهم من قوى الداخل.

التصنيف السياسي:
وهناك "المقترب السياسي التقليدي" الذي يقسم قوى المعارضة إلى: الإسلامية والوطنية والديمقراطية والكردية.

ملاحظات على المنهج:
ويمكن أن نسجل على هذه المناهج الملاحظات التالية:

  • أنها متداخلة فيما بينها، حيث يمكن أن ندرج القوى الواحدة تحت أكثر من عنوان.
  • أنها تعتمد المفردات التنظيمية أساسا في التصنيف.
  • وهذه الملاحظة توجه بشكل أساسي إلى التصنيف السياسي التقليدي، الذي يضع القوى الإسلامية في مقابل القوى الديمقراطية والوطنية، وكأن الإسلامية ليست وطنية وليست ديمقراطية، والحال ليس كذلك.


ثالثا: تيارات لا أحزاب

ولهذا فإننا سوف نأخذ بمنهج آخر للتصنيف، يعتمد "التيارات" كأساس للتصنيف وليس القوى، من جهة، ويعتمد الصفة الغالبة كأساس في وضع القوة السياسية المعنية تحت لافتة أي من عناوين التيارات من جهة ثانية.

وعلى هذا الأساس نقول إن المعارضة العراقية تنتظم في ثلاثة تيارات هي:

التيار الأول: التيار الإسلامي، بشقيه الشيعي والسني.
التيار الثاني: التيار القومي، الذي ينقسم بدوره إلى ثلاثة أقسام هي: التيار القومي العربي، والتيار القومي الكردي، ثم الأقليات القومية الأخرى.
التيار الثالث: التيار العلماني بما تعنيه كلمة "العلمانية" من معنىعام وليس فيه عيب أو مؤاخذة.

أولا: التيار الاسلامي:
اضطررنا إلى الإشارة إلى القسم الشيعي والقسم السني في التيار الإسلامي لأننا نواجه قوى إسلامية أغلب أفرادها من المسلمين الشيعة، وقوى أخرى أغلب أفرادها من المسلمين السنة، دون أن يعني أن هؤلاء هم ممثلو الشيعة وأن أولئك هم ممثلو السنة، ودون أن يعني ذلك أن قوى الشعبتين تقران بهذا التقسيم على أساس مذهبي، فهي تقدم نفسها كقوى إسلامية، بدون تحديد صفة مذهبية لها، وهذا أمر جميل، لكن هذا لا يغير من حقيقة الأمر الواقع، وهي أنها امتلكت هوية مذهبية، ربما غير مقصودة، من خلال الانتماء المذهبي لغالبية أعضائها، على الأقل.

ويضم التيار الإسلامي عددا من القوى منها:

1- حزب الدعوة الإسلامية:
وهو من الأحزاب الإسلامية التقليدية الأساسية، تأسس قبل حوالي نصف قرن، حيث تقول أدبياته الرسمية إنه أسس عام 1957، رغم أن بعض الباحثين يناقشون في هذا التاريخ. وكان الحزب يرفع شعار استئناف الحياة الإسلامية وإقامة الدولة الإسلامية في العراق.

وكان المرجع محمد باقر الصدر من كبار مفكريه ثم تولى الإمامة الفكرية والتنظيمية له من الناحية الفعلية عبد الصاحب الدخيل، الذي يعرفه الدعاة باسم أبو عصام، الذي ربما كان أول شهيد من صفوف الحزب على يد نظام حزب البعث في العراق.

وفي الفترة التي تلت قيام الثورة الإسلامية في إيران تأثر الحزب كثيرا بمقولة ولاية الفقيه بصيغتها التي طرحها الإمام الخميني، وهي صيغة تختلف بعض الشيء عن الصيغة التي طرحها الإمام الصدر، والتي تراجع تأثيرها في صفوف حزب الدعوة بسبب قوة تأثير الصيغة الأولى.

ولكن في الفترة الأخيرة تحول الحزب إلى شعارات سياسية واقعية، وخفض من سقف أهدافه المعلنة، ولم يعد يطرح مسألة الدولة الإسلامية، ولا ولاية الفقيه باستثناء مجموعة سوف يرد ذكرها بعد قليل.

تعرض حزب الدعوة الإسلامية إلى عدد من الانشقاقات والانقسامات أفرزت مجموعات, كل منها يعمل باسم الدعوة أو قريبا منها، وهي:

  • حزب الدعوة الإسلامية/مؤتمر الشهيد الصدر.
  • حزب الدعوة الإسلامية/مؤتمر الإمام الحسين.
  • حزب الدعوة الإسلامية/المجلس الفقهي، وهي المجموعة التي مازالت متمسكة بمقولتي الدولة الإسلامية وولاية الفقيه.
  • الدعوة الاسلامية.
  • حركة الكوادر الإسلامية.

لحزب الدعوة الإسلامية مقاتلون يتحركون في الداخل، كما له جماهير واسعة في الداخل والخارج.

وبين فصائل الدعوة هذه الكثير من خطوط الالتقاء والتقارب، أهمها الاتفاق على ما يسمى في أوساطهم باسم خط الدعوة، لكن توجد إلى جانب ذلك نقاط اختلاف أو تباين أخرى، منها الموقف من الديمقراطية وولاية الفقيه ومسألة الانفتاح السياسي على القوى العلمانية والدول الأجنبية.

2- المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق:
أسس في أيام الحرب العراقية الإيرانية، على أساس أن يكون إطارا لكل القوى الإسلامية العراقية، الشيعية والسنية العربية وغير العربية.

وفي سنوات التأسيس الأولى بقيت معظم القوى الإسلامية محافظة على عضويتها في المجلس رغم ملاحظاتها الكثيرة عنه، ورغم عدم تسليمها بقيادة السيد الحكيم للتيار الإسلامي الشيعي.

لكن المؤتمر الأخير للمجلس أدى إلى انفراط العقد، حيث انسحبت هذه القوى من المجلس الذي تحول إلى طرف سياسي وليس إطارا سياسيا، يقوده السيد محمد باقر الحكيم المدعوم كلية من إيران.

يتولى المجلس قيادة جناح عسكري باسم فرقة بدر، التي تشكل عنصر القوة الأساسية له. غير أن البعض يتساءل عن قدرة المجلس على توجيه هذه القوى بمعزل عن الطرف الإيراني الذي يتولى تمويل وإعاشة هذه القوة وتزويدها بالسلاح والعتاد.

وأعلن مؤخرا أن المجلس يملك علاقات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، إضافة إلى علاقاته المباشرة التي تكونت في السنوات الأخيرة، وقد شارك المجلس بوفد رفيع المستوى في الوفد السداسي الذي دعي إلى واشنطن لتمثيل المعارضة العراقية.


3- منظمة العمل الإسلامي:
منظمة العمل من الحركات الإسلامية الشيعية العريقة، والتي تمثل خط المرجع الراحل السيد محمد الشيرازي، وخط المرجع الراحل السيد محمد باقر الصدر.

ويوجد الآن تنظيمان يحملان اسم "منظمة العمل الإسلامي" الأول بزعامة السيد محمد تقي المدرسي، في حين يقود الشيخ محسن الحسيني التنظيم الثاني. وكلا التنظيمين يقولان إن المنظمة أسست عام 1968. وإنها تعمل من أجل إطاحة نظام صدام الدكتاتوري وإقامة النظام السياسي التعددي الذي يعتمد على الانتخابات الحرة.

4 -حركة جند الإمام:
وهي تشكيل إسلامي أسس في أواخر الستينات في أعقاب انشقاق عن حزب الدعوة الإسلامية، واندماج المنشقين مع تشكيل إسلامي آخر هو حركة العقائديين. وحاليا تعتبر الحركة من التنظيمات المؤتلفة ضمن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وتؤمن بقيادة السيد محمد باقر الحكيم.

5- حركة الوفاق الإسلامي:
وهي من التشكيلات الإسلامية التي تتبع خط المرجع الراحل السيد محمد الشيرازي، أسست عام 1980، ويترأسها الشيخ جمال الوكيل. ويدعو الشيخ إلى إقامة حكومة عراقية مؤقتة في المنفى.

6- الحزب الإسلامي العراقي:
وهو الحزب الإسلامي "السني" الأساسي في ساحة المعارضة العراقية، وهو من الأحزاب القديمة في العراق، حيث يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1961. ويحتفظ الحزب بعلاقات جيدة مع الأحزاب الإسلامية الشيعية الأخرى. وهو من أشد معارضي العقوبات المفروضة على العراق، والمشروع الأميركي للتغيير في العراق.

7- الحركة الإسلامية:
هي الامتداد الطبيعي لتيار الإمام الشيخ الخالصي، أحد أبرز قادة ثورة العشرين في العراق، ثم نجله، ثم حفيده. وهي من المجموعات الإسلامية النشطة، التي تعارض بشدة المشروع الأميركي في العراق، وتنادي بالانفتاح السني-الشيعي.


ثانيا: التيار القومي:
1- التيار القومي العربي:

بصورة عامة تؤكد مختلف قوى المعارضة العراقية على أن إسقاط النظام الصدامي هو مهمة وطنية يقوم بها الشعب العراقي، ويتفق في هذا الموقف الذاهبون إلى أميركا والرافضون لذلك

يمثل التيار القومي العربي قوة أساسية في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية الراهنة، وفي الحقيقة، فإن هذا التيار كان هو القوة الأساسية التي حكمت العراق منذ التأسيس حتى الآن باستثناء فترة حكم الزعيم عبد الكريم قاسم.

ولكن لا يعني أن هذا التيار يتحمل مسؤولية تمثيل عرب العراق. وفي وقت ما كان هناك الكثير من الأحزاب القومية العربية في العراق خاصة في أواخر أيام حكم الرئيس عبد الرحمن عارف، حين كان هناك حزب البعث، وحركة القوميين العرب، والتنظيمات الناصرية. لكن استيلاء مجموعة البكر-صدام شهد بداية فترة قاسية بالنسبة للقوى الأخرى في التيار القومي العربي، حيث سعت المجموعة الحاكمة إلى تصفية كل الوجودات القومية العربية في العراق، لكي تنفرد في تمثيل التيار القومي العربي في العراق. وقد شملت هذه التصفية حتى حزب البعث نفسه الذي كان أكبر ضحايا المجموعة الحاكمة، باستثناء التيار الإسلامي، الذي هو الضحية الأكبر بلا خلاف. وقد أدى ذلك إلى بروز تيار بعثي معارض للسلطة.

ومن أبرز وجودات التيار القومي العربي في المعارضة العراقية الآن مايلي:
حزب البعث العربي الاشتراكي.
حركة الوفاق الوطني العراقي: وهي تشكيل ناشط في صفوف البعثيين والمسؤولين المنشقين عن النظام الحاكم، من المدنيين والعسكريين، ولها حضور ملموس في الأوساط السياسية المختلفة، وقد شاركت بشخص أمينها العام الدكتور إياد علاوي في اجتماعات واشنطن الأخيرة. وقد أسست الحركة في عام 1992.
الحزب الاشتراكي: وهو من الأحزاب العريقة التي تمثل ما يعرف بالاشتراكية العربية التي تستلهم أفكار الرئيس العربي الراحل جمال عبد الناصر. ويترأس الحزب الآن الدكتور مبدر الويس. أسس عام 1966.
التنظيم الناصري في العراق: وهو حزب -كما يبدو من اسمه- قومي عربي ناصري، يترأسه الدكتور جمال السامرائي، ويدعو إلى بناء دولة عربية في العراق تضمن حقوق الإنسان وتصون الدستور، وضمان حصول الأقليات على حقوقها كاملة ضمن سيادة العراق.

2: التيار القومي الكردي:
يمثل الكرد ثاني مجموعة قومية في العراق من حيث العدد بعد القومية العربية، بطبيعة الحال. وسعى الكرد منذ إقامة الدولة العراقية إلى نيل حقوقهم السياسية والثقافية ضمن إطار الدولة العراقية الواحدة. ويمكن ملاحظة أن سقف المطالب الكردية كان يتناسب طرديا مع حجم الاضطهاد القومي الذي كانوا يتعرضون له على يد الحكومات العراقية المتعاقبة.

ففي عهد عبد الكريم قاسم كان هدف الكرد الحصول على اعتراف بأنهم القومية الثانية في تكوين الشعب العراقي، وأنهم شركاء في الوطن الواحد، ثم ارتفع السقف إلى المطالبة بالحكم الذاتي، الذي تم اقراره رسميا في اتفاقية آذار مع حكومة بغداد البعثية، التي ما لبثت أن انقلبت عليه، ففجر الثورة المسلحة مرة أخرى.

بعد حرب عام 1991 وتحرر كردستان أصدر البرلمان الكردي المنتخب قرارا أعلن بموجبه أن الشعب الكردي يعتبر الفدرالية هي الصيغة الأنسب لعلاقته بالدولة العراقية.

وينفي القادة الأكراد الآن أنهم يطمحون إلى الاستقلال وإقامة دولة كردية. فقد قال جلال الطالباني -الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني- إنه يحق للشعب الكردي أن يقيم دولة مستقلة له، لكنه لا يمكنه ذلك، وأضاف: "الشعب الكردي مثل غيره من شعوب العالم له حق تقرير مصيره بنفسه، وتقرير المصير يعني الاستقلال الكامل أو الكونفدرالية أو الفدرالية أو الحكم الذاتي. الآن الظروف الدولية والإقليمية لا تساعد على قيام دولة كردية مستقلة شمال العراق. لنفرض أننا أعلنا استقلالنا، ولم تقرر تركيا وسوريا والعراق وإيران محاربتنا وغزونا وإنما مقاطعتنا فماذا نفعل؟ كيف نستطيع أن ندخل إلى كردستان ونخرج منها؟ ثم هناك دول تهدد. تركيا تقول إذا تأسست دولة كردية فإنها ستغزو العراق وستقضي عليها بالقوة ونحن ليس بإمكاننا مقاومة القوات التركية. هذا من الناحية العملية. ومن ناحية أخرى، نحن كأكراد العراق نرى مصلحتنا ضمن عراق ديمقراطي موحد. نستطيع أن نساهم في الحكم في بغداد، ومن هناك نستطيع أن نحقق للشعب الكردي حقوقه أكثر وبحماية عراقية، فلذلك ليست هناك حتمية في أن يحقق الكرد مصيرهم بالانفصال والاستقلال".

ويوجد اليوم في الساحة الكردية العديد من الأحزاب الكردية ذات الاتجاهات المختلفة، من الماركسية إلى الإسلامية مرورا بالليبرالية وغيرها.

1- الحزب الديمقراطي الكردستاني: ربما كان هذا الحزب أقدم الأحزاب الكردية، وأشهرها. فقد أسس في 16 آب من عام 1946 وانفرد بقيادة الحركة السياسية للشعب الكردي حتى قيام الاتحاد الوطني الكردستاني ليشكلا معا القوتين الرئيسيتين الآن في الحركة الكردية. وفي عام 1993 اندمج في هذا الحزب عدد من الأحزاب الكردية الصغيرة مثل الاتحاد الديمقراطي الكردستاني، وحزب الوحدة الكردستاني.

ويسيطر الحزب الآن على الشق الغربي من كردستان، الذي يضم دهوك وأربيل، وله حكومة. كما طرح الحزب مؤخرا مسودة لدستور دائم للدولة العراقية يؤكد على العلاقة الفدرالية لأقليم كردستان بالحكومة المركزية. ويترأس الحزب حاليا السيد مسعود البرزاني.

2- الاتحاد الوطني الكردستاني:

يمثل الاتحاد -الذي يتزعمه جلال الطالباني- القوة الثانية في المجتمع الكردي في الوقت الحاضر، وهو يسيطر على الجزء الشرقي من كردستان التي تضم السليمانية. وقد أسس الاتحاد في عام 1975، من عدة قوى كردية مثل الحركة الاشتراكية الكردستانية، وعصبة كادحي كردستان.

4- الحركة الإسلامية في كردستان:
أسست عام 1987، وقد تعرضت الحركة إلى الكثير من التطورات التي أضعفتها.

ثالثا: الأقليات القومية الأخرى:
يضم العراق -بالإضافة إلى العرب والكرد- أقليات قومية أخرى، في مقدمتها التركمان، والآثوريون، إضافة إلى الكرد الفيلية.

وقد شكل الناشطون السياسيون لهذه التشكيلات القومية حركات ومنظمات سياسية لإشهار مطاليبهم والعمل على تحقيقها في إطار الدولة العراقية. ومن هذه القوى:

1- الاتحاد الإسلامي لتركمان العراق: أسس عام 1991، وهذا التنظيم محسوب على الحركة الإسلامية الشيعية، لكنه في نفس الوقت تنظيم قومي يدعو إلى إقرار الحقوق القومية للتركمان العراقيين.

2- الحركة الديمقراطية الآثورية: أسست عام 1979، وعقدت مؤتمرها الأول في عام 1992 في أربيل.

3- الحزب الوطني التركماني العراقي: أسس عام 1991.
4- الحزب الشيوعي الكردستاني: أسس عام 1967.
5- حركة مجاهدي كردستان: يترأسها الشيخ علي البرزنجي. أسست عام 1979، تسعى إلى إقامة عراق موحد على أساس سيادة القانون وتطالب بالفدرالية لكردستان العراق.

ثالثا: التيار العلماني
لاتشكل مفردة "العلمانية" المستخدمة في وصف بعض القوى السياسية منقصة من هذه القوى أو موقفا سلبيا منها، فهي ليست عبارة قيمية وإنما معيارية، نستخدمها للتمييز بينها وبين القوى القومية من جهة، والقوى الإسلامية من جهة ثانية.

وهي قوى تتميز جوهريا عن القوى القومية. فالقوى القومية يشكل الانتماء القومي معيارا في العضوية فيها، وفي صياغة أهدافها وبلورة أفكارها السياسية، في حين أن الالتزام الديني الإسلامي في بعده السياسي هو معيار ذلك بالنسبة للقوى الإسلامية. أما ما عدا هذين التيارين فإن الإسلام والقومية لا يشكلان معيارا للانتماء ولا للبرنامج السياسي لأي قوة سياسية أخرى في المعارضة العراقية.

يمكن أن توصف هذه القوى بأنها وطنية، إذا اعتبرنا أن "الوطنية" هي صفة معيارية بالنسبة لهذه القوى، لكن هذا سيكون معيارا غير دقيق، لأن القوى القومية والإسلامية "وطنية" أيضا بهذا المعنى، حيث أن القوى الإسلامية، مثلا، وهي تنتمي عقائديا إلى أيديولوجية عالمية، تقصر برنامجها السياسي على العراق بوصفه وطنها ووطن كل العراقيين، والأمر نفسه ينطبق على القوى الكردية، كمثال للحركة القومية، التي تعترف بأن العراق هو وطنها، من جهة، وتطرح برنامجا سياسيا خاصا بأكراد العراق من جهة ثانية.

لقد آثرنا أن نضع القوى غير الإسلامية وغير القومية تحت عنوان العلمانية، لهذا الغرض وليس لبناء موقف خاص منها. كما أنه لا يمكن أن نضع هذه القوى تحت يافطة جديدة هي القوى الديمقراطية، لأن القوى السياسية الأخرى -ومنها القوى الإسلامية- يمكن أن توصف بأنها ديمقراطية أيضا.
ومن القوى التي يمكن إدراجها تحت هذه المجموعة مايلي:

1- الحزب الشيوعي العراقي: وهو من الأحزاب العراقية العريقة الذي أسس في السنوات الأولى لنشوء الدولة العراقية، ولعب ومازال يلعب دورا مهما في الحياة السياسية للعراق، وله مواقف واضحة ومحددة من القضايا التي تواجه المعارضة العراقية. فهو يرفض الحصار المفروض على العراق ويدعو إلى رفعه، كما يرفض الحرب والتدخل العسكري، ويعتقد أنهما "لايمكن ان يأتيا بالديمقراطية ولا بالاستقرار والهدوء وإعادة بناء الوطن لصالح جماهير شعبنا" لكنه يقول أيضا إنه سوف لن "يترحم على النظام الدكتاتوري في حال سقوطه، لأنه هو المسؤول عن المصائب التي حلت بشعبنا طيلة أكثر من ثلاثة عقود."، كما جاء في تقرير اللجنة المركزية للحزب في نيسان 2002.

2- اتحاد الديمقراطيين العراقيين:
أسس عام 1990، يترأسه محمد الظاهر.

3- المجلس العراقي الحر: أسس عام 1990، ويترأسه حاليا سعد صالح جبر، مؤسس الحركة الليبرالية في المعارضة العراقية.

4- الحركة الملكية الدستورية: أسست عام 1993، وواضح من اسم هذا التنظيم أنه يدعو إلى إعادة الملكية إلى العراق، ويترأس التنظيم الشريف علي بن الحسين، ابن خالة ملك العراق الراحل فيصل الثاني، وهو يعتبر نفسه الوريث الشرعي لعرش العراق.

5- الائتلاف الوطني العراقي: وهو يضم عددا من المستقلين وثوار الانتفاضة والعشائر ويسعى لبناء عراق ديمقراطي موحد ومجتمع مدني دستوري من جميع القوميات والأديان طبقا للقانون والدستور. الأمين العام للائتلاف هو العميد توفيق الياسري. أسس عام 2000.

رابعا: العسكريون في المعارضة


يتفق الجميع على الأقل على إعلان رفض الغزو الخارجي. لكن الخلاف يبدأ بعد ذلك، فهل أن إنجاز هذه المهمة الوطنية يستدعي دعما خارجيا، وهل يقبل مثل هذا الدعم؟

تزايد عدد الضباط الذين خرجوا من العراق بعد حرب عام 1991. وانخرط الكثير منهم في صفوف القوى السياسية القائمة، طبقا لميولهم السياسية. لكن البعض من كبار الضباط آثر أن يعمل بصورة مستقلة، أما عبر تشكيل تنظيم سياسي خاص به، أو البقاء كشخصية سياسية-عسكرية مستقلة.

ويمارس هؤلاء اليوم تأثيرات متفاوتة في مجرى وحركة المعارضة العراقية. ومن هؤلاء العميد توفيق الياسري الذي تقدم ذكره، واللواء نزار الخزرجي، والعميد نجيب الصالحي، واللواء وفيق السامرائي، واللواء عبد الأمير عبيس، وفوزي الشمري وغيرهم.

خامسا: الوحدة في التنوع

أهم ما يمكن ملاحظته على الخارطة السياسية لقوى المعارضة هي تنوعها الهائل في إطار تياراتها الأربعة الكبرى. وهذا التنوع طبيعي لعدة أسباب، منها بشكل أساسي التنوع الهائل في تركيبة المجتمع العراقي نفسه، الذي يضم تشكيلات قومية وثقافية وسياسية ومذهبية ودينية متعددة، فكان من الطبيعي أن تنعكس هذه على التشكيلات الحزبية والحركية للناشطين العراقيين في الحقل السياسي العام.

يضاف إلى ذلك أن وجود المعارضة العراقية خارج النظام السياسي لبلدها، يجعلها في حل من الالتزام الذي تشعر به عادة الأحزاب السياسية في بلد يمارس حياة سياسية سليمة وديمقراطية. فحين تغيب الممارسة الانتخابية التي يعبر فيها الناخبون عادة عن رأيهم بالمجموعات السياسية التي تتحدث باسمهم، يتسع هامش الحركة بالنسبة للناشطين على صعيد تشكيل المنظمات والأحزاب، أما حين توجد الممارسة الانتخابية، فإن هؤلاء الناشطين سوف يحرصون على الانتظام في تشكيلات قادرة على إحراز أصوات معتد بها في الانتخابات، ولهذا فقد يعمدون إلى الاندماج مع بعضهم من أجل إقامة تنظيم أكبر وأقوى.

ومن المعتقد أن هذا ما سوف يتحقق إذا ما تمت إطاحة نظام صدام وإقامة نظام ديمقراطي في العراق، حيث سوف تتوجه المجموعات الصغيرة إلى الائتلاف أما مع بعضها أو مع أحزاب أكبر، من أجل أن تضمن وجودها وموقعها في نظام سياسي يبرز من خلال صناديق الاقتراع.

وعلى أية حال، ومهما قيل عن تشتت المعارضة العراقية، وتنوعها التنظيمي والسياسي، فإن أغلب إن لم نقل كل قوى المعارضة العراقية متفقة على مسألتين أساسيتين هما:

أولا: إسقاط النظام الصدامي.
ثانيا: الرجوع إلى الشعب العراقي في اختيار النظام السياسي البديل، الذي يتفق الجميع على ضرورة أن يكون انتخابيا دستوريا تعدديا برلمانيا، وأخيرا ديمقراطيا.

لكن قوى المعارضة قد تختلف حول مسائل أخرى مهمة أيضا، مثل: الموقف من العقوبات الاقتصادية، والسبيل الأمثل للتغيير في العراق، والمنطقة الآمنة في الجنوب، والموقف من المشروع الأميركي، ومسألة قيادة المعارضة.

وتجسد المعارضة العراقية أحيانا حالة التوافق فيما بينها جزئيا من خلال التوصل إلى إقامة إطارات جبهوية أو ائتلافية تضم عددا منها. وفي الآونة الأخيرة برز عدد من هذه التشكيلات مثل:

  • اتحاد القوى الإسلامية في إيران وأوروبا.
  • وائتلاف القوى الوطنية في بريطانيا.
  • ومجموعة الأربعة.
  • إضافة إلى المؤتمر الوطني العراقي.

ومهما قيل عن هذه الإطارات فإنها تشكل حالات تنسيقية وتوحيدية يمكن أن تتطور في نهاية المطاف إلى إبراز حالة أكبر من التوحيد والتنسيق بين قوى المعارضة العراقية.

سادسا: المعارضة والمشروع الأميركي

تواجه المعارضة العراقية هذه الأيام قضية احتمال تعرض العراق لغزو أميركي يستهدف إسقاط نظام حكم الرئيس صدام حسين الهدف المركزي لكل قوى المعارضة العراقية من جهة، وصدام هو العدو المشترك لها من جهة ثانية.

وهذا ما يضع المعارضة العراقية في موقف لا تحسد عليه. فهي من جهة تتمنى أن يسقط صدام بأية طريقة، ومن جهة ثانية، لا تتمنى أن يؤدي قيام الولايات المتحدة بذلك إلى احتلال العراق، واخضاعه للهيمنة الأميركية، وتدمير البنية التحتية للاقتصاد العراقي، وإلحاق المزيد من الأذى بالشعب العراقي، وفضلا عن ذلك، إظهار المعارضة العراقية وكأنها حليفة لدولة لا تتمتع بكثير من السمعة الطيبة في العالم العربي والإسلامي بسبب مواقفها من قضايا المسلمين وخاصة القضية الفلسطينية.

من جانبها تتحرك الولايات المتحدة بجد صوب المعارضة العراقية. وكانت أبرز مظاهر هذا التحرك الدعوة المشتركة التي وجهتها كل من وزارة الخارجية ووزارة الدفاع إلى ستة من قادة المعارضة العراقية لزيارة واشنطن، وهذا ما حصل. والقادة الستة هم أنفسهم الذين أشار إليهم الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون ناقص واحد هو الحركة الإسلامية في كردستان، التي حذفت من القائمة لعدة أسباب قد يكون من بينها تضاؤل شأن الحركة في الأوساط الكردية بنظر صاحب القرار الأميركي.

لكن ذهاب القادة الستة، أو من يمثلهم لا يعني أن مشكلة الموقف من المشروع الأميركي قد حلت لصالح هذا المشروع. فمازالت المعارضة العراقية أبعد من تحقيق حالة التجانس والتوافق على الموقف من هذا المشروع.

بصورة عامة تؤكد مختلف قوى المعارضة العراقية على أن إسقاط النظام الصدامي هو مهمة وطنية يقوم بها الشعب العراقي، ويتفق في هذا الموقف الذاهبون إلى أميركا والرافضون لذلك. فقد قال جلال الطالباني: "نحن نعتقد أن التغيير الديمقراطي الشامل في بغداد، بمعنى إنهاء الديكتاتورية القائمة، هو مهمة عراقية، مهمة قوى المعارضة العراقية".

وقال ائتلاف القوى الوطنية العراقية: "إن إسقاط نظام صدام مهمة عراقية، مع رفض أي تدخل خارجي للقيام بهذه المهمة".

ويتفق الجميع أيضا على الأقل على إعلان رفض الغزو الخارجي. لكن الخلاف يبدأ بعد ذلك، فهل أن إنجاز هذه المهمة الوطنية يستدعي دعما خارجيا، وهل يقبل مثل هذا الدعم؟

هناك خطان في الإجابة عن هذا السؤال:

الخط الأول: الذي "تسير عليه الأطراف الستة، وهو خط الاعتماد على قوى الشعب العراقي بالتعاون مع الدول الإقليمية الدولية لإجراء التغيير اللازم". والكلام لجلال الطالباني.

والخط الثاني: الذي يرفض الدعم الأميركي والخارجي عموما، ويرى أن "إسقاط نظام صدام مهمة عراقية، مع رفض أي تدخل خارجي للقيام بهذه المهمة". والكلام لبيان ائتلاف القوى الوطنية العراقية.

أما اتحاد القوى الإسلامية فقد قال إن الشعب العراقي والمعارضة العراقية ليسا طرفين في الصراع الدائر بين صدام والولايات المتحدة.
________________
كاتب وسياسي عراقي معارض مقيم في لندن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة