بيان هيئة علماء الرابطة العراقية   
الخميس 1430/10/12 هـ - الموافق 1/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

الحمد لله ولي المؤمنين ولا عدوان إلا على الظالمين والكافرين، والصلاة والسلام على الرسول محمد وعلى جميع إخوانه من النبيين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

نشير إلى بياننا الذي وقعه علماء العراق في الخارج بتاريخ 29 شعبان 1423 هجرية، المصادف 4 نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 والمتضمن الحكم الشرعي للتهديدات المتوقعة بالعدوان على العراق حينذاك.

والآن وقد وقعت الكارثة والنازلة العظمى وهجم العدو الكافر على البلد المسلم العراق، حيث هاجمه من الجو والبر والبحر مما لم يفعله هولاكو في هجومه على العراق في القرن السابع الهجري، وأصبح من الكلام المعروف المكرر الذي لا يخفى حتى على العجائز والصبيان والصغار، من أن الجهاد أصبح فرض عين، فقد احتلت الأرض وهتك العرض وانتهكت الحرمات وأزهقت الأرواح ودمرت الممتلكات. وكل ذلك على نحو مسموع ومرئي مما يثير الحليم ويعيد الحمية لفاقدها. والآن نريد بيان ما يأتي مذكرين ومنذرين:

أولا- التذكير الأخير بالواجب الشرعي على كل حاكم مسلم:

  1. الواجب الشرعي على كل حاكم مسلم في أي بلد عربي مسلم، وفي أي بلد مسلم آخر أن يعلن النفير العام -أي التعبئة العامة- للجيش ولعموم أفراد الشعب، لأن هذا هو الواجب الشرعي على المسلم الحاكم إذا احتل الكافر بلداً إسلامياً. والمقصود بالنفير العام تهيئة كل فرد نفسه للقتال.
  2. أن يصدر الحاكم المسلم في كل بلد إسلامي لاسيما في البلاد المجاورة للعراق ومصر ودول الخليج إنذارا إلى القوات الأميركية والإنجليزية والمتعاونة معها بالانسحاب حالا من العراق وإعلان البدء بهذا الانسحاب خلال ساعات قليلة، وإلا سيتم اتخاذ تدابير حاسمة أخرى ومنها:
  • إيقاف ضخ النفط من قبل الدول العربية والإسلامية المصدرة للنفط لتعطيل آلة الحرب العدوانية عن سفك دماء الشعب المسلم في العراق.
  • قطع العلاقات الدبلوماسية وسحب السفراء فورا من عواصم دول العدوان وطرد سفرائهم من بلادنا، وهذه أقل ما تتطلبه حقوق المسلم على المسلم. ففي الوقت الذي تطلب أميركا من دول العالم طرد الدبلوماسيين العراقيين، أفلا يكون من الواجب مقابلة كيدهم بالمثل؟!
  • غلق أجواء وأراضي ومياه وممرات الدول الإسلامية أمام آلة العدوان الهمجي الغاشم.
  • ويتبع ذلك مباشرة إصدار الأوامر من قبل كل حاكم مسلم لجيشه والمتطوعين بالتوجه حالا إلى العراق لنجدة إخوانهم ومقاتلة العدو استجابة لأمر الله تعالى {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر}.

وليعلم كل حاكم مسلم بأن أفراد الجيش كلهم يتطلعون لأمر من حاكمهم للتوجه لنصرة العراق وأهله، لأن صدور هؤلاء الجنود الأبطال تغلي كالمرجل غضبا وحقدا طلبا للثأر من هؤلاء الكفرة الذين أذلوا المسلمين في بلد إسلامي، وليعلم الحكام أن شعوبهم ستنصرهم وتحمي حكمهم بأرواحهم إذا أعلنوا هذا النفير المقدس.

وليعلم جميع من يمنع تحرك ودخول الجيوش ومن معهم من المتطوعين من دخول العراق، أنهم يعتبرون مثل العدو في استحقاق القتال وجهاد الدفع.

ثانيا- واجب علماء الإسلام:

  1. إن الواجب الشرعي على علماء الإسلام في كل بلد إسلامي لا سيما البلاد العربية وعلى رأسها مصر والسعودية وسوريا ودول الخليج والأردن ثم سائر الدول الإسلامية الأخرى، أن يتقدموا الجيوش التي استنفرها الحكام ليمدوهم بالمدد الروحي ويذكروهم بأجر الشهداء ومنزلتهم عند الله تعالى.
  2. وإذا لم يستجب الحكام لإعلان النفير العام، فعلى علماء كل بلد إسلامي التوجه إلى الحاكم يطلبون منه إعلان النفير العام كما يأمر الشرع الإسلامي وإذا رفض فعليهم أن يتولوا هذا النفير وإعلانه بأنفسهم.
  3. على عامة المسلمين طاعة العلماء عند إعلانهم النفير، ووجوب الطاعة هذه تشمل جميع أفراد الشعب بمن فيهم أفراد القوات المسلحة لقوله تعالى مخاطبا المؤمنين {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}، والمقصود بأولي الأمر: الحكام أو العلماء، ومآل التفسيرين يرجع إلى العلماء ولزوم طاعتهم، ولأن الحكام مطلوب منهم طاعة الشرع وأن لهم حق الطاعة على الشعب ما داموا يطيعون الشرع ويأمرون بما يأمر به، والعلماء هم الذين يُبلغون الحكام بأوامر الشرع، فطاعة الناس للحكام هي في الحقيقة طاعة للشرع وأوامره ومنها وجوب النهوض لمقاتلة الكفرة إذا احتلوا بلاد المسلمين.
  4. ومن الواجب الشرعي على العلماء أن يجتمعوا فورا في مجامعهم الفقهية في الأزهر أو في السعودية أو في غيرهما من البلاد ليعلنوا النفير العام ويعلنوا تقدمهم لجموع المجاهدين.

ثالثا- واجب عموم المسلمين:

  1. وعلى عموم المسلمين، بل وعلى كل مسلم لا يعيقه عن الجهاد عذر شرعي وجوب التوجه إلى العراق والاشتراك مع المجاهدين من أفراد الجيش والمتطوعين في قتال العدو امتثالا لأمر الله تعالى في نصرة إخوانهم ونيلا للشهادة التي يتمناها كل مسلم، وهي حاصلة بحول الله لكل من يسقط في هذا الميدان فهو شهيد عند الله تعالى لأنه يدافع عن دينه وعرضه ووطنه وبهذا المعنى جاء الحديث الشريف.
  2. إذا لم يقم الحكام بإعلان النفير العام ولم يقم العلماء بواجبهم الشرعي، فإن تنفيذ واجب الجهاد بالقتال ينتقل إلى جميع المسلمين، فيؤلفون الجماعات والمنظمات التي تتلقى طلبات المتطوعين وتجميعهم وتسعى إلى نقلهم إلى العراق وتزويدهم بالمال عن طريق جمع التبرعات لهم من المسلمين. وإذا لم تقم مثل هذه الجماعات والمنظمات بهذا الواجب، واستطاع الفرد المسلم القادر على مقاتلة الكفرة المعتدين أن يتوجه إلى العراق لمقاتلة الكفار فعليه فعل ذلك مادام قادراً عليه ولا يمنعه من ذلك عذر شرعي.
  3. يجب على كل مسلم الاشتراك في جهاد الأعداء الكفرة عن طريق بذل المال وأي عون آخر (مادي وإعلامي وتقني) للمجاهدين المقاتلين للأعداء، ولأهل العراق الذين أصابهم الضرر والأذى من هؤلاء الكفرة الغزاة المعتدين.

رابعاً- النذير الأخير للجميع:

قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل. إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئاً والله على كل شيء قدير}.

ويقول الإمام ابن العربي المالكي في العذاب الذي يصيب المتخلفين عن جهاد الكفار وقتالهم إنه في الدنيا استيلاء العدو عليهم وفي الآخرة نار جهنم، وهذا هو الذي جاءت به الآيات تحذيرا وإنذارا للجميع من حكام وعلماء وعموم المسلمين.

وختاماً نسأل الله تعالى أن يرزق حكام المسلمين عموماً وحكام العرب خصوصا صدق الانتماء إلى الإسلام، وصدق الولاء مع الله والوفاء مع الرعية واحترام عقيدتها ومشاعرها. كما نسأله جلت قدرته أن يرعى المجاهدين في العراق بعنايته ولطفه ويزيد وحدتهم وتلاحمهم قوة وعزيمة وصمودا، وغلظة على الكفرة الغزاة، ويبصرهم بما يعزهم وبما تعلو به كلمة الله وتندحر به قوى الكفر الغازية.

اللهم منزل الكتاب منشئ السحاب هازم الأحزاب اهزم أحزاب أميركا المعتدية ومن يساندها، واجعل كيدهم في نحورهم فأنت يا ربنا حسبنا ونعم الوكيل.

هيئة العلماء للرابطة العراقية/رابطة المسلمين العراقيين في الخارج (27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس/ آذار 2003)
____________________
المصدر:
هيئة العلماء للرابطة العراقية

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة