أيام الندم كشفت ضعف التحرك السياسي للسلطة   
الأحد 1425/9/3 هـ - الموافق 17/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:09 (مكة المكرمة)، 20:09 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

أظهرت حملة أيام الندم العسكرية الإسرائيلية، عجز المساعي السياسية للسلطة الفلسطينية، في تجنيد أي تحرك إقليمي أو دولي فعلي من شأنه أن يدفع في صد أو التخفيف من العدوان الإسرائيلي على مخيم جباليا ومناطق شمال قطاع غزة.

فالجهود الفلسطينية لم تتعد الوقوف على أعتاب كلاً من مجلس الأمن والجامعة العربية، اللذين لم يؤثرا في الموقف الإسرائيلي الذي وسع من رقعة الحملة والعدوان على الفلسطينيين، لتمتد إلى مناطق عديدة في شمال قطاع غزة.

"
حالة عدم التجاوب الإقليمي والدولي مع نداءات السلطة القاضية بوقف العدوان عن شمال قطاع غزة، هي نتاج طبيعي لضعف السلطة
"
ويرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن  حالة عدم التجاوب الإقليمي والدولي مع نداءات السلطة القاضية بوقف العدوان عن شمال قطاع غزة، هي نتاج طبيعي لضعف السلطة، التي لم تعد تمتلك أي أوراق سياسية قوية من شأنها أن تساعدها في معالجة أو الحد من الحملات العدوانية العسكرية الإسرائيلية. وأوضح أن السلطة الفلسطينية أصبحت جسم هرم لا تستطيع الذود عن نفسها أو عن شعبها .

إنجاز المقاومة
وفي مقابل ذلك شهدت أرض مخيم جباليا ومناطق شمال قطاع غزة، توحد والتفاف منقطع النظير لكافة فصائل المقاومة الفلسطينية على خيار "صد العدوان وعدم تمكين الآلة العسكرية من النيل من مخيم جباليا للاجئين، ومناطق شمال قطاع غزة" والحد من حجم الأضرار التي ألحقها الاحتلال في البشر والحجر والشجر.

ويرى مشير المصري المتحدث الرسمي باسم حركة حماس  بأن المقاومة الفلسطينية حققت أكبر إنجاز سياسي للشعب الفلسطيني من خلال حمل "العدو على الانسحاب من قطاع غزة ، تحت وطأة المقاومة"، مشيراً إلى أن إسرائيل تسعى من وراء حملتها العسكرية الأخيرة وغيرها من الحملات، إلى تحقيق مكاسب سياسية، تظهر من خلالها بمظهر المنتصر.

أنصار حماس في مسيرة ضد عملية أيام الندم
وأوضح المصري  "أن العقلية الصهيونية الدموية القائمة على سفك الدماء وقتل الأطفال والنساء والشيوخ في مخيم جباليا وشمال قطاع غزة لم يكن بالإمكان التصدي لها، لولا توحد وصمود كافة الأطر والفصائل الفلسطينية المقاومة".

استهداف المقاومين
وعلى الرغم من التصعيد الإسرائيلي ضد المقاومة وارتفاع وتيرة استهداف المقاومين الذين سقطوا بأعداد كبيرة في الأيام الأولى من الحملة، جراء التفوق التكنولوجي الإسرائيلي، واستخدام طائرات الاستطلاع  -طائرات صغيرة بدون طيار- في رصد المقاومين، إلا أن ذلك لم يثن السكان الفلسطينيين عن الالتفاف حول المقاومة والمقاومين، بل وتحولت كافة مناطق القطاع إلى ساحة إسناد للمقاومة من الناحية المعنوية والإعلامية والخيرية، وبدأت حملات التبرع تتدفق من كل حدب وصوب.

وتعليقاً على ذلك أكد المصري بأن المقاومة الفلسطينية تمكنت "طيلة أيام الحملة العسكرية المسعورة، التي استخدم فيها العدو الصهيوني كل ما في جعبته من أسلحة"، من الاستمرار بكامل حيويتها.

وأوضح أن المقاومين الفلسطينيين أظهروا بأساً شديداً وفدائية فذة، في التصدي لقوات الاحتلال وآلياته عبر استخدام المقاومة لأساليب متنوعة، اعتمدت على الجهود التصنيعية المحلية، التي أبدعها المقاومون الفلسطينيون، والتي كان لها الأثر الكبير في إيقاع الخسائر في صفوف العدو وخلف خطوطه.

وأضاف بأن "العدو" فشل في ضرب البنية التحتية للمقاومة لأن الشعب الفلسطيني بات يشكل البنية الصلبة للمقاومة، ولم تعد بنية المقاومة محصورة في خلاياها أو مجموعاتها المقاتلة أو وسائل المقاومة التي تملكها.
____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة