(سي دي العراق) حسين كامل المجيد   
الخميس 1430/10/12 هـ - الموافق 1/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)
برز اسم حسين كامل المجيد على الساحة الدولية عندما هرب من بغداد مع أخيه العقيد صدام كامل وزوجتيهما ابنتي الرئيس العراقي صدام حسين ولجآ إلى الأردن في الثامن من أغسطس /آب عام 1995، وكان اللواء حسين كامل يشغل آنذاك منصب وزير التصنيع العسكري العراقي، ومسؤول برامج التسلح العراقية.

ورغم أن فرار حسين كامل المجيد وشقيقه صدام إلى الأردن هروبا من نظام صدام حسين كما أعلنا، قد لاقى ترحيبا كبيرا في أوساط المعارضة العراقية في الخارج، إلا أن هذه الخطوة جلبت على العراق كما كبيرا من المشاكل ما يزال يعاني منها حتى الآن.

ويعود السبب في ذلك إلى الموقع الحساس الذي كان يشغله اللواء حسين كامل وقت هروبه، كوزير للتصنيع الحربي العراقي، حيث مثّل في حد ذاته صيدا ثمينا للإدارة الأميركية استغلته لتزود لجنة التفتيش الدولية آنذاك (يونسكوم) بمعلومات موثوقة من مصادرها الأصلية المتمثلة في هذا الشخص، عن برامج التسلح العراقية.

وقد قام اللواء حسين كامل بالفعل بتزويد فرق التفتيش الدولية وأجهزة الاستخبارات الأميركية والغربية بكميات هائلة من المعلومات عن برامج التسلح العراقية، وكشف أيضا عن برامج التسلح الكيماوية والبيولوجية للعراق.

وكان من نتائج هذه الخطوة أن اضطر العراق إلى الاعتراف للمرة الأولى وقتذاك، بأن برنامجه لإنتاج الأسلحة البيولوجية كان قد دخل مرحلة الإنتاج للأغراض العسكرية قبل اندلاع حرب الخليج مباشرة، وأن 166 قنبلة بيولوجية، و25 رأسا صاروخيا من طراز الحسين كان قد تم تجهيزهم فعلا.

تلا ذلك اضطرار العراق لإبداء المزيد من التعاون مع لجنة التفتيش الدولية، وكشف عن المزيد من الأسلحة البيولوجية والكيماوية التي ادعى في تقرير قدمه للمفتشين الدوليين أنه قد دمرها بالفعل، ومن هنا بات على السلطات العراقية أن تثبت أنها قامت فعلا بهذا التدمير.

فسرت لجنة التفتيش الدولية ذلك بما أسمته "سياسة الإخفاء" العراقية واتهمت بغداد بعدم التعاون من البداية معها.

وإجمالا نستطيع القول أن مسألة هروب حسين كامل المجيد أثرت سلبيا على العراق ونظامه الحاكم في نقطتين أساسيتين ما يزال يعاني آثارهما حتى الآن، وقد لا نبالغ إذا ذكرنا إن ما يحدث حاليا من تطورات في الأزمة العراقية يعد امتدادا لهذه الحالة :
الأولى : انهيار مصداقية النظام العراقي أمام لجان التفتيش الدولية، وهي النقطة التي استغلتها الإدارة الأميركية لتطيل أمد التفتيش على الأسلحة العراقية، ولمواصلة فرض العقوبات الدولية عليه بحجة إخفائه المزيد عن برامجه في مجال أسلحة التدمير الشامل، وهي التهمة التي لم تستطع لجنة التفتيش الدولية العاملة حاليا (أنموفيك) إثباتها عليه، كما لم يستطع النظام العراقي تبرئه نفسه منها.

الثانية : انهيار مصداقية النظام العراقي أمام المعارضة العراقية في الخارج، عندما أعلن الرئيس صدام حسين في التلفزيون العراقي عام 1995 أنه عفا عن صهريه حسين كامل وصدام كامل وزوجتيهما (ابنتي الرئيس العراقي) لكنهما قتلا بعد عودتهما من الأردن في فبراير /شباط 1996 في بغداد.

وأخيرا، فقد لفتت قصة هذا الرجل أنظار الإدارة الأميركية إلى أهمية الاعتماد على العنصر البشري في الكشف عن أسرار برامج التسلح العراقية، الأمر الذي جعلها لاحقا تصر على استدعاء العلماء العراقيين واستجوابهم في هذا الصدد.
_______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة