هل يمكن إيقاف الحرب المحتملة ضد العراق؟   
الخميس 12/10/1430 هـ - الموافق 1/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

توسيعا لدائرة الخيارات أمام صانع القرار العربي، وإجلاء للرؤية في وقت يتكثف فيه الضباب يوما بعد يوم. استطلعت الجزيرة نت آراء السياسيين والمثقفين العرب في إمكانية وكيفية وقف الحرب المحتملة ضد العراق، وكانت آراؤهم على النحو التالي:

** الدعوة لا تزال مفتوحة.. للمشاركة اضغط هنا

1- طلعت مسلم: الخبير العسكري وقائد لواء سابق في الجيش المصري أثناء حرب أكتوبر 1973.

2- سعد بن طفلة العجمي: الأستاذ الجامعي ووزير الإعلام الكويتي الأسبق.

3- خليل مكاوي: سفير لبنان السابق لدى الأمم المتحدة.

4- محمد عبد المنعم البري: عميد مركز الدراسات الإسلامية في الأزهر وعميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية العالمية في بنجلاديش.

5- أحمد البغدادي: أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت.

6- سعود العصيمي: وزير دولة الكويت الأسبق للشؤون الخارجية.

7- عبد النور بن عنتر: كاتب جزائري مقيم في فرنسا

8- نصر طه مصطفى: رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير وكالة سبأ اليمنية للأنباء.

9- عبد الباري طاهر: كاتب وباحث يمني ونقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق.

10- حيدر عبد الشافي: رئيس الوفد الفلسطيني السابق في مؤتمر مدريد للسلام.

11- سعد عبد المجيد: كاتب مصري مقيم في إستانبول ومتخصص في الشؤون التركية.

12- مراد بوشحيط: استاذ بجامعة الجزائر وصحفي بالتلفزيون الجزائري.

13- هشام رغيبه: متخصص في الإدارة والقيادة مقيم في استراليا.

14- عصام العريان: وكيل نقابة الأطباء المصرية وأحد قيادات الإخوان المسلمين.

15- ياسر أبو شبانه: عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر.

16- ميشيل عون: جنرال لبناني سابق مقيم في فرنسا.

17- ماجد عزيزة: رئيس تحرير جريدة "عرب 2000" التي تصدر في تورونتو بكندا.

18- فتحي الحامدي: مستشار إعلامي لمعهد الخليج للدراسات المستقبلية والاستراتيجية.

19- عبد الله العمادي: كاتب صحفي قطري.

20- رياض الأمير: كاتب ومستشار وخبير سابق لدي اليونسكو.

21- الحاج إبراهيم تيام: أستاذ الآثار بجامعة دكار في السنغال.

22- مصفطى عبد العال: مدير مركز دراسات التعددية في لندن.

23- طالب الرماحي: كاتب وسياسي عراقي معارض ومشرف موقع العراق الجديد.

24- أسامة العيسة: صاحب كتاب "تل أبيب لا تعرف النسيان.. قصة اغتيالات قادة انتفاضة الاقصى".

25- عثمان الشيخ عيسى: عضو اللجنة التنفيذية والموجه (سابقا) لمنتدى مثقفي أرض الصومال بالخارج.

26- سمير الطبيب: متخصص في إدارة الشبكات الإعلامية في بروكسل.

27- مجيد أحمد القضباني: محامي في القانون الدولي بالجولان المحتل.

28- محمود الآغا: مدرس المساحة الجوية في جامعة غافل بالسويد.

29- محمد السعيد إدريس: رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام.

30- عبد السلام أولاد لحسن: صحفي مغربي.

31- أنور يونان: المدير العام لمجلة العاصي العربي التي تصدر في مونتريال بكندا.

32- عبد الباري عطوان: رئيس تحرير صحيفة القدس العربي التي تصدر في لندن.

33- محمد غنايم: متخصص في نظم المعلومات الإليكترونية.

34- جمال حمدان: باحث كيمياء اكلينيكية في مستشفى مالمو بجامعة لوند السويدية.

******************
**************
*****

اللواء طلعت أحمد مسلم: الخبير العسكري وقائد لواء سابق في الجيش المصري أثناء حرب أكتوبر 1973.


أن توقن الدول المرشحة للمشاركة في العدوان بطريق مباشر أو غير مباشر بأنه لا يمكن ضمان تأمين مواطنيها ومصالحها بمجرد بدء العدوان، وأن خسائرها في هذه الحال يمكن أن تكون كبيرة

أظنني أؤمن بأن إيقاف الحرب يظل ممكنا حتى قبل بدايتها بفترة قصيرة يمكن حسابها بالأيام وليس بعد ذلك، وهي الفترة اللازمة للفتح الإستراتيجي بواسطة الغواصات المشاركة في العمل العسكري، حيث إنها أكبر فترة تحتاج إلى زمن والتي يصعب العودة فيها، وأعتقد أن هذا الأوان لم يحن بعد. أعتقد أن المقصود هنا هو إيقاف بدء محاولة غزو العراق، حيث أنه يتعرض حاليا، ودون أن يعتقد أحد بأن الحرب قد بدأت، لضربات جوية وصاروخية، وأعمال قوات خاصة، تحت مبررات مختلفة. وربما كان التعبير الأدق عما هو مقصود هو إمكان منع نشوب الحرب، أو إيقاف الاستعداد لغزو العراق. أما إيقاف الحرب -بالتعبير الدقيق- فهو إيقاف حرب تكون قد بدأت فعلا، وهو أمر ممكن في جميع الأحوال حتى بعد بدء محاولة غزو العراق –هذا إذا افترضنا أن المحاولة قد بدأت فعلا.

السؤال الأصعب هو كيف؟ كيفية تحقيق ذلك. وهنا أقول أن بعض ما هو مطلوب منفذ فعلا، ولكن من المطلوب أولا الثبات عليه، وثانيا تنميته وتدعيمه. وأساس العمل هو حرمان القوى المتجهة إلى الحرب من التأييد الدولي، وعدم السماح لها باستخدام أراضي وأجواء ومياه دول المنطقة، أو أغلبها على الأقل، للمشاركة في عدوان على العراق، وحرمان من يشارك في العدوان فعلا من أي تسهيلات عسكرية طالما العدوان ما زال قائما، والإعلان عن النية في تحقيق ذلك مقدما، ثم تنفيذه في حال بدء العدوان، كذلك مقاطعة القوى المشاركة في العدوان مقاطعة شاملة لحين إيقاف العدوان والتهديد به، والمقصود هنا ليست مقاطعة السلع فقط، بل مقاطعة دبلوماسية وسياسية واقتصادية ومعنوية وعسكرية. كذلك يجب أن توقن الدول المرشحة للمشاركة في العدوان بطريق مباشر أو غير مباشر بأنه لا يمكن ضمان تأمين مواطنيها ومصالحها بمجرد بدء العدوان، وأن خسائرها في هذه الحال يمكن أن تكون كبيرة. من الطبيعي أن يكون هناك سؤال عن قدرة الدول على تحقيق ذلك، وهنا نقول نعم إذا صحت النية والإرادة، وإذا أدركنا المخاطر التي تمس مصالح دول المنطقة من جراء هذه الحرب، وإذا كنا قادرين على تحمل التضحيات الناجمة عن ذلك، ولا بد هنا من رفض ما جاء في اجتماع مؤخرا جاء فيه أننا نرفض الحرب ضد العراق، ولكنا لا نستطيع منعها. يجب أن نؤمن أنه إذا كان هناك إصرار على الحرب فلتكن الحرب ضدنا جميعا، والتسهيلات الممنوحة للولايات المتحدة والدول الأخرى يجب أن تعتبر مشروطة بشرط طبيعي، وهو أنه لا يجوز ألا تشكل تهديدا لأمن الدولة أو مصالحها العليا وهنا يمكن للتضامن العربي أن يساند دول المنطقة في تحمل أي إجراءات مضادة.


تقرر النقابات والاتحادات والجمعيات معاقبة أي من أعضائها يثبت تعاونه مع أي دولة أو مؤسسة تشارك في العدوان

إذا كان الدور الرئيسي في منع الحرب أو إيقافها يقع على الحكومات بطبيعة مسؤولياتها وسلطاتها، فإن ذلك يجب ألا يعني عدم مسؤولية الشعوب المتمثلة في التنظيمات الشعبية والأهلية، من نقابات واتحادات وجمعيات وأحزاب، وغيرها. وتتلخص مسؤولياتها في توفير السند، بل والضغط، الشعبي، لأي إجراء، وأن تقوم من خلال كل الوسائل الممكنة بإثبات أن العدوان سيضر بمصالح من يشارك فيها ضررا بالغا، وأن يتحقق ذلك فعلا مع بدء العدوان في حال حدوثه، فعلي سبيل المثال يمكن استصدار تشريعات تمنع منح تسهيلات لأي دولة تشارك في العدوان، كل مؤسسة تعاون في تحقيقه ولا تعمل على منعه أو إيقافه.

كذلك فإن النقابات والاتحادات والجمعيات يمكن أن تقرر معاقبة أي من أعضائها يتعاون مع دولة أو مؤسسة تشارك في العدوان، بل إنه يمكن طلب فرض حراسة على ممتلكات الدول المشاركة في العدوان حتى لا تستخدم لصالح العدوان، كما يجب أن تنصح دول المنطقة باقي الدول بأنها لا تستطيع أن تضمن لها أمن مصالحها إذا شاركت في العدوان.

أظن أن ما سبق يمكن القيام به من خلال نشاط سياسي وبرلماني و دبلوماسي وشعبي واسع، وأن تتصل كل جهة تؤمن بأهمية منع الحرب وإيقافها بكل الجهات لإبلاغها رسالة واضحة، وللعمل على التعاون مع الجهات الرافضة للحرب من أجل تحقيق الهدف.

لا شك أن دور الدول -حكومات وشعوبا- التي لها حدود مشتركة مع العراق له أهمية أكبر من غيره، لكن دور باقي دول المنطقة يظل ذا تأثير كبير، لكن لا يجوز أن يتوقف العمل لحين تحقيق إجماع (لن يتحقق) أو حتى التنسيق، فالعمل يجب أن يبدأ وأن يجري التنسيق بالتوازي معه، وليس تاليا له، ولا شك أن الموقف الكويتي يحتاج إلى الكثير من بذل الجهد لتصحيحه، أو على الأقل تعديله.
____________________________________

د. سعد بن طفلة العجمي: الأستاذ الجامعي ووزير الإعلام الكويتي السابق.


تنحي صدام أو الانقلاب عليه يمكن أن يوقف الحرب

نعم يمكن إيقاف الحرب المحتملة وذلك عن طريق أي من الخيارات التالية:

  1. تنحي صدام.
  2. الانقلاب على صدام.
  3. انشغال أميركا بحرب أخرى مفاجئة.

______________________________________

خليل مكاوي: سفير لبنان السابق لدى الأمم المتحدة.


الدعوة فورا إلى عقد قمة عربية طارئة لبحث هذه القضية والخروج بقرار صريح وقوي ضد شن الحرب على العراق، وأن تشجع الحكومات العربية كافة مؤسساتها المدنية وجماهيرها للقيام بمظاهرات صاخبة في كل الوطن العربي ضد شن الحرب على العراق

نعم يمكن ذلك وأقترح الآتي:

1- الدعوة فورا إلى عقد قمة عربية طارئة لبحث هذه القضية والخروج بقرار صريح وقوي ضد شن الحرب على العراق. وتأليف لجنة مصغرة من بعض الدول العربية التي لها علاقات خاصة مع الولايات المتحدة الأميركية للتوجه إلى واشنطن ومقابلة الرئيس جورج بوش لإبلاغه قرار القمة والطلب منه إفساح المجال للدول العربية لإيجاد حل سلمي لهذه القضية.

2- يتوجه نفس الوفد العربي المصغر إلى العواصم الأخرى للدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن للغرض نفسه، على أن يرافق ذلك حملة دبلوماسية عربية واسعة مع العديد من الدول الفاعلة في العالم.

3- على الحكومات العربية تشجيع كافة مؤسساتها المدنية وجماهيرها للقيام بمظاهرات صاخبة في كل الوطن العربي ضد شن الحرب على العراق.

4- حث وتشجيع الجاليات العربية المنتشرة في كل بلدان العالم بالاشتراك مع كافة المؤسسات والجمعيات المتعاطفة مع القضايا العربية للقيام بمظاهرات مشابهة وذلك لحث حكوماتها على معارضة شن الحرب على العراق.
____________________________________

محمد عبد المنعم البري: رئيس جبهة علماء الأزهر الأسبق وعميد مركز الدراسات الإسلامية في الأزهر وعميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية العالمية في بنغلاديش(شيتا غونغ).


خير مخرج من القرآن الكريم لخير أمة أخرجت للناس في آيات ثلاث (واعتصموا ...) {سورة آل عمران: 103} (ولا تنازعوا ...) {الأنفال : 46} (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله.. ) {الأنفال:60}

نعم أرى إمكانية وقف هذه الحرب المحتملة وذلك للاعتبارات التالية.

1- بعث الثقة القلبية في صدق وعد الله والفرار إليه واللجوء لحصنه، كشأن قوم يونس حين رفضوا الإيمان بمنهج الله تعالى وكذبوه وحذرهم عاقبة موقفهم بأليم العذاب في الدارين، حتى رأوا السحب المقبلة نحوهم تتأجج ناراً فهرعوا إلى الله تائبين لائذين بعفوه ورحمته، فرد عنهم عذابه وشملهم بعطفه وإحسانه في الدارين، وأبقاهم في قرآنه مثلاً خالداً لأهل حمايته ونصره وتأييده. يقول الحق سبحانه (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) [سورة يونس: 98] ومعنى "قرية" أي دولة كبرت أم صغرت.

2- الخصوم يخططون بحكمة ومشورة ونظرة بعيدة للغاية وأمرهم شورى بينهم مع الموازنة الدقيقة للأمور، وما أشبه الليلة بالبارحة حين جلسوا على المائدة حول معاهدة (سايكس بيكو) لتقسيم تركة الرجل المريض (الخلافة العثمانية) التي مزقت إلى 44 دويلة، والرجل المريض الآن يحسبونه في عداد الأموات، فإذا أحسوا به يجمع شمله ويوحد صفه ويلغي العرب (أولاً) ذواتهم ويخلصوا أمتهم من ظاهرة الأحمق المطاع، كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد كبار المؤلفة قلوبهم بذلك وهو عيينة بن حصن الفزاري، فإن قادة الغرب سيراجعون قراراتهم تجاه الحرب مع يقينهم بأنها خسارة على الجانبين لامحالة وإيقاظ للمسلمين.

وخير مخرج من القرآن الكريم لخير أمة أخرجت للناس في آيات ثلاث (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) {سورة آل عمران: 103} (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) {الأنفال : 46} (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) {الأنفال:60}.

ومن الآيات القرآنية التي تصور واقعنا العربي والإسلامي بصدق وإحاطة لا نظير لها قول الحق سبحانه في ختام سورة الأنفال: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير). فإذا كان أهل الحربين العالميتين الأولى والثانية اتحدوا وأزالوا الحدود والحواجز، وقد بعث رسولكم محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين بتحية السلام، وحكمة اليوم تقول: فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم... إن التشبه بالرجال فلاح. ولا نرى إرهابا ممقوتا في ضمير كل إنسان في هذا الكون الذي وحده العلم وقربه، إلا حماة سياسة الإبادة الشاملة للأطفال والضعفاء دون تمييز أو رحمة أو مشاعر آدمية ترتضيها عدالة السماء. هذا وبالله التوفيق.
____________________________________

د. أحمد البغدادي: أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت.

نعم يمكن إيقاف الحرب، وفي رأيي أنه لا يوجد سوى مخرج واحد وهو خروج صدام حسين وزبانيته من العراق، وتسليم الحكم للشعب ومن يمثله.
____________________________________

السفير سعود العصيمي: وزير الدولة للشؤون الخارجية بالكويت.

لا أرى إمكانية وقف الحرب التي تلوح في الأفق ضد العراق.
____________________________________

عبد النور بن عنتر: كاتب جزائري مقيم في فرنسا


الحل يبقى في أكبر جزء منه في يد العراق، إن هو نجح في إقناع المجموعة الدولية بصدقه، فإن نجح في ذلك فإن حربا أميركي أحادية ضده ستزيد من عزلة أميركا وتعقد الأمور عالمياً

نعم يمكن إيقاف هذه الحرب وذلك من خلال العناصر المقترحة التالية:

1- العامل الحاسم فيما يخص إمكانية تجنب الحرب يبقى تأكيد العراق صراحة على ألا أسلحة دمار شامل لديه، وألا يعيق عمل المفتشين، وأن يكثف من الاتصالات بالأوروبيين وتحسيس الرأي العام الأوروبي الذي هو أكثر معارضة للحرب.

الأوروبيون لا يريدون الحرب إن هم تأكدوا من أن العراق لا يملك مثل هذه الأسلحة، بينما تريد أميركا ضربه لأنها تقول إن العراق يكذب حتى وإن قال الحقيقة. وعليه أعتقد أنه من مصلحة بغداد لعب الورقة الأوروبية (شعوباً وحكومات) في هذه الآونة، خاصة وأن الموقف الكوري الشمالي يثير جدلاً في أوساط الرأي العام والإعلام في أوروبا حول ازدواجية المقاييس... مما يجلب المزيد من التعاطف الشعبي مع العراق. إن أبرز معركة سياسية عالمية يشهدها العالم منذ 11 سبتمبر هي الجارية الآن بين الأحادية والنهج المتعدد الأطراف والتي يشكل العراق أكبر مسرح لها. وتملك بغداد هامشاً مهماً في تغليب الثانية على الأولى.

2- رفض كل البلدان العربية والإسلامية (وخاصة تركيا) في المنطقة استخدام أميركا لقواعدها الموجودة في أراضيها لضرب العراق، ذلك أنه رغم قوتها النارية فإن القوة الأميركية بحاجة لقواعد ارتكاز أرضية في المنطقة المتاخمة للعراق. بدونها لا يمكنها خوض حرب حقيقية وطويلة ضده. لكن هذه المسألة تبقى رهن مصالح كل بلد، ذلك أنه رغم الخطاب الرسمي المناوئ للحرب، فإن الأنظمة المعنية والعربية عموماً تضع علاقتها مع أميركا فوق كل اعتبار. وبالتالي فإمكانية تفادي الحرب قائمة لكنها لن تكون عربية المبادرة.

3- تحريك الرأي العام العربي بالتوازي مع الرأي العام العالمي (المعارض) في عمومه للحرب على العراق، على ألاَّ تُقبل الأنظمة العربية على قمع المتظاهرين إن هي رأت أنهم بدؤوا يفلتون من قبضتها (بتبني شعارات معادية صراحة لأميركا). محنة الأنظمة العربية أنها أقامت تحالفات سياسية هي عاجزة على تحمل تداعياتها محلياً وإقليمياً مما جعلها تطنب في النفاق السياسي.

4- وقوع حدث طارئ ضخم وفقاً لمقولة "مصائب قوم عند قوم فوائد" يجعل العراق ينجو من هذه الحرب. وهذا الحدث الطارئ قد يكون على شكل تصعيد عسكري بين كوريا الشمالية وأميركا، أو عمليات إرهابية ضد أميركا أو بلدان أوروبية، أو تطور عسكري خطير في الأراضي الفلسطينية المحتلة. مثل هذه التطورات قد تعطي بغداد استراحة إلى حين دون إبعاد شبح الحرب تماماً. لكن هذه "المهلة" قد تساعد العراق على إعادة النظر في إستراتيجيته لتجنب عمل عسكري ضده.

5- هناك طبعاً الحل الذي يثار في هذه الأيام والخاص بتخلي صدام حسين عن السلطة على أن تضمن له إقامة في بلد ما. هذه الفرضية تطرح مشكلتين.
الأولى: هي أن رحيل صدام عن السلطة بهذه الصيغة سيخلق سابقة خطيرة في المنطقة، حيث يصبح لأميركا الحق في خلع من تشاء وتنصيب من تشاء، كما حدث ذلك في أميركا اللاتينية إبان الحرب الباردة. وبالتالي فليس من مصلحة الأنظمة العربية الضيقة ولا من مصلحة الشعوب العربية أن تتطور الأمور في هذا الاتجاه، وإن كان لا يوجد أحد سيحزن لرحيل صدام عن السلطة. الثانية: هي أنه مهما كانت الضمانات السياسية التي قد تعطى له بخصوص مكان إقامته الجديد، فإنه قد يسلم لأميركا أو لقوة أخرى أو حتى لمحكمة العدل الدولية، وفق صفقات سياسية مع الدولة التي ستستقبله.

وختاماً، أقول إن الحل يبقى في أكبر جزء منه في يد العراق، إن هو نجح في إقناع المجموعة الدولية بصدقه، فإن نجح في ذلك فإن حرباً أميركية أحادية ضده ستزيد من عزلة أميركا عالمياً وتعقد الأمور عالمياً، محدثة تباعدا في المصالح بعد "التلاحم" الآني بين أميركا والعالم عقب أحداث 11 سبتمبر. أما إذا تحقق أنه بحوزته أسلحة دمار شامل فإن الحرب قادمة وبمشاركة دولية (غربية أساساً).
____________________________________

نصر طه مصطفى: رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير وكالة سبأ اليمنية للأنباء

العراق يسمح بتفتيش قصوره الرئاسية
أعتقد أنه بالإمكان وقف الحرب التي تلوح في الأفق ضد العراق، وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال عدة أمور يمكن أن تتم في وقت واحد.

أولا: لابد أن تكون هناك مرونة كاملة من جانب العراق في التعاطي مع قرارات الأمم المتحدة، ومن الواضح أن أداءه حتى الآن ممتاز، وقد نجح في إحراج المجتمع الدولي والولايات المتحدة من خلال سحبه البساط من كل المبررات المطروحة لضربه، فمرونته الكاملة مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441 ستساعده على الخروج من المأزق الحالي، وستمكن الدول المقاطعة معه من مساندة موقفه.

ثانيا: أن يكون هناك موقف عربي موحد وقوي ورافض للحرب، مع استعداد كامل لوساطة عربية مع العراق لضمان تنفيذ قرارات مجلس الأمن والحيلولة دون الحرب التي قد تنعكس بعواقب وخيمة على المنطقة بأكملها، كما يحذر من ذلك القادة العرب أنفسهم.

ثالثا: أن يكون هناك موقف دولي رافض للحرب وبالذات موقف روسي فرنسي صيني حاسم، وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال مرونة العراق في تطبيق قرارات مجلس الأمن، وموقف عربي موحد وقوي يساعد المجتمع الدولي على الوقوف بصلابة ضد قرار الحرب.
____________________________________

عبد الباري طاهر: كاتب وباحث في مركز الدراسات اليمنية ونقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق.

نعم لا يزال وقف الحرب المحتمل أن تشنها الولايات المتحدة ضد العراق ممكنا ومرهونا بالآتي:

موقف عربي ضاغط وفاعل، فمثلا عقد قمة عربية استثنائية ترفض الحرب وتحدد موقفا ضدها له الأثر الحاسم.

كما أن قيام مظاهرات في البلاد العربية سيكون عائقا ضد الحرب.

وأعتقد أن الموقف الأوروبي ضد الحرب ورفض مجلس الأمن سيكونان لهما الأثر الفعال.

والرهان الأكبر يكون على تضافر هذه العوامل مجتمعة لإيقاف الحرب الفاجعة، وما هو محتمل اليوم لن يكون متاحا غدا، فالحرب على الأبواب وليس هناك موقف حقيقي.
____________________________________

حيدر عبد الشافي: رئيس الوفد الفلسطيني السابق في مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط.


الرد الحاسم ضد هذا التهديد يجب أن يأتي من قبل الجامعة وبقرار واضح وحاسم، وينذر بما سيترتب عليه العدوان المبيت من تهديد لعلاقات أميركا ومصالحها في المنطقة

نعم لا يزال بالإمكان وقف شن هذه الحرب المحتملة التي تهدف الولايات المتحدة الأميركية من ورائها إلى تشديد قبضتها على دول المشرق العربي، خصوصا فيما يتعلق بشؤون النفط. والتهديد الأميركي بكل أبعاده هو انتهاك لمبدأ سيادة هذه الدول واستقلالها. وأعتقد أن أميركا جادة في هذا التهديد.

ويشكل التهديد الأميركي في رأيي امتحانا جادا لفاعلية جامعة الدول العربية ومصداقيتها، ولهذا فإن الرد الحاسم ضد هذا التهديد يجب أن يأتي من قبل الجامعة وبقرار واضح وحاسم، وينذر بما سيترتب عليه العدوان المبيت من تهديد لعلاقات أميركا ومصالحها في المنطقة. وبقدر ما ينطوي عليه الرد من وضوح وجدية سيكون له الأثر الفاعل فيما ستقدم عليه الإدارة الأميركية.
____________________________________

سعد عبد المجيد: كاتب مصري مقيم في إستانبول ومتخصص في الشؤون التركية.


الأمل الوحيد المتاح للشعوب الإسلامية في مواجهة الحملة العسكرية الأميركية، هو المقاومة السلمية بالإمكانيات الشعبية البسيطة، وبدون الاصطدام مع قوات الجيش والأمن الوطني وباتباع هذه النقاط التسع

نعم يمكن إيقاف هذه الحرب.أما كيف ذلك؟

ففي ظل الأوضاع السياسية القائمة في العالم الإسلامي حالياً، لا يعتقد بإمكانية اتخاذ أنظمة الحكم خطوات جادة ومنصفة للرأي العام تتعلق برفض الحملة الأميركية على الشرق. ومن ثم فالأمل الوحيد المتاح للشعوب الإسلامية في مواجهة الحملة العسكرية الأميركية، هو المقاومة السلمية بالإمكانيات الشعبية البسيطة، وبدون الاصطدام مع قوات الجيش والأمن الوطني التي يمكن أن تدفعها أنظمة الحكم لكبح جماح أي احتجاجات شعبية منظمة ضد أميركا، مثلما حدث طوال نصف القرن الماضي

إنه من الخطأ الفادح أن يتم الحديث عن رغبة أميركا في احتلال العراق وحده –ما معنى بقاء القوات الأميركية في جزيرة العرب منذ عام 1991م؟ -، أو إسقاط حكم الرئيس صدام حسين. إن شكل وحجم الحشود العسكرية الأميركية والحملة الإعلامية العنيفة ضد الشرق، تبين أن أميركا تريد احتلال الشرق الإسلامي، على خطوات متدرجة، ولتوفير الأمن والاستمرار للكيان الصهيوني في احتلال فلسطين والقدس الشريف.

لقد وضعت أميركا الشرق الإسلامي في موقف الأعداء بعد انهيار العدو الشيوعي عام 1991م، مثلما تشعر أميركا بأن الشرق الإسلامي بما يملكه من مؤثرات حضارة عريقة ومبادئ قوية وإنسان متزن التفكير والرؤية، هو الجهة الوحيدة في العالم التي يمكن أن تشكل خطورة على الإمبريالية الأميركية وأن يكون ندا لها في هذا القرن.

بكل تأكيد لا يمكن دعم أي نظام سياسي أو حاكم مستبد يسخر من شعبه ويتحكم في مصيره، ولكن العراق أرض إسلامية وسعيها لبناء القوة أمر محبب في الإسلام. والحكام لا يبقون وحتما يزولون، ولكن الشعوب والدول باقية إن شاء الله. من هنا نقول إن العراق أو الرئيس صدام لم يحرقا أو يدمرا هيروشيما وناجازاكي في الحرب العالمية الثانية، ولم يدمرا فيتنام (الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي) ولم يحتلا فلسطين (1948م وحتى اليوم) أو أفغانستان (2001م)، ولم يقوما بتدمير المفاعل النووي المدني في العراق (1981)، ولم يحتلا جزر فوكلاند (1974) بالأرجنتين، ولم تستمر قواته في البقاء بجزيرة قبرص.

كما لا يعرف أن العراق هو الذي قام بأول صناعة للأسلحة الكيمياوية والبيولوجية والنووية، أو طائرات وأقمار التجسس، كما أن العراق ليس له قوات احتلال في ألمانيا واليابان وكوريا، مثلما هو الحال مع القوات والقواعد الأميركية الموجودة في هذه الدول منذ الحرب العالمية الثانية (1944). والعراق لم يقتل العلماء المسلمين (إسماعيل الفاروقي سعيد بدير، نبوية موسى، يحيى المشد، وغيرهم) ولم يقتل المدنيين المصريين (طائرة مصر للطيران عام 2000 بالساحل الأميركي) ولم يلق بالقنابل الحارقة على المدنيين في مصر طوال الستينيات والسبعينيات، ولم يحرق المواطنين الفلسطينيين في جنين عام 2002م، وصبرا وشاتيلا (لبنان عام 1982م) ودير ياسين (فلسطين) وقانا (لبنان).

إن الجرائم والمذابح الأميركية والصهيونية ضد الشرق الإسلامي التي ارتكبت على مدار نصف قرن أو يزيد لا يمكن حصرها. ومن ثم يجب أن تدرك الشعوب الإسلامية أن الهدف ليس صدام حسين أو العراق، بل إنها حملة من حملات الغرب العسكرية –ما معنى أن تسعى أميركا لاستخدام ميناء بحري تركي (طرابزون) يقع في شمال شرقي تركيا على البحر الأسود؟ أو قاعدة جوية (صبيحة جوكشن) تقع بالقرب من مدينة إستانبول وهي تبعد عن الحدود العراقية بحوالي 1000 كم، أو ميناء مرسين الواقع على ساحل البحر الأبيض جنوب شرقي تركيا؟!، أو التفتيش في عقول علماء العراق والعبث بمحتويات منازلهم الخاصة ؟! إنها حملة على الشرق الإسلامي ولا أقول حملة صليبية جديدة على الشرق.

لذا فإن المجتمعات الإسلامية وبصفة خاصة مؤسسات المجتمع المدني فيها، وعنصر الإنسان البسيط الذي سيسدد من جيبه فاتورة باهظة لهذه الحملة، عليه دور كبير في المقاومة السلبية بعدما حرمته الأنظمة الحاكمة والمدعومة من أميركا من حق المقاومة الإيجابية.

إن أميركا التي تخدع الرأي العام الإسلامي بادعائها وكذبها للسعي لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في حملتها العسكرية على الشرق، هي التي تؤيد وتدعم ماديا ومعنوياً الأنظمة والحكام المتسلطين على شعوبهم، ولا داعي لذكر الأسماء فالجميع على علم بها.

يبقى شيء واحد كما ذكرت، وهو دور الإنسان البسيط ومواقفه في الدفاع عن نفسه وعن أحفاده في مواجهة حملة عسكرية واحتلالية جديدة للشرق، بعدما كان يعتقد أن الحملات قد زالت وتوارت بانهيار الإمبراطورية البريطانية التي غابت عنها الشمس.

إن الإنسان المسلم أمام مواجهة مصيرية مفروضة عليه، ولا مفر من المواجهة ولو كانت بإمكانات بسيطة، لأن الغد سيكون مظلماً.

دور المجتمع المدني يمكن وقف الحرب عن طريق:

1- الإضراب الشعبي السلمي العام – خاصة أمام السفارات والقنصليات والمؤسسات الأميركية – والدائم في الدول العربية والإسلامية، احتجاجاً على السياسة الأميركية. وهذا الأمر يقع على مسؤولية المجتمع المدني بالدرجة الأولى، لأنه لا أمل في إيجابية الأنظمة السياسية القائمة بالبلاد الإسلامية،حيث يعتقد بارتباطها بالنظام الأميركي بشكل أو بآخر.

2- كما يمكن للمجتمع المدني أن يحث الشعوب على الرفض النهائي للسلع الأميركية، والامتناع عن شرائها بأي حال، وفي إطار من الجديّة، بمعنى تراجع الشركات الخاصة والمواطنين عن شراء البضائع الأميركية(الصحف والمجلات والكتب، الأطعمة، شركات الطيران، محطات البنزين، البنوك، الأفلام، ..) وإحلالها دون رجعة بالبضائع الكورية واليابانية والصينية أو غيرها.

ولكي يكون هذا الأمر مفيدا ومجدياً، يلزم تعليق قوائم بأسماء السلع والبضائع والمجلات والصحف الأميركية.. إلخ، في المدارس والجامعات والشوارع والميادين وفي مداخل المنازل والبيوت والقرى، من أجل حث وتوعية المواطن بالتوقف النهائي عن التعاون مع أميركا، بشكل أو بآخر. كما يلزم حث المواطنين بكل الوسائل على عدم شراء البنزين ومشتقاته من المحطات الأميركية المنتشرة في العالم الإسلامي، علاوة على قيام المواطنين بسحب أموالهم من فروع البنوك الأميركية ووضعها في البنوك الوطنية (عامة وخاصة) وإغلاق الحسابات الخاصة والشخصية، والتخلي عن كروت الائتمان الأميركية، توقف المواطنين في العالم الإسلامي عن التردد على السفارات والقنصليات الأميركية، والامتناع عن السفر لأميركا، وتحويل مصالحهم ومنافعهم لدول أخرى.

3- كما يعد من المفيد أن يسحب أولياء الأمور أبناءهم الذين يتلقون العلم في أميركا، ونقلهم لمدارس وجامعات أخرى في أوروبا أو شرقي آسيا، مثلما يجب على أولياء الأمور سحب أبنائهم من المدارس الأميركية الموجودة في العالم الإسلامي ( روبرت كوليج، المدرسة الأميركية، الجامعة الأميركية..إلخ)، ونقلهم للمدارس الأخرى داخل الدولة، وبجدية دون تراجع تحت أي حجة. توقف أصحاب السيارات الأميركية الصنع عن استخدام سياراتهم أو بيعها واستبدالها بسيارات أخرى.

4- ولحين صدور بيان أميركي بالتراجع عن الحملة المنظمة ضد الشرق، يجوز لمؤسسات المجتمع المدني أن تعد طواقي (غطاء) للرأس يكتب عليها "لا للحرب الأميركية" يرتديها الشباب والصبية في أنحاء العالم الإسلامي.

5- ويعد من المؤثرات أن تمتنع اتحادات العمال عن قيام عمالها بإفراغ وشحن السفن الأميركية التي تتردد على الموانئ الإسلامية، ونفس الأمر مع الطائرات المدنية الأميركية التي تهبط في المطارات الإسلامية.

6- يحث المجتمع المدني والأحزاب السياسية المواطنين على وضع لافتة صغيرة على زجاج الشقق والمنازل، تشجب الحملة الأميركية على الشرق، ولا مانع من رفع رايات من القماش فوق المنازل تدور في نفس الصدد، لإبراز دور الاحتجاج والمعارضة السلمية للحملة الأميركية على الشرق.

7- يقوم المجتمع المدني ومؤسساته بتوعية المواطنين بإرسال برقيات احتجاج للإدارة الأميركية والصحف ووكالات الأنباء عبر التلغراف والفاكس والإنترنت، وبكميات وأعداد ضخمة وبشكل دائم دون توقف، لحين توقف وسحب القوات الأميركية من الشرق الإسلامي.

8- من صور الاحتجاج الشعبي السلمي على حملة أميركا على الشرق، أن تتوقف الصحف والمجلات والمحطات الإذاعية والتلفزيونية (غير الحكومية) عن التعامل مع وكالات الأنباء الأميركية، والتوجه ناحية وكالات أخرى.

9- أن يحث المجتمع المدني أيضاً الجماهير على إغلاق مصابيح الكهرباء لمدة دقيقة كل مساء وفي ساعة محددة، وبشكل يومي للاحتجاج على رغبة أميركا في احتلال الشرق الإسلامي عسكرياً وقهر شعوبه المقهورة أصلا بالأنظمة السياسية والعسكرية المدعومة من أميركا.
____________________________________

مراد بوشحيط: أستاذ بجامعة الجزائر وصحفي بالتلفزيون الجزائري.

سوف أنطلق في الإجابة عن هذا السؤال من المنطلق التالي:
لقد قدمت بحثا في الدكتوراة في جامعة الجزائر تحت عنوان هوليوود والبيت: دراسة لصورة الرئيس الأميركي في السينما الأميركية، ومن بين النتائج التي توصلت إليها أن أميركا كمؤسسة رئاسية تسعى عبر مراحل تاريخها إلى صنع العدو النموذج التي تشحذ له الهمم والضمائر وتسخر لأجله الأموال والجنود حتى لو كان وهميا.

ومن بين الأفلام السينمائية التي قمت بتحليلها فيلم للمخرج وولفغانغ بيترسون تحت عنوان "رجال النفوذ" لعب فيه الممثل داستن هوفمان والممثل روبير دو نيرو دور البطولة، يروي الفيلم بإختصار كيف حاول الرجل السياسي استعانة بالرجل السينمائي صناعة حرب وهمية مع ألبانيا من أجل تمويه الرأي العام الأميركي وتضليله ومخادعته أمام الجرائم الأخلاقية التي يرتكبها الرئيس الأميركي.. والأمثلة على ذلك كثيرة لا يسعني المجال لذكرها.

وما أعتقده أن الحرب قائمة لا محالة لقد أتخذت الإجراءات اللازمة وأعدت العدة وقرعت طبول الحرب ولا مجال للتراجع حتى لو تنحى صدام كما يقترح الزملاء. لا تستطيع أميركا أن تشرب من كأس اسمه التراجع إقرؤوا تاريخها حتى لو تطلب الأمر هزيمتها.

الآن الحديث لا بد أن ينصب حول كيفية توحيد الجهود العربية حكومات وشعوبا حتى نتصدى لهذه الغزوة البربرية على الحضارة العربية ومقوماتها.
____________________________________

13- هشام رغيبة: متخصص في الإدارة والقيادة مقيم في أستراليا.


يقتسم صدام البترول مع الولايات المتحدة ويطور برنامجه النووي السلمي بإشراف أميركي، باختصار يكون أميركيا قلبا وقالبا كغيره من بعض حكام المنطقة وألا يضع نفسه في فوهة المدفع

نعم يمكن تجنب الحرب ضد العراق كالآتي:

1- إقناع الولايات المتحدة و صدام حسين بالعمل معا, وحل كل الخلافات بينهما, والاتفاق على صيغة مقبولة لاستثمار النفط من قبل الولايات المتحدة وبقية الدول المستثمرة، وبصورة عادلة مع الشعب العراقي.
2- إقناع صدام حسين وبالاتفاق معا مع الإدارة الأميركية وبإشراف مختصين من الولايات المتحدة وبالتعاون مع العلماء العراقيين لتطوير البحوث النووية في العراق لأغراض سلمية. لأن الولايات المتحدة نفسها قد قطعت شوطا طويلا في هذا المجال مع العراق وهي من الدول الرئيسية التي زودت العراق بالمواد البيولوجية والكيماوية والنووية وخاصة خلال حرب الخليج الأولى التي فرضت على العراقيين لمقاتلة الإيرانيين نيابة عن الولايات المتحدة.
3- تقوية العلاقات الأمريكية العراقية كما هو الحال في دول الخليج, وهذا يتطلب جهدا بسيطا من الولايات المتحدة عن طريق الدخول في ميثاق مع العراق لتطوير الديمقراطية والحرية المستقبلية في الدولتين وجعلها نموذجا.
4- التخلي عن كافة السوابق التي أدت إلى تصعيد الأزمة بين الدولتين, وفتح ملف جديد مع مراعاة حساسية كلام الرؤساء الموجهة لشعوبهم ولشعوب العالم وعدم الانحياز لأيـة جهة دينية أو قومية, وصياغة أقوالهم بصورة متحفظة وعادلة وعدم اتهام شعوبا بسبب رؤسائهم أو بسبب منظمات نبعت من هذه الدول.

____________________________________

عصام العريان: وكيل نقابة الأطباء المصرية وأحد قيادات الإخوان المسلمين.


التحالف العربي العربي، الحكومي الشعبي الواسع، مع غطاء إقليمي يجذب إليه أطرافا أخرى في العالم، للوقوف ضد الهيمنة الأميركية المفروضة بالبوارج وحاملات الطائرات، مثل روسيا وأوروبا والصين

نعم يمكن تغيير الدفة باتجاه منع اندلاع الحرب.

فالكثيرون يعتقدون أن قرار الحرب على العراق تم اتخاذه من عدة سنوات وأن التوقيت فقط هو الذي ينتظره العالم لإطلاق الطلقة الأولى، ويراهنون على أن الحشود الهائلة التي رحلت عن أميركا ومعها بعض الحشود البريطانية يستحيل أن تعود قبل أن تنجز المهام القتالية الموكلة إليها، وتحقق الهدف الإستراتيجي الموضوع لها، وهو ما يتمثل فيما يكرره الرئيس بوش وأركان إدارته وخاصة وزير الدفاع رمسفيلد من:

  • تدمير أسلحة الدمار الشامل التي تدعي أميركا أنها ما تزال بحوزة العراق.
  • إزاحة نظام صدام حسين الديكتاتوري الذي تسبب في القلق لجيرانه.

وبينما هناك قرار دولي بشأن تدمير أسلحة الدمار الشامل فإن أميركا وحدها وأحيانا معها رئيس الوزراء البريطاني -على استحياء- تصر على إزاحة النظام العراقي واستبداله بنظام آخر موال لها، كما أصرت من قبل على فرض مناطق الحظر الجوي.

ومع اعتقاد الجميع الجازم بأن الحرب النفسية من أقوى أسلحة الحروب الحديثة، وأنها أحيانا تحقق نصرا بدون طلقة مدفع واحدة، فإن أغلبية الناس -عدا هؤلاء المتظاهرين في المدن والعواصم ضد الإدارة الأميركية- باتوا ينتظرون ما يقرره سيد البيت الأبيض في استسلام تام. ولقد شهدنا يوم السبت 18/1/2003 مظاهرات قاربت على العشر في العواصم الكبرى وفي بعض العواصم العربية.. كان أكبرها في واشنطن دي. سي أمام مبني الكابيتول (الكونغرس) شارك فيها عرب ومسلمون، وكانت أغلبية المشاركين من الأميركيين، وبلغ عدد المتظاهرين ضد الحرب حوالي نصف مليون، وبلغت نسبة المعارضين للحرب في المجتمع الأميركي حوالي 38%، وازدادت في بريطانيا إلى قرابة الـ 60%. مما يعني أننا نستطيع أن نحول الدفة من جديد لاتجاه منع الحرب وأن القضية هي مسألة إرادة، ومن استطاع أن يحتفظ بإرادته حرة واستطاع تنويع خياراته، وعرف كيف يضئ شمعته وسط الظلام الدامس كي تنير له الطريق وتجلي له الرؤية، في وقت يتكثف فيه الضباب يوماً بعد يوم.

أهداف الحرب الأميركية
إن الحروب تندلع لتحقيق مصالح الأطراف المشاركة فيها، وعندما تفرض على قوم فإنها تكون لكسر إرادتهم وإذلالهم وتحقيق الاستسلام العام من جانبهم. وإذا نظرنا إلى المصالح الأميركية اليوم، فإن عدها قد ينير الأبصار ويجلي البصيرة ويحدد الأطراف التي يمكنها الوقوف ضد خيار الحرب.

1- السيطرة على بترول العراق ومخزونه الإستراتيجي مما يحقق الأمان للعجلة الاقتصادية الأميركية، ويجعل القرار الأميركي في النفط هو الرئيسي بما يحجم قدرات الصين الاقتصادية التي تنطلق الآن بقوة، كما يضع أوروبا تحت رحمة القرار الأميركي، ويفرمل الاتجاه الأوروبي نحو الاستقلالية في السياسة الاقتصادية أو الدفاعية أو السياسة الخارجية.

2- إسقاط النظام العراقي وفرض نموذج جديد لنظام ديمقراطي علماني على الطريقة الأفغانية، كما تقول الآنسة كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي، إعطاء العرب والأقاليم كلهم درسا في الديمقراطية يمكن أن يتأسوا به.

3- إزاحة آخر تهديد عربي ضد الكيان الصهيوني والدولة العبرية، مما يعني البدء في المرحلة النهائية لتصفية القضية الفلسطينية.

4- رسالة تهديد لكل المنطقة العربية بإشاعة الفوضى فيها عندما تتعثر الخطط الحربية ويطول أمد الحرب، مما يعني تقسيم العراق وإعادة تغيير الخريطة الجيوسياسية بإقامة دويلات جديدة، وتهديد المملكة العربية السعودية ومصر بنفس المصير، والبدء بسوريا ولبنان وليبيا.

5- ضرب كل صور وأشكال الإسلام المقاوم للمشروعات الصهيوأميركية، وذلك بالقضاء على حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان مثل حماس والجهاد وحزب الله، وكذلك الحركات الوطنية الراديكالية، ثم الانتقال للحركات غير المسلمة التي تنتهج الأسلوب السلمي وترضى بالعمل.

6- الإعداد للقرن الأميركي المنفرد بالسيطرة على العالم والمهيمن على المناطق الحيوية والإستراتيجية والموارد والثروات الطبيعية مع الشرق الأوسط وأفريقيا ووسط آسيا.

نرى هنا أطرافا عديدة يمكن إذا تناست خلافاتها واستحضرت بدقة اللحظة التاريخية أن تحقق تعاونا كبيرا أو حتى تحالفا إستراتيجيا للوقوف ضد خيار الحرب وبناء مستقبل جديد للبشرية. طبعا كثرة هذه الأطراف تعوق تعاونها وتمنع تحالفها، لكن عظم الخطر وجسامته قد يذلل الصعوبات ويزيل العوائق.

الأطراف التي لها مصالح ضد الحرب
1- القيادة العراقية الحالية، إما مع البقاء في موقعها بأسلوب جديد أو للنفاذ من المحاكمة كمجرمي حرب.
2- الشعب العراقي بالعراق الذي يريد الحفاظ على مقومات البلاد وتحقيق الحرية سلما.
3- المعارضة العراقية غير المتحالفة مع أميركا ولنفس الأهداف.
4- الشعب الأميركي نفسه الذي سيخسر اقتصاديا وحضاريا نتيجة حملة الكراهية المتصاعدة ضده في كل العالم.
5- الحزب الديمقراطي الأميركي الذي يريد هز هيبة الرئيس بوش حتى يخسر الانتخابات الرئاسية القادمة، أو قد يرى فريق منه توريط الجمهوريين في الحرب كما حدث في فيتنام.
6- أوروبا الموحدة التي تريد بناء قطب دولي جديد وتريد أن تتحرر من الهيمنة والسطوة الأميركية، خاصة بعد قرن من الحروب الداخلية، ثم مأساة يوغسلافيا التي لم تنقذ أوروبا من تداعياتها إلا الآلة الحربية الأميركية، ولأوروبا اليوم حوالي ثلث مقاعد مجلس الأمن، فهم صوتان دائما يملكان حق النقض الفيتو.
7- روسيا الاتحادية، خاصة بعد أن عادت شركات النفط الروسية إلى الحقول العراقية بعقد تبلغ قيمته 7 مليارات دولار.
8- الصين التي تتعملق اقتصاديا يوما بعد يوم، وتحتاج إلى النفط العراقي والنفط الآسيوي، ولا تريد أن تبقى تحت رحمة أميركا.
9- الشعوب العربية التي ترى في المخططات الأميركية استعمارا جديدا وهيمنة على المنطقة وفرض أحكام وأنظمة تحقق المصالح الأميركية فقط، ولا تثق أبدا بما يقول أركان الإدارة الأميركية من كلام ومبادرات حول الشراكة من الديمقراطية أو التنمية، لأنها تعلم علم اليقين أن كل صدام في المنطقة هو صناعة أميركية، وأن أميركا هي الراعي الرسمي لكل الديكتاتوريات في العالم، وأنها فشلت في أكثر مناطق العالم في إثبات صدقيتها لفرض نظم ديمقراطية، باستثناء ألمانيا واليابان وإيطاليا وبنما وغريناوا. كما ترى الشعوب العربية والإسلامية استهدافا لحضارتها الإسلامية ولعقيدتها الدينية ولنظم التعليم بها، وتلاحظ أن أميركا تريد تأمين العدو الصهيوني، وفرضه كحارس للمنطقة بترسانته النووية وعامل لتمزيق أية محاولة وعرقلة أي تقدم اقتصادي.
10- النظم العربية المرتجفة والمذعورة والتي تسعى لإرضاء أميركا من جانب ومحاولة البقاء على الاستقرار الزائف في المنطقة من جانب آخر، وبينها وبين الشعوب أزمة ثقة عميقة، لأنها تعلم مدى ما خلفته سياستها التنموية من فقر وجهل وإحباط، نتيجة الفشل المتراكم على مدى عقود الاستبداد السياسي والديكتاتوري المفروضة بقوة قوانين الطوارئ.
11- الشعوب الحرة المحبة للسلام والجماعات الدولية الكارهة للحروب والمناهضة للعولمة الأميركية المتعاظمة في العالم كله، وهم الذين ينظمون ويقودون المظاهرات التي يتم التنسيق لها في مختلف العواصم والمدن الكبرى الآن. ومن الصعب والعسير أن يتم التنسيق بين هذه الأطراف كلها أو حتى بعضها، ولكن يمكن بناء تحالفات جزئية وتنسيق مواقف عملية لجعل قرار الحرب أكثر صعوبة وأشد تكلفة وأكثر إرهاقا للإدارة الأميركية وللرئيس بوش شخصيا، عبر سلسلة من المعوقات والإجراءات التي إن نجحت في تأخير موعد أول طلقة وقد تنجح تماما في منع الحرب، وقد تنجح أيضا في التقليل من الكلفة والثمن الذي تدفعه الأطراف المختلفة سواء في حالة منع الحرب كتضحيات لا بد منها أو كخسائر تود التقليل منها.

هناك تحالف يمكن أن ينشأ بين النظم العربية والشعوب ضد الحرب في حالة:

  • أن تقتنع النظم الحالية بإفساح المجال أمام الشعوب للتعبير عن رفضها التام للمخططات الأميركية التي تستهدف أيضا النظم الحالية.
  • أن تحدث تغييرا حقيقيا يحقق التطلعات الوطنية والقومية والإسلامية.
  • أن تحتكم إلى إرادة الشعوب من أجل تحقيق نهضة شاملة حقيقية وإصلاح كامل دستوري وسياسي وثقافي تتضافر عليه قوى الأمة جميعاً، ولا يقصي طرفا فعالا عبر خطط متدرجة.

فقط تحتاج لإرادة حقيقية راسخة إذا تحقق ذلك التحالف، فإنه يشجع بالتالي أطرافا أخرى في العالم على حماية المنطقة من الغول الأميركي الذي يريد أن يلتهمها وحده ليفرض عليها وعلى العالم هيمنته.

لقد نجونا من قبضة الإنجليز والفرنسيين عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية بمساعدة أميركية لم يتم الكشف عن كل تفاصيلها حتى الآن، ولكن عرفنا البعض منها عبر دعم وتشجيع الضباط والعسكر على الانقلابات العسكرية، فإذا بنا نقع فريسة لهذا الغول الأميركي الذي يرى الآن بوادر صحوة إسلامية عربية تريد أن تتحرر ثقافيا وروحيا من الانهزام النفسي أمام النموذج الغربي والأميركي، فيريد أن يحل علينا ضيفا ثقيلا ببوارجه وعساكره، بقضه وقضيضه ليعوق أي تقدم من جانبنا.

ماذا يمكن أن يحقق هذا التحالف الحيوي؟
يمكن أن يستحث عوامل النهوض داخل الجسد العربي.

وماذا يمكن أن يستخدم من آليات لوقف الحرب؟
مظاهرات في اليونان ضد الحرب
يمكن أن يستخدم هذه الآليات والوسائل جميعها أو بعضها:

  • المظاهرات الشعبية الحاشدة الحرة التي تسمع الصوت العربي القوي الرافض للحرب والمخططات التالية للحرب، والرافض لكل المجازر التي تتم في فلسطين، والمطالب بإعلاء قيم الحرية والديمقراطية الحقيقية والسلام والعدل لأبناء المنطقة جميعا.
  • تفعيل البرلمانات العربية لعقد اجتماعات خاصة استثنائية على المستوى القُطري وعلى المستوى العربي لإعلاء كلمة الشعوب، وتقرير زيارة وفود من هذه البرلمانات إلى كافة برلمانات العالم لحمل رسالة واحدة قوية ضد الحرب على العراق، وضد المجازر الصهيونية على الشعب الفلسطيني.
  • إعطاء الفرصة للمهنيين العرب في كل قُطر للقيام بدورهم في التوعية، والاتصال بنظرائهم في كل دول العالم عبر وسائل الاتصالات المختلفة والحديثة لنقل نفس الرسالة.
  • قيام العمال العرب بدورهم الحقيقي ضد الآلة الحربية التي تعتمد في الأساس على جهود هؤلاء العمال العرب.
  • عقد قمة عربية عاجلة وقمة إقليمية عاجلة لاتخاذ قرار إستراتيجي وحيد هو:
    أ - عدم القبول بخيار الحرب.
    ب- الامتناع عن تقديم أية تسهيلات عسكرية أو لوجستية للقوات الأميركية والبريطانية.
    ج- منع الإمدادات الحربية عن القوات الموجودة حاليا والمطالبة برحيلها على فترة زمنية معقولة.

ولنا في كوريا الشمالية والحماية الإقليمية لها أكبر مثال.

  • البدء في حركة إصلاح حقيقية تتزامن مع هذه الإجراءات لفرض الإرادة الشعبية وتحقيق النهضة المرجوة على مدار نصف قرن من الزمان، لعلنا ندرك في هذا القرن الميلادي الذي بدأ بعضا من آمالنا ونحقق قدرا من طموحاتنا المشروعة ونبني مستقبلا واعدا لأولادنا وأحفادنا.

يمكن لمثل هذا التحالف العربي العربي، الحكومي الشعبي الواسع مع غطاء إقليمي يستهدف خريطة جديدة إستراتيجية جديدة أن يجذب إليه أطرافا أخرى في العالم، للوقوف ضد الهيمنة الأميركية المفروضة بالبوارج وحاملات الطائرات، مثل روسيا وأوروبا والصين، عبر عقود طويلة الأمد لاستخراج ثروات المنطقة وتوظيفها في خطط تنموية طموحة، ولنا في التعاون الإيراني الروسي والباكستاني الصيني خير أمثلة على إمكانية ذلك، والقدرة على الخروج من الفخ الأميركي وقفص العم سام.

الخيارات الأخرى البديلة
قد يرى البعض صعوبة تحقيق هذا الخيار للأسباب التالية:

  • تشبث النظم العربية بمواقعها.
  • عدم قدرتها على رؤية الخطر المحدق بها.
  • نظرتها المشككة إلى الحركات الشعبية خاصة الإسلامية صاحبة القدرة على تحريك الشارع بحرية، وصاحبة المشروع البديل لتحديث المنطقة على الخط الإسلامي وليس على الخط التغريبي.

لذلك لا تخلو الأفكار من خيارات بديلة يمكن أن تمنع الحرب أيضاً، هذه الخيارات تعتمد على مدى تحقيق الأطراف المختلفة لأهدافها بدون شن الحرب:

1- إذا أدركت أميركا أنها حققت معظم أهدافها دون قعقعة السلاح، أي نصر بلا حرب عن طريق الإجراءات الحالية، وهذه يمكن عن طريق:

  • الاستسلام العام للنظام العراقي، وهذا بعيد المنال وقد يعد من المحال.
  • الوصول إلى اتفاقات سرية جديدة مع النظام العراقي كما حدث من قبل.
  • اقتناع الإدارة الحالية أن من الأفضل لها إبقاء العراق ونظامه بدون أسنان أو أنياب لتهديد المنطقة به، كما حدث من قبل.
    وإذا استمرت الضغوط على نظام صدام وحصاره وإنهاكه حتى يسقط من الداخل على مدى قريب أو متوسط.
  • اقتناع الإدارة الأميركية أن العمل المنفرد وتكلفته الاقتصادية والسياسية العالية تمنعها من الحرب، وأن ما حققته حتى الآن كاف لها في المرحلة الحالية.
  • بروز أزمات دولية جديدة مثل الأزمة الكورية الشمالية تجعل الحرب على أكثر من صعيد باهظة التكاليف.
  • تهديدات جديدة من تنظيم القاعدة أو غيره تشغل أميركا شعبيا ورسميا بعيدا عن الحرب.

2- إذا تنحى صدام وحاشيته عن الحكم مع ضمانات حقيقية لهم، وهذا هو الخيار الإقليمي الذي تتبناه تركيا ـ كما يتردد ـ وتسوقه في المنطقة وتنعقد القمة الإقليمية القريبة من أجل البحث عن كيفية تطبيقه، غير أن مثل هذا الخيار حتى الآن هو من الصعوبة بمكان، لذلك يتردد الحديث عن الانقلاب.

3- اقتناع النظام العراقي أنه لا بديل له عن تقديم الثمن المطلوب لمنع الحرب، وأن أي أفق سياسي أمامه معدوم للاستمرار بالشكل الذي هو عليه في عالم يتغير، كما يقول صلاح نصراوي في الحياة: إن هذه لخطة فريدة في عمر النظام لن تتوافر له أبدا حين تقرع طبول الحرب الأميركية، وعليه استغلالها لا لكي يقدم خدمة حقيقية مطلوبة للوطن والشعب قد يستحق عليها قدرا من العفو والغفران، بل لكي ينقذ نفسه وأنصاره من مصير مظلم محيق بهم لو فرط بها بدواعي الغرور والمكابرة.

وهذا الخيار يمكنه أن يحقق عدة أهداف:

  • تحقيق الإصلاح المطلوب داخليا وبإرادة عراقية.
  • حشد الشعب العراقي ضد الهجمة الأميركية وليس فقط حزب البعث أو حتى فقط فدائيي صدام الذين قد يهربون مع أول طلقة مدفع.
  • رفع تكلفة الحرب جدا بسبب الخوف من تنامي المقاومة ضد الاحتلال الجديد، وبذلك سيقوم الشعب العراقي ببناء شرعية جديدة لنظام حكم جديد لا ينفرد به البعث ولا أي فصيل سياسي، بل يشترك فيه كل من ساهم من مقاومة العدوان ورفض الاحتلال.

ويمكننا هنا أن نطالب في هذه الحالة وبعد أن يعلن النظام عن إصلاحات حقيقية وجدية بتنظيم استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة عن هذه الإصلاحات وعلى صدام حسين نفسه، شريطة أن تضمن الإصلاحات تحديد مدة واحدة فقط للحكم بالنسبة له ومدتين لأي رئيس منتخب يأتي بعده.

في هذه الحالة يستطيع العراق أن يقدم نموذجا ديمقراطيا حقيقيا بإرادته الحرة ـ وإن كان مكرها ـ بديلا عن نموذج مستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس الذي تريد أن تفرضه على المنطقة عن طريق الحرب، أو بديلا عن نموذج وزير الخارجية كولن باول الذي قدمه في مبادرته من أجل الشراكة مع المنطقة العربية والذي دشنه بـ 29 مليون دولار فقط.

4- أن يحدث انقلاب داخلي في العراق يطيح بالنظام القائم، وبذلك يتحقق نصف المطالب الأميركية وكل المطالب العربية. وهذا الخيار هو ما تبحثه دوائر استخباراتية عربية وأوروبية. وتشجع عليه الإدارة الأميركية، وقد يلبي بعض طموحات الشعب العراقي، لكنه يعني إرساء مبدأ خطير قد يهز استقرار المنطقة كلها، وهو إخراج لاعب رئيسي من الحلبة بمكائد ومؤامرات النظم العربية وعودة حقيبة المخابرات من جديد.

5- الاستجابة التامة للقرارات الدولية وإعلاء شأن الأمم المتحدة وشل يد الإدارة الأميركية عن إيجاد ذريعة بدء الحرب الشاملة، وهذا الخيار يعتمد على هدوء أعصاب النظام العراقي وعلماء العراق المعرضين الآن للاستجواب، وقوة الضغوط الأوروبية عبر مجلس الأمن ( 7 أعضاء أوروبيين الآن ) والضغوط الأميركية والحزبية والشعبية على رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في ممارسة أكبر قدر من الضغوط على الرئيس بوش، لعدم العمل منفردا وعدم الاستجابة لضغوط ديك تشيني وصقور الإدارة الذين تعطلوا كثيرا ويتعطشون للدماء العراقية وللبترول العراقي. وهذا الخيار يعني بدء صحوة جديدة للمؤسسة الدولية وإعادة الاعتبار للشرعية الدولية.

6- إذا تصاعدت موجات الاحتجاج الأميركية والعالمية والعربية ضد الحرب، مثلما حدث أثناء حرب فيتنام، ولكن الفرق أن تلك الاحتجاجات تحدث قبل نشوب الحرب مما يعني منع وقوعها أصلا.

لا شك أن هذه الخيارات تحتاج إلى:
- عقول ثاقبة.
- همم عالية.
- إستراتيجيات واضحة.
- إرادة لا يتطرق إليها وهن ولا ضعف.
- القدرة على تقديم تضحيات كبيرة.
- معرفة واضحة بالعدو وبالصديق.
- رسم خريطة جديدة للتحالفات تنهي مرحلة سابقة وتبدأ مرحلة جديدة.

كان من المقرر أن تبدأ الحرب ولكنها تأخرت بسبب تفاعل عدد من هذه الخيارات السابقة، وكانت أميركا ستعمل منفردة، فإذا بها تذهب إلى مجلس الأمن بنصيحة بريطانية، وما زالت أميركا تضغط على فرق التفتيش لتقديم الذرائع لشن الحرب، وما زالت هذه تقاوم وتطالب بالمزيد من الوقت، إذن أمامنا فرصة، فقد حدث تقدم ونجاح طفيف لمنع أو تأخير وقوع الحرب.

ويمكننا بمزيد من الجهد وبقدر أعلى من البصيرة أن نمنع وقوعها تماما أو نؤجلها لأجل بعيد أو نقلل من خسائرنا إذا حدث لا قدر الله أن تقع.
____________________________________

ياسر أبو شبانة: عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر.


مطلوب وقفة تاريخية موحدة من جانب دول الجوار العراقي التي لا تستطيع الولايات المتحدة تحقيق أهدافها في العراق دون مساعدتها المباشرة, وأعني بها في الدرجة الأولى دول الخليج العربي وتركيا

أرى أنه قد فات أوان الحديث عن كيفية إيقاف الضربة الأميركية المتوقعة للعراق، فهذه الحشود العسكرية الهائلة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن القرار قد اتخذ، ولا رجعة فيه من جانب أميركا التي تهدف من وراء هذه الضربة إلى تحقيق حزمة من الأهداف ليس هذا مجال تفصيلها على أية حال.

وفي يقيني أن السبيل الوحيد لإيقاف هذه الضربة يتمثل في:

  • وقفة تاريخية موحدة من جانب دول الجوار العراقي التي لا تستطيع الولايات المتحدة تحقيق أهدافها في العراق دون مساعدتها المباشرة, وأعني بها في الدرجة الأولى دول الخليج العربي وتركيا.
  • يساند هذه الوقفة التاريخية وقفة موحدة من جانب الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي.

وما دام ذلك غير متحقق ولا يتصور تحققه، بل هو من قبيل الأحلام والأمنيات غير القابلة للتحقيق في الظروف الراهنة. فلْيعدّ العرب والمسلمون أنفسهم لفصل جديد من فصول الذل والعار، وحلقة جديدة من سلسلة تقطيع أواصر العالم العربي والقضاء على مقوماته وإمكاناته المادية والمعنوية، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
____________________________________

ميشيل عون: جنرال لبناني سابق مقيم في فرنسا.


هناك أشياء غامضة ليس في مقدور المراقب الخارجي معرفتها. ما لا نراه هو ما لا نستطيع أن نقدم له حلا!!

القضية برمتها معقدة وغاية في الصعوبة، لأن ما نراه وما يعلن غير ما يتم في الخفاء، ولا أحد يريد أن يكشف الأوراق، والحل سيأتي إذا تم التوصل إلى تسوية لما يتم خلف الكواليس.

فما يُعلن أن الولايات المتحدة الأميركية تريد نزع أسلحة العراق، وتأمين مصادر النفط في الخليج، أو السيطرة على نفط العراق. وهذه كلها أشياء في رأيي يمكن التوصل إلى تسوية بشأنها بين العراق والولايات المتحدة. لكن يبدو أن هناك مطالب أخرى يحملها كبار الوسطاء من مناطق متعددة في العالم خارج إطار الرأي العام. وأن المطلوب من العراق لا يستطيع أن يتحمله، وما يقدمه للولايات المتحدة حتى الآن غير كاف.

هناك أشياء غامضة ليس في مقدور المراقب الخارجي معرفتها. ما لا نراه هو ما لا نستطيع أن نقدم له حلا!!.

____________________________________

ماجد عزيزة: رئيس تحرير جريدة "عرب 2000" التي تصدر في تورونتو بكندا.


الرئيس العراقي ورغم ما فعله بالشعب العراقي، عليه أن يفعل فعلة العاقل الأخيرة ويترك الكرسي

بالتأكيد يمكن إيقاف هذه الحرب المحتملة.. فما من سبب بدون مسبب، فالحرب المحتملة على العراق لها عدة أسباب، لكن سببها الرئيس هو الرئيس العراقي صدام حسين، فهو قد تجاوز الحدود المسموح بها التي تجوز للرؤساء ولا تجوز لغيرهم، وعليه فإن تركه كرسي الحكم ومغادرته للعراق وترك الشعب العراقي في حاله، سيوقف الهمجية الأمريكية التي تزمع أن تفترس العراق، والتي أول مقاصدها هو البترول.

الرئيس العراقي ورغم ما فعله بالشعب العراقي، عليه أن يفعل فعلة العاقل الأخيرة ويترك الكرسي، لأن الكرسي لا يدوم لأحد، لأنه لو دام للذين قبله لما وصل إليه، فليعقل ويتوكل، ففي هذا العمل سيبقي القشة ملتصقة فوق ظهر البعير ولن تقصمه، وليخلص شعبه والمنطقة ككل من نار جهنم.

____________________________________

فتحي الحامدي: مستشار إعلامي في معهد الخليج للدراسات المستقبلية والإستراتيجية.

لا تبدو الحرب حتمية رغم الحشود العسكرية الأمريكية والبريطانية في المنطقة (برا وبحرا وجوا)، حيث لا تزال الأمم المتحدة نشطة في مجال تنفيذ القرار 1441، كما أن حركة الاحتجاج الشعبي عبر العالم تتزايد يوما بعد يوما، ولا تبدو مبررات الحرب شرعية وقوية، حيث يعمل في بغداد مئات المفتشين ويسرحون ويمرحون بطائراتهم وسياراتهم ولا أحد يمنعهم. ولا أحد في العالم يصدق دعاوى الديمقراطية وتحرير الشعوب التي ترفعها الإدارة الأميركية لأنها تدعم الأنظمة الديكتاتورية التي تخدم مصالحها صباحا مساء في أنحاء كثيرة من العالم.

لا مصلحة لأحد في الحرب، لأنها ستضر الجميع وستقضي على مستويات التنمية البشرية التي تحققت في العالمين العربي والإسلامي وستؤجج نار الصراع بين الحضارتين الغربية والإسلامية بشكل غير مسبوق.

ولاشك بأن إيقاف نوايا الحرب لدى الولايات المتحدة وبريطانيا سيكون ممكنا لو خرج العالم العربي والإسلامي عن لا مبالاته ورفض الحرب كما ترفض كوريا الجنوبية واليابان والصين الحرب على كوريا الشمالية التي طردت مراقبي الأمم المتحدة للتسلح.

لقد عبرت الكويت الدولة التي تتهم في كثير من الأوساط بأنها مع الحرب، عن رفضها للحرب ودعت في مقابل ذلك العراق للالتزام بقرارات الأمم المتحدة، كما وجهت نفس الدعوة سوريا ومصر، لكن المطلوب هو موقف رسمي وشعبي أكثر قوة وصراحة من أجل رفض الحرب، وذلك ليس دفاعا عن نظام صدام، الاستبدادي، ولكن دفاعا عن المنطقة الخليجية والأمتين العربية والإسلامية والسلام والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم.

_____________________________________

عبد الله العمادي: كاتب صحفي قطري.


العرب الرسميون ليس لديهم سوى إقناع صدام بالتنحي فعليا ولكن بطريقة تحفظ ماء الوجه، وبشرط أن يكون في الخفاء

الحرب وبقراءة للتطورات على أرض الواقع، ليست حتمية أو أن إمكانية اندلاعها إن اندلعت فلن تكون بالصورة التي كانت على العراق في عام 1990. الوضع اليوم يختلف كليا. الإدارة الأمريكية بكل تأكيد لا تريد مغامرات شديدة الوقع على الرأي العام في الولايات المتحدة قبل غيرها من دول وعواصم العالم، وخصوصا أن موعد الانتخابات النصفية فيها قد أزف وبكل تأكيد يريد بوش أن يخرج من هذه الأحداث بمكاسب عديدة.

إن الحشود العسكرية هي وسيلة ضغط وعملية نفسية أكثر مما هي حشود عسكرية يراد استخدامها فعليا.

وما الترويج لفكرة تنحي صدام عن السلطة أو استسلامه وتأمين خروجه وضمانات عدم ملاحقته قضائيا كمجرم حرب، إلا دليل مؤكد على أن النية المبيتة أصلا هي ممارسة الكثير من الضغوط على العراق لأجل الوصول إلى نهاية معقولة ليس للأمريكان فحسب، بل للعالم كله الذي سيرحب بتنحي صدام ومباركة جهود واشنطن في العمل على إرساء دعائم الديمقراطية وإصلاح الوضع في العراق بعد صدام، أو كما هو الزعم الأمريكي.

وبالطبع سيهلل الكثيرون من العرب لذلك لأن هما ثقيلا قد انزاح معتبرين وجود أميركا بهذا الثقل العسكري في المنطقة أخف من صدام وتهديداته ـ لا سيما من قبل دول الخليج قاطبة. وبالطبع سيكسب بوش هذه المعركة الإعلامية النفسية الانتخابية.

وخلاصة القول:
أن الحرب ليست حتمية، بل لا تريدها واشنطن في حقيقة الأمر لقناعتها أن الأمر يختلف عن مغامرة أفغانستان وخصوصا أن كوريا الشمالية واختيارها التوقيت الحالي لإثارة أزمة لا تختلف عن العراق قد أحرجتها كثيرا وبالتالي تجد أن إنهاء الأمر مع العراق سلميا هو المفترض أن يكون وإلا كرست على نفسها مقولة الكيل بمكيالين أمام العالم. فهي لن تقدر على حرب مع العراق ومع كوريا في آن واحد بل هي مغامرة جد كبيرة.

أما العرب الرسميون فليس لديهم سوى إقناع صدام بالتنحي فعليا ولكن بطريقة تحفظ ماء الوجه، وبشرط أن يكون في الخفاء.

____________________________________
رياض الأمير: كاتب ومستشار سابق في مجال التربية والطفولة باليونسكو.


تسليم مقاليد الحكم للعراقيين والإشراف على انتخابات ديمقراطية تحت إشراف الجامعة العربية والأمم المتحدة لانتخاب حكومة عراقية تضمن وحدة العراق

إن القارئ لما كتبه المشاركون في استطلاع الجزيرة نت يرى أن أغلبهم يفكر في طريقة للدفاع عن النظام بحجج مختلفة، ناسين وضع الشعب العراقي الذي يتمنى الخلاص من الطغمة الحاكمة. وقليل من تطرق إلى طبيعة النظام الإرهابية وتأييد إسقاطه لمصلحة الشعب العراقي والأمن العربي.

ومن أجل إيقاف الحرب هناك طريقان لا ثالث لهما:

الأول: رحيل رأس النظام وخروجه مع المحيطين به.
الثاني: تسليم مقاليد الحكم للعراقيين والإشراف على انتخابات ديمقراطية تحت إشراف الجامعة العربية والأمم المتحدة لانتخاب حكومة عراقية تضمن وحدة العراق، وتراعي نسيج مجتمعه، وثقافة أبنائه، وترعى حقوق الإنسان، وتعيد الحياة المدنية للعراقيين.
____________________________________

الحاج إبراهيم تيام: أستاذ الآثار بجامعة دكار في السنغال.


الحفاظ في الذاكرة أن "من حفر لأخيه المسلم حفرة وقع فيها" ومطلوب الصدق في النوايا والوفاء بالالتزامات بين الدول العربية
يمكن تجنب الحرب ضد العراق بشروط منها:

  1. وعي حكومات المنطقة بأن ما تشنه أميركا ضد العراق ذريعة فقط للسيطرة على المنطقة كلها اقتصاديا وسياسيا. لهذا يجب أن تقف تلك الدول موقف رجل واحد ضد الحرب، لأن إطاحة نظام صدام حسين ستكون بابا مفتوحا لأميركا لإطاحة كل نظام تعتبره غير راع لمصلحتها.. والدليل على ذلك واضح، في الأشهر الأخيرة من السنة الماضية كانت أميركا توجه تهما حينا ضد النظام السعودي (كراع للإرهاب) وحينا آخر ضد سوريا أو الأردن ومصر أو ليبيا... هذه الاتهامات بركان نائم قابل للانفجار بعد صدام.
  2. الحفاظ في الذاكرة أن "من حفر لأخيه المسلم حفرة وقع فيها".
  3. ضرورة إيجاد تعريف دولي للإرهاب أو على الأقل إيجاد تعريف إسلامي موحد لجميع الدول الإسلامية.
  4. ضرورة التمييز بين ما تعتبره أميركا تهديدا "للسلم العالمي" وبين السلم الأميركي.
  5. ضرورة جعل قضية فلسطين مطلبا إسلاميا.
  6. حملة إعلامية ضد أميركا التي تحمي إسرائيل لتصفية الشعب الفلسطيني تحت غطاء "محاربة الإرهاب".
  7. مخاطبة أميركا بلسان صريح وواضح بأن ما تتهم به نظام صدام بعدم احترامه قرارات الأمم المتحدة ينطبق على إسرائيل، ولماذا لا تعامل إسرائيل بالمثل إن كانت حقا راعية للعدالة وللسلم في العالم؟.
  8. تطبيق قول الرسول صلى الله عليه وسلم "أنصر أخاك ظالما أو مظلوما..." على الحالة العرقية.
  9. تجنب التناقضات بين خطابات القادة العرب تجاه شعوبهم والخطابات الرسمية نحو أميركا، هذه التناقضات عرفها الشارع العربي فأنشأت فجوة بين القمة والقاعدة تستغلها أميركا.
  10. الصدق في النوايا والوفاء بالالتزامات بين الدول العربية.

____________________________________

مصطفى عبد العال: مدير مركز دراسات التعددية في لندن.

أوقفو الحرب.. لا لمزيد من الدماء من أجل النفط
لعل الإجابة عن السؤال المطروح "هل يمكن إيقاف الحرب" تستلزم بداهة الإجابة عن كيف؟ والتي تعني: بأي وسيلة؟

ولأن وسيلة الردع العسكري للقوة الأميركية منعدمة رغم كل الكلام العراقي الرسمي، فإن الوسيلة المتبقية هي:

  • الضغط عبر الرأي العام الرافض لفكرة الحرب في عمومها لما تخلفه من دمار إنساني.
  • ولفكرة التجبر الأميركي في مواجهة الجماعة الإنسانية، وليس فقط النظام العراقي أو سياسات هذا النظام.

إلا أن هذا يطرح سؤالا: بمن؟
إذ أن الرأي العام العربي كأداة ضغط عربية قد تم تجريمه علي أيدي السلطات الوطنية التي ترى أنه لا رأي إلا رأيها، أو بمعنى أدق لا رأي إلا رأي السيد الأوحد الذي لا سيد غيره، ومن ثم يصبح من الصعوبة بمكان استخدام الرأي العام العربي في مواجهة السياسات الأميركية، لأنه غالبا ماسوف يتم التعامل معه كرأي السيد وليس رأي الشعب. لذا يصبح من الضروري تفعيل الرأي العام الغربي أولا بما فيه الأميركي، والدفع بالعديد من الغربيين لتعميق فكرة الدروع البشرية لمنع الحرب، يليه باقي الشعوب بمن فيهم العرب. وهذا يستلزم جهدا مكثفا من النخب العربية.

يبقي السؤال: لماذا؟
وبالرغم مما سبق قوله عن بشاعة الحرب، إلا أن "لماذا" هنا متعلقة بشكل فج بالسؤال: لصالح من؟ هل هي لتحقيق نصر (جديد) للقائد العراقي الدائم الانتصار؟ أم لتسهيل استيلاء الأميركان علي النفط دون تكلفة؟ أم هي حماية لأرواح البشر والابتعاد بالعالم عن الدخول في مجال التدمير الذاتي؟

إذا كانت الإجابة هي الأخيرة، فمن الممكن التأثير إيجابيا في سؤالي "كيف وبمن" وإلا أصبحت كل التساؤلات مجرد تبرئة للذمة في مواجهة الهمجية الإنسانية بطرفيها العربي والأميركي.
____________________________________

طالب الرماحي: كاتب وسياسي عراقي معارض ومشرف موقع العراق الجديد.


في مقدور الشارع العربي لو تفاعل مع الحدث تفاعلا حقيقيا أن يجبر أميركا على تغيير حساباتها في المنطقة، وحتى ثنيها عن إنجاز حملتها ضد العراق، لكنه مقهور مذلول على يد أنظمة حكمه

لا يمكن كبح جماح أميركا ورغبتها في عدم ضرب العراق للأسباب التالية:

  1. إن السيطرة على العراق إستراتيجية مرسومة مسبقاً من قبل الإدارة الأميركية، وتتعلق بهذه الإستراتيجية مصالح أميركية ضخمة وبعيدة المدى لا يمكن التخلي عنها. كما أن القرار ووقت تنفيذه سبق وأن ثبت ولا يتعدى في كل الأحوال مارس القادم.
  2. ليس هناك قوة في المنطقة تجبر أميركا على تغيير هذه الإستراتيجية، فحكومات الدول العربية خاضعة كلية لرغبة الإدارة الأميركية إذ لا خيار آخر لها، وإن أعلنت عدم الموافقة لأسباب تتعلق بضروريات الموقف القومي والإسلامي. كما أن دول العالم وحتى الكبرى المعارضة لا حول لها ولا قوة لارتباط مصالحها بالولايات المتحدة.
  3. في مقدور الشارع العربي لو تفاعل مع الحدث تفاعلا حقيقيا ن يجبر أميركا على تغيير حساباتها في المنطقة، وحتى ثنيها عن إنجاز حملتها ضد العراق، لكن الشارع العربي ظل متفرجا لكثير من الأسباب:

    أولاً: إن الشارع يشعر بمشاعر القهر والإذلال من الحكومات التي تُطبق عليه منذ أحقاب وتصادر حريته وتهين كرامته ولا تضع له وزنا في كل شيء، وإن الإدارة الأميركية جاءت لتزيح أحد هذه الأنظمة، ولعلها تأمل في أن يطال التغيير الأنظمة الأخرى، لتبدل ثوب الذل الذي لبسته نصف قرن وإن كان التغيير بثوب ذل آخر.

    ثانياً: إن الإعلام الغربي والإعلام العربي بالدرجة الأولى شارك بصورة فعالة في عرض صورة صدام البشعة على حقيقتها، وبذلك ظهرت طبيعة الأهوال المريعة التي عاشها الشعب العراقي تحت نير وظلم النظام العراقي الحالي، وهذا مما جعل الشعب العربي مؤيداً للتغيير حتى لا يبدو أمام الشعب العراقي أنه يساند النظام ورأسه صدام على حساب شعب العراق. كما أن مثل هذه المشاعر طفقت تساور بعض الحكام العرب، فخفتت الرغبة في الدفاع عن صدام ونظامه، واقتربت من مسايرة مشاعر الشعب العراقي المقهور بنظام فاقد الحد الأدنى من مواصفات الأنظمة الوطنية المعروفة.
  4. النظام العراقي بحد ذاته و بعد سلسلة الحروب التي افتعلها، والخسائر الرهيبة التي سببها للعالم وللمنطقة وللشعب العراقي، أصبح نتوءا شاذا ترفضه الحياة السياسية المعتادة، واستمرار الحياة السياسية للنظام أصبحت عائقا أمام استمرار طبيعة الحياة السياسية في المنطقة، بل أصبحت عائقا حتى أمام أميركا في تحقيق الكثير من أهدافها في الشرق الأوسط.

_____________________________________

أسامة العيسة: مؤلف كتاب "تل أبيب لا تعرف النسيان.. قصة اغتيالات قادة انتفاضة الأقصى".

الحرب قائمة بالفعل الآن.

وهي جزء من سياسة إستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية، ومن الصعب الاعتقاد بأن الدول الكبرى الراسخة كالإمبراطورية الأميركية يمكن أن تغير إستراتيجيتها وتوقف خططها التوسعية في المنطقة، والتي بدأت بشكل فعال وقوي منذ عام 1956 ومساهمتها في إزاحة الإمبراطورتين الفرنسية والبريطانية عن مسرح الشرق الأوسط.

وربما كان من السذاجة الاعتقاد بأن المبررات التي تطرحها الإدارة الأميركية لشن الحرب على العراق هي أسباب مقنعة، ومن ضمنها ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل أو إزاحة صدام حسين. فأسلحة الدمار الشامل التي تهدد المنطقة هي بحوزة إسرائيل.

وإذا كانت حرب تدمير العراق والكويت قبل عشر سنوات أمدت بعمر إسرائيل خمسين عاما مثلا، فإن من نتائج الحرب القائمة فعلا الآن ضمان أمن الدولة العبرية لأمد طويل آخر.
_____________________________________

عثمان الشيخ عيسى: عضو اللجنة التنفيذية والموجه (سابقا) لمنتدى مثقفي أرض الصومال بالخارج.


أميركا ما كانت تقدر أن تعمل ما عملت في أفغانستان لولا الائتلاف الشمالي، ولن تستطيع أن تغزو العراق إلا بتسهيلات من أنظمتنا العربية التي تتسابق لقبض الثمن، وصدقت فيهم الحكمة الصومالية القديمة "الشجرة قالت للفأس الذي قطعها: ما كنت قدرت أن تقطعني لولا أن فيك جزء منى"

"الشجرة قالت للفأس الذي قطعها: ما كنت قدرت أن تقطعني لولا أن فيك جزء منى" حكمة صومالية".

إن الله سبحانه وتعالى على كل شئ قدير، وهو وحده المتصرف والمقرر لما يحدث وكيف يحدث في هذا العالم، ويجعل الأسباب لتحقيق ذلك، وهو وحده يعلم كيف تنتهي هذه الأزمة.

نعم إن إمكانية إيقاف الحرب قائمة، والكيفية هي:

  • أن تستمر دول العالم في رفضها لهذه الحرب.
  • ضغط إعلامي عالمي يوقظ الضمير الإنساني، ويحشد الرأي العام مما يؤدى بالإدارة الأميركية إلى أن تحكم العقل وتلجأ إلى وسائل سلمية لحل المشاكل.
  • موقف حاسم وقوي من روسيا وفرنسا والصين في مجلس الأمن وخاصة روسيا، حيث أن معارضة شديدة منها روسيا لهذه الحرب ستجعل الموقف الأميركي صعبا جدا ويضعف احتمال غزوها للعراق.

أما دور الأنظمة والجماهير العربية:

  • لا أحد يتوقع أن تجتمع الأنظمة العربية على كلمة واحدة أو تقف في وجه أميركا، فبالعكس نراها تتسابق في إرضاء أميركا، وإعطائها قواعد وتسهيلات عسكرية في أراضينا العربية حتى يتحقق لها ما تريد، وصار ولاؤها لأميركا.

    ونعود إلى حكمة "الشجرة والفأس"، فأميركا ما كانت تقدر أن تعمل ما عملت في أفغانستان لولا الائتلاف الشمالي، ولن تستطيع أن تغزو العراق إلا بتسهيلات من أنظمتنا العربية التي
    تتسابق لقبض الثمن، ثمن المساعدة والسكوت، فهذا سيحصل على زيادة في المعونة السنوية، وهذا سيظفر بضمان الحماية الأميركية وليست الحماية إلا من الله، وهذا يعتبر أميركا ولي نعمته. هذه الأنظمة التي إن اجتمعت على شئ فلا يكون ذلك إلا بإرادة أميركية. فبالإمكان أن ينفذوا طلب أميركا بإقصاء صدام حسين وتغيير النظام بنظام تابعي...
  • أما الشعوب والجماهير العربية فإنها في سبات عميق. فلو كانت أميركا تتوقع منا شيئا ما كانت أقدمت على هذه الأفعال. وإلا فلماذا لم تتصرف مع كوريا الشمالية بنفس الطريقة التي تتصرف بها مع العراق؟

    السبب واضح، هو خوفها من ثورة شعبية في كوريا الجنوبية. أما بالنسبة للعالم العربي والإسلامي، فعمليات أفغانستان قد قضت على هذا الاحتمال وأسدلت الستار عليه.

وختاما نسأل الله تعالى ونتضرع إليه أن ينظر إلى عباده الضعفاء في العراق الشقيق بعين الرحمة، وأن يجنبهم مصائب هذه الحرب.
_____________________________________

سمير الطبيب: متخصص في إدارة الشبكات الإعلامية في بروكسل.

تفادي الحرب ضد العراق ممكن:
يبدو واضحا أن أميركا قد قررت الحرب منذ مدة لوضع يدها على النفط العراقي وتحقيق أهدف إستراتجية في المنطقة عبر تقسيم العراق.

السؤال هو من يستطيع منع الحرب؟
إذا اعتقدنا أن هذه الأنظمة العربية بإمكانها فعل ذلك، فهذا أمر يثير الضحك. فالتحركات السياسية التي يقومون بها مضيعة للوقت، لأنه لا وزن لهم أمام العالم، والهدف منها هو الظهور أمام شعوبهم بمظهر من يقوم بالواجب لتجنيب العراق الحرب.

هناك شيئان ممكنان يمنعان أميركا من الاعتداء على العراق:

الأول: استمرار العراق في التعاون الكامل مع المفتشين الدوليين وبشفافية.
الثاني: هو العمل على استمرار رفض الأغلبية للحرب في مجلس الأمن، لأن الصين وروسيا وفرنسا تشمئز من هيمنة أميركا المفرطة على العالم، كذلك فهذه الدول تريد الحفاظ على مصالحها بالعراق ولا تريد الإنفاق على حرب لا تجني ثمارا منها.
_____________________________________

مجيد أحمد القضماني: محام في القانون الدولي بالجولان المحتل.


هناك عدة وسائل، ولكن "أسهلها" هو السماح لأكبر عدد من الراغبين من أبناء وطننا العربي ومن معارضي الحرب في دول العالم وخاصة الغربية منها بالوصول إلى العراق والاعتصام في مدنه، وتوفير تغطية إعلامية ملائمة لهذا الحدث

أعتقد أننا نستطيع منع الحرب:
هناك عدة وسائل، ولكن "أسهلها" هو السماح لأكبر عدد من الراغبين من أبناء وطننا العربي ومن معارضي الحرب في دول العالم وخاصة الغربية منها بالوصول إلى العراق والاعتصام في مدنه، وتوفير تغطية إعلامية ملائمة لهذا الحدث.

وفي حال مشاركة فاعلة أجنبية وخاصة من قبل الأميركيين، فالنتيجة ستكون حتما تجنب الحرب. وستكون قي الوقت نفسه "سابقة" ربما ستساهم بإعادة ترتيب "آليات اتخاذ القرارات دوليا". ودون شك سيكون لها كبير الأثر على قرارات عالمية مصيرية ربما ستجنب البشرية الكثير من المآسي.

ما يحدث حاليا هو خارج المنطق، وعلاجه لا يحتاج لكثير من المنطق.

____________________________________

محمود الآغا: مدرس المساحة الجوية في جامعة غافل بالسويد.


ما يمنع قيام أميركا بتوجيه الضربة العسكرية المبيتة على العراق، هو خسارتها لحرب التوازنات الدولية والتي تدور رحاها الآن. والعرب هم الوحيدون القادرون على حسم الموقف، في حال ظهورهم كطرف دولي له مصالح وحسابات مشتركة، والانطلاق من كون نتائج هذه المعركة هي حتما ضد أمنه القومي

يبدو أن مبادرة "الجزيرة نت" هذه تعد إحدى محاولات وقف الحرب الأميركية على العراق، والتي بدأها الإعلام الأميركي فعلا وصورها كأمر واقع لا محالة ولا يمكن الرجوع عنه.

فالحروب تبدأ عادة قبل دوي المدافع وهدير الطائرات، ومن الممكن تقدير نتائجها قبل الحسم العسكري ودخول المعارك.

ما نراه الآن هو حرب بكل معنى الكلمة وتمهيدا للضربة العسكرية، فأميركا تحارب الآن سياسيا ودبلوماسيا وإعلاميا وتقوم بحشد القوات العسكرية. ومع أن الضربة ستوجه للعراق ولصدام حسين -حسب أميركا تحديدا- إلا أن الحرب الحالية هي ضد كل ما يناقض ويقف عائقا أمام مقومات العصر الأميركي الجديد المفروض على المنطقة وحتى على العالم.

خلال الألف عام الأخيرة، شهدت البشرية أكثر من 8000 حرب كبيرة. ولم يمنع قيام عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى والأمم المتحدة بعد الحرب الكونية الثانية، من منع اندلاع 150 حربا من المقياس الكبير أيضا.

في المقابل نرى أن التوازن في المعادلات الدولية قد منع و أوقف حروب عديدة، كادت أن تؤثر على تطور ووجود البشرية لو وقعت.

ما نراه الآن هو نوع من حرب دولية لإيجاد هذا التوازن أمام جبروت القوة الأميركية ومن يدور في فلكها. وهذا الرفض من بعض الأقطاب الدولية للعمل العسكري ضد العراق هو بالتأكيد ليس رحمة بالعراق أو بالعرب، وعليه فالعرب هنا وضمن الحسابات الأميركية لا يشكلون كتلة أو حتى مجموعة متجانسة ضمن التوازنات الدولية.

إن ما يمنع قيام أميركا بتوجيه الضربة العسكرية المبيتة على العراق، هو خسارتها لحرب التوازنات الدولية والتي تدور رحاها الآن. والعرب هم الوحيدون القادرون على حسم الموقف، في حال ظهورهم كطرف دولي له مصالح وحسابات مشتركة، والانطلاق من كون نتائج هذه المعركة هي حتما ضد أمنه القومي.

الدائرة الدولية الثانية من حيث الأهمية والتي يجب تفعيلها ضمن حرب التوازنات الدولية، هي دول شرق أوسطية غير عربية خاصة تركيا وإيران لعوامل جيوسياسية وديموغرافية عديدة.

أما الدائرة الثالثة فهي ضمن الاتحاد الأوروبي، وخاصة من خلال تطور الموقف الفرنسي والألماني. قد يكون العامل الصيني مساويا من حيث قوة تأثيره للعامل الروسي الهام أيضا، من حيث عدد وحجم تناقضاته مع التطلعات الأميركية عالميا وخاصة في الشرق الأوسط.

أخيرا يمكن القول إن للقوة الأميركية مهما تعاظمت حدودا معينة، ومثلها مثل كل الإمبراطوريات السابقة ستصعد وتهبط. وليس من من مصلحتنا كعرب أن نضع أنفسنا كأعداء لأميركا أو للغرب، ولكن من الواجب أن نبين أننا مستقلون فعلا، وأن لنا مصالح قومية ومكانا بين الأمم من أجل أن يحسب لنا حساب في الخريطة الدولية المتغيرة دوما.

والمشاركة في تجاوز هذه الأزمة ومنع حصول كارثة جديدة للمنطقة فرصة مواتية لإثبات هذا الموقع.
_____________________________________

محمد السعيد إدريس: رئيس وحدة دراسات الخليج الإستراتيجية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام.

وزراء خارجية إيران والأردن وسوريا وتركيا ومصر في الاجتماع الإقليمي الذي عقد في تركيا بحثا عن مخرج للأزمة العراقية

أرى أن هناك إمكانية لوقف الحرب.

وأتصور أن المؤتمر الإقليمي يمكن في حالة واحدة أن يقوم بطرح الحل الإقليمي كبديل للحل الدولي الأميركيالأميركى". فهذا المؤتمر أمامه أحد خيارين:

1- إما أن يكون مؤتمرا جادا يستطيع أن يعلن موقفا واحداً وموحداً برفض أي عدوان أميركي على العراق، ويؤكد بناء على ذلك عدم استعداد أي دولة لتقديم أي نوع من الدعم للعدوان في حالة حدوثه، وعدم مسؤوليتها عن أي اعتداءات تستهدف المصالح الأميركية في المنطقة.

في مثل هذا الموقف سوف تراجع الولايات المتحدة موقفها ألف مرة، وسوف تقبل بالحل الإقليمي، أو أن يكون هذا الحل مشاركا للحل الدولي للأزمة، وذلك بتأمين تجاوب العراق مع مطالب مجلس الأمن دون أي مساس بسيادته، مع إصرار على فتح ملف أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، والالتزام بالدعوة العربية لجعل المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، ورفض سياسة الكيل بمكيالين. هذه هي الحالة الوحيدة للقيام بدور حقيقي.

2- وإما أن يكون مؤتمرا شكليا، هدفه هو إبراء ذمة حكومات الدول الإقليمية أمام شعوبها، وإعطاء الولايات المتحدة الضوء الأخضر لضرب العراق دون تحمل مسؤولية على أساس أن العراق لم يستجب للمطالب المعقولة، سواء كانت مطالبة صدام حسين بالاستقالة واللجوء إلى المنفى، أو حصر المطالب في الموقف العراقي وحده دون تحميل الولايات المتحدة أية مسؤولية في التوتر الحادث في المنطقة من خلال تكثيف وجودها العسكري، وعدم التوقف عن تهديد العراق في وقت تنتهج فيه الحل الدبلوماسي للأزمة المثارة مع كوريا.
____________________________________

عبد السلام أولاد لحسن: صحفي مغربي.


إرسال -من الآن - دروع بشرية لتكون سندا معنويا للشعب العربي، ولتعبر للأميركيين أن ضرب العراق لا يمكن أن يكون بالسهولة التي يتصورونها

نعم يمكن الوقوف في وجه الحرب المرتقبة على العراق في الحالات التالية:

1- أن يشعر العالم العربي بأن المرحلة التي يمر بها دقيقة ويمكنها أن تتمخض عن ولادة جغرافية جديدة، لا تخدم مصلحته وتزيد من تفككه وتخلفه وتكرس وجوده على هامش التأثير في السياسة الدولية.

2- أن تتحرك المبادرة العربية الفعلية بعيدا عن الاستهلاك الإعلامي وبيانات القمم العربية التي لا تهز شعرة في رأس الجبروت الأميركي، وتعلن عن الرفض الواضح والحقيقي والفاعل للحرب الأميركية ضد العراق، ولمِ لا الدعوة إلى زيارة جماعية لوفود عربية رسمية وشعبية للعراق.

3- التنسيق مع الأصوات الأوروبية والعالمية الأخرى الداعية إلى رفض الحرب الأميركية، وتكثيف التحرك الدبلوماسي من أجل دعم كل الدول التي ترفض هذه الحرب.

4- فتح المجال للمجتمع المدني العربي ليقوم بواجبه في تعبئة طاقات الشعوب العربية، وخروج المواطن العربي إلى الشارع من أجل التظاهر لرفض الحرب بعلنية مما سيشكل سندا لموقف الأنظمة.

5- إرسال -من الآن - دروع بشرية لتكون سندا معنويا للشعب العربي، ولتعبر للأميركيين أن ضرب العراق لا يمكن أن يكون بالسهولة التي يتصورونها.

6- إعلان الدول العربية وبصراحة أنها لا يمكن أن تقف في وجه أي تعبئة شعبية عربية وإسلامية، للتطوع من أجل المشاركة في الدفاع عن العراق.
____________________________________

أنور يونان: المدير العام لمجلة العاصي العربي التي تصدر في مونتريال بكندا.


لماذا ستقوم أميركا بهذه الحرب إن ثبت أن "تكلفتها" -في حسابات الإستراتيجيين الأميركيين- ستكون "أغلى" من تكلفة اتفاقات يجري إعدادها في السر!؟

أجل.. يمكن إيقاف الحرب المحتملة ضد العراق:

وليست مواقف الحكومات العربية من سيوقفها، لأنها هذه المواقف تفتقد إلى المرجعية.

وليست الشعوب العربية، لأنها مغيبة إلى يوم ليس في المنظور.

وليست أي جهة أخرى في العالم سوى نتائج حسابات الربح والخسارة التي تراجعها الإدارة الأميركية كل يوم وكل ساعة، في مفاوضاتها السرية مع "أصحاب الشأن" وفي طليعتهم حكام بغداد.

في الظاهر نجحت الـ "بروباغاندا" (الدعاية) الأميركية في إثارة عواصف كثيفة من الضباب حول نواياها الحقيقية، كي ترسخ في الأذهان أن هدفها لا يزيد عن تجريد من أسلحة الدمار الشامل التي تشكل خطرا على مصالحها في المنطقة وفي العالم، ولو اضطرها ذلك لشن حرب على العراق.

أما النوايا الحقيقية فالمسألة هي هذا الجانب المهم والحيوي، من الإستراتيجية الأميركية التي تهدف إلى بقاء العالم تحت هيمنة الولايات المتحدة، من خلال سيطرتها الكاملة على نفط المنطقة (كنز القرن الواحد والعشرين كما أسماه محمد حسنين هيكل في العديد من مقالاته وكتبه). ومن هنا كان لا بد من إعادة انتشار قواعدها العسكرية حول العالم، وفي غرب ووسط آسيا على الخصوص. وها هي تقيمها في أفغانستان وبعض دول الخليج وتوسعها في تركيا.. وقريبا في العراق.

لهذا ستحاول أميركا تجنب الحرب على العراق إن تحققت أهدافها، ليس فقط في "تطويع" النظام العراقي، بل في فرض سيطرتها على المنطقة دون شريك دولي (دول الاتحاد الأوروبي أو روسيا أو الصين). وهي تسعى للوصول إلى هذه الأهداف بأقل قدر ممكن من الخسائر.

الإدارة الأميركية تعلم أن الحرب حتى أبواب بغداد لن تكون نزهة في ضوء القمر، وقد تكلف الرئيس بوش منصبه في الانتخابات القادمة فيما لو كان عدد القتلى من الجنود الأميركيين يتجاوز "العتبة" النفسية التي يقبلها الناخب الأميركي.

ولكي نفهم هذا، يتوجب طرح السؤال: لماذا ستقوم أميركا بهذه الحرب إن ثبت أن "تكلفتها" -في حسابات الإستراتيجيين الأميركيين- ستكون "أغلى" من تكلفة اتفاقات يجري إعدادها في السر!؟

ويبقى أن نشير إلى أن هذه الـ "بروباغاندا" لسيناريو الحرب المحتملة تهدف -إلى جانب أشياء أخرى كثيرة- إلى نشر الرعب في قلوب شعوب المنطقة فتفقد الاتجاه الصحيح.. وهذا موضوع آخر.
_____________________________________

عبد الباري عطوان: رئيس تحرير صحيفة القدس العربي التي تصدر في لندن.


أتوقع أن يدافع العراقيون عن كرامتهم وسيادتهم الوطنية وأتوقع إذا شنت الولايات المتحدة الحرب ضد العراق وحاولت دخول بغداد وإسقاط النظام، سوف يستعمل النظام العراقي فلسفة "علي وعلى أعدائي"، ويستعمل كل ما لديه من أسلحة حتى ولو كانت أسلحة كيماوية أو بيولوجية

أنا متفائل رغم كل ما نراه في الصورة، وأتوقع أن يقاوم العراقيون دفاعا عن كرامتهم الوطنية وسيادتهم.

وأتوقع أن تكون خطوط الدفاع القوية أمام الهجمة الأميركية هي القوات الخاصة وعددهم يتراوح بين 20 – 30 ألفا، وفدائيو صدام وهم زبدة مليشيا حزب البعث، والحرس الجمهوري الذي سينتشر على أطراف المدن مستعدا لإخماد أي تمرد قد يحدث.

وأتوقع أنه إذا شنت الولايات المتحدة الحرب ضد العراق وحاولت دخول بغداد وإسقاط النظام، سوف يستعمل النظام العراقي فلسفة "علي وعلى أعدائي"، ويستعمل كل ما لديه من أسلحة حتى ولو كانت أسلحة كيماوية أو بيولوجية. في المقابل أتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بقصف سجادي كما فعلت في أفغانستان، تدمر من خلاله الأخضر واليابس.

وظني أن احتمالات التراجع عن الحرب ضعيفة، لأن الإدارة الأميركية الحالية في أزمة سياسية واقتصادية. فالانتخابات قد اقتربت وهناك حالة من الكساد والركود الاقتصادي، ودراساتها الإستراتيجية أثبتت أنه بحلول عام 2025 -أي بعد 22 عاما فقط- سوف يزداد اعتمادها على النفط الخارجي من 50 إلى 70%، ولذا فهي مصممة على السيطرة على النفط العراقي الذي يقدر احتياطه بحوالي 120 مليار برميل، لتضمن وصوله إلى المستهلك الأميركي رخيصا، رافعة شعار أن من يسيطر على النفط يسيطر على الطاقة والاقتصاد العالمي خلال الثلاثين عاما القادمة، خاصة في ظل الرغبة الأوروبية في الخلاص من الابتزاز الأميركي كلية، حينما كانت تفرض عليها الأخيرة مظلة حمايتها النووية، وفي ظل ازدياد شقة الخلافات التجارية بينها.

والسبب الثاني الذي يؤكد عزم الإدارة الأميركية على الحرب هو رغبتها في تأمين الوجود الإسرائيلي من النظام العراقي، الذي يملك بنية علمية متمثلة في حوالي 500 عالم قادرة على إنتاج أسلحة نووية تهدد كيانها.

جمعني ذات يوم حوار مشترك في محطة الـ بي بي سي مع جون بولتون أحد أبرز صقور الإدارة الأميركية الحالية، والذي عمل من قبل مسؤولا عن فريق المفاوضات الأميركي للحد من الأسلحة النووية للاتحاد السوفياتي، وقلت له: ماذا تريدون من صدام بالضبط بعد أن ظهر تعامله مع المفتشين؟ فقال: إننا نريد شيئين من صدام الأول رأسه، والثاني الأسلحة.

فقلت له لو افترضنا أنكم جئتم بنظام عراقي موال لأميركا في منطقة مشتعلة بجواره تركيا وإسرائيل وإيران، ومن المنطقي أن يكون لهذا النظام أسلحة يدافع بها عن نفسه، فهل ستسمحون له بامتلاكها؟ فقال: لن نسمح لأي نظام عراقي قادم أن يملك القدرة للدفاع عن نفسه، سنفعل في العراق ما فعلناه في اليابان.

وأنا كمراقب لي ملاحظات على الموقف الإيراني من الأزمة العراقية الحالية، فإذا سقط العراق في قبضة الأميركان ستكون إيران بين كماشة الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان والوجود العسكري لها في العراق، ومن المؤكد أن دورهم قادم في المساعي الأميركية لنزع أسلحتهم.

هناك نموذج تجب الإشارة إليه، أتوقع أن يكون في العراق مقاومة شديدة. فقد اجتهدوا من قبل في ترحيل منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان فجاء لهم حزب الله، لذا حتى لو رحل نظام حكم صدام فستكون في العراق مقاومة. لا أحد يدافع عن نظام صدام حسين صاحب السجل الأسوأ في حقوق الإنسان، لكن إذا جاء احتلال أميركي ستكون هناك مقاومة للدفاع عن السيادة والكرامة وسيكون هناك نوع من عدم الاستقرار.

أنا في تقديري أن الرئيس العراقي ليس من النوع الذي يتنحى، هذا الرجل يتمتع بأعصاب فولاذية، وقد تحمل 12 سنة من الحصار ومؤامرات من أكبر قوة في التاريخ، ومؤامرات الدول العربية لاغتياله أو حصاره. وكل هذه التمردات في الشمال وفي الجنوب ومع ذلك صمد.

قلت ذات مرة لهاليداي حينما زارني في مكتبي يسألني عن نظام صدام، قلت له إنس كل ما قرأته عن هذا النظام، انظر فقط إلى نظام حكم عنده القدرة على توزيع حصة مساعدات المواد التموينية على 20 مليون عراقي، هذا يدل على أن عصب الدولة يسير بكفاءة، كذلك انظر إلى قدرته التكنولوجية على تطور صواريخ سكود –على سبيل المثال- وكيف استطاع أن يجعلها تصل بدقة إلى مقر وزارة الداخلية في السعودية ومقر الأميركان في الخُبر، وتنزل كذلك على تل أبيب ولا تصيب رام الله أو الخليل مثلا.

إذا لم يعثر الأميركان على صدام خلال الأسابيع الثلاثة الأولى –كما حدث مع بن لادن في أفغانستان- ففي تقديري سيكون العراق فيتنام أخرى. لأن العراقيين سيقاومون حتى ولو كان خوفا من صدام حسين، حيث سيقولون إن صدام سيتنصر كما انتصر على إيران.

الرأي العام العربي في المرحلة الحالية مختلف عن ذي قبل، لأن الذي يحركه هم الإسلاميون وليس القوميون أو الماركسيون كما كان يحدث من قبل، وطرق تعبيره عن غضبه ستكون مختلفة، ولعل أمثلة مقتل الأميركيين في الكويت على سبيل المثال هي مؤشر على ذلك.

وأخيرا رغم كل ما قلت، فأنا متفائل لأن المرحلة القادمة فعلا ربما تكون بداية نهضة عربية وإسلامية وتمرد على هذا الوضع المخجل الذي نحن فيه.
____________________________________

محمد غنايم: متخصص في نظم المعلومات الإليكترونية.


خلافا لكل التوقعات، أدعو العراق أن يعلن صراحة أنه يمتلك أسلحة تدمير شامل مختلفة ومتنوعة وبخاصة بيولوجية وكيماوية، وأنه سوف يستخدم كل ما لديه منها في حال غزو بغداد

نعم يمكن وقف الحرب الأميركية المحتملة ضد العراق، ويمكن أن يتأتي ذلك من وجهة نظري كالآتي:

أولا: لا تعترف أميركا إلا بالقوة ولا ترتدع إلا بالتهديد.. وإذا شعرت أميركا أن قواتها ومصالحها في المنطقة مهددة بسبب قيامها بالضربة فسوف ترتدع بالفعل، ويمكن أن يتأتى ذلك بأن يعلن العراق، وخلافا لكل التوقعات، أنه بالفعل يمتلك أسلحة تدمير شامل مختلفة ومتنوعة وبخاصة بيولوجية وكيماوية، ويعلن صراحة من الآن أنه سوف يستخدم كل ما لديه منها في حال غزو بغداد.

ثانيا: يجب أن تلعب بغداد (بالتوازي) على الشعور القومي العربي والإسلامي لدى الشعوب في المنطقة، وتقوم بعمل دعاية مضادة للدعايات الأميركية والعربية الرسمية، بما يؤثر فعليا على قرارات الحكام العرب المجاورين للعراق.

ثالثا: تزايد وتيرة تعريض المصالح الأميركية وأمنها في المنطقة العربية وفي العالم للخطر وللعمليات الانتقامية، وهذا كله من منطلق مجابهة القوة بالقوة والهجوم بالهجوم.
____________________________________

جمال حمدان: باحث كيمياء اكلينيكية في مستشفى مالمو بجامعة لوند السويدية.


لن تقوم الحرب وما نراه الآن هو ضغوط سياسية وحرب نفسية للسيطرة على موارد المنطقة العربية دون طلقة رصاص واحدة

لا أعتقد بأن الحرب ستندلع في الشهور القادمة كما يلوح في الأفق.

وما نراه من تصعيد وتيرة التهديدات الأمريكية للعراق غايته - وفقا لخطط مسبقة- هو احتلال المنطقة العربية بدون إطلاق رصاصة واحدة.

ولو نظرنا لمآرب أميركا في المنطقة فهي:

  • وضع يدها على ثروات المنطقة النفطية والطبيعية، وإيجاد الذريعة المقبولة لطلبها من الدول العربية السماح (باستضافة) قواتها على أراضيها ومن ثم احتلال بلداننا بطريقة غير مباشرة.
  • إرغام الدول النفطية على مشاركتها في نفقات احتلال أراضينا العربية وهو نوع من الاحتلال لم تعهده وجه البسيطة من قبل.
  • حماية إسرائيل والتوطئة لدور إسرائيلي رئيسي في المنطقة العربية.
  • مواصلة الضغط على الدول العربية بحجة مكافحتها للإرهاب فتسمح لنفسها بالتدخل في وضع مناهج التعليم وخاصة مادة الدين.
  • التوطئة للدخول المسيحي لمكة المكرمة والمدينة المنورة ولا نستبعد إثارة حقوق اليهود في البلدان العربية ومطالبة البلدان العربية لتقديم التعويضات لهم خاصة لهؤلاء الذين (أجبروا) على ترك ممتلكاتهم وبلدانهم العربية التي عاشوا بها وربما يطالبون بحقوقهم في المدينة المنورة وصعدا في اليمن والبيضا في ليبيا.
  • لا أرى بأن هدف أمريكا يكمن في الإطاحة برأس صدام حسين كقائد أو رئيس نظام، ولا أعتقد بأن ميزانية حرب تقدر بمئتين وخمسين مليارا من الدولارات هي فقط للإطاحة بشخص ما، بل هو للتأسيس لوجود أمريكي طويل الأمد بل، واحتلال لمنطقتنا وتغيير كل ما تعودنا عليه من نظم معيشية وعادات وتقاليد، بحيث نصبح نحن كغرباء في بلداننا والأميركان واليهود هم اصحاب البيت.

لو افترضنا جدلا بأن أميركا ستقدم على الحرب - وهذا الفرض أنا استبعده كلية - فصدقوني بأن العراق لن يصمد يوم واحد وذلك لعدة أسباب:

  1. كمية القنابل التي ستلقى على العراق من قبل الأميركان ستكون غير مسبوقة من قبل في أي حرب منذ أن خلق الله الكون لحد الآن.
  2. سيثير الأميركان النعرات القومية العرقية والمذهبية في العراق بحيث يشقون صفوف الشعب العراقي، ولا أعتقد بأن الأكراد سيدافعون عن العراق لاسيما وأن أميركا تمنيهم بتحقيق مصالحهم، كذلك الحال ينطبق على الشيعة والكلدانيين.
  3. سيجعل الأميركان من حربهم على العراق درسا لتعتبر منه كل الأنظمة العربية والإسلامية.
  4. إن أهم أسباب هجوم أميركا على المنطقة العربية هو علمهم المسبق بأن الإسلام هو العرب والعرب هو الإسلام فكما نرى بأن عدد المسلمين الغير عرب هم أربعة أضعاف تعداد العرب المسلمين ولكن للاسف لا يجد الأميركان خوفا إلا من الإسلام العربي، وهم يعلمون بأن في قضائهم على الإسلام في مهده ومنشئه تسهيلا لهم في احتواء باقي المسلمين.

_____________________________________
** لمشاركة السياسيين والمفكرين والمثقفين العرب بالرأي
في الاستطلاع السابق الرجاء التكرم
بالضغط هنا.

العودة إلى صفحة
العراق.. من يدفع الثمن؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة