الفيتو الأميركي والشرق الأوسط   
الخميس 1430/10/12 هـ - الموافق 1/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

يطلق مصطلح الفيتو "حق النقض" على الحق الدستوري لنقض أو رفض قرار أو اقتراح اتخذته هيئة مشرعة، ويقصد به أيضا بيان (يصدره الملك أو رئيس الجمهورية) بالأسباب الداعية إلى رفض مشروع قرار ما.

الموقف الأميركي

بلغ مجموع الاعتراضات "الفيتو" التي سجلها الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن 248 اعتراضا منذ إنشاء الأمم المتحدة، وكان للولايات المتحدة نصيب الأسد منها، فقد استخدمت حق النقض 74 مرة آخرها يوم 30 يونيو/ حزيران 2002 عندما صوت السفير الأميركي في الأمم المتحدة جون نغروبونتي ضد قرار تجديد عمليات حفظ السلام في البوسنة لخوفها من مثول قوات حفظ السلام الأميركيين أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب. ومع أن هذا التفسير ينطوي على اعتراف ضمني بما يقوم به الجنود الأميركيون في مهمات حفظ السلام في العالم -رغم ادعاء أميركا بأنها حامية الديمقراطية ونصيرة حقوق الإنسان- فإن التفسير المنطقي للموقف الأميركي هو أن واشنطن تريد أن تستخلص لنفسها في حال قيام المحكمة، استثناءً من القوانين الخاصة بتلك المحكمة لأنها تريد الاستمرار في سياستها الخارجية وبما يصاحب هذه السياسة من فرض هيمنة وترتيبات تخدم المصالح الأميركية، دون أن تتعرض في حال من الأحوال للاتهام بارتكاب جرائم حرب.

وقال مسؤولون أميركيون صراحة إن الولايات المتحدة تتحمل مسؤوليات دولية خارجية لا يمكن لغيرها أن يتحملها، لذلك لا تريد أن ينشأ وضع قد تجد معه جنودها أو مسؤولين فيها أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وفي روما أطلق المندوبون الأميركيون تهديدات بسحب القوات الأميركية من حدود الحلفاء الذين يؤيدون إنشاء المحكمة، متناسين أنه عندما تظن واشنطن أنها فوق القانون فهي تجعل من نفسها عاملاً من عوامل الفوضى وانعدام الأمن والاستقرار الدوليين.

وقد صرح المتحدث باسم الخارجية الأميركية وقتها جيمس روبن بأن فشل محاولة إدخال تعديلات على معاهدة المحكمة سيقود إلى رفضها من قبل الولايات المتحدة والامتناع عن التصديق عليها، وبالتالي الامتناع عن التقيد بأحكامها التنفيذية. ولكن رغم الانتقاد الذي وجه إلى واشنطن عالميا لمطالباتها بالحصانة، فإن مجلس الأمن بعد أسبوعين من ذلك صوت لإعفاء قوات حفظ السلام الأميركيين من التعرض للمحاكمة لمدة 12 شهرا. ووافق المجلس حينها على تجديد عمليات حفظ السلام في البوسنة.

الموقف الإسرائيلي

واتخذت إسرائيل نفس الموقف حين أعربت عن معارضتها لمعاهدة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، متذرعة بأن الفقرة المتعلقة بجرائم الحرب تجعل بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة جرائم حرب، علما بأن اتفاقية جنيف الرابعة عام 1949 تنص على أنه لا يحق للدولة المحتلة أن تقوم بترحيل أو نقل المواطنين إلى الأراضي التي تحتلها، وهذا ما يؤكد منذ عقد هذه الاتفاقية أن الاستيطان جريمة حرب دولية.

لقد أثار إقرار نظام المحكمة الجنائية الدولية غضب الحكومة الإسرائيلية، وخلق مناقشات وسجالات كبيرة في إسرائيل باعتبار أن هذا النظام يفتح المجال لمحاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي أو أي وزير أو مسؤول مدني أو عسكري يثبت تورطه في ممارسات استيطانية.

فقد وصف وزير العدل الإسرائيلي اعتبار المحكمة الجنائية الدولية الاستيطان جريمة حرب بأنه ينم عما وصفه بأنه لاسامية وتحيز, وقامت أوساط إسرائيلية بحث الحكومة الإسرائيلية على ممارسة نفوذها وضغطها على الإدارة الأميركية لإلغاء القرار الذي يعتبر الاستيطان جريمة. وقالت صحيفة معاريف الإسرائيلية "إن بوسع هذه المحكمة في حال المضي في تأسيسها محاكمة كل إسرائيلي له ضلع في ممارسة التعذيب أو إغلاق بيوت الفلسطينيين أو تطبيق أي عقوبات جماعية كحظر التجول وفرض حصار، وكل من يثبت ضلوعه في نقل إسرائيليين للاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة"، وهذا يوضح تماماً مدى تخوف إسرائيل من تطبيق القوانين لحماية حقوق الإنسان وكرامته.

الموقف الغربي

والواقع أن الدول الغربية تختلف في موقفها عن الموقفين الأميركي والإسرائيلي، وترى في هذين الموقفين مبالغة لا مبرر لها. وكانت أميركا وإسرائيل طالبتا عدداً من الدول بتبعية المحكمة لمجلس الأمن، رافضة مبدأ استقلالية المحكمة الجنائية خشية خروجها من دائرة الهيمنة الأميركية، وطالبت بوجوب بحث جرائم الحرب بصورة فردية مستقلة وحالة بحالة على حدة، بالإضافة إلى المطالبة بتقييد حرية المدعي العام في التحقيق أو في رفع الدعوى وربط ذلك بموافقة مجلس الأمن، وحق أعضائه الدائمين في استخدام الفيتو في حال تقديم أحد مواطني الدول العظمى للمحكمة. وبهذه الطريقة يفتح الباب على مصراعيه لتتحكم أميركا بصلاحيات المحكمة وحق المدعي العام بالتحقيق ورفع الدعوى.

هذا مع العلم أن الدول العربية وغالبية دول العالم الثالث تريد من المحكمة الجنائية الدولية أن تكون مستقلة عن مجلس الأمن كي لا يكون القرار بيد الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس والتي تتمتع بحق النقض.

وهكذا كان، فقد تم إقرار النظام الأساسي للمحكمة ووقعت أميركا وإسرائيل أخيراً على الاتفاقية الخاصة بقيام المحكمة الجنائية الدولية.

وعوداً على بدء، فإنه من بين الـ74 فيتو الأميركية في مجلس الأمن عموما كان نصيب الشرق الأوسط وحده 38 فيتو، بالإضافة إلى 25 حالة امتناع عن التصويت فيما يتعلق بالقرارات التي تدين إسرائيل.

واستخدمت الولايات المتحدة سلاح الفيتو في مجلس الأمن أول مرة في إدارة الرئيس نيكسون يوم 17 مارس/ آذار 1970 حول جنوب روديسيا. وجاء الفيتو الثاني بعد سنتين عندما سعت واشنطن لحماية إسرائيل من قرار يدينها على إحدى هجماتها على جيرانها. ومنذ ذلك الحين والولايات المتحدة تستخدم الفيتو حتى وصل عددها 38 مرة لحماية إسرائيل من مسودات قرارات المجلس التي تدين وتشجب وتؤكد وتقر وتدعو وتحث إسرائيل على احترام المجتمع الدولي المتمثل في الأمم المتحدة.

وفيما يلي تفصيل الفيتوهات الأميركية الـ38:

  1. 10 سبتمبر/ أيلول 1972: أدان مجلس الأمن الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان وسوريا. التصويت: 13 مقابل 1 وامتناع 1 عن التصويت.
  2. 26 يوليو/ تموز 1973: تأكيد حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وقيام دولته والحماية المتساوية. التصويت: 13 مقابل 1 وغياب الصين عن التصويت.
  3. 8 ديسمبر/ كانون الأول 1975: إدانة الهجمات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان وقتل المدنيين الأبرياء. التصويت: 13 مقابل 1 وامتناع 1 عن التصويت.
  4. 26 يناير/ كانون الثاني 1976: دعوة مجلس الأمن لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. التصويت: 9 مقابل 1 وامتناع 1 عن التصويت.
  5. 25 مارس/ آذار 1976: شجب المجلس لتغيير إسرائيل وضع القدس المتعارف على أنها مدينة دولية من قبل معظم دول العالم والأمم المتحدة. التصويت: 14 مقابل 1.
  6. 29 يونيو/ حزيران 1976: تأكيد المجلس على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني. التصويت: 10 مقابل 1 وامتناع 1 عن التصويت.
  7. 30 أبريل/ نيسان 1980: إقرار حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. التصويت: 10 مقابل 1 وامتناع 4 عن التصويت.
  8. 20 يناير/ كانون الثاني 1982: مطالبة إسرائيل بالانسحاب من مرتفعات الجولان. التصويت: 10 مقابل 1 وامتناع 4 عن التصويت.
  9. 1 أبريل/ نيسان 1982: إدانة إسرائيل على سوء معاملتها للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين ورفضها الالتزام ببروتوكولات معاهدات جنيف للأمم المتحضرة. التصويت: 14 مقابل 1.
  10. 2 أبريل/ نيسان 1982: إدانة جندي إسرائيلي بقتل 11 مصليا مسلما في الحرم الشريف قرب المسجد الأقصى في مدينة القدس القديمة. التصويت: 14 مقابل 1.
  11. 8 يونيو/ حزيران 1982: حث المجلس على فرض عقوبات على إسرائيل إذا لم تنسحب من لبنان. التصويت: 14 مقابل 1.
  12. 26 يونيو/ حزيران 1982: حث المجلس على فرض عقوبات ضد إسرائيل إذا لم تنسحب من بيروت. التصويت: 14 مقابل 1.
  13. 6 أغسطس/ آب 1982: حث المجلس على قطع المساعدات الاقتصادية لإسرائيل إذا رفضت الانسحاب من احتلالها للبنان. التصويت: 11 مقابل 1 وامتناع 3 عن التصويت.
  14. 2 أغسطس/ آب 1983: إدانة المستوطنات الإسرائيلية المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة -الضفة الغربية وغزة- واعتبارها عائقا أمام السلام. التصويت: 13 مقابل 1 وامتناع 3 عن التصويت.
  15. 6 سبتمبر/ أيلول 1984: المجلس يأسف للمذبحة الإسرائيلية الوحشية في لبنان وحثها على الانسحاب. التصويت: 14 مقابل 1.
  16. 12 مارس/ آذار 1985: إدانة الوحشية الإسرائيلية في جنوب لبنان وإدانة القبضة الحديدية لقمع السكان. التصويت: 11 مقابل 1 وامتناع 3 عن التصويت.
  17. 13 سبتمبر/ أيلول 1985: إدانة الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة. التصويت: 10 مقابل 1 وامتناع 4 عن التصويت.
  18. 17 يناير/ كانون الثاني 1986: شجب شديد للعنف الإسرائيلي في جنوب لبنان. التصويت: 11 مقابل 1 وامتناع 3 عن التصويت.
  19. 30 يناير/ كانون الثاني 1986: شجب النشاطات الإسرائيلية في القدس الشرقية العربية المحتلة مما يهدد قداسة الأماكن المقدسة الإسلامية. التصويت 13 مقابل 1 وامتناع 1 عن التصويت.
  20. 6 فبراير/ شباط 1986: إدانة خطف إسرائيل لطائرة ليبية يوم 4 فبراير/ شباط. التصويت: 10 مقابل 1 وامتناع 1 عن التصويت.
  21. 18 يناير/ كانون الثاني 1988: شجب الهجمات الإسرائيلية على لبنان والإجراءات والممارسات التعسفية ضد السكان المدنيين. التصويت: 13 مقابل 1 وامتناع 1 عن التصويت.
  22. 1 فبراير/ شباط 1988: دعوة إسرائيل لنبذ سياساتها ضد الانتفاضة الفلسطينية التي تنتهك حقوق الفلسطينيين والالتزام باتفاقية جنيف الرابعة وصياغة دور رائد للأمم المتحدة في مفاوضات السلام المقبلة. التصويت: 14 مقابل 1.
  23. 15 أبريل/ نيسان 1988: حث المجلس إسرائيل على قبول الفلسطينيين المرحّلين وإدانتها لإطلاق النار على المدنيين ودعوتها للتقيد باتفاقية جنيف الرابعة ودعوتها كذلك لتسوية سلمية تحت إشراف الأمم المتحدة. التصويت: 14 مقابل 1.
  24. 10 مايو/ أيار 1988: أدان المجلس الغزو الإسرائيلي للبنان. التصويت: 14 مقابل 1.
  25. 14 ديسمبر/ كانون الأول 1988: شجب غارات القوات الخاصة الإسرائيلية للبنان يوم 9 ديسمبر/ كانون الأول. التصويت: 14 مقابل 1.
  26. 17 فبراير/ شباط 1989: شجب القمع الإسرائيلي للانتفاضة الفلسطينية ودعوتها إلى احترام الحقوق الإنسانية للفلسطينيين. التصويت: 14 مقابل 1.
  27. 9 يونيو/ حزيران 1989: شجب انتهاك إسرائيل للحقوق الإنسانية للفلسطينيين. التصويت: 14 مقابل 1.
  28. 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 1989: مطالبة إسرائيل بإعادة الممتلكات التي صادرتها من الفلسطينيين أثناء احتجاج على الضرائب والسماح بقيام لجنة لتقصي الحقائق لمراقبة الإجراءات الصارمة التي تفرضها إسرائيل على الانتفاضة الفلسطينية. التصويت: 14 مقابل 1.
  29. 31 مايو/ أيار 1990: دعوة لجنة لتقصي الحقائق حول الإساءات ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. التصويت: 14 مقابل 1.
  30. 4 أبريل/ نيسان 1992: إدانة إسرائيل بقتل أربعة فلسطينيين في رفح وجرح 50 آخرين عشرة منهم في حالة خطرة. التصويت: 14 مقابل 1.
  31. 4 ديسمبر/ كانون الأول 1993: حث إسرائيل على السماح بعودة 101 فلسطيني مبعد. التصويت: 14 مقابل 1.
  32. 17 مايو/ أيار 1995: إدانة إسرائيل لعزمها مصادرة 134 هكتارا من الأراضي في القدس الشرقية. التصويت: 14 مقابل 1.
  33. 15 سبتمبر/ أيلول 1996: إدانة إغلاق إسرائيل للأراضي المحتلة. التصويت: 14 مقابل 1.
  34. 25 أبريل/ نيسان 1996: إدانة إسرائيل لقصفها مقر الأمم المتحدة في قانا ب جنوب لبنان واستمرار الهجمات الإسرائيلية. التصويت: 14 مقابل 1.
  35. 28 سبتمبر/ أيلول 1996: إدانة المستوطنات الإسرائيلية في رأس العمود بالقدس. التصويت: 14 مقابل 1.
  36. 7 مارس/ آذار 1997: دعوة إسرائيل لوقف خطط بناء المستوطنات في جبل أبو غنيم بالقدس. التصويت: 14 مقابل 1.
  37. 21-22 مارس/ آذار 1997: إدانة المستوطنات الإسرائيلية في جبل أبو غنيم. التصويت: 14 مقابل 1.
  38. 27 مارس/ آذار 2001: الولايات المتحدة تعترض على قرار يؤيد قوة مراقبة تابعة للأمم المتحدة لحماية المدنيين الفلسطينيين.

___________________
المصدر:
مركز معلومات الشرق الأوسط

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة