نائب مغربي: المسلسلات المدبلجة هدفها تخدير الناس   
الأربعاء 11/9/1429 هـ - الموافق 10/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:55 (مكة المكرمة)، 9:55 (غرينتش)
يتلهف الكثير من أهالي طنجة المغربية إلى زيارة أبطال مسلسل مدبلج لمدينتهم (الجزيرة نت) 

حسن السرات-الرباط
 
لا حديث في مدينة طنجة بالمغرب إلا عن الزيارة المرتقبة لبطلي أحد المسلسلات التركية المدبلجة، ليحضرا ضيفي شرف في الدورة العاشرة للمهرجان الوطني للسينما المغربية في ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وبينما أفتى بعض العلماء في بعض دول الخليج ضد هذه المسلسلات، انتقد بعض المغاربة الفتوى لعدم جدواها، في حين يرى خبراء نفسيون واجتماعيون أن هذه المسلسلات تعكس حالة الإنسان العربي والمسلم.

طنجة تنتظر
شائعة زيارة هؤلاء الممثلين لطنجة انتشرت بعدما ظهر الخبر في جريدة "أحداث البوغاز" الجهوية الصادرة بالمدينة منذ أكثر من أسبوعين.

ولم يستغرب النائب البرلماني الأمين بوخبزة عن مدينة تطوان المجاورة إمكانية قدوم هؤلاء الممثلين، حيث ذكر للجزيرة نت أن المغرب سبق له أن أحضر بطلة فيلم مكسيكي مدبلج إلى المغرب منذ أكثر من عقد من الزمن نظرا لتعلق المشاهدين بها والنسبة الكبيرة من المشاهدة للمسلسل الذي لعبت فيه دور البطولة.

"
اختصاصي اجتماعي:
إذا تجاوزالمسلسل عشرين حلقة أو طالت مدة عرض الحلقة الواحدة، يقع المشاهد في الإسقاط ويصعب عليه التخلص منه إلا بانتهاء المسلسل
"

إدمان المشاهدة
تعتبر مدينة طنجة من المدن التي تشاهد فيها مسلسلات مدبلجة تركية بكثافة حسب ما أكدته بعض العائلات التي تحدثت إليها الجزيرة نت.

وبينما يخاصم العربي ناصر (20 عاما) أخته الصغرى يوميا بسبب إدمانها على المسلسل، إذ ما إن تفتح عينيها من النوم حتى تمد يدها إلى التلفاز لمتابعة الحلقات، تدافع جدتها المريضة عنها بحجة أن التلفاز خير لها من الشارع.

أما مصطفى الكداري فأوضح للجزيرة نت أن أمه وزوجته متواطئتان على المشاهدة، ومن شدة الإدمان تستطيع والدته أن تسرد عليه ما جرى في الحلقات السابقة، وعندما يبدأ المسلسل تغيب عن كل شيء لتصبح طرفا فيه، وتحادث البطلين ناصحة أو محذرة، وهي حالة أسماها الخبير النفسي المختص بالأسرة الدكتور لطفي الحضري "تقمصا وإسقاطا".

وترى علية الهنداوي (35 عاما) أن هذه المسلسلات شيقة جدا، ويقدم أبطالها نموذجا للرجال في معاملة النساء لا يقدمها الرجل للمرأة عادة، بينما اعتبرها عبد العزيز المدي (أستاذ) مسلسلات فارغة ومدمرة للأسرة.

و
تعليقا على الموضوع أوضح الدكتور الحضري للجزيرة نت أنه إذا طال المسلسل وتجاوز العشرين حلقة أو طالت مدة عرض الحلقة الواحدة، فإن المشاهد يقع في الإسقاط ويصعب عليه التخلص منه إلا بانتهاء المسلسل ومرور فترة من الزمن.

       "
نائب برلماني:
هدف هذه المسلسلات تخدير الناس عامة والشباب خاصة عن القضايا الواقعية الحقيقية كالبطالة والهجرة السرية والمستقبل الغامض
"
مرآة عاكسة

من جهتها اعتبرت الفنانة والمخرجة بشرى إجورك الإقبال الشديد على مشاهدة المسلسلات المدبلجة بالمغرب والعالم العربي مرآة عاكسة للاستقرار الزائف في الأسر العربية.

وكتبت إجورك تقول إن "هؤلاء النسوة -المشاهدات- يعشن بروح ضجرة في بيوت بلا ألوان ولا أحلام ولا مشاعر وردية"، مشيرة إلى أنهن نساء بوظيفة زوجة يعشن حزنا دائما لا تفسير له.

وأضافت أن الإدمان على المشاهدة هروب جماعي من واقع كريه بحثا عن رجولة مفقودة أو منشودة أو مرغوبة.

أما الكاتبة سعاد لعماري المختصة في القضية النسائية، فأشارت في حديث للجزيرة نت إلى أن هذه المسلسلات غير واقعية لكنها تنقل النساء إلى عالم الأحلام، وتعكس الواقع المرير للمرأة والرجل والأسرة جميعا وليس لأحد من أعضائها فقط.

الإفتاء لا يجدي
وفي السياق نفسه انتقد الأمين بوخبزة إحدى الفتاوى الصادرة ضد المسلسل، لأن الإفتاء ضده لن يؤدي إلى نتيجة، والفراغ الفني هو الذي يفتح المجال أمام انتشار مثل هذه الأعمال.

وأوضح بوخبزة للجزيرة نت أن مثل هذه المسلسلات هدفها تخدير الناس عامة والشباب خاصة عن القضايا الواقعية الحقيقية كالبطالة والهجرة السرية والمستقبل الغامض والعنوسة وارتفاع سن الزواج وانهيار الأسرة.

وخلص إلى أن الإقبال على المشاهدة سببه الفراغ العاطفي وكبت التعبير عن المشاعر تجاه الآخرين، خاصة من المقربين. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة