أسرى صفقة التبادل   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:21 (مكة المكرمة)، 17:21 (غرينتش)

ابن معتقل لبناني لدى إسرائيل أثناء تظاهرة أمام مكتب الأمم المتحدة

إعداد: سيدي أحمد ولد أحمد سالم

سيشهد يوم الخميس 29 يناير/ كانون الثاني 2004 أهم صفقة لتبادل الأسرى بين حزب الله وبين إسرائيل أشرف عليها الوسيط الألماني أرنسيت أورلاو، وستعرف مدينة فرانكفورت بألمانيا عملية التسليم والتسلم فسيتسلم الإسرائيليون العقيد في المخابرات ألحنان تننباوم و3 جنود إسرائيليين (عدي أفيطان وعمر سواعد وبيني أفراهام) كان قد تم أسرهم عام 2000، وتعتقد إسرائيل أنها ستتسلم جثثهم على اعتبار أنهم ماتوا –حسب المصادر الإسرائيلية- أثناء الأسر في حين لم يذكر حزب الله أهم من الأحياء أم من الأموات. وسيفك أسر 435 معتقلا عربيا أغلبهم فلسطينيون. كما ستسلم إسرائيل يوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني2004 جثث 59 مقاتلا وجنديا لبنانيا بالإضافة إلى معلومات عن 24 مفقودا لبنانيا آخرين وستقدم خرائط لمناطق جنوب لبنان التي زرعت فيها ألغام خلال احتلالها للشريط الحدودي بجنوب لبنان قبل أن تنسحب منه في مايو/ أيار 2000.

الأسرى الفلسطينيون
نشرت إسرائيل أسماء 400 أسير فلسطيني من المقرر الإفراج عنهم يوم الخميس 29 يناير/ كانون الثاني، وتخلو هذه اللائحة من بعض الأسماء التي يكثر الحديث عنها مثل مروان البرغوثي المعتقل في 15 أبريل/ نيسان 2002 عقب اجتياح الجيش الإسرائيلي لرام الله ومناطق السلطة، ولا تتضمن كذلك غيره من قادة حماس والجهاد الإسلامي، إذ تذكر المصادر الإسرائيلية أنها ستستثني كل من تصفه هي بأن «يديه ملطختان بالدماء».

ولا يخلو إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من ملاحظات، فحسب بعض المراقبين فإن عقوبات 276 أسيرا من المذكورين في اللائحة كانت ستنقضي في العام الحالي بل إن 28 من بينهم كان من المقرر الإفراج عنهم قبل نهاية مارس/ آذار المقبل.

وبصورة أكثر وضوحا فإن الأسير نضال دويكات, كان سيفرج عنه في 1 فبراير/ شباط 2004 أي بعد يومين فقط من تاريخ تسليمه لحزب الله. ثم إن 70 سجينا فلسطينيا آخر ينهون عقوباتهم في 2005، و25 سجينا في 2006. وتصل نسبة النساء الفلسطينيات اللواتي سيفرج عنهن إلى 1% ذلك أن 4 نساء فقط سيكن ضمن المفرج عنهم، ويذكر أنه توجد 80 امرأة فلسطينية في معتقلات إسرائيل. وسيكون أقدم أسير فلسطيني من بين الأربعمائة المذكورة هو الناشط في حركة حماس، شريف خضر مسك وكان قد حكم عليه بالسجن 11 عاما قضى منها حتى الآن 9 سنوات و8 أشهر.

الأسرى اللبنانيون
وسيتسلم لبنان 23 أسيرا ومعتقلا لبنانيا من بينهم 16 أسيرا وسيلقون استقبالا رسميا من الدولة اللبنانية، فيما ستحال البقية لأجهزة مختصة للوقوف على أسباب اعتقالهم، ومن أبرز الأسرى:

  • الحاج مصطفى ديراني: أسس حركة "أمل المؤمنة" بعدما انشق عن حركة "أمل" الشيعية بزعامة نبيه بري، وكانت إسرائيل قد اختطفت ديراني في مايو/ أيار 1994 واتهمته بأسر الطيار رون أراد عام 1986 وحجزه في منزله في البقاع. وكثيرا ما ربطت إسرائيل بين الإفراج عن الديراني وبين الكشف عن مصير الطيار الإسرائيلي رون.
  • عبد الكريم عبيد
    الشيخ عبد الكريم عبيد: اختطفه الإسرائيليون من منزله في بلدة جبشيت يوم الجمعة 28 يوليو/ تموز 1989، وقد معه مرافقاه أحمد عبيد وهشام فحص.
  • أنور ياسين: اعتقل يوم 16 مارس/ آذار 1987 أثناء قيامه بعملية هجوم على كمين إسرائيلي في جنوب لبنان وحكم عليه بالسجن 30 عاما وقد تنقل بين معتقلات عسقلان وبئر السبع ونفحة والرملة ومعتقل هواريم.
  • حسن العنقوني: اعتقل في إبريل/ نيسان 1988 إثر معركة ميدون بين المقاومة اللبنانية والجيش الإسرائيلي.

رفات الأموات اللبنانيين
ومن المقرر أن يتسلم لبنان 59 جثة ظلت مدفونة في مقبرة جسر بنات يعقوب (عميعاد حسب التسمية الإسرائيلية) من بينهم: 31 من الحزب الشيوعي, 5 من المقاومة المؤمنة, 5 من الحزب السوري القومي الاجتماعي, 2 من الجماعة الإسلامية, وبعض الشهداء المجهولي الانتماء.

الأسرى العرب
أصر حزب الله –حسب الملاحظين- على أن تتجاوز هذه الصفقة الطابع اللبناني لتكون صفقة عربية ولذلك فهي تشمل: 5 سوريين و3 مغاربة و3 سودانيين وليبي، وتشمل كذلك المستشرق الألماني ستيفين سميرك الذي تتهمه إسرائيل بالعمل لصالح حزب الله.

المرحلة الثانية
إذا كانت المرحلة الأولى ستنجلي عن فك أسر أزيد من 400 شخص كما ذكر الشيخ حسن نصر الله في 25 يناير/ كانون الثاني 2004 فإن المرحلة الثانية ستتم خلال أشهر وستتركز على شخصيتين هما الأسير سمير القنطار ورون أراد.

الأسير الحاضر الغائب
تبقى وضعية الأسير اللبناني سمير القنطار موضوعا هاما في المستقبل فهو وإن لم تشمله الصفقة الحالية فإنه سيكون العنصر البارز في المرحلة الثانية التي سيقدم فيها حزب الله معلومات عن الطيار الإسرائيلي رون أراد مقابل الإفراج عن القنطار.

وكان القنطار المولود عام 1962 قد نفذ عملية عرفت باسم عملية "نهاريا" في 22 إبريل/ نيسان 1979 مع ثلاثة من رفاقه في محاولة لاختطاف رهائن من الجيش الإسرائيلي لمبادلتهم بأسرى في السجون الإسرائيلية. وقد قتل في العملية اثنان هما عبد المجيد أصلان ومهنا المؤيد، فيما اعتقل سمير القنطار وأحمد الأبرص وأطلق سراح الأخير عام 1986. ومع أن القنطار مصاب بالربو فهو يتابع دراسته داخل السجون الإسرائيلية وقد حكم عليه بالسجن لمدة 542 سنة.

رون أراد.. مربط الفرس
أسقطت المقاومة اللبنانية في خريف عام 1987 الطيار الإسرائيلي رون أراد قرب مدينة صيدا في جنوب لبنان، وحسب بعض التقارير فقد بقي قيد أسر مصطفى الديراني (عضو سابق في حركة أمل الشيعية) في منزله بالبقاع مدة عامين. وتذكر التقارير نفسها أن عناصر من حرس الثورة الإيرانية استلمته عام 1991 بعدما باعه لها الديراني مقابل مبلغ مليون دولار وهو ما نفاه الديراني مرارا أثناء التحقيق معه. وقد تضاربت الأنباء عن مصير رون أراد منذ ذلك التاريخ، ونفى الشيخ حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله وجوده في إيران أو في سوريا مما يرجح كونه في لبنان.

وستكشف الأشهر القادمة إلى ما ذا ستؤول المفاوضات بين حزب الله وإسرائيل في شأن أراد حيث تصر إسرائيل على معرفة مصيره قبل إطلاق القنطار.
_______________
قسم البحوث والدراسات- الجزيرة نت

المصادر:
1 - أرشيف الجزيرة نت
2 -
الأسير أنور ياسين
3 - الأسرى المشمولون بالصفقة

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة