د. التميمي: اعتقال تيسير يفاقم تصلب الشرايين لديه   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:17 (مكة المكرمة)، 17:17 (غرينتش)

في إطار تغطية اعتقال مراسل قناة الجزيرة تيسير علوني بإسبانيا قامت الجزيرة نت بمحاورة الدكتور عمر التميمي استشاري أمراض القلب والقسطرة بمستشفى حمد بالدوحة عن بعض النواحي الصحية لتيسير، وهذا نص الحوار.

أعد الحوار: سيدي أحمد بن أحمد سالم


تمت معالجة تيسير علوني في مستشفى حمد من عدة أمراض من بينها مرض القلب، هل لنا أن نعرف منكم بعض جوانب مرض تيسير القلبية؟

د. عمر التميمي

المشكلة الأساسية عند تيسير علوني –وهي أهم مشكلة صراحة- هي مشكلة تصلب الشرايين، السيد تيسير يعاني من مشكلة تصلب الشرايين وهو في الوقت الحالي مصاب في أحد شرايين القلب المهمة وهو الشريان التاجي الأيسر. وفي فترة من الفترات تعرض إلى أزمة صدرية حادة تطلبت أن تجرى له عملية القسطرة واتضح أن الشريان التاجي الأيسر عنده فيه ضيق في ثلاث مناطق، مما تطلب تدخلا فوريا حيث زرعت له دعامة، وبالفعل زرعت له ثلاث دعامات في المناطق الثلاث الموجودة في الشريان التاجي الأيسر. والدعامة بطبيعة الحال حل، وحل جميل جدا، لكن لا أحد يمكنه التأكيد أن الدعامة ستظل مفتوحة لفترة طويلة أو للأبد، فمعظم الدراسات التي أجريت على الدعامات التي تزرع وتوضع في شرايين القلب تبين احتمال ضيق هذه الدعامات أو حدوث انسداد في الشريان أو أي تغيرات ثانية في المنطقة التي توجد بها الدعامة، عادة يحدث ذلك الضيق أو ذلك الانسداد في الأربعة والعشرين ساعة التي تلي إجراء زراعة الدعامة أو أنها تصير في الفترة ما بين 4 و6 أشهر من إجراء التدخل. ومعلوم أن السيد تيسير أجريت له عملية التوسيع وتثبيت الدعامة في شهر أبريل/ نيسان 2003 ونحن الآن في شهر سبتمبر/ أيلول، فهذه هي الفترة بالذات التي نعني. فلو وقع -لا قدر الله- ضيق في المنطقة التي عولجت بالدعامة فهذه الفترة الراهنة بالذات تحتمل أن يحدث فيها ذلك. طبعا لا أقول إنه سيحدث له الآن ضيق في الشرايين ولكن أقول بأن هذه الفترة تحتمل وقوع ذلك.


هل للأمراض الأخرى التي يعاني منها تيسير تأثير في الدعامات التي زرعت له والتي هي معرضة للضيق أحيانا حسب ما فهمنا؟

نعم هنالك عوامل أخرى غير مساعدة وهي جزء من الحالة المرضية للسيد تيسير علوني فهي لا تساعد في أن تظل الدعامة مفتوحة لفترة طويلة. فبحكم كون السيد تيسير عنده مشكلة الكولسترول إذ عنده ارتفاع بنسبة 20، وهو ارتفاع شديد للكولسترول يتطلب متابعة وعلاجات تحد من هذا المستوى. وهاتان المشكلتان (القلب والكولسترول) تفاقم إحداهما الأخرى. وبطبيعة الحال ففي حالة عودة الشريان الذي ذكرنا إلى الضيق فمن الممكن أن يتعرض لأعراض الذبحة الصدرية. هذا على أحسن احتمال إذ من الممكن لا قدر الله أن تكون المسائل أكثر سوءا إذا انسد الشريان وبالتالي قد تحدث جلطة وحدوث تلف للقلب. هذه كلها احتمالات نرجو من الله أن لا تقع إلا أنها واردة بحكم مرور 4 إلى 6 أشهر من وضع الدعامة وارتفاع نسبة الكولسترول.

كما أن عند تيسير مشاكل أخرى عولج منها، فقد كانت عنده حصوة في الحالب وتؤثر في الكلى وتمت إزالتها. وقد يكون هنالك احتمال بتجدد الحصوة عنده في المستقبل وبالتالي لا بد من أن يكون تحت المتابعة.

كما يعاني تيسير من مرض "الدسك" الذي يسبب له ألما في الظهر، وقد أجرينا له في مستشفى حمد فحصا للأشعة فتبين أن عنده "دسك" في الفقرات السفلية للعمود الفقري مما يسبب له ألما في الظهر. فعند تيسير كما يبدو أكثر من مشكلة صحية ونتمنى له من الله الشفاء.


ذكرت السيدة فاطمة الزهراء زوجة تيسير اعتقاله مع مجرمين، فما تأثير الضغط النفسي الناتج عن الاعتقال مع هؤلاء على الحالة الصحية لتيسير؟

هذه المسألة تزيد الوضع الصحي لتيسير تفاقما فالحالة النفسية أمر لا يمكن أن نتجاهله، وكون الشخص في ظروف خاصة قد تصير له تغيرات فسيولوجية وهذه أيضا قد تساعد -أقول قد تساعد- على حدوث مشكلة، والجانب النفسي الذي يؤثر كثيرا في الناحية الصحية للمريض مما يؤدي إلى تفاعل المشكلة مقارنة بالشخص الذي يعيش حياته الطبيعية بين أهله وأصدقائه وفي الظروف الاجتماعية الطبيعية.


هل هنالك خوف على حياة هذا النوع من المرضى؟

إن الجانب الصحي الذي يخاف منه على حياة تيسير هو ما يعانيه في القلب، فإذا كان مرض القلب عنده أدى إلى انسداد في الشريان ولم تتم معالجته بشكل فوري فقد يودي ذلك إلى تلف في القلب وهبوط في وظيفته وما يصاحب ذلك من عدم انتظام في دقات القلب وهو ما قد يؤدي إلى الوفاة. فالجلطة القلبية إذا لم تعالج في الوقت المناسب وبالسرعة المناسبة قد تؤدي إلى الوفاة. فهذا أسوأ الاحتمالات. وهذا يتطرق إلى جانب مرض القلب. أما الجوانب الأخرى فليست مسألة حياة أو موت، أي مسألة "الدسك" أو حصول الحصوة فهي غير مناسبة وإن كان لا يخشى منها على حياته، إلا أنها قد تؤثر بشكل سلبي خاصة بالنسبة لإنسان مصاب بالقلب وفي ظروف نفسية غير مؤاتية. فبطبيعة الحال مرض ”الدسك" يحتاج إلى سرير من مواصفات معينة ووضع معين في أثناء الارتخاء والالتقاء والنوم وهي أمور قد لا تتوفر ما دام تيسير لا يوجد الآن في وضع طبيعي.


هل تتطلب حالة تيسير إشرافا طبيا منتظما؟

الإشراف المنتظم هو أن يفحص الطبيب مريضه ويعاينه، خصوصا في مثل الحالة المرضية التي عند تيسير، أنا لا أقول إن هذا الإشراف ينبغي أن يكون بشكل يومي ولا بشكل أسبوعي ولا حتى بشكل شهري، بل بشكل منتظم يعتمد على طبيعة الحالة. فزيارات الطبيب لمريضه مشروطة بحالته الصحية. فإذا كان الوضع مستقرا يمكن تقليل عدد الزيارات وتقليل عدد الفحوصات اللازمة. وهذا الشيء نحن نقوم به مع كل مريض له حالة قلب إذ ينبغي أن يعاين في العيادة كل شهر أو كل شهرين وتفحص نسبة الكولسترول عند هذا المريض، وهل هي عادية وغير ذلك من المشاكل. فلا بد أن تكون هناك متابعة. ومعلوم كما ذكرت سابقا أن تكرار المتابعة تعتمد على الحالة الصحية والمشكلة الموجودة. أما أن يظل الطبيب مع المريض 24 ساعة فالدكتور ليست عنده القدرة على أن لا يصاب المريض، والحالة الصحية قد تؤثر فيها العوامل النفسية أو عدم أخذ الأدوية المناسبة أو عدم أخذ الوضع السليم المريح كارتخاء أو كنوم ولا شك في أن قلة النوم لا تساعد مرضى القلب. وكون تيسير لا يزال في ظروف غير طبيعية وكونه عرض لاتهامات معينة هذا لا يساعده كذلك. فأهم علاج بالنسبة لتيسير هو إخراجه من هذا الضغط غير الطبيعي. وكلما طالت المدة تكون الناحية الصحية أكثر عرضة لتفاقم مشكلة تصلب الشرايين. فما ينتج عن الاعتقال من توتر نفسي يجعل الحالة المرضية قد تسوء يوما بعد يوم.


خارجا عن كونكم طبيبا هل لكم كلمة في الموضوع؟

أنا كإنسان أقدر حرية الصحافة وحرية الرأي ووجود ناس ينقلون الكلمة بكل صدق وبكل فعالية فإني أتمنى أن لا يتعرض هؤلاء لهذا النوع من الظروف والضغوط التي تمنعهم من الكلمة الصادقة ومن حرية الرأي. ونتمنى أن يرفع الظلم عن كل شخص مهما كان.
______________
قسم البحوث والدراسات - الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة