الفلسطينيون يفندون التبريرات الإسرائيلية لمجازر رفح   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:21 (مكة المكرمة)، 17:21 (غرينتش)

عوض الرجوب - فلسطين

فند الفلسطينيون تبريرات إسرائيل لعملياتها في رفح وادعاءها أن الحملة العسكرية الحالية تهدف إلى تدمير أنفاق يستخدمها الفلسطينيون لتهريب أسلحة من مصر، موضحين أن حي تل السلطان الذي استهدفته قوات الاحتلال خلال الأيام الماضية يبعد نحو 6 كلم عن الحدود المصرية الفلسطينية.

وأكد مسؤولون وخبراء فلسطينيون للجزيرة نت أن هدف تلك الحملة هو الانتقام من الفلسطينيين ورفع معنويات جنود الاحتلال بعد عمليتي رفح وحي الزيتون الناجحتين.

وقال أبو علي شاهين الوزير الفلسطيني السابق والنائب بالمجلس التشريعي "إن المنطقتين المستهدفتين في العمليات الإسرائيلية وهما حي النصر وحي تل السلطان تبعدان عن محور فيلادلفيا ومنطقة الحدود المصرية الفلسطينية بستة كيلومترات هوائية ولا يعقل أن يكون فيهما أنفاق".

وأشار إلى أن "حي تل السلطان يعتبر منطقة كثبان رملية يزيد عمرها على ملايين السنين، وأن حفر الخنادق أسفلها يحتاج للغوص 120 مترا للوصول إلى الأرض الطينية وهذا غير ممكن بالمقاييس السياسية والعسكرية والمدنية".

ورأى شاهين أن "هدف شارون الحقيقي هو تحطيم حق العودة وفرض سياسة التهجير والتشريد على اللاجئين الفلسطينيين، ورفع معنويات جنوده وشعبه والرد على الذين طالبوه بالانسحاب من غزة بعد سلسلة الضربات التي تلقاها على أيدي عناصر المقاومة الفلسطينية في غزة وتدمير أحدث آلياته العسكرية بما فيها من جنود".

ونفى أن تكون العمليات العسكرية قد استهدفت عناصر المقاومة مشيرا إلى أن الغالبية العظمى من الشهداء هم من الأطفال والنساء، وأن ما دمر هو البنية التحتية لشبكات المياه والكهرباء والمجاري وليست البنية التحتية للتنظيمات الفلسطينية كما يزعم وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز.

وحذر شاهين من طامة كبرى تنتظر الفلسطينيين في رفح إذا لم يكن هناك تحرك وضغط في الشارع العربي، وموقف سياسي داعم وقوي.


مبرر تدمير الأنفاق لحماية الأمن الإسرائيلي أصبح حجة جاهزة كلما أرادت قوات الاحتلال أن ترتكب مجزرة
في غزة
حجج جاهزة

ويذهب أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة الدكتور عاطف عدوان إلى أبعد من ذلك حيث يقول إن حجة البحث عن أنفاق في غزة تفندها تصريحات المسؤولين الإسرائيليين أنفسهم الذين أكدوا في حملات سابقة بالمناطق المحاذية للشريط الحدودي في رفح أنهم استطاعوا إنهاء كل الأنفاق.

وأضاف أن "مبرر تدمير الأنفاق لحماية الأمن الإسرائيلي أصبح حجة جاهزة كلما أرادت قوات الاحتلال أن ترتكب مجزرة في غزة".

وأكد عدوان "أنه لا يوجد في رفح أنفاق مطلقا، وما تقوم به قوات الاحتلال محاولة للاستفراد بالمدينة بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدتها في رفح وحي الزيتون، ومحاولة للثأر من الفلسطينيين كونها منطقة معزولة عن التواصل السكاني في خانيونس".

وقال "حتى لو افترضنا وجود أنفاق فهي توجد في بيت أو مزرعة، ويمكن تحديد مكانه وتدميره في عملية عسكرية محدودة وليس في اجتياح مدينة كاملة".

كما فند عدوان الادعاء بوجود أسلحة مهربة في المدينة قائلا إنه لو كانت هناك أسلحة لما تجرأت قوات الاحتلال على دخول حي تل السلطان، أضف إلى ذلك أنه حتى لو تم تهريب أسلحة من مصر فإنها تنقل لباقي المدن ولا تبقى في رفح.

وأشار إلى أن إسرائيل تدرك أن مصدر الأسلحة لم يعد الأنفاق فحسب بل جيشها الذي يبيع أسلحته للفلسطينيين، مضيفا أن هذا الأمر أصبح مكشوفا للساسة الإسرائيليين ويريدون التغطية على عيوبهم بارتكاب المزيد من الجرائم ضد الفلسطينيين.

وشدد د. عاطف على أن شارون يسعى لإيصال الفلسطينيين من خلال الضغط عليهم وعمليات القتل والحصار والاجتياحات إلى حالة إحباط ليدفعهم إلى الانقضاض على قادتهم السياسيين والعسكريين، لكنه لن ينجح في ذلك.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة