اللاجئون العراقيون في السعودية   
الخميس 1430/10/12 هـ - الموافق 1/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

* إعداد: سيدي أحمد ولد أحمد سالم

بعد انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991 وبعد قيام الانتفاضة الشعبية جنوبي العراق في مارس/ آذار من نفس العام والتي قام الجيش العراقي بقمعها بقسوة، فر آلاف العراقيين ممن شاركوا في الانتفاضة نحو الحدود السعودية. وقد أطلق عليهم فيما بعد معسكر رفحا. وسيتطرق هذا التقرير لموقع هذا المعسكر وظروف إنشائه وأعداد هؤلاء اللاجئين وظروف معيشتهم ومصيرهم ومواقف الأطراف المعنية بهم.

المكان.. الأرطاوية ثم رفحا
ظروف اللاجئين بمعسكر رفحا
اللاجئون.. العدد والتوطين
رفحا بعد عقد من الزمن
بعض رموز معسكر رفحا
مصير لاجئي رفحا

المكان.. الأرطاوية ثم رفحا

بلغ عدد اللاجئين العراقيين بعد انتهاء حرب الخليج الثانية 90 ألف نسمة، دخل منهم 33 ألفا إلى المملكة العربية السعودية، وذلك بعد انتفاضة مارس/ آذار 1991 جنوبي العراق. وقد تم توزيع هؤلاء في البداية إلى معسكرين أحدهما في مدينة الأرطاوية (شمال المجمعة، وشرقي الزلفي وتبعد عن الرياض 250 كلم شمالا) وضم اللاجئين العزّاب، والثاني قرب مدينة رفحا (شمال السعودية ضمن منطقة الحدود الشمالية على بعد 35 كلم من الحدود العراقية) وضم اللاجئين المتزوجين.

وخلال عام 1992 تم إغلاق معسكر الأرطاوية ليلتحق من فيه بمعسكر رفحا الذي يضم حاليا حوالي 5000 لاجئ معظمهم من المسلمين الشيعة جنوبي العراق.

ظروف اللاجئين بمعسكر رفحا


يعيش اللاجئون تحت حراسة أمنية مشددة وتؤمن لهم السعودية العلاج والدراسة، وفي نفس الوقت يمنع عليهم الخروج ويفرض عليهم حظر التجول الليلي

استقبلت المملكة العربية السعودية اللاجئين العراقيين في ربيع عام 1991 بتوصية من التحالف الدولي الذي اشترك في حرب الكويت. وقد أعطت أميركا وعدا بحل مشكلة هؤلاء العراقيين وبإعادة توطينهم في منطقة أخرى.

وتقوم السعودية ببعض الخدمات داخل المعسكر وهي:

  • تأمين العلاج
  • تكييف المنازل
  • توفير تعليم ابتدائي وثانوي

كما تتخذ في نفس الوقت بعض الإجراءات الأمنية:

  • منع الخروج من المعسكر
  • حراسة مشددة من طرف الجنود السعوديين
  • فرض حظر التجول ليلا

ويشرف على هذه الخدمات ويقوم بتطبيق تلك الإجراءات بعض موظفي وزارة الدفاع والطيران السعودية، بالإضافة إلى هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية السعودية.

اللاجئون برفحا وإعادة التوطين

بدأت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ عام 1991 الإشراف على برنامج إعادة توطين لاجئي رفحا والبحث لهم عن أماكن تؤويهم، وقد فتحت لها مركزا بمدينة رفحا عام 1992.

ولكن برنامج المنظمة توقف عام 1997، ويذكر مكتب مفوضية اللاجئين في الرياض أن سبب التوقف يعود إلى رفض اللاجئين العراقيين عرضا أميركيا لتوطين حوالي ثلاثة آلاف منهم عام 1997 في الولايات المتحدة، غير أن اللاجئين اعترضوا على ذهابهم إلى أميركا بسبب المشاكل والظروف الصعبة التي سيواجهونها هناك، واقترحوا أن يتم توطينهم في الدول الإسكندنافية حيث الخدمات الصحية والتسهيلات الكثيرة، رافضين بذلك العرض الأميركي، فواجهوا في الوقت نفسه إغلاق الباب من قبل الدول الإسكندنافية، واعتراض أميركا على طموحاتهم، فتوقف برنامج التوطين منذ ذلك الوقت وحتى الآن.

وفي الفترة بين 1992 و1996 تم توطين حوالي 24700 لاجئ في دول متعددة، ويوضح الجدول التالي توزيع معظمهم:

توطين اللاجئين العراقيين في الفترة 1992 - 1996

دولة الاستيطان

عدد اللاجئين

الولايات المتحدة

10046

إيران

2630

السويد

1734

أستراليا

1519

هولندا

1061

كندا

688

النرويج

553

الدانمارك

458

فنلندا

412

سوريا

141

بريطانيا

56

باكستان

47

سويسرا

40

نيوزيلندا

22

مصر

13

بلغاريا

9

إسبانيا

8

يوغسلافيا

8

الهند

8

رومانيا

7

روسيا

6

كوبا

6

لبنان

4

التشيك

3

ألمانيا

2

الكويت

2

إيرلندا

1

ليبيا

1

مالطا

1

البحرين

1

تركيا

1

أفغانستان

1

المصدر: المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة نوفمبر/ تشرين الثاني 1996

ويذكر أن بعض هؤلاء اللاجئين قد عاد إلى العراق على النحو التالي:

  • 3434 شخصا عادوا في السنوات الأولى أي قبل عام 1997
  • 240 عادوا عام 2001
  • 66 عادوا عام 2002

ويزيد عدد من بقي في المخيم على 5000 شخص بقليل، ومازالوا مقيمين شمالي المملكة العربية السعودية.

رفحا بعد عقد من الزمن


ما نسبته 25% من سكان معسكر رفحا أطفال لا تتجاوز أعمارهم 9 سنوات لم يروا من الدنيا سوى المعسكر

عرفت سنة 2001 تطورا هاما داخل معسكر رفحا، إذ ظهرت علامات الإحباط على نزلاء المعسكر نتيجة قساوة ظروفهم. فقد أعلن 40 شخصا إضرابهم عن الطعام كما طالب 200 شخص بترحيلهم إلى العراق أو إعادة توطينهم في الخارج.

وتذكر بعض المنظمات المعنية بشؤون اللاجئين أن نسبة 25% من سكان المعسكر أطفال لا تتجاوز أعمارهم 9 سنوات، مما يعني أنهم منذ أن فتحوا أعينهم لا يعرفون من الدنيا سوى الحياة داخل معسكر رفحا.

موقف العراق من معسكر رفحا
أصدرت وزارة الخارجية العراقية خطابا بتاريخ 28 يوليو/ تموز 2001 إلى السلطات السعودية بغرض السماح للاجئين العراقيين "المحتجزين" في المعسكر بالعودة إلى العراق. كما أجرى العراق اتصالات بالمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة بهدف تسهيل إعادتهم إلى الأراضي العراقية. ويتهم العراق السلطات السعودية بأنها تقف حائلا دون تحقيق هذا الهدف.

موقف السعودية من معسكر رفحا
ترى السلطات السعودية أن اللاجئين العراقيين المقيمين في مخيم رفحا لديهم مطلق الحرية في العودة إلى العراق، إلا أنها تؤكد أنهم يرفضون ذلك خوفا من بطش النظام العراقي.

وقد وافقت الحكومة السعودية على طلب من اللاجئين برفع المنحة المقدمة لكل عراقي يرغب في العودة إلى عشرة آلاف ريال سعودي، فضلا عن خدمات كثيرة لهؤلاء اللاجئين.

ومعلوم أن منطقة رفحا منطقة صحراوية ذات أوضاع جوية صعبة، مما يلقي بثقله على كل من يسكن فيها. ويرى المسؤولون السعوديون أنهم من ناحية الخدمات قد وفروا مستوى عاليا جداً، وقدموا مصاريف بمليارات الريالات طيلة السنوات الماضية.

موقف المعارضة العراقية في الخارج من لاجئي رفحا
طفلان عراقيان ولدا في معسكر رفحا
ترى المعارضة العراقية عموما والشيعية منها خصوصا في لاجئي معسكر رفحا نموذجا للتضحية والبطولة ورفض وحشية نظام بغداد، إلا أنها في نفس الوقت تتهم السلطات السعودية باحتجازهم والتضييق عليهم بدون سبب، وتدعو المجتمع الدولي إلى متابعة برنامج توطينهم في الخارج. ولا تزال المعارضة العراقية تنشر من وقت إلى آخر بيانات وتقارير عن هؤلاء اللاجئين.

موقف المنظمة العليا لشؤون اللاجئين ومنظمة حقوق الإنسان
يقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن الحكومة السعودية تقدم مساعدات مالية لرعاية اللاجئين الذين لا يعملون ولا يستطيعون مغادرة مخيمهم إلا بتصاريح خاصة، وإن السعودية أنفقت حوالي 800 مليون دولار لذلك.

وصدر عن المنظمة تقرير عام 1994 عالج النتائج المباشرة عن عمليات سحق الانتفاضة وحرب الخليج، ووضع 33 ألف لاجئ سكنوا في مخيم رفحا بالسعودية بعد فرارهم إلى الكويت والسعودية هرباً من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها القوات الحكومية العراقية عقب قمع الانتفاضة الشعبية. ومنذ توقف برنامج توطين لاجئي رفحا لم يعد للمنظمة العليا لشؤون اللاجئين دور يذكر في شأن هؤلاء.

وقد أصدرت منظمة حقوق الإنسان عدة تقارير بشأن لاجئي رفحا تشير إلى أن أوضاعهم صعبة جدا، خاصة أن السعودية لم توقع قط على معاهدة 1951 الخاصة باللاجئين ولا على بروتوكول 1967 المتعلق بحقوق اللاجئين.

بعض رموز لاجئي معسكر رفحا

العميد توفيق الياسري
وهو ضابط إداري عمل في الملحقية العسكرية بالسفارة العراقية في الكويت مسؤولاً عن توريد وشراء السلع والمستلزمات العسكرية للجيش العراقي طيلة سنوات الحرب العراقية الإيرانية. وقد شارك في الانتفاضة التي أعقبت هزيمة القوات العراقية في "عاصفة الصحراء" ربيع عام 1991 في مسقط رأسه بمدينة الديوانية وسط العراق، ولجأ إلى مخيم رفحا في السعودية ومنه غادر إلى بريطانيا لاجئاً.

العميد عبد الأمير عبيس
وهو الممثل السابق للعراق في اللجنة العسكرية التابعة للجامعة العربية، وهو ضابط بعثي وآمر لواء هرب إلى رفحا بعد فشل الانتفاضة.

مصير لاجئي رفحا

إن مصير نزلاء معسكر رفحا يدعو إلى التساؤل، فهؤلاء اللاجئون وإن كانوا في أعين المعارضة العراقية أبطالا أبوا أن يقيموا تحت ظلم نظام صدام، أو كانوا مواطنين غررت بهم السعودية وأميركا في نظر الحكومة العراقية، أو كانوا إخوة لاجئين يعانون من مشكلة إنسانية كما ترى السعودية.. فإن مشكلتهم مازالت قائمة وحقهم في عيش كريم وحياة حرة مازال غائبا. ومع تطور الأحداث العالمية وخاصة في منطقة الشرق الأوسط والخليج تلاشى الاهتمام بلاجئي رفحا، وحالت دونه كثافة أحداث أخرى شغلت الأنظمة وحولت اهتمام الإعلام عن سواها.
_______________
* الجزيرة نت/ قسم البحوث والدراسات

المصادر:
1 - U. S. Committee for refugees: Country report: Saudi Arabia

2 - U. S. Committee for refugees: Country report: Iraq
3 - Iraq foundation: 3 Iraqi Refugees Die, Others on Hunger Strike
4 - muslimedia: Saudi Arabia-Iraq
5 - Human Rights: Saudi Arabia

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة