رمسفيلد والعراق.. إصرار على الحرب   
الخميس 12/10/1430 هـ - الموافق 1/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

*إعداد: محمد السيد غنايم

من أشد المؤيدين داخل إدارة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، لتوجيه ضربة عسكرية للعراق وتغيير نظامه الحاكم وإقصاء قائده، بزعم امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، وعلاقته بالإرهاب الدولي وتنظيم القاعدة، رغم تعاونه السابق مع النظام نفسه حينما أوفده الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان إبان الحرب العراقية الإيرانية عام 1983 ليعيد فتح السفارة الأميركية ببغداد من أجل دعمها ضد الثورة الإسلامية في إيران وتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع النظام العراقي الذي لم يتغير حتى الآن.

وقد اتسمت تصريحاته المتعلقة بالمسألة العراقية في الآونة الأخيرة بالتشدد، ويمكن أن نستعرضها في ثلاث نقاط أساسية مثلت في مجملها موقفه السابق ذكره كالتالي:

  • موقفه من العقوبات الدولية ضد العراق
  • ربطه بين العراق وتنظيم القاعدة
  • توجيه ضربة عسكرية للعراق وتغيير نظامه الحاكم.

موقفه من العقوبات الدولية ضد العراق
اتخذ رمسفيلد نهجا متشددا حيال العقوبات الدولية المفروضة على العراق، واصفاً إياها بأنها أصبحت غير ذات جدوى، ورغم أنه سارع بتأييد ما يعرف بالعقوبات الذكية التي اقترحتها واشنطن في مطلع العام الماضي 2001، واعتبرها مفيدة، إلا أنه أعلن في مايو /أيار 2002 أن تعديل نظام العقوبات لن يثني الرئيس العراقي عن تطوير قدراته العسكرية والحصول على مواد ذات استخدامات مزدوجة، ودعا آنذاك لإغلاق الحدود العراقية لمنع دخول الواردات التي قد تشمل مثل تلك المواد.

وقد كرر رأيه السابق بشأن العقوبات ضد العراق في أغسطس /آب 2002 باجتماع في مقر وزارة الدفاع (البنتاغون) ودعا لاتخاذ إجراءات أخرى تشمل الإطاحة بالرئيس العراقي. وعندما أعلنت بغداد في سبتمبر /أيلول 2002 عدم تعاونها مع أي قرار جديد لمجلس الأمن الدولي يتناقض مع اتفاقها مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بشأن برنامج نزع الأسلحة، صرح رمسفيلد بأنه لم يتفاجأ بهذا القرار، مضيفاً أن الحكومة العراقية تجاهلت 16 قرارا للأمم المتحدة خلال العقد الأخير، وأن قرار الحرب أصبح الآن في يد الرئيس الأميركي ومستشاريه.

ربطه بين العراق وتنظيم القاعدة
في 25 سبتمبر /أيلول 2002 صرح رمسفيلد أن هناك علاقة بين العراق وتنظيم القاعدة، وأن بلاده تسعى لإقناع حلفاء الأطلسي بوجهة نظرها المتعلقة بالتهديد الذي يمثله العراق وأنها تحرز تقدما جيدا في هذا الصدد.

توجيه ضربة عسكرية للعراق وتغيير نظامه الحاكم
سعى رمسفيلد لحشد تحالف دولي يدعم قيام بلاده بتوجيه ضربة عسكرية ضد بغداد، وتمنى أن يحدث ذلك في عهده كوزير للدفاع كما صرح بذلك أثناء زيارته للكويت في العاشر من يونيو /حزيران 2002، مضيفا أن العالم سيكون مكانا أفضل بدون ذلك النظام.

وكانت الكويت إحدى محطات جولته بالشرق الأوسط التي زار فيها أيضا البحرين وقطر، والتقى بمسؤولي تلك الدول وجنوده المتمركزين بها، وانتهز الفرصة ليجدد اتهاماته للعراق بالعمل على تطوير أسلحة الدمار الشامل وأن بلاده لن تسكت أمام هذا الأمر.

وفي يوليو /تموز 2002 صرح أن الكونغرس والسلطة التنفيذية والرئيس الأميركي متفقون على ضرورة تغيير النظام العراقي، ووجه في سبتمبر /أيلول 2002 دعوة صريحة لأعضاء الكونغرس ليعطوا إدارة الرئيس بوش تأييدا فوريا لتوجيه ضربة عسكرية إلى بغداد.

وفي مؤتمر صحفي بمقر وزارة الدفاع (البنتاغون) في سبتمبر /أيلول 2002 أعلن أن واشنطن تحظى بتأييد دولي واسع إزاء خططها الخاصة بالعراق بما في ذلك الدول التي تعارض ظاهريا عملا عسكريا ضد العراق.

كما قرر إجراء تغييرات على استراتيجية الطلعات الجوية التي تستهدف المنشآت الدفاعية العراقية وصرح في 17 سبتمبر /أيلول 2002 أن الطيران الأميركي بات يستهدف منشآت وبنى تحتية أخرى ثابتة للدفاع الجوي العراقي ليلحق به أكبر ضرر ممكن.

وفي 19 سبتمبر /أيلول 2002 اقترح أن يقوم الرئيس العراقي صدام حسين بنفي نفسه طوعا كحل وحيد أمامه لتفادي ضربة عسكرية أميركية تقصيه بالقوة.

وختاماً، فإن تأييد رمسفيلد لتوجيه ضربة عسكرية ضد العراق يمكن تفسيره بما صرح به في أغسطس /آب 2002 بمقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بأن الضربة العسكرية المنتظرة تأتي في سياق تنفيذ الشق الثالث من السياسة الأميركية المتبعة ضد العراق والتي بدأت بالحصار وحظر الطيران في شمال العراق وجنوبه.

_______________
* قسم البحوث والدراسات -الجزيرة نت
المصادر:
1-
Robert Fisk, Independent
2- أرشيف موقع الجزيرة نت الإخباري

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة