يوسف الشولي: كريم وشهم يحب عمله   
السبت 1426/9/6 هـ - الموافق 8/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:01 (مكة المكرمة)، 7:01 (غرينتش)

الشولي: قصة علوني بمثابة عودة لمحاكم التفتيش
معرفتي بالزميل والأخ العزيز تيسير علوني توطدت أثناء الحرب في أفغانستان، والمعروف أن الصداقة التي تنشأ في مثل تلك الظروف القاسية تكون نزيهة وبعيدة عن الأنانية والمصالح، ومن خلالها يكشف المرء صدق وجدية خليله.

فبعد انتهاء العمل ليلا كنا نتحدث لساعات في الهاتف أنا في قندهار وهو في كابل نرصد المقاتلات في السماء والقذائف المتساقطة حولنا، نواسي بعضنا البعض، ويمدني بالنصائح كونه أقام طويلا في أفغانستان ويعرف كيفية التعامل مع الشعب الأفغاني. ولأنه يعرف أنني بعيد عن الأهل يحاول أن يشجعني ويمدني بالدعم المعنوي وأنا كذلك خصوصا عندما ذكر لي أن والدته مريضة. وكنا نتحدث كثيرا عن ولدينا حسين وأسامة.

تيسير لمن لا يعرفه طفل كبير، بريء كريم وشهم يحب عمله ومخلص له ولأصدقائه. أذكر يوم سقوط كابل قلت له بالليل نصيحتي ألا تنام في المكتب.. ضحك وقال لي هل تريدني أن أنام مثلك في الخندق. بعد عودتنا إلى مقر عملنا في الدوحة توطدت علاقاتنا الشخصية والمهنية وكذلك العائلية، وعرفت كم هو مرتبط بعائلته سواء في الدوحة أو في بلاد الغربة.

التقينا مرة أخرى في العراق، كان قبلي هناك في اليوم الأول لوصولي، ترك لي مكانه لأنام فيه، لم أعرف ذلك إلا في الصباح، وبعدها تقاسمنا غرفة الفندق، ولما كنت أتجول في محافظات العراق كان دائم الاتصال والاطمئنان عن حالي ويبلغ الأهل في الدوحة بتحركاتي ويطمئنهم عني.

ما حدث معه في مدريد قصة يمكن أن تصنف بأنها عودة لمحاكم التفتيش سيئة السمعة، فمن كان في يوم يقول إنه يدافع عن حرية الكلمة وحقوق الإنسان بات هو السجان!!

فالمعروف عالميا أن الصحفي يمثل السلطة الرابعة، لكنه بات الآن وفي ظل أنظمة كثيرا ما دمغت بالديمقراطية شخصا يمكن اعتقاله في أي وقت والتهم جاهزة وسهلة التفصيل.



__________________
منتج أخبار

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة