التيارات السياسية في إيران.. أبناء الثورة والمعارضة   
الأحد 19/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:21 (مكة المكرمة)، 17:21 (غرينتش)

إعداد: شفيق شقير

تنشط عشرات الأحزاب في الساحة الإيرانية وعلى جميع الصعد السياسية والاجتماعية والفكرية، ويحصر المراقبون هذه الأحزاب في تيارين رئيسيين يتصارعان على النفوذ وإدارة البلاد، التيار الإصلاحي والتيار المحافظ.

ولكل من التيارين وجهة سياسية خاصة وقراءة مستقلة للمستقبل الذي يريده للدين والمجتمع والسياسة، ولكنهما يلتقيان على الأسس التي قامت عليها الثورة بالإجمال.

التيار الإصلاحي
ويضم هذا التيار 15 حزبا أو جمعية سياسية، ويناصره الكثير من الجمعيات المهنية والحقوقية إضافة إلى مؤسسات مختلفة فاعلة في المجتمع الإيراني، وأبرز الأحزاب التي تتصدر هذا التيار:

  1. جمعية رجال الدين المناضلين (روحانيون مبارز)، وهو حزب الرئيس الإيراني محمد خاتمي وأمينه العام هو مهدي كروبي الرئيس الحالي لمجلس الشورى ورئيس لائحة المرشحين الإصلاحيين إلى الانتخابات الحالية، ومن أبرز أعضائه السيد علي أكبر محتشمي سفير إيران السابق في سوريا، وعضو مجلس الشورى الحالي ورئيس حملة الإصلاحيين للانتخابات الحالية.
  2. جبهة المشاركة الإسلامية، وقد يوصف بالراديكالي والمتطرف في مواقفه من السلطة ويقوده أمينه العام محمد رضا خاتمي أخو الرئيس خاتمي، ويسيطر على غالبية مقاعد البرلمان، وهو الداعم الأساسي للرئيس الإيراني محمد خاتمي وهو من المشاركين في الاعتصام الأخير احتجاجا على منع عدد كبير من أعضائه من الترشح للانتخابات، ومن المقاطعين للانتخابات الحالية.
  3. منظمة تعزيز الوحدة الطلابي (تحكيم وحدة)، وكثيرا ما يتفق في آرائه وتوجهاته مع جبهة المشاركة، وقاد منذ العام 1997 وإلى العام 2003 عددا من المظاهرات والاحتجاجات ضد بعض القوانين تجاوزت في بعض شعاراتها أحيانا لتصيب الولي الفقيه ومؤسسة الولي الفقيه نفسها (خاصة مظاهرات يوليو/ تموز 1999) وهو ما أثار حفيظة الرئيس محمد خاتمي. ويتميز هذا التجمع الطلابي بعدم وجود قيادة فردية له حيث يقوده مجلس مركزي وقيادة غير هرمية، وتعرض لأكثر من انشقاق ولكنه لا يزال قائما. وأعلن المكتب مقاطعته للانتخابات الحالية منتقدا الرئيس محمد خاتمي بسبب موافقته على إجراء انتخابات برلمانية يعتقد أن المحافظين يتلاعبون فيها.
  4. مجاهدو الثورة الإسلامية، أمينه العام محمد سلامتي، ومن أبرز قادته بهزاد نبوي الذي شارك في الاعتصام المعترض على منع عدد من الإصلاحيين من الترشح للانتخابات.
  5. حزب كوادر البناء يتزعمه غلام حسين كرباستشي رئيس بلدية طهران السابق، ومن أبرز رموزه هاشمي رفسنجاني الذي كان رئيسا لإيران إبان الحرب الإيرانية العراقية، ويرأس رفسنجاني حاليا مجلس تشخيص مصلحة النظام. ويشكل التكنوقراط غالبية حزب الكوادر وكان في ما مضى يطلق عليه وصف الإصلاحي، حيث لعب دورا ‏مؤثرا في دعم الرئيس خاتمي خلال الانتخابات الرئاسية عام 1997 ‏ودفع ثمنا باهظا لذلك، إلا أن الانتقادات اللاذعة التي وجهتها الصحافة ‏الإصلاحية لرفسنجاني قبيل الانتخابات البرلمانية السابقة حملت هذا التنظيم على الانكماش ‏‏والاحتفاظ بمسافة عن التنظيمات الإصلاحية الأخرى، حتى بات يوصف بالإصلاحي المعتدل.

التيار المحافظ
أما التيار المحافظ الذي يوصف بالتشدد فإنه يتمثل بعدة أحزاب وجمعيات رديفة أيضا ويقود هذا التيار حزبين رئسيين هما:

  1. حزب المؤتلفة الإسلامية وهو رأس التيار المحافظ، وأمينه العام الحالي هو حبيب الله عسكر أولادي، ويرأس مكتبه السياسي أسد الله بدامجيان منظر الحزب والرجل القوى فيه. وكان الحزب يحكم النظام برمته قبل مجيء السيد خاتمي ومؤيديه، وخسر هذا التيار بعد مجيء خاتمي أبرز مواقعه في الحكومة والبرلمان، ولكنه لا يزال يسيطر على الكثير من مفاصل الدولة.
  2. رابطة رجال الدين المناضلين (روحانيت مبارز) ويرأسها علي أكبر ناطق نوري المستشار السياسي وأحد أهم المقربين للمرشد علي خامنئي، مع الإشارة إلى أن التيار الإصلاحي يرى أن المحافظين بعد هزيمتهم الأولى عام 1997 أمام الرئيس خاتمي قد أخرجوا من البرلمان ولكنهم عادوا من باب مرشد الثورة، حيث التفوا حول الأخير وأحاطوا به، حتى بات أقرب إلى المحافظين منه إلى الإصلاحيين.

وفضلا عن ذلك يسيطر المحافظون على أجهزة المخابرات والحرس الثوري وأجهزة الرقابة القضائية والأجهزة المنوطة بحماية الثورة عموما ولا سيما مجلس صيانة الدستور، وهذا ما اشتكى منه مرارا التيار الإصلاحي، لأن هذه الأجهزة تهيمن على الحياة السياسية واستطاع المحافظون من خلالها أن يعرقلوا ترشيحات الإصلاحيين الأخيرة، وأن يحكموا بالسجن على العشرات من أعضاء البرلمان والصحافيين والمثقفين غيرهم، كما أغلقوا عشرات الصحف، حتى بات تطبيق برامج الإصلاحيين أمرا مشكوكا فيه.

أحزاب وتيارات المعارضة
يذهب بعض المتابعين للشأن الإيراني إلى أنه لا يوجد في إيران معارضة مشروعة وإن كلا التيارين -المحافظ والإصلاحي- جزء من السلطة ويتصارعان عليها، وأن ما يسمى بالمعارضة فعليا إنما هي أحزاب وجماعات مستترة ومحظورة بنص القانون أو ممنوعة فعليا من ممارسة أنشطتها وإعلان أفكارها، مثل الأحزاب الماركسة والليبرالية والملكية، وقد يعمل بعضها تسللا من خلال الأحزاب والأطر المشروعة في البلاد.

وقد يشذ عن هذه القاعدة حركة تحرير إيران التي توصف بالليبرالية حينا والوطنية أحيانا، حيث التزمت الحركة المذكورة دستور البلاد وعارضت النظام في بعض وجوهه ولم تتنكر لأصله الديني فحافظت بذلك على وجودها الواقعي برغم حظر القانون لها.

ويقود الحركة وزير الخارجية السابق إبراهيم يزدي، وتنسجم في بعض مواقفها مع التيار الإصلاحي ولكنها تحتفظ باعتراضات جذرية على طريقة إدارة النظام القائم. واللافت أن السلطات تبدي مرونة نسبيا في التعامل معها، حيث يمارس رموز الحركة وأعضاؤها نشاطا سياسيا ويدلون بآرائهم في الوسط السياسي والإعلامي ولكن توصف حركتهم في الإعلام الإيراني بالمحظورة. وتتعرض الحركة من حين لآخر لموجات اعتقال لأسباب متعددة وخاصة قبيل المواعيد الانتخابية.

ويعتقد أنه يعمل تحت عباءة الحركة بعض أنصار التيار الملكي الذين لا يتمتعون إلا بالقليل من الأثر والحضور في المجتمع الإيراني، في الوقت الذي تحظى فيه بشعبية أكبر في أوساط المثقفين والجامعيين. ومن المعروف أن حركة تحرير إيران أسست في الستينيات على يد مهدي بازركان رئيس وزراء الحكومة المؤقتة المنبثقة عن الثورة الإسلامية عام 1979.
_______________
قسم البحوث والدراسات-الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة