شبه جزيرة القرم   
الخميس 14/1/1436 هـ - الموافق 6/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:23 (مكة المكرمة)، 16:23 (غرينتش)

إحدى مناطق المواجهة بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة. ضُمت إلى روسيا بعد استفتاء جرى في 16 مارس/آذار 2014 انتهى بإعلان الاستقلال عن أوكرانيا.

الموقع
تقع جزيرة القرم في جنوب أوكرانيا، وتطل على البحر الأسود ويحيط بها البحر من جميع الجهات باستثناء شريط من اليابسة لا يتجاوز ثمانية كيلومترات يربطها شمالا بأوكرانيا. يفصلها عن روسيا من الشرق مضيق كيرش، وتبلغ مساحتها 27 ألف كيلومتر مربع .

وقد ظلت لعقود طويلة وطنا لقبائل البدو من آسيا الوسطى، ودار بها صراع لقرون عدة بين قوى مختلفة من بينها سكان البندقية والرومان والبيزنطيون والعثمانيون والروس للسيطرة عليها بسبب أهميتها الإستراتيجية المتمثلة في تحكمها في البحر الأسود وامتلاكها مدخلا على مضيق البوسفور والبحر المتوسط.

السكان
يبلغ عدد سكان القرم حوالي مليوني نسمة، وأظهر إحصاء سكاني عام 2001 أن نحو 58% من السكان من أصول روسية و24% من أصل أوكراني و12% من التتار الذين يؤيدون الحكومة الجديدة المؤيدة للغرب في كييف.

الاقتصاد
هي الوجهة السياحية المفضلة للأوكرانيين والروس، ويعتبر منتجع "يالتا" عاصمة السياحة في القرم، وقد التقى فيه السوفيات والأميركيون والبريطانيون بعد انتصارهم في الحرب العالمية الثانية عام 1945 لبحث مستقبل أوروبا.

تساهم الجزيرة بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا، فيما تمثل الخدمات 60% من ناتجها المحلي.

تتوفر على أراض زراعية خصبة صالحة لإنتاج القمح والذرة ودوار الشمس، كما تتوفر على مصانع للكيماويات. ويستخرج خام الحديد من كيرش.

التاريخ
القرم كلمة تركية تعني "القلعة" أو "الحصن" وارتبط هذا الإقليم بالعثمانيين أيام دولة "خانات تتار القرم" التي تأسست عام 1430، واستمرت لنحو أربعة عقود، وسقطت عام 1783 على يد الإمبراطورة يكاترينا الثانية ملكة روسيا.

وفي عام 1921 أصبحت شبه الجزيرة جزءا من الاتحاد السوفيتي وكان أغلب سكانها في ذلك الوقت من التتار المسلمين، وفي نهاية الحرب العالمية الثانية قام الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين بترحيل التتار بأعداد كبيرة بدعوى تعاونهم مع النازيين.

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 وقعت نزاعات سياسية بين موسكو وكييف حول وضع القرم.

وقد استأجرت روسيا قاعدة سيفاستوبول من أوكرانيا وتم عام 2010 إبرام اتفاق جديد بإشراف الرئيس فيكتور يانوكوفيتش يهدف لاستمرار الوضع الحالي حتى عام 2042 وذلك مقابل تخفيضات في أسعار الغاز الروسي، بعدما أثار الرئيس السابق -فيكتور يوشنكو الموالي للغرب- مخاوف موسكو عندما طالبها  عام 2009 بإخلاء قاعدتها البحرية في سباستوبول بحلول عام 2017.

لكن الوضع اختلف بعد الثورة الأوكرانية ضد الرئيس يانوكوفيتش في فبراير/شباط 2014، حيث تظاهر معظم أنصار القومية الروسية ضد ما حصل بكييف وعارضوا ما سموه انقلابا على الرئيس، وطالبوا بالمزيد من التقارب والتكامل مع روسيا واستقلال القرم عن أوكرانيا ومنحها حكما ذاتيا.
 
وفي 27 فبراير/شباط 2014 احتل مسلحون بملابس عسكرية روسية منشآت مهمة في القرم (البرلمان وبعض المطارات)، ونظم بالجزيرة  استفتاء يوم 16 مارس/ آذار 2014 انتهى بإعلان الاستقلال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا، الأمر الذي رفض الغرب الاعتراف به.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة