جوبا.. عاصمة جنوب السودان الممزقة بالصراعات   
الثلاثاء 29/10/1437 هـ - الموافق 2/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:59 (مكة المكرمة)، 14:59 (غرينتش)

عاصمة جنوب السودان؛ عانت أهوال الحرب قبل انفصال الجنوب عن جمهورية السودان، وتشهد بين الحين والآخر توترات واضطرابات أمنية على خلفية الصراع السياسي المزمن بين رئيس الجمهورية سلفاكير ميارديت ونائبه المقال رياك مشار.

الموقع
تقع مدينة جوبا على "النيل الأبيض" (أحد فروع نهر النيل) بولاية الاستوائية في أقصى جمهورية جنوب السودان، وهي عاصمة البلاد. وتخضع لتأثير مناخ البيئة الاستوائية فترتفع درجات حرارتها نهارا.

السكان
يبلغ عدد سكان جوبا نحو 500 ألف نسمة حسب إحصاءات نشرت عام 2011، وتعد الموطن الأصلي لقبيلة "الباريا" الاستوائية التي تحتل الترتيب الخامس بين المجموعات الإثنية الكبيرة الموجودة في جنوب السودان، وهي قبائل الدينكا والنوير والشلك والزاندي.

التاريخ
بدأت أولى خطوات تأسيس جوبا في النصف الثاني من القرن الـ19 لتكون ميناء نهريا تجاريا في عهد الاستعمار البريطاني للمنطقة، واختيرت عام ۱۹۳۰ لتكون عاصمة لولاية وسط الاستوائية ضمن السودان الموحد.

وإثر انسحاب البريطانيين من المنطقة عاشت المدينة صراعات مريرة فظلت أشبه بالثكنة العسكرية لأنها كانت مقر القيادة العسكرية الجنوبية للحكومة السودانية، وتعرضت للتدمير والقصف أثناء الحروب بين شمال السودان وجنوبه، خاصة في الحرب التي اندلعت عام 1983 ولم تنته إلا بتوقيع "اتفاق السلام الشامل" بين الطرفين عام 2005.

وفي 9 يوليو/تموز 2011 جرت في جوبا مراسم الإعلان عن قيام جمهورية جنوب السودان بعد الانفصال عن الشمال. وأدى الجنرال سلفاكير ميارديت اليمين الدستورية رئيسا للدولة بحضور نحو 35 شخصية دولية بينهم الرئيس السوداني عمر حسن البشير، وذلك تنفيذا للخطوة الأخيرة من "اتفاق السلام الشامل".

واتخذت المدينة عاصمة للدولة الوليدة رغم تواضع إمكاناتها على مستوى البنى التحتية والخدمات الأساسية رغم جمال طبيعتها وسحر خضرتها؛ فمطار جوبا عبارة عن بناية صغيرة وخدماته ضعيفة وأعداد العاملين فيه قليلون وأجهزته بدائية.

أما طرقات المدينة فلم يعبد منها سوى القليل وأغلبيتها رملية تكثر فيها الحفر وتحيط بها الأوساخ. وجل بيوت المدينة بدائية مبنية من خشب وصفيح وتحيط بها أسوار من قصب وقش.

video

وفي سبتمبر/أيلول 2011 قرر مجلس وزراء حكومة جنوب السودان نقل العاصمة من جوبا إلى مدينة "رامشيل" التي تقع في منتصف البلاد، بعد أن قدم أعيان ومثقفو قبيلة "الباريا" -التي تقع جوبا في موطنها الأصلي- طلبا رسميا إلى الحكومة بهذا الشأن بعد "تكرر حالات التعدي على أراضيهم بشكل غير قانوني".

وفي يوليو/تموز 2014 تقدم بعض السياسيين بمقترح بديل يقضي بنقل العاصمة من جوبا إلى مدينة "واو" عاصمة ولاية غرب بحر الغزال، التي ينتمي إليها رئيس البلاد سلفاكير ويحظى فيها الحزب الحاكم بتأييد واسع، وتحتل قبيلة الدينكا النسبة الكبرى من سكانها.

وبينما اعتبر مراقبون أن المقترح يهدف إلى تقسيم دعاة نظام الفدرالية التي تطالب بها الأغلبية العظمى من أبناء القبائل الاستوائية، رأى آخرون أنه سيقوي دور بحر الغزال في تثبيت أركان حكم سلفاكير مما سيعزز الانقسام الداخلي في البلاد.

وفي منتصف ديسمبر/كانون الأول 2013 وقعت مواجهات دموية بين القوات الرسمية التابعة لرئيس البلاد سلفاكير ميارديت وجنود نائبه رياك مشار، بسبب اتهام الأول للثاني بتدبير محاولة انقلابية ضده. واستمر الصراع المسلح بينهما حتى توقيع اتفاق سلام في أغسطس/آب 2015.

وفي 8 يوليو/تموز 2016 موعد الذكرى الخامسة "لاستقلال" البلاد؛ تجددت الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة في جوبا بين قوات موالية لسلفاكير وأخرى تابعة لمشار استمرت أياما وأدت إلى مقتل مئات بعضهم مدنيون، ودفع هذا الوضع المتفجر عددا من الدول لاتخاذ قرار بإجلاء رعاياها من المدينة.

الاقتصاد
توجد في مدينة جوبا عدة أسواق أبرزها "سوق جوبا الكبير" الذي نشأ في ثلاثينيات القرن العشرين وتتم فيه أغلب الأنشطة التجارية بالجملة، ثم "سوق الملكية" (نشأ في الخمسينيات) الخاص ببيع الملابس والأحذية والهدايا، و"سوق كونجو كونجو" (تأسس في الستينيات) المخصص للبيع بالتجزئة. وهناك أسواق شعبية تتوفر فيها سلع أساسية بأسعار مقبولة مثل "سوق كاستم" و"سوق الجبل".

ويؤكد مراقبون اقتصاديون أن الحركة التجارية في جوبا "نشطة ومفتوحة للمستثمرين من كافة الجنسيات"، ولكنهم يصفون أسعار سلع أسواقها الرئيسية بأنها "باهظة الثمن إذا ما قورنت بمدن أخرى وبالقدرة الشرائية للسكان"، بسبب الضرائب وتكاليف النقل المرتفعة للسلع المستوردة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة