القنيطرة (سوريا)   
الأربعاء 1435/11/24 هـ - الموافق 17/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:36 (مكة المكرمة)، 15:36 (غرينتش)

كبرى مدن الجولان وعاصمة محافظة القنيطرة، واسمها تصغير لكلمة قنطرة أي الجسـر الذي عبره كثيرون في طريقهم إلى فلسطين ولبنان والأردن ومصر. دمرها الاحتلال الإسرائيلي وحولها إلى خربة قبل أن تستعيدها سوريا بعد اتفاقية فض الاشتباك في مايو/أيار 1974.

الموقع
تقع مدينة القنيطرة في جنوب غرب سوريا على ارتفاع 985 مترا عن سطح البحر، وســط سهل كبير يسمى "سهل القنيطرة ". تبعد عن العاصمة دمشق بحوالي 67 كيلومترا، يحدها من الشمال الحميدية والثليجات، ومن الشرق الرقادية، والمضرية وعين زيوان من الجنوب، والمنصورة ودلوة من الغرب.

السكان
تختلف أصول سكان القنيطرة، حيث تضم عربا من عشائر كثيرة كالبحاترة والنعيم والفضل التي جاءت من العراق، وتضم الشركس الذين هاجروا من القفقاس -بعد طردهم من قبل الروس- وبعض التركمان، فضلا عمن هاجروا أو لجأوا إليها في القرن العشرين من تجار الشام أو من لاجئي فلسطين.

تتنوع تقاليد وديانات سكان المدينة، لكن ذلك لم يؤثر على انسجامهم وتعايشهم. ذكرت دراسة لباحثة فرنسية، أن عدد سكان المدينة بلغ عام 1938 حوالي 3000 نسمة، وقفز العدد عام 1966 إلى حوالي 27 ألفا 378 نسمة.

الاقتصاد
اعتمد سكان المدينة على الزراعة لأن الأراضي المحيطة بها خصبة، وكانت مـركزا تجاريا وصناعيا، وعرفت بإنتاج الزيتون والزيوت وصناعة السجاد والألبسة، وكذلك إنتاج عدد من مواد البناء كالآجـر الأحمر والإسمنت ورمل الكلس وغيرها.

التاريخ
تؤكد وثائق تاريخية توالي حضارات مختلفة على مدينة القنيطرة، فقد جعلها البيزنطيون محطة لقوافلهم في طريقها بين دمشق وفلسطين، ومر منها الرومان، وكانت محطة مهمة للقوافل في العصر الإسلامي.

لقيت بعض الاهتمام في العهد العثماني من طرف الوزير العثماني لالا مصطفى باشا -والي الشام في الفترة ما بين 1563و1567- فأنشأ مخفرا للدرك وجامعا بالإضافة إلى عدد من الدكاكين.

أصبح قضاء المدينة تابعا لولاية دمشق عام 1893، لكنها لم تلق اهتماما من السلطة المركزية على المستوى العمراني والأمني والتعليمي.

 عرفت تطورا كبيرا بعدما هاجرت إليها عائلات من دمشق تشتغل بالتجارة وفئات اجتماعية أخرى كالشركس وغيرهم، فكثر عدد سكانها وتطور عمرانها، وأضحت في عام 1957 مدينة مستقلة, وأصبحت في نهاية أغسطس/آب 1964 محافظة تتمتع باستقلال إداري.

احتلها الجيش الإسرائيلي في حرب يونيو/حزيران 1967 بعد أن تركها الجيش السوري، فهاجر كثير من أهلها، لكن تمت استعادتها بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 تنفيذا لاتفاقية فض الاشتباك في31 مايو/أيار 1974 الموقعة في جنيف.

تعرضت المدينة لدمار هائل من طرف الاحتلال الإسرائيلي قبل أن تنتقل للسيادة السورية بشكل فعلي في يوم 25 يونيو/حزيران 1974، اتهمت دمشق إسرائيل بتدميرها بشكل متعمد قبل انسحابها منها، وهو الاتهام الذي أيدته الأمم المتحدة في قرارها رقم 3241.

ما تزال الملابسات المحيطة باستيلاء إسرائيل عليها غامضة، فيما تشير معظم الروايات السورية والأجنبية إلى أن إعلان وزير الدفاع السوري حافظ الأسد في 10 يونيو/حزيران 1967 من إذاعة دمشق سقوط القنيطرة، أسهم في إشاعة فوضى في صفوف القوات السورية التي انسحبت من المدينة قبل وصول أي جندي إسرائيلي إليها.

وأدى ذلك الإعلان الخاطئ إلى وصول الإسرائيليين دون عوائق إلى القنيطرة، واستيلائهم عليها، فاتخذوها ميدانا للتدريب.

رفضت سوريا إعادة إعمار المدينة قبل استرداد كل أراضي الجولان، واكتفت بتشييد مدينة صغيرة حملت اسم البعث بإحدى ضواحي القنيطرة التي لا يسكنها إلا عائلات قليلة جدا -لم تغادرها أصلا، وقوات الفصل الدولية والمجندين القائمين على حراستها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة