سوتشي.. مدينة الملاعب والحدائق والتسويات السياسية   
الأربعاء 1439/3/4 هـ - الموافق 22/11/2017 م (آخر تحديث) الساعة 11:00 (مكة المكرمة)، 8:00 (غرينتش)

مدينة قوقازية روسية ومنتجع كبير، احتضنت عددا من الاجتماعات المهمة بشأن الأزمة السورية، كما احتضنت أيضا في فبراير/شباط 2014 الألعاب الأولمبية الشتوية التي أكسبتها شهرة عالمية، وتضم سوتشي عددا من المعالم السياحية، منها على سبيل المثال حديقة نباتات سوتشي، وهي أكبر حديقة نباتات في روسيا.

الموقع
تقع مدينة سوتشي جنوب غرب روسيا على ضفاف البحر الأسود وتمتد حوالي 150 كلم على سواحله، وتوجد في الاتجاه الجنوب الشرقي من مدينة كراسنودار مركز إقليم كراسنودار.

وتنقسم المدينة إلى أربع مناطق هي أدلر وخوستينسكي ووسطي ولازوريفسكي، وتتميز بأشجار النخيل والطقس اللطيف، لكنها تفتقد سحر منتجعات البحر المتوسط الأخرى، لأن البنايات الإسمنتية التي تعود إلى الحقبة السوفياتية تسيطر على معظم ملامح المدينة، إضافة لافتقادها الشواطئ الرملية حيث لا توجد فيها سوى شواطئ من الحصى.

السكان
لا يتجاوز عدد سكان سوتشي 340 ألف نسمة، وتعتبر مجمعا للمنتجعات والمصحات في روسيا حتى وصفها بعض زوارها بالفندق الكبير.

الاقتصاد
تجاوز عدد الذين يقصدون المدينة للاصطياف والسياحة حوالي ستة ملايين زائر سنويا، مما رفع مستوى المعيشة وجعلها صعبة على بعض فئات السكان.

تضم المدينة أكثر من خمسين منبعا للمياه المعدنية بالإضافة إلى الطين والطمي، مما جعلها مقصدا للباحثين عن العلاج الطبيعي من داخل روسيا وخارجها، طلبا للشفاء من أمراض العظام والجهازين البولي والعصبي وأمراض القلب والأوعية الدموية والعضلات والجلد وغيرها.

وتوجد فيها مصانع تنتج المواد الغذائية وتغطي حاجة السكان والسياح، أما الزراعة في الضواحي فتقتصر على الخضروات والفواكه.

التاريخ
سكن الإنسان في المنطقة التي توجد فيها سوتشي قبل أكثر من مئة ألف عام، بحسب نتائج حفريات الآثار في المدينة وضواحيها.

وحارب سكانها الأصليون من قبائل الشركس الغزو الروسي حتى عام 1864 حين قرر أغلبيتهم الهجرة إلى الإمبراطورية العثمانية، وحل محلهم مستوطنون من الروسيين واليونانيين والإستونيين والأرمن والجورجيين، وغيرهم.

بعد انتهاء الحرب الروسية التركية عام 1829 أصبحت المنطقة المحصورة بين مصب نهر كوبان وحصن القديس نيقولاي أرضا تابعة لروسيا، وبنى جيشها تحصينات عسكرية في نهر سوتشي وكامل المنطقة في بداية القرن العشرين.

وباتت في العهد السوفياتي منتجعا ومقرا صيفيا للرؤساء الروس، وبنيت فيها منازل صيفية وفنادق، وافتتحت أول مصحة فيها عام 1921 حين قررت الحكومة السوفياتية اعتبار منتجع سوتشي ماتسيستا منتجعا حكوميا.

وبعدما أعلنت المدينة عام 2006 عاصمة لأولمبياد 2014 الشتوية أنفقت موسكو نحو خمسين مليون دولار لتطويرها استعدادا لاحتضان هذا الحدث الرياضي، خاصة في مجال الطرق العامة وخطوط السكك الحديدية.

عارض شراكسة الداخل والمهجر استضافة الأولمبياد الشتوية، وقالوا إن أرض المدينة شهدت مذابح وإبادة جماعية خلال القرن الـ18 تجاه القبائل الشركسية، مما دفع الكثيرين للهرب بدينهم إلى الدولة العثمانية.

المعالم
تضم سوتشي عددا من المعالم السياحية، ومنها على سبيل المثال حديقة نباتات سوتشي، وهي أكبر حديقة نباتات في روسيا بالمنطقة شبه الاستوائية، أنشئت عام 1892 وتحتوي على أكثر من ألفي نوع من النباتات جلبت من مختلف مناطق العالم.

وفيها أيضا المحمية الطبيعية لأدغال السدر الجبلي والطقسوس، وهي منطقة جبلية معزولة توجد فيها أشجار عاشت في العصر الجليدي، ومتحف يتحدث عن حيوانات القوقاز.

مدينة الصفقات
إضافة إلى تاريخها ومعالمها برزت المدينة السياسية في السنوات الأخيرة باعتبارها منتجعا رئاسيا ومركزا للصفقات والتسويات السياسية، خصوصا بشأن الأزمة السورية، فقد استقبل فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عددا من كبار الرؤساء والمسؤولين لمناقشة الأزمة السورية، من بينهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، كما استقبل لاحقا رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في سبتمبر/أيلول 2017 لمناقشة الأزمة نفسها.

وشهدت المدينة أيضا استقبال الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز خلال أكتوبر/تشرين الأول 2017 في أول زيارة لملك سعودي إلى روسيا، وشهدت المباحثات التي تمت مع بوتين نقاشا بشأن أزمات الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الأزمة السورية.

وفي وقت لاحق استقبل بوتين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وتناولت مباحثات الزعيمين الأزمة السورية والحلول الممكنة بشأنها، وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 استقبل بوتين كذلك الرئيس السوري بشار الأسد في مدينة سوتشي الروسية، وذلك بحضور عدد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الروس، وقال الكرملين إن بوتين والأسد بحثا عقد مؤتمر بشأن سوريا.

وأفاد الكرملين في بيان له بأن الجانبين ركزا خلال اللقاء على المبادئ الأساسية لتنظيم عملية التسوية السياسية للأزمة السورية، مشيرا إلى أن وزارة الدفاع الروسية وهيئة الأركان العامة للقوات الروسية قد شاركتا في هذا اللقاء.

وعقد في مدينة سوتشي كذلك يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 اجتماع ثلاثي بين رؤساء الأركان العامة التركي الفريق أول خلوصي أكار والروسي الجنرال فاليري جيراسيموف والإيراني اللواء محمد باقري، وجاء هذا الاجتماع قبيل القمة الثلاثية التي تعقد في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 في سوتشي أيضا بين رؤساء روسيا وتركيا وإيران.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة