منطقة المشاعر.. "الحج عرفة"   
الأحد 1437/12/10 هـ - الموافق 11/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 9:57 (مكة المكرمة)، 6:57 (غرينتش)

مجموعة من الأماكن المقدسة تجاور مكة المكرمة وتدور فيها أعمال الحج طوال أيامه المعدودات التي تشهد أكبر تجمع بشري من نوعه في العالم، وقد اختص كل منها بطائفة من شعائر الحج تؤدى فيه في وقت محدد وبكيفية مخصوصة.

1- عرفات
عرفات أو عرفة منطقة مستوية تقع خارج حدود الحرم المكي عند حدوده من الجهة الشرقية على بعد نحو 20 كلم من مكة المكرمة غربي المملكة العربية السعودية. وإجمالي مساحتها 10.4 كلم2، وقد وضعت علامات تبين حدودها، ويحد عرفات من الجهة الغربية "وادي عُرَنة".

وقيل إن عرفات سميت بذلك لأن الناس يتعارفون فيها، أو لأن أمين الوحي جبريل عليه السلام طاف بالنبي إبراهيم عليه السلام وكان يريه المشاهد فيقول له "أَعَرَفْتَ؟ أَعَرَفْتَ؟"، فيرد إبراهيم "عَرَفْتُ، عَرَفْتُ"، كما قيل غير ذلك في سبب التسمية.

ويعد الوقوف بعرفات ما بين طلوع فجر ومغرب شمس يوم التاسع من شهر ذي الحجة أعظم مناسك الحج ولا يصح دونه كما قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم "الحج عرفة"، وهي كلها موقف للحجاج لقوله عليه الصلاة والسلام: "عرفة كلها موقف".

ويصلي الحجاج في "مسجد نمرة" بعرفة صلاتيْ الظهر والعصر قصرا وجمعا (جمع تقديم)، ويتوجهون إلى الله بالدعاء والاستغفار لقوله صلى الله عليه وسلم: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة".

ويبقى الحجاج في عرفة إلى أن تغرب الشمس فينفرون منها للمبيت في مزدلفة التي تبعد عنها سبعة كيلومترات تقريبا، لقول الله عز وجل: "فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام".

جبل عرفة
ومن أهم معالم عرفة التي يتنافس الحجاج في الوقوف بها طلبا للمغفرة والرحمة "جبل عرفة" الذي تسميه العامة "جبل الرحمة"، وهو المكان الذي ألقى أسفله النبي محمد عليه الصلاة والسلام -قبل 14 قرنا- خطبة الوداع التي أعلن فيها اكتمال رسالة الإسلام.

ويقع "جبل عرفة" شرقي عرفات، وهو أكَمَة تتكون من حجارة صلدة سوداء وكبيرة وسطحها مستوٍ وواسع، يعلوه شاخص (عمود حجري) طوله سبعة أمتار، كما يدور حوله حائط يبلغ ارتفاعه نحو 57 سنتمترا.

ويبلغ عرض هذا الجبل شرقا 170 مترا، وعرضه غربا 100 متر، وطوله شمالا 200 متر، وطوله جنوبا 170 مترا، وارتفاعه عن سطح البحر 372 مترا، وارتفاعه عن الأرض التي تحيط به مقدار 65 مترا.

video


2- مزدلفة

سُميت مزدلفة بهذا الاسم لنزول الناس بها في زُلَف الليل أو لأن الناس يدفعون منها زلفة أي جميعا، وتسمى أيضا "جُمَعاً" لاجتماع الحجاج فيها، كما سماها القرآن "المشعر الحرام".

وتقع مزدلفة بين منى وعرفة وهي داخلة في حدود الحرم المكي، وتبعد عن المسجد الحرام 12 كيلومترا تقريبا، وحدودها من "وادي محسر" (بينها وبين منى) إلى "المأزمَيْن" وهما جبلان متقابلان بينهما طريق طوله أربعة كيلومترات. ومساحة مزدلفة نحو 12.25 كيلومترا مربعا، وهي كلها موقف للحجاج لقوله صلى الله عليه وسلم: "وقفتُ ها هنا وجُمع كلها موقف".

والمبيت في مزدلفة واجب على الحاج وهو المنسك الموالي للوقوف بعرفة، فحين ينفر الحجيج من عرفة بعد غروب شمس يوم 9 من ذي الحجة يصلون بها المغرب والعشاء قصرا وجمعا (جمع تأخير) بأذان وإقامتين، ويدعون الله عز وجل ويذكرونه كثيرا.

ثم يتحركون منها بعد صلاة الفجر إلى منى التي تبعد عنها نحو خمسة كيلومترات، وقبل مغادرتها يأخذون منها الحصى لرمي الجمار، فإن لم يتيسر أخذها منها فمن الطريق أو من منى ذاتها.

وفي مزدلفة يوجد مسجد المشعر الحرام الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم ينزل عند قبلته، وطوله من الشرق إلى الغرب تسعون مترا وعرضه 56 مترا، ويتسع لأكثر من 12 ألف مصلٍّ.

وقد قامت السلطات السعودية بتوسعة مزدلفة وتهيئة ساحاتها لمبيت الحجاج، وزودتها بالخدمات والمرافق الطبية والصحية والمياه والطرق والإنارة ودورات المياه والمراكز الإرشادية والأمنية، إضافة إلى تنظيم أماكن المبيت فيها لتسهيل حركة المرور التي تيسرت كثيرا بفضل قطار المشاعر، والمرافق التجارية التي تغذي اقتصاد الحج.

3- مِنى
مِنَى أو مَنى (بكسر الميم وفتح النون) هي أرض منبسطة بين جبلين تقع على بعد نحو خمسة كيلومترات شرق مكة المكرمة، في الطريق بينها وبين جبل عرفة وهي داخلة في حدود الحرم المكي.

ولمنطقة منى مكانة كبيرة في مناسك الحج، حيث يمكث فيها الحجاج معظم أوقات المناسك؛ ففي مِنى ينزل الحاج يوم التروية -وهو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، وسُمي بهذا الاسم لأن الناس كانوا يتروّون (أي يتزودون) فيه من الماء بمكة ويخرجون به إلى مِنى وعرفات ومزدلفة ليكفيهم أيام الحج- ويؤدي فيها صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر.

وبعد إشراق شمس اليوم التاسع من ذي الحجة يتوجه منها إلى صعيد عرفات لقضاء يوم الوقفة الكبرى على صعيد عرفات الطاهر، ومع غروب شمس ذلك اليوم يتوجه إلى مزدلفة للمبيت فيها، وعند فجر يوم العاشر من ذي الحجة يعود الحاج إلى مشعر مِنى لرمي جمرة العقبة، ويتجه إلى مكة للطواف حول الكعبة المشرفة والسعي بين الصفا والمروة.

ويقيم الحاج بعد ذلك في منى ثلاثة أيام تسمى أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وذلك لرمي الجمرات الثلاث جمرة العقبة والجمرة الوسطى والجمرة الصغرى.

وقد شهدت منى في العهد السعودي تطورا كبيرا في مختلف المجالات فشيدت فيها جسور وأنفاق وساحات ومخيمات مجهزة ومتطورة تضم أكثر من 44 ألف خيمة مكيفة ومقاومة للحريق، فضلا عن تطوير جسر الجمرات لتسهيل الرمي على ملايين الحجاج.

video


الجمَرات

الجمَرات جمع جمْرة وهي لغة الحصاة التي يُرمى بها، ثم أطلق الاسم على الأعمدة (الشواخص) التي يرميها الحجاج بالحصيات. وجمَرات المناسك ثلاث كلها في منى، وهي: الجمرة الصغرى والجمرة الوسطي والجمرة الكبرى (جمرة العقبة).

وتقع الجمرات الثلاث على خط مستقيم، والمسافة بين الصغرى والوسطى 135 مترا، وبين العقبة والوسطى 225 مترا.

والجمرات عبارة عن أعمدة حجرية تنتصب وسط أحواض ثلاثة يتراوح قطر دائرتها بين 5 و15 مترا، وقد بُنيت هذه الأحواض في أيام العهد العثماني بعد سنة 1292هـ (1877م) لتخفيف الزحام، ولحصر الحصى في مكان واحد حتى لا يتبعثر.

ونظرا لتضاعف أعداد الحجاج بأحجام كبيرة، فقد طورت السلطات السعودية منذ سنة 1383هـ (1962م) منطقة الجمرات فوسعت أحواض الجمرات وزادت ارتفاعات أعمدتها (الشواخص)، وبنت عليها لاحقا جسورا لتخفيف الزحام وما يؤدي إليه من تدافع واختناق أفضى في عدة حوادث إلى مقتل المئات من الحجاج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة