نهر ميسوري.. "الموحل الكبير"   
الاثنين 1437/2/18 هـ - الموافق 30/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:07 (مكة المكرمة)، 8:07 (غرينتش)

يعد ميسوري من أطول الأنهار في أميركا الشمالية، وأحد روافد نهر المسيسيبي، وقد ساهم في ازدهار تجارة الفراء في القرن الثامن عشر، كما أصبحت المناطق المحيطة بحوضه إحدى أهم سلال الإنتاج الزراعي الأميركي.

الموقع
يبلغ طول ميسوري -من منبعه في مونتانا حتى مصبه في نهر المسيسيبي- 3767 كيلومترا، ويتدفق في مساراته عبر السهول الكبرى، نحو مصبه في نهر المسيسيبي، ويبلغ المعدل السنوي لكميات المياه المتدفقة 2478 مترا مكعبا في الثانية، وفق ما حسب في الفترة (1897-2010).

وتبلغ مساحة حوض ميسوري نحو مليون و371 ألف كيلومتر مربع، وهو يضم عشر ولايات أميركية أو أجزاء منها، ومنطقتين إدارتين كنديتين.

تتكون منابع النهر العليا من أنهار جيفرسون، وماديسون وغالاتن، وتبدأ هذه الأنهار على شكل جداول صغيرة متدفقة من أعالي جبال الروكي في ولاية مونتانا وويومنغ، ثم تلتقي وتكوّن نهر ميسوري قرب مدينة "ثري فوركس" بولاية مونتانا.

ويمر النهر بعدة مدن وولايات مثل مونتانا وداكوتا الشمالية وداكوتا الغربية وآيوا ونبراسكا وكانساس، فضلا عن مدينة ميسوري.

عرف منذ زمن طويل بكثرة الوحل والطين العالق بمياهه مما جعل القدماء يطلقون عليه اسم "المَوْحِل الكبير"، وهو يتوفر على مجرى أعلى صاف سريع ومتدفق من جبال غربي مونتانا، وآخر أوسط يبدأ أسفل الشلالات الكبرى، حيث يبتعد النهر عن الجبال ويتجه نحو السهول الكبرى، أما المجرى الأدنى، فيبدأ من بعد عبوره مدينة بانكتون بولاية داكوتا إلى أن يلتقي بنهر المسيسيبي.

التاريخ
تكوّن النهر قبل عشرين مليون سنة تقريبا، وأثناء العصر الجليدي قبل مليوني عام تكوّن الجانبان الجنوبي والشرقي للنهر من الكثير من الطبقات الجليدية التي غطت الأرض.

أطلق على النهر هذا الاسم نسبة إلى قبائل ميسوري الهندية التي سكنت بالقرب من مصبه، كما شكل حوض النهر موطنا لقبائل هندية عديدة، حيث سكنت قبيلة شوشون، عند منابع النهر في الجزء الغربي من ولاية مونتانا، كما قطنت قبيلة "صاندي الجاموس" في حوض النهر بين شرقي مونتانا ونهر المسيسيبي.

أول من اكتشف النهر من البيض هما الفرنسي جان ماركت والكندي من أصل فرنسي لويس جوليت اللذان وصلا إلى مصبه عام 1673 أثناء اكتشافهما نهر المسيسيبي، واشترت الولايات المتحدة حوض النهر من فرنسا عام 1803 كجزء من صفقة لويزيانا.

الاقتصاد
استعمل النهر في أوائل القرن التاسع عشر كأحد الطرق الرئيسية لتجارة الفراء في الغرب الأميركي، لكن الحركة ضعفت في النهر بعد ظهور السكك الحديدية في المنطقة، ومع ذلك لا يزال المجرى الأدنى من النهر طريقا تجاريا مهما خصوصا لمزارعي الجزء الغربي من وسط الغرب الأميركي، في حين يستغل أعالي النهر -انطلاقا من سيوكس سيتي بولاية إيوا- في مجال السياحة وممارسة الرياضات المائية.

وتوجد أهم موانئ النهر بمدن كنساس بولاية ميسوري، وأماها بولاية نبراسكا، وسيوكس سيتي بولاية إيوا، وتم بناء عدد من السدود والقناطر على امتداد مجراه لتنظيم عملية الري والفيضان، وبوسعها تخزين حوالي 73 مليون قدم مكعب من المياه وهو الأمر الذي يساهم في تطوير الأنشطة الزراعية بالمنطقة حيث ينتج حوض النهر حوالي ثلث إنتاج البلاد من القمح والشعير والشوفان.

وتضم ضفاف النهر معالم تاريخية مهمة من تاريخ أميركا كالقلاع والحصون التي بناها السكان الأصليون لأميركا، الذين كانوا يستخدمون الزوارق الطويلة والخفيفة المعروفة باسم "الكانو" في عمليات تنقلهم على امتداد النهر.

الثروات الطبيعية
يحتوي النهر على أصناف متعددة من الحيوانات البرية الكبيرة مثل الدببة والغزلان والأيائل والوعول، وأخرى صغيرة كالقنادس والثعالب وفئران المسك والأرانب والفطريات.

كما تعيش في مياه أعاليه الباردة الصافية أنواع كثيرة من الأسماك، كالتيمالوس والسلمون المرقط، أما في المياه الدافئة الموحلة، جنوب الشلالات الكبرى، فتعيش فيها أنواع أخرى من الأسماك مثل القاروس أو ذئب البحر، والشبوط والفرخ والبلهد، وتكسو جوانبه في المجرى الأوسط والأدنى الأعشاب وأشجار الحور القطني والقارية والبلوط والصفصاف.

التلوث
تسبب التلوث في تهديد الحيوانات البرية على ضفاف النهر جراء استعمال المزارعين للمبيدات والمواد الكيماوية، وكذا نتيجة نفايات المصانع التي كانت تلقى فيه، مما أدى إلى انقراض عدد من أنواع الأسماك والحيوانات البرية، وهو ما دفع السلطات الأميركية إلى حظر استعمال أنواع معينة من المبيدات، والتحكم في نفايات المصانع مما أدى إلى تحسن جودة مياه النهر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة