مصراتة   
الخميس 29/12/1435 هـ - الموافق 23/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:21 (مكة المكرمة)، 13:21 (غرينتش)

مدينة ليبية تقع علي البحر الأبيض المتوسط عند الحافة الغربية لخليج السدرة، يعود اسمها إلى قبيلة مسراتة وهي بطن من بطون بني اللهان من قبيلة هوارة، وذكر ابن خلدون أنها بالسين لا بالصاد.

الموقع
تقع مدينة مصراتة في شمال غرب ليبيا على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، على ارتفاع نحو ستة أمتار عن مستوى سطح البحر، وتبعد 210 كيلومترات شرقي مدينة طرابلس، و820 كيلومترا غربي مدينة بنغازي.

وهي ذات مناخ رطب ممطر شتاء وحار جاف صيفا، وليس فيها جبال، وتبدو شبه جزيرة يلفها البحر من الشمال والشرق والغرب، ويظهر لسان منطقة قصر أحمد كرأس بحري بارز سمي قديماً باسم كيفالي (أو كيفالوس).

السكان
تعتبر مصراتة ثالثة أكبر المدن الليبية من حيث كثافة السكان بعد كل من طرابلس وبنغازي، ويتجاوز عدد سكانها مع محيطها (زليتن وبني وليد) نحو 503 آلاف نسمة، بحسب التعداد العام للسكان سنة 2012. وذكرت وكالة الأناضول عام 2014 أن عدد سكانها يصل إلى نحو 700 ألف نسمة.

الاقتصاد
تتميز المدينة بخصوبة أراضيها، ويتجاوز عدد أشجار النخيل فيها 200 ألف نخلة، بالإضافة إلى آلاف من أشجار الفاكهة ومزرعة كبيرة للزيتون.

وشهدت منذ سبعينيات القرن الماضي تطورا عمرانيا، وتأسست فيها "الشركة الليبية للحديد والصلب" عام 1979 التي يعمل فيها أكثر من ستة آلاف عامل.

كما تضم ميناء له تاريخ عريق أسهم بدور مهم في حركة التبادل التجاري منذ القدم، وتمَّ تجديده وتوسيعه عام 1978 وفق الأساليب الحديثة، ويعتبر أحد أفضل الموانئ في ليبيا، ويلعب دورا مهما في حركة النقل البحرية العالمية.

التاريخ
تعود جذور المدينة إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام، وفق مصادر تاريخية مختلفة ذكرت أن الفينيقيين هم من أسسها في الأجزاء الشمالية الغربية من الساحل الليبي قبل ألف عام من ميلاد المسيح.

وأشارت المصادر التاريخية إلى أن الفينيقيين استخدموا مصراتة بعد ذلك محطة من المحطات التجارية التي أقاموها على امتداد شاطئ البحر المتوسط.

لعبت مصراتة دورا بارزا بحكم موقعها في التصدي للاحتلال الإيطالي ومقاومته عام 1911، وجرت معارك كبيرة على أرضها، مثل: معركة القرضابية وشهداء الرميلة ورأس الطوبة، تكبد فيها المحتل خسائر فادحة.

وعرفت منطقة قصر أحمد -باعتبارها سابقا المنفذ الوحيد المطل على البحر- معارك وجهادا كبيرا ضد المستعمر الإيطالي، أبرزها معركة يوم السبت.

وتتوفر المدينة على معالم تاريخية، مثل منارة الزروق التي أسست منذ أكثر من 400 سنة، وتشتهر بصناعات تقليدية كصناعة السجاد والجرد الصوفي الرجالي.

اكتشفت في بعض مناطق المدينة -كمنطقة الجزيرة- عدد من الأثار، كمقبرة وعملات وبعض الأسوار وحمامات وأواني فخارية تعود للحقبة الفينيقية والرومانية.

ثورة 17 فبراير
أعلنَ الليبيُون الثائرون على نظام العقيد معمر القذافي سيطرتهم على كامل مدينة مصراتة في 17 مايو/أيار 2011، بعد صمود دام أشهرا أمام حصار كتائب القذافي للمدينة، وتقدمَ ثوارها نحو العاصمة طرابلس وانضموا لبقية الثوار.

ساهمت الكتائب والمجموعات المسلحة من مصراتة بفعالية في إنجاح الثورة على نظام القذافي، ويقال إن أحد مقاتليها هو من عثر على القذافي وقبض عليه في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2011 قبل قتله.

غير أن تنامي قوة كتائب مصراتة ودخولها في نزاعات مع مدن أخرى تسبب في عدد من الأزمات، دفعها على سبيل المثال لسحب وزرائها ونوابها يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 من الحكومة ومن المؤتمر الوطني، مما جعل عددا من المراقبين يعتبرونها دولة داخل الدولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة