ميدان التحرير   
السبت 14/2/1436 هـ - الموافق 6/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:05 (مكة المكرمة)، 15:05 (غرينتش)

يستحق ميدان التحرير لقب "قلب القاهرة" فقد كان معماريا وهندسيا قلبا نابضا يمد العاصمة المصرية بالحياة، وكان وما زال مصدرا مهما لحيويتها.

مع هبوب رياح الربيع العربي، أصبح الميدان قلبا من نوع آخر يمد القاهرة عبر شرايينه المتعددة بدماء جديدة هزت الشارع السياسي، وتردد وقعها في العديد من العواصم العالمية، إنها دماء الشباب التي حركت وألهبت ثورة المصريين ضد الاستبداد والطغيان.

الموقع
يوجد ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة، ولم يدر بذهن أي من أنصار الرؤية الأمنية للأمور أن الشرايين المتعددة التي تتفرع من هذا القلب على شكل شعاع, ستقلب كل نظريات الأمن ومحاولات حصار الجماهير.

فالميدان -عبر تلك الشرايين- على اتصال مباشر بأهم شوارع القاهرة, وعلى رأسها شارع رمسيس وشارع طلعت حرب، وشارع الجلاء وشارع قصر العيني. كما تمتد بعض الشوارع المتفرعة منه إلى كل من ميدان باب اللوق، وميدان عابدين، وحي جاردن سيتي.

هذه الشرايين المهمة ساعدت على تدفق عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى ساحة ميدان التحرير عبر عدة طرق ومحاور, متجاوزين القبضة الأمنية التي فشلت في السيطرة على الميدان.

وهكذا ساهم تصميم الميدان في تسهيل حركة المحتجين على حكم الرئيس مبارك, ومكنت عمليات إمداد وتموين المتظاهرين الذين فاق عددهم المليون لأول مرة.

وساهم هذا التصميم أيضا في مد نطاق الاحتجاجات إلى باقي أنحاء القاهرة بسرعة حيث يقع على بعد عدة أمتار من الميدان مبنى مجلس الشعب وكذلك مجلس الشورى والسفارتان الأميركية والبريطانية, إضافة إلى مقر وزارة الداخلية التي شهدت ساحتها أكثر المواجهات سخونة بجمعة الغضب يوم 28 يناير/كانون الثاني 2011.

كما يتفرع من الميدان عدد آخر من أهم شوارع وميادين العاصمة, وفي مقدمتها شارع البستان الذي يضم أهم مراكز التسوق وسط القاهرة بالإضافة إلى العديد من المصارف ومؤسسات الدولة مثل وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية.

ويضم الميدان العديد من الأماكن الشهيرة مثل المتحف المصري, ومبنى الجامعة الأميركية, ومجمع المصالح الحكومية المعروف اختصاراً بمجمع التحرير. ويوجد به أيضا مقر جامعة الدول العربية, والقصر القديم لوزارة الخارجية, ومسجد عمر مكرم.

وستظل تلك البنايات المحيطة بالميدان وفروعه شاهدا على واحدة من أهم حقب التاريخ المصري، وستبقى صيحات المتظاهرين الذين غيروا تقريبا وجه الحياة على أرض مصر, تتردد فترات طويلة في هذا المكان, بعد أن غابت عن سمائه أعمدة الدخان ورائحة القنابل المسيلة للدموع. وربما يبقى الميدان قبلة ومصدر إلهام للباحثين عن الحرية والكرامة محليا وإقليميا ودوليا.

وكما أن الميدان نال شهرة عالمية بعد اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 -التي أجبرت الرئيس المخلوع  حسني مبارك على التنحي عن السلطة- فقد شهد كذلك مشاركة الآلاف في مظاهرة يوم 30 يونيو/حزيران 2013 التي مهدت لانقلاب عسكري أطاح يوم 3 يوليو/تموز من العام نفسه بأول رئيس مصري منتخب هو محمد مرسي.

التاريخ
لم يكن اختيار المتظاهرين ميدان التحرير لإطلاق أوسع وأكبر الاحتجاجات في تاريخ مصر عشوائيا, وإنما كان مدروسا إلى حد بعيد نظرا لأهمية هذا الميدان وطبيعته.

ولم يكن الخديوي إسماعيل الذي حكم مصر في الفترة (1863-1879) يتخيل أن يتحول هذا الميدان الذي تأسس في عهده إلى ساحة انطلقت منها واحدة من أكبر وأهم صيحات التغيير التي عرفتها مصر على مر التاريخ.

وقد اهتم إسماعيل بهذا الميدان بشكل خاص بعد انتقاله من مقر الحكم بالقلعة إلى قصر عابدين القريب من ميدان التحرير، الذي حمل في هذا الوقت اسم "ميدان الإسماعيلية" نسبة إليه.

وتغير اسم ميدان الإسماعيلية ليصبح ميدان التحرير بعد ثورة 1919, ثم ترسخ الاسم رسميا بعد عام 1952، ثم حمل بعد ذلك اسم الرئيس الراحل أنور السادات بعد اغتياله، لكن الناس ظلوا يطلقون عليه ميدان التحرير، وبقي هو الأكبر والأفضل تخطيطا بين كافة الميادين المصرية, حيث يشبه في تصميمه ميدان شارل ديغول الذي يضم قوس النصر بالعاصمة الفرنسية باريس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة