الرقة.. عاصمة تنظيم الدولة الإسلامية   
الثلاثاء 15/2/1438 هـ - الموافق 15/11/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:54 (مكة المكرمة)، 10:54 (غرينتش)

مدينة سورية تقع شمال وسط البلاد. فتحتها الجيوش العربية الإسلامية عام 639 ميلادية، وسمتها "الرقة" التي تعني الصخرة المسطحة، ثارت ضد نظام بشار الأسد عندما اندلعت الثورة السورية، لكن تنظيم الدولة الإسلامية سيطر عليها عام 2014.

الموقع
تقع الرقة على الضفة الشرقية لنهر الفرات شمال وسط سوريا، وتبعد عن دمشق نحو خمسمئة كيلومتر، وعن مدينة حلب شرقا مئتي كيلومتر. وهي عاصمة محافظة تحمل الاسم نفسه وسط سوريا، ويقارب عدد سكانها مليون نسمة.

الاقتصاد
تتكون المدينة من خمس مناطق تضم 35 قرية، ويعتمد اقتصادها منذ سبعينيات القرن العشرين على الزراعة المرتبطة بنهر الفرات، وعلى عدد من الحقول النفطية المجاورة.


تذكر المصادر الرسمية السورية أن الرقة تميزت بتوفرها على أراض زراعية، حيث كانت الحكومات تتحدث عن مشاريع استصلاح أراض وتوفير شبكات الراي للنهوض باقتصاد المدينة وتوفير مناصب الشغل للعاطلين عن العمل.

كما نجحت بها برامج لصناعة النسيج والأقمشة والملبوسات، إلى جانب بعض الصناعات الكيميائية المرتبطة بالاستهلاك المحلي، وذلك إلى جانب عدد من الصناعات الاستهلاكية وخاصة ما تعلق بمواد البناء.

التاريخ
مثلت الرقة منذ القدم مركزا لجذب السكان بسبب موقعها على نهر الفرات وخصوبة سهولها، كما كانت في العصور القديمة مركزا للتبادل التجاري وتجميع المحاصيل الزراعية وتصديرها عبر الفرات، واستخدم النهر لنقل البضائع إلى الخليج العربي وبابل والهند.

يعود تاريخ الرقة إلى عصور موغلة في القدم تغير خلالها اسمها مرارا. ففي العصر الآرامي (من القرن الحادي عشر إلى القرن التاسع قبل الميلاد) أطلق عليها بيت أدين، وحملت في العهد الإغريقي اسم نيكفوريوم.

ثم تغير اسمها في عهد الإمبراطور سلوفس الثاني (بين 244 و242 قبل الميلاد) إلى غالينغوس. وفي 474 بعد الميلاد حوّل الإمبراطور ليو الثاني المدينة إلى مركز سكاني مزدهر، وأطلق عليها اسم ليونتوبوليس.

وفي العصر الإسلامي فتحتها الجيوش العربية الإسلامية عام 639 ميلادية، وسمتها "الرقة" التي تعني الصخرة المسطحة. وخلال العهد الأموي اهتم الخلفاء بالمدينة وجعلوها محطة لتموين جنودهم في طريقهم لغزو حدود دولة الروم، وفي العهد العباسي جعلها الخلفاء أهم مدن دولتهم في بلاد الشام.

وفي عام 772 ميلادية بنى الخليفة العباسي المنصور عاصمة صيفية لدولته بجوار الرقة أطلق عليها الرافقة التي اندمجت بين عامي 796 و808 ميلادية مع الرقة في مدينة واحدة.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن الرقة شكلت عاصمة ثانية مزدهرة للخليفة العباسي هارون الرشيد الذي ترك فيها بعض الآثار الدالة عليه.

المعالم
تضم الرقة مواقع أثرية تاريخية أهمها أسوار المدينة التي شيدها العباسيون عام 720 ميلادية، ويبلغ امتدادها خمسة كيلومترات، ولم يتبق من أبراجها التي بلغ عددها 74 برجا سوى ستة أبراج تم ترميمها، ويبلغ محيط كل منها بين 15 و16 مترا.

ومن الآثار الأخرى المهمة بالرقة باب بغداد الذي كانت تنطلق منه القوافل متجهة من بلاد الشام إلى بغداد، وباب حرّان الذي لم يبق منه سوى فتحة كبيرة في جهة الشمال في جسم السور.

كما تشتهر الرقة بالجامع العتيق (جامع المنصور) الذي له 11 قنطرة وتعلوه مئذنة شامخة. ويرتفع جدار الجامع الخارجي 110 أمتار، وعرضه 98 مترا، ويدعمه 20 برجا.

وتوجد في المدينة قصور تاريخية أشهرها قصر البنات (القصر العباسي) الذي شيد في عهد الخليفة المنصور، مع بناء مدينة الرافقة التي باتت جزءا من الرقة.

عاصمة تنظيم الدولة
ثارت الرقة عند اندلاع الثورة السورية عام 2011 وخرجت عن أيدي النظام في بدايات عام 2013، ولكن إهمال المعارضة لها واختلاف الفصائل والقصف المتواصل من طيران الأسد مكّن تنظيم الدولة من فرض سيطرته المطلقة عليها في بدايات عام 2014.

ولموقعها الإستراتيجي الواصل بين سوريا والعراق، باتت الرقة معقل تنظيم الدولة الأبرز وعاصمة خلافته ومركز القرار لقيادته، حيث بات يقصدها المقاتلون "المهاجرون" من مختلف أنحاء العالم، أما أهلها فقد غادر عدد كبير منهم المدينة فرارا بأرواحهم.  

وأغار النظام على المدينة مرتكبا المجازر بحق أهلها، ودكّ طيران التحالف الدولي أحياءها ومبانيها وبنيتها التحتية وجسورها بحجة "محاربة الإرهاب"، وكذلك فعل الطيران الروسي والفرنسي.

وخلال سيطرته عليها، اشتكى سكان الرقة من ممارسات تنظيم الدولة بحقهم حتى أطلق عليها البعض تسمية "سجن غوانتانامو الأكبر". كما قسم التنظيم الرقة إلى مقاطعات، ووضع على رأس كل قطاع أميرا، ونصب على كل قرية ومدينة مسؤولا يخضع لسلطة أمير القطاع، في حين يخضع الجميع لسلطة أمير محافظة الرقة العام.

ويوم 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 أعلنت قوات سوريا الديمقراطية التي تتألف بشكل رئيسي من مقاتلين أكرادا، بدء هجوم لانتزاع الرقة من تنظيم الدولة بإسناد جوي أميركي، وركزت على الاتفاق مع واشنطن على استبعاد تركيا من العملية.

وقالت هذه القوات المدعومة من الولايات المتحدة -في مؤتمر صحفي ببلدة عين عيسى (50 كلم شمال الرقة)- إن ثلاثين ألف مقاتل يشاركون في هذه العملية التي أطلق عليها "غضب الفرات". مع العلم أن هذه القوات أعلنت هجوما سابقا للسيطرة على المدينة، لكن العملية توقفت بسبب فشلها في التقدم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة