المواقع النووية في إيران   
الأحد 6/8/1436 هـ - الموافق 24/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:56 (مكة المكرمة)، 11:56 (غرينتش)
تتوزع المنشآت النووية في إيران بين أربعة أفرع رئيسية هي: مراكز البحث، ومواقع التخصيب، والمفاعلات النووية، ومناجم اليورانيوم.

- مراكز الأبحاث النووية: وأبرزها هي: مركز جورغان، ومركز جابر بن حيان للأبحاث والتحويل، ومركز درمند لأبحاث فيزياء البلازما، ومركز جامعة شريف للبحوث النووية، ومركز بوناب للبحث والتطوير، ومركز معلم كالايه للبحوث النووية.

- مواقع تخصيب اليورانيوم: ومن أهمها: مركز رامانده ولشكر آباد، ومنشأة نطنز، وموقع دارخوين المشتبه في أنه معد للتخصيب، ومركز أردكان لتنقية خام اليورانيوم. ولإيران منجمان لليورانيوم هما منجم سغند ومنجم زاريغان.

وتخصيب اليورانيوم هو عملية تحويل غاز اليورانيوم الخام إلى وقود نووي. وتنفذ هذه العملية بواسطة الطرد المركزي، وهي عملية فصل اليورانيوم ومن ثم تركيزه. وتحتاج المفاعلات المكرسة لإنتاج الطاقة تخصيبا بنسبة 3.5%، ومثال ذلك مفاعل بوشهر الإيراني الروسي الصنع.

أما التخصيب بنسب أعلى تصل إلى 20% فهي تستخدم للمفاعلات المكرسة لأغراض البحث العلمي، والتي تنتج جرعات علاج نووي لمكافحة مرض السرطان. كما تنتج هذه المفاعلات مواد نووية تستخدم في الزراعة ورفع جودة السماد. وتمتلك إيران مفاعلا نوويا رئيسيا واحدا مكرسا لأغراض البحث.

واليورانيوم المخصب بنسبة 20% لا يحتاج إلا لبضع خطوات إضافية ليصبح مخصبا بنسبة 90% ويكون عندئذ جاهزا للاستخدام في الأسلحة النووية، وبذلك تصبح عضوية إيران في النادي النووي أمرا واقعا بتمكنها من تحقيق تخصيب بنسبة 20%، وهذا ما يثير قلق مناوئيها.

المفاعلات النووية
 تتوفر إيران على خمسة مفاعلات رئيسية تخضع لزيارات دورية من مفتشي الأمم المتحدة الذين ثبتوا فيها أجهزة مراقبة تعمل على مدار الساعة ومرتبطة بالأقمار الصناعية، وهذه المفاعلات هي:

مفاعل بوشهر
محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية، بدأ معها برنامج إيران النووي عام 1974 بمساعدة ألمانية، لكن بعد الثورة الإسلامية عام 1979 تم إلغاء المشروع، ولم يعد العمل به إلا عام 1992 حين وقّعت طهران اتفاقا مع روسيا لمعاودة العمل في محطة بوشهر، حيث يوجد مفاعلان للمياه.

ويرى خبراء أن مفاعل بوشهر لن تزيد طاقة الإنتاج النووي فيه على 7000 ميغاوات عند اكتماله عام 2020، وهو ما سيوفر طاقة مقدارها 10% فقط مما تستهلكه إيران من الغاز والنفط.

مفاعل أصفهان
بنت إيران معملا في أصفهان لتحويل اليورانيوم إلى ثلاثة أشكال: غاز سادس فلوريد اليورانيوم المستخدم في أنشطة تخصيب اليورانيوم الجارية في مفاعل نطنز، وأوكسيد اليورانيوم الذي يستخدم في معامل الوقود ولكن ليس من النوع الذي تستخدمه إيران، والمعدن الذي يستخدم غالبا في أساس المتفجرات النووية.

مفاعل نطنز
أقامت إيران منشأة لتغذية اليورانيوم باستخدام طريقة الطرد المركزي وطريقة الفصل الليزري في موقع نطنز على بعد 260 كلم جنوب طهران. وقد جاء في تقرير مسرب للوكالة الدولية عام 2003، أنه عثر على يورانيوم من الدرجة المطلوبة للأسلحة في عينات أخذت من الموقع، مع أن إيران ألقت باللوم على مواد مستوردة ملوثة، وأكد تقرير مستقل فيما بعد ما قالته طهران.

علقت إيران العمل على مفاعل لتخصيب اليورانيوم في نطنز عام 2003، لكنها أعادت العمل به لاحقا. وذهبت التقديرات عام 2006 إلى أن مفاعل نطنز -الذي يقع جزء كبير منه تحت الأرض- قد يضم حوالي 50 ألفا من أنابيب نقل الغاز المتطورة، مما يسمح له بإنتاج ما يكفي من اليورانيوم لتطوير ما يزيد على 20 سلاحا نوويا كل عام.

وقالت تقديرات أخرى في نفس الفترة إن المفاعل يمكن أن تكون فيه خمسة آلاف أنبوب للنقل بعد إتمام المراحل الأولية من المشروع، وهو الرقم الذي يمكّن إيران من إنتاج ما يكفيها من اليورانيوم لإنتاج قليل من الأسلحة النووية كل عام إذا شرعت في ذلك، خاصة بعد إجرائها أبحاثا على أجهزة الطرد المركزي (B2) الأكثر تطورا وفعالية من أجهزة (B1) التي كانت تستخدمها.

وبعد ذلك بسنوات اختبرت طهران في عام 2014 أجهزة طرد من جيل جديد (IR-8) تتيح لها التخصيب بسرعات عالية جدا مقارنة بالأجهزة التي كانت موجودة.

مفاعل آراك
باشرت إيران منذ عام 1996 بناء منشأة لإنتاج الماء الثقيل في مدينة آراك (وسط إيران)، وقد أعلنت طهران رسميا بدء إنتاجه في 28 أغسطس/آب 2006 بعد أن كشفت المعارضة الإيرانية النقاب عن هذه المنشأة للمرة الأولى عام 2002، كما نُشرت صور لها التقطتها مؤسسة العلم والأمن الدولي الأميركية -التي تتابع برنامج إيران النووي- في ديسمبر/كانون الأول 2002.

وقالت إيران إن المصنع سينتج 17 طنا سنويا من الماء الثقيل بدرجة نقاء 15% وثمانين طنا بدرجة نقاء تقترب من 80%. وبهذا تكون إيران -حسب آراء خبراء نوويين- قد حققت إنجازا في سبيل تحقيق الاستقلالية في دورة الوقود النووي، إذ يمكن للوقود الناتج من مفاعل الماء الثقيل إنتاج عشرة كيلوغرامات من البلوتونيوم سنويا، وهو ما يكفي لصنع قنبلتين نوويتين على الأقل.

وفي عام 2004 بدأت إيران إنشاء مفاعل من تصميمها بقدرة 40 ميغاواتاً بالقرب من منشأة آراك لإنتاج الماء الثقيل، ويعتمد المفاعل في تشغيله على الماء الثقيل واليورانيوم الطبيعي المتوفر في إيران، دون الحاجة لتخصيب اليورانيوم الذي تطالب الدول الكبرى طهران بوقف عمليات إنتاجه.

مفاعل فوردو
تستخدم إيران منشأة فوردو -المقامة في مكان تحت الأرض بمنطقة جبلية حصينة جنوب العاصمة طهران، والتي اعترفت بوجودها للوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر/أيلول 2009 بعدما اكتشفتها أجهزة مخابرات غربية- لتخصيب اليورانيوم حتى درجة نقاء انشطارية نسبتها 20%، ليكون وقودا لمفاعل أبحاث طبي في طهران ينتج النظائر المشعة لعلاج مرضى السرطان.

وتنتج طهران حاليا يوارنيوماً منخفض التخصيب أو مخصبا بنسبة 5% وهو مادة تستخدم في محطة للطاقة النووية بمنشأة فوردو، حيث تقوم بتشغيل ما بين 700 و2700 جهاز طرد مركزي أقامته هناك.

لكن خبراء غربيين يقولون إن قدرة المنشأة أضعف من أن تنتج الوقود اللازم لمحطات الطاقة النووية، لكنها مناسبة تماما لإنتاج كميات قليلة من اليورانيوم العالي التخصيب والمناسب لبرنامج الأسلحة النووية.

وبينما تطالب القوى الغربية بإغلاق المنشأة قائلة إنها في وضع مثالي يسمح بتخصيب اليورانيوم إلى مستوى يصلح لإنتاج الأسلحة، ترفض طهران الأمر بشدة وتعرض فقط إمكانية تحويلها إلى منشأة للبحث والتطوير تكون احتياطية لمنشأة نطنز.

لكن طهران علقت نشاط منشأة فوردو في يناير/كانون الثاني 2014 بموجب اتفاق نووي مؤقت أبرمته مع القوى الكبرى في جنيف في نوفمبر/تشرين الثاني 2013.
video
 مراكز تخدم الصناعة النووية
طبقا لقرار أصدره مجلس الأمن الدولي برقم 1737 عام 2006 بشأن البرنامج النووي الإيراني، فإن المؤسسات الإيرانية المشتركة في الأنشطة النووية أو أنشطة القذائف البالستية تتبع في كثير منها الحرس الثوري ووزارة الدفاع، ومن أبرزها هذه المؤسسات:

- مجموعة صـناعات الـذخائر والميتالورجيـا (المعروفـة أيـضا بمجموعـة صـناعات الـذخائر) التي تسيطر على المجمع الصناعي "هفت تير" وتتولى برنامج إيران للطرد المركزي. وهي مملوكة وخاضعة لسيطرة مؤسـسة الصناعات الدفاعية.
- مركز أصفهان لبحوث وإنتاج الوقـود النـووي وأجهزة الطرد المركزي، ومركـز أصـفهان للتكنولوجيـا النوويـة.
- مؤسـسة بارشـين للـصناعات الكيميائيـة، وهـي فـرع من مؤسـسة الـصناعات الدفاعيـة يقع على مسافة 30 كيلومترا جنوب شرق طهران.
- مركــز كــرج للبحــوث النوويــة، وهــو منشأة لأبحاث تسريع الدوران ويعتبر جــزءا مــن شــعبة البحــوث بالمنظمــة الإيرانيــة للطاقة الذرية.
- مجموعة صناعة القذائف الانسيابية (cruise missiles)، وتُعرف أيضا بمجموعـة صـناعة القـذائف الدفاعيـة البحريـة، وهي مـسؤولة عن القذائف البحرية بما فيها القذائف الانسيابية.
- مجموعة شـهيد هِمّـت الـصناعية ومجموعـة شهيد بقري الصناعية.
- مجموعــة ســنام الــصناعية التابعــة لمؤســسة الــصناعات الفــضائية الجويــة.
- مجموعة يا مهدي للصناعات، وهي تابعـة لمؤسـسة الـصناعات الفـضائية الجويـة.
- مؤسسة القدس لصناعات الملاحـة الجويـة (الـتي تنـتج: طـائرات بـلا طيـار، ومظـلات، وطائرات شراعية، وطائرات شراعية بمحرك).
- شركة بارس لخدمات الطيران التابعة للحرس الثوري.
- شـركة شُــعاع للطــيران، ويستخدم الحرس الثوري منتجاتها جزءا من نظريته الحربية اللا تماثلية.
- مركز الدراسات الكهرومغناطيسية النووية الذي أسس عام 2005.
- جامعة مالك الأشتر المتخصصة في تكنولوجيا الدفاع، والتي أجرى قسم الكيمياء فيها اختبارات حول عنصر البيريليوم الذي يدخل في الصناعة النووية.

 تأمين المنشآت
تؤكد أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أن إيران أقامت العديد من المنشآت النووية المحصنة بشكل محكم جدا في باطن الأرض وفي مناطق متباعدة وبشكل مضلل، مما يجعل من المستحيل على سلاح الجو الإسرائيلي أو الأميركي ضرب جميع هذه المنشآت النووية.

كما أن هناك صعوبة في حصول هذه الأجهزة الاستخبارية على معلومات دقيقة حول المنشآت ذات الثقل الرئيسي في هذا البرنامج النووي والتي يكفي ضربها لوقف عملية الإنتاج برمتها، إضافة إلى أن هذه المنشآت محاطة بدفاعات جوية قوية تتألف من مضادات للطائرات وبطاريات صواريخ أرض/جو مضادة للطائرات أيضا، كما تخضع لحماية مشددة من الحرس الثوري الإيراني.

الدرس العراقي
وترى تقارير غربية -بما فيها أميركية- أن من أكبر المصاعب التي قد تواجه أي عمل عسكري لتدمير البرنامج النووي الإيراني هو غياب معلومات دقيقة ومفصلة حول المواقع النووية الإيرانية.

وترجع التقارير ذلك إلى أن الإيرانيين تعلموا جيدا من الدرس العراقي واستهداف مفاعل أوزيراك، ولم يضعوا كل أسرارهم النووية في سلة واحدة واتبعوا نظرية الإبرة والقش، على أساس أن هناك مواقع نووية مفترضة لكنها موزعة على امتداد المساحة الشاسعة للبلاد، فضلا عما يقال من أن بعضها يتمتع بسرية تامة ولا يسمح إلا لقلة قليلة من المسؤولين الإيرانيين بدخوله.

بالإضافة إلى ما يتردد من وجود أنفاق تحت الأرض تخفي في جوفها مواقع لبرامج حساسة.

ولما ذكرت تقارير إعلامية غربية أن مسؤولا كبيرا -كان ضمن الوفد الإيراني المفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني عام 2005- قد انشق، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول أمني كبير قوله "إذا صح ذلك فلن أقول سوى شيء واحد، وهو أن هذا الشخص المفترض عرف شيئا وغابت عنه أشياء".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة