جرابلس.. مدينة سورية تتجمع حولها الحشود العسكرية   
الأربعاء 22/11/1437 هـ - الموافق 24/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:05 (مكة المكرمة)، 11:05 (غرينتش)

جرابلس، مدينة سورية متاخمة للحدود الجنوبية لـتركيا، سيطر تنظيم الدولة بشكل كامل عليها في سبتمبر/أيلول 2013، ثم تحولت عام 2016 إلى ساحة للمواجهة بين فصائل المعارضة السورية وتنظيم الدولة وأنقرة الرافضة لسيطرة الأكراد على المنطقة.

الموقع
تقع مدينة جرابلس على الضفة اليمنى لنهر الفرات شمال سوريا، وهي متاخمة للحدود الجنوبية لتركيا وتبعد 125 كيلومترا شمال شرق مدينة حلب وتتبع إداريا لها، ويبلغ ارتفاعها عن سطح البحر 367 مترا.

حملت المدينة اسمها مطلع القرن العشرين، وكانت قبل ذلك تعرف باسم كركميش، وهي عاصمة الحثيين القدماء.

المناخ
 تتميز بمناخ معتدل نسبيا في الصيف وبارد في الشتاء.

السكان
يبلغ عدد سكان المدينة قرابة تسعين ألف نسمة أغلبيتهم من العرب، وقد استقر بها خليط من الأعراق الأخرى خاصة التركمان والشركس والأرمن.

التاريخ
جرابلس هي كركميش التاريخية، تعود إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد، وقد ذكرت في النصوص العائدة إلى نهاية الألف الثالث قبل الميلاد.

وفي القرن الـ14 قبل الميلاد احتلها الملك الحثي شوبيلوليوما الثاني، واتخذت بعد ذلك عاصمة للحثيين، قبل أن يتمكن سرجون الثاني من إخضاعها للحكم الآشوري عام 717 قبل الميلاد.

خضعت كركميش لحكم الدولة البابلية بعد سقوط الإمبراطورية الآشورية عام 612 قبل الميلاد، ثم تبعت للإمبراطورية الفارسية، بعدها خضعت للحكم الهلنستي، ثم تقلبت عليها عصور الإمبراطوريات المسلمة التي سادت بين الشام والأناضول.

كانت مدينة صغيرة لا يتعدى سكانها بضع مئات حينما أنشئت سكة حديد حلب بغداد ثم توسعت المدينة بعد استقلال سوريا عن الانتداب الفرنسي عام 1946، وأصبحت جزءا من قضاء حلب.

الثورة السورية
انخرطت جرابلس في الثورة السورية ضد نظام الرئيس بشار الأسد منذ بدايتها، وسريعا تشكلت مجموعة "أحرار جرابلس" لدعم الثورة، وتم طرد قوات الأمن السوري من المدينة في يوليو/تموز 2012، وتولى أهلها إدارتها.

وفي سبتمبر/أيلول 2013، سيطر تنظيم الدولة بشكل كامل على المدينة، وخاض العديد من المواجهات المسلحة مع عشائرها، وتعرضت جرابلس للقصف من قبل طيران التحالف ضمن حملته على تنظيم الدولة.

video

في أغسطس/آب 2016، عاد اسم جرابلس للظهور مجددا في وسائل الإعلام، وعكس تجمع حشود عسكرية في محيطها حجم النفوذ الدولي في الأزمة السورية المندلعة منذ عام 2011.

فقد أعلنت تركيا دعمها لـقوات المعارضة السورية التي تتنافس مع قوات "سوريا الديمقراطية" المكونة من وحدات كردية مقاتلة للسيطرة على المدينة الخاضعة لحكم "تنظيم الدولة الإسلامية.

وتكمن أهمية جرابلس الإستراتيجية بالنسبة لتركيا في كونها النقطة التي يمكن أن تبدأ منها أنقرة إقامة منطقة عازلة تمتد حتى مدينة أعزاز في الشمال السوري.

في المقابل، ترى الوحدات الكردية جرابلس مهمة للتمدد غربا باتجاه عفرين، وتنظيم الدولة يعتبرها خاصرة مهمة لمعاقله بريف حلب الشرقي ومعاركه بريف حلب الشمالي. أما المعارضة المسلحة فتراها ضرورية لإقامة منطقة آمنة لـاللاجئين والمهجرين.

الاقتصاد
يعمل أغلب أهالي جرابلس في مجال الزراعة خاصة زراعة القطن بحكم قربها من نهر الفرات، وقد تطورت من بلدة صغيرة عام 1908 إلى مدينة ذات مخطط تنظيمي حديث، وأصبحت مركزا تجاريا وزراعيا مهماً.

المعالم
تحيط بالمدينة أسوار منيعة، وتنتشر فيها العديد من آثار العمارة والمنحوتات والكتابات الهيروغليفية والآشورية، وتضم معبد آلهة العاصفة تارهونزا، والقصر الملكي "بيت حيلاني" أي البيت العالي وهو قصر أرامي، يضم الدرج والبوابات الضخمة التي تحرسها تماثيل الأسود وأبي الهول.

كما تضم العديد من الأبنية والمغارات الأثرية ومنها مغارات الصريصات (قرخ مغار) أي أربعون مغارة، وغيرها العديد من آثار هذه الحضارة العريقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة