وادي السيليكون.. قطب التكنولوجيا الأميركية   
الأحد 1437/2/10 هـ - الموافق 22/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:38 (مكة المكرمة)، 9:38 (غرينتش)

منطقة استثمارية تقنية أميركية؛ تعتبر العاصمة التقنية في العالم لاستضافتها المقرات الرئيسية لآلاف الشركات العملاقة العاملة في مجال التكنولوجيا المتقدمة، ومنها تنطلق مشاريع وأفكار عملاقة وخطط وأبحاث مستقبلية تقنية.

الموقع والتاريخ
يشمل وادي السيليكون المنطقة الجنوبية من منطقة خليج سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا غربي الولايات المتحدة، والتي تضم منطقة "سانتا كلارا" بما فيها مدينة "سان خوسي" عاصمة الوادي، وهي تمتد على مساحة 110 كلم مربع، وتشمل 28 مدينة وأربع مقاطعات، ويقطنها 2.5 مليون نسمة.

وظهرت تسمية "وادي السيليكون" عام 1971 في سلسلة مقالات للكاتب دون هويلفر في مجلة متخصصة في مجال الإلكترونيات، في حين تربط أغلب الروايات التسمية باحتواء الوادي على عدة صناعات مرتبطة بمادة السليكون، التي اختـُرع منها "الترانستور" على يد الأميركي ويليام شكلي في نهاية أربعينيات القرن العشرين.

وتستخدم مادة السيليكون في الشرائح الإلكترونية التي تدخل في مختلف الصناعات التكنولوجية، وتستعمل هذه عبارة "وادي السيليكون" غالبا كناية عن التجمع الضخم لشركات التكنولوجيا الأميركية المتقدمة في هذه المنطقة.

وقد بدأ مشروع هذا الوادي استجابة للحاجة إلى وجود مرافق بحوث ناجحة في الساحل الغربي للولايات المتحدة خلال الثلاثينيات، حيث شجع فريديريك إيمونز تيرمان (أستاذ الهندسة في جامعة ستانفورد) طلابه على إنشاء شركاتهم الخاصة في هذه المنطقة.

واستطاع تيرمان أن يقنع اثنين من طلابه وهما ويليام هيوليت وديفيد باكارد بالبقاء في المنطقة بعد تخرجهما، وأنشأ الاثنان شركتهما الخاصة في مرآب صغير، لتصبح لاحقا إحدى أكبر الشركات المنتجة لأجهزة الحاسوب في أميركا.

استثمارات ضخمة
وفي الخمسينيات من نفس القرن بدأت النهضة الحقيقية للوادي بعد اختراع "الترانستور" فشهد الوادي في مطلع الثمانينيات انفجارا كبيرا في الاستثمارات، تواصل بشكل متواتر من خلال تأسيس شركات جديدة رغم  التكلفة المرتفعة للأراضي هناك، وذلك بسبب وجود بنية تحتية متطورة وطاقات بشرية مؤهلة.

وتتمركز في وادي السيليكون شركات عملاقة متخصصة في تطوير الاختراعات الجديدة في مجال التكنولوجيا المتقدمة، وتساهم هذه الشركات بثلث العائدات الاستثمارية في مجال المشاريع الجديدة بأميركا. كما تستقطب المنطقة أكبر حصة من الاستثمارات المشتركة في البلاد، وقد بلغت نسبتها 46% عام 2012 مما أدى إلى تزايد معدل التشغيل وارتفاع أسعار العقارات.

وتفيد التقارير المتخصصة بأن بلدات الوادي من أكثر المناطق إبداعا في الولايات المتحدة نظرا إلى عدد براءات الاختراع المقدمة لشركاته؛ وفي مقدمتها شركات "آبل" و"غوغل" و"فيسبوك" و"إتش بي" و"ياهو" و"أي بي أم" و"سيسكو".

ويعتبر مؤسس شركة "أنتل" روبرت نويس من الشخصيات التي ساهمت بقوة في تأسيس وادي السيليكون ولذلك يلقب "رئيس بلدية وادي السيليكون"، وقد سجل باسمه  16 براءة اختراع، ويعود له الفضل في تطوير نظام "الدائرة المتكاملة" الذي يعمل به الحاسوب.

وإضافة إلى الدور الذي لعبته جامعة ستانفورد في النهضة التي شهدتها منطقة وادي السيليكون، ساهمت موجات الهجرة التي شهدتها خصوصا من بلدان آسيا في خلق فورة جديدة بها في مجال تطوير التقنيات المتقدمة.

وتستقطب شركات وادي السيليكون أفضل العقول وخبراء التكنولوجيا من شتى بلدان العالم، وينحدر 50% منهم من قارة آسيا وتحديدا من بلدان الصين وباكستان والفلبين والهند، التي تمثل وحدها 6% من العاملين في شركات الوادي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة