كربلاء   
الأربعاء 1437/3/6 هـ - الموافق 16/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:08 (مكة المكرمة)، 10:08 (غرينتش)

مدينة القباب الذهبية، وواحدة من أهم المدن العراقية القديمة، التي تعود جذورها إلى عصر الحضارة البابلية (الألفية الثالثة ق.م) وتعد مقصداً لملايين الزوار من المسلمين الشيعة في العالم الإسلامي على مدار السنة، لوجود ضريحي الإمامين الحسين والعباس بن علي على أرضها.

الموقع
تقع مدينة كربلاء إلى الجنوب الغربي من بغداد بنحو 105 كيلومترات، على مساحة 52856 كيلومترا مربعاً، وتتميز بأرض رخوة منقاة من الحصى والدغل. تبعد عن نهر الفرات غرباً بحوالي ثلاثين كيلومترا، وتقع على حافة البادية في وسط المنطقة الرسوبية من العراق، وعلى خط المواصلات الذي يربط العراق بالجزيرة العربية.

ويعد مناخ كربلاء حاراً صيفاً، وبارداً نسبياً في الشتاء، وتحيطها بساتين النخيل وأشجار الفواكه من ثلاث جهات، ويسقيها نهر الحسينية المتفرع من نهر الفرات، وتقع على شمالها الغربي مدينة الرمادي، وفي شرقها مدينة الحلة وآثار بابل، وفي غربها الصحراء الغربية التي تضم بحيرة الرزازة، ومدينة عين التمر (شثاثا) وحصن الأخيضر الشهير، وفي جنوبها مدينة النجف الأشرف.

وتتألف محافظة كربلاء من ثلاثة أقضية رئيسية، قضاء كربلاء ويضم ناحيتي الحسينية والحر، بينما يضم مركز قضاء الهندية (طويريج) ناحيتي الخيرات والجدول الغربي، وقضاء عين التمر.

السكان
يبلغ عدد سكان محافظة كربلاء، وفق إحصائية اعتمدت على البطاقات التموينية لعام 2005 (نحو 850 ألف نسمة) وذلك لعدم إجراء تعداد سكاني بالبلاد التي تعيش أزمة أمنية وسياسية خانقة منذ 2003.

أما العدد الحقيقي لسكان كربلاء فيقدر بأكثر من مليون نسمة، لأن أعداداً كبيرة من سكان المحافظات الأخرى من العائلات العراقية التي عادت إلى البلاد بعد سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين، سكنت كربلاء ولم يتم تسجيلها، فضلاً عن موجة النزوح التي حصلت إبان موجة العنف بين العامين 2006-2008، لتزيدها موجة أخرى عام 2014 بعد أن سيطر تنظيم الدولة على مدينة نينوى (شمال العراق) الأمر الذي أجبر أغلب العائلات على التوجه إلى كربلاء، وعدد من المحافظات الجنوبية.

تقطن كربلاء عشائر عربية وبيوتات تغلب عليها الأصول الإيرانية والتركية والأفغانية، وأبرز العشائر: قبيلة اليسار التي تسيطر على مساحة واسعة من كربلاء (ناحية الحر) وعشيرة المسعود التي تستقر في منطقة الحسينية، وعشيرة بني مالك، بينما تستقر عشيرة بني أسد في قضاء عين التمر، وتقول مصادر تاريخية إنهم تولوا دفن الإمام الحسين وآل بيته في كربلاء.

التاريخ
وتعد مدينة كربلاء، أول مركز استيطان سامي عربي في منطقة الفرات الأوسط، وذلك لقربها من مدينة بابل الأثرية، وملتقى الطرق البرية الرئيسية عبر منطقة عين التمر باتجاه كافة البلدان، وكانت جسراً للهجرات السامية والعربية بين بلاد الشام والجزيرة العربية وبين العراق.

واستمرت المدينة على ازدهارها في عهد الكلدانيين، فقد ذكر المستشرق الفرنسي لويس ماسنيون بكتابه "خطط الكوفة" أن كربلاء كانت قديماً معبداً للكلدانيين بمدينة تدعى (نينوى) التي تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة كربلاء الحالية، وهي غير نينوى عاصمة الآشوريين التي تقع في شمال العراق قرب مدينة الموصل.

وبدأ تاريخ جديد لمدينة كربلاء مع مقتل الإمام الحسين بن علي بمعركة الطف المشهورة عام 61 هـ (680 م) التي جرت بين أهل وأتباعه والجيش التابع ليزيد بن معاوية بن أبي سفيان.

وقد خلفت هذه المعركة آثاراً سياسية ونفسية وعقائدية لدى أتباع الإمام الحسين، وأصبحت رمزاً لكثير من الطوائف الشيعية، ومن أهم مرتكزاتهم الثقافية، وأضحى العاشر من شهر محرم أو ما يعرف بـ "عاشوراء" يوم وقوع المعركة رمزاً للشيعة، وأصبحت كربلاء مزاراً لهم.

وكان لكربلاء دور بارز في استقلال العراق عام 1920، وذلك لأن المرجع الديني الأكبر، الشيخ محمد تقي الحائري الشيرازي، آثر الإقامة في كربلاء لقيادة الحركة المناهضة لسلطة الاحتلال البريطاني.

أسماء كربلاء
نعتت كربلاء بأسماء عديدة مختلفة منها: كربلاء، والغاضرية، ونينوى، وعمورا، وشط الفرات، وورد منها في الرواية والتاريخ أيضا باسم : مارية، والنواويس، والطف، ومشهد الحسين، وكربلة وتعني الأرض الرخوة، وقد تكون تسميتها المشهورة مأخوذة من الكرب والبلاء نسبة إلى حادثة مقتل الإمام الحسين بن علي وآل بيته رضي الله عنهم، وما سببته من حزن في نفوس المسلمين.

وهناك من يؤكد أن لكلمة "كربلاء" جذرا دينيا قديما، وهي مركبة من كلمتين (كرب) بمعنى حَرَم،
و(إيلا) بمعنى الإله، أي أنها (حرم الإله) أو (مقدس الله) وهو لفظ آشوري، مما يدل على أنه كان هناك فيها حرم إله يعبد.

اقتصادها
تتميز مدينة كربلاء بكثرة بساتينها، وخاصة بساتين التمور والفواكه المختلفة والخضراوات، إلى جانب الحبوب، وتعد إحدى أهم المناطق الزراعية بالعراق نظراً لتربتها الصالحة والخصبة ووفرة مياهها.

أما أهم الصناعات فيها، فإلى جانب الفنون والحرف اليدوية، والزخارف الخشبية وصناعة البلاط القاشاني الذي اشتهرت به، فقد عرفت المدينة أيضاً بصناعة الطابوق الطيني المفخور (الآجر) والجص.

وتعتمد المدينة في اقتصادها بالدرجة الأولى على السياحة الدينية، حيث تفد إليها مجاميع الزوار على مدار السنة، خصوصاً في المناسبات الدينية المهمة لزيارة مراقدها المقدسة، ويقدر عدد زوارها بالملايين سنوياً.

أسواقها
أسواقها القديمة والحديثة: سوق المخضر، سوق النجارين، سوق الهرج، سوق الصفارين، سوق الصاغة، سوق البزازين (سوق العرب) سوق العلاوي، سوق الحسين، سوق الزينبية، سوق باب الخان.

أما خاناتها القديمة والشهيرة: خان الكهية، خان زاد، خان البير، خان المزراقجي، الخان الأخير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة