سجن تازمامارت   
الاثنين 1436/8/14 هـ - الموافق 1/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:39 (مكة المكرمة)، 8:39 (غرينتش)

أحد أفظع مراكز الاعتقال السرية في زمن ما يسمى بسنوات الرصاص في المغرب. استقبل منذ فتحه في صيف 1973 أفواجا من السجناء العسكريين والسياسيين.

خرج اسمه من السرية إلى العلن لينتشر عبر العالم ويصبح نموذجا لمعتقل رهيب بظروف تنعدم فيها أبسط شروط الإنسانية، وظلت السلطات الرسمية تنكر وجود السجن إلى حين إغلاقه في 1991.

الموقع
يقع معتقل تازمامارت في منطقة قروية وعرة المسالك، تتبع محافظة الرشيدية في الجنوب الشرقي للمغرب، على بعد 20 كيلومترا من مدينة الريش.

أقيمت زنازين تازمامارت داخل ثكنة عسكرية شيدها الجيش الفرنسي أيام الاستعمار. ضم المعتقل 58 زنزانة موزعة على بنايتين (أ) و(ب). وكل زنزانة كانت عبارة عن علبة مستطيلة، طولها ثلاثة أمتار وعرضها متران وعلوها أربعة أمتار. في حالة ظلام دائم حيث لا تتم التهوية الا من خلال ثقوب صغيرة تسمح بتسرب أشعة باهتة.

التاريخ
يرتبط بناء معتقل تازمامارت -الذي فتح في ٧ أغسطس/آب ١٩٧٣- بحدثين كبيرين هزا النظام السياسي المغربي بداية السبعينيات، ويتعلق الأمر بانقلابين عسكريين من تخطيط الجنرال القوي أوفقير، استهدفا الإطاحة بالملك الحسن الثاني، الأول في يوليو/تموز ١٩٧١ بمهاجمة القصر الملكي للصخيرات والثاني في أغسطس/آب ١٩٧٢ باستهداف طائرة الملك الذي نجا بأعجوبة.

 كانت مجموعة المدانين بالمشاركة في الانقلابين تمضي عقوبة عادية في سجن عسكري بمدينة القنيطرة، قبل أن يتخذ قرار باختطاف الضباط المعتقلين ونقلهم سرا إلى مطار الرشيدية ثم إلى سجن سري رهيب يوجد في منطقة نائية بالأطلس في منطقة الرشيدية.

استقبلت زنازين المعتقل ٥٨ ضابطا عاشوا في ما يشبه مقبرة بحسب روايات الناجين من المعتقل. عند اتخاذ قرار الإفراج عن السجناء كان ٢٨ منهم من صمدوا بإرادة الحياة ١٨ عاما بينما قضى الآخرون في محنة البرد القارس والجوع والمرض والعزلة.

تفيد يوميات السجن التي وثقها عدد من الناجين أن نية القائمين كانت تتجه إلى جعل تازمامارت مكانا للموت البطيء، حيث قطعت عن المعتقلين كل أسباب الحياة، والتواصل مع الخارج، غير أنه مع تسرب قصة المعتقل، تنامى الضغط الإعلامي والحقوقي من خارج المغرب في اتجاه الكشف عن مصير المختطفين والمعتقلين، فجاء الإفراج عمن تبقى في السجن في 23 أكتوبر/تشرين الأول عام 1991.

وقد لعبت كريستين السرفاتي زوجة المناضل الماركسي أبراهام السرفاتي دورا في التعريف بمأساة المعتقل خارج الحدود وخصوصا فرنسا، بينما ساهمت الأميركية نانسي، زوجة أحد المعتقلين، في تصدير صوت المأساة إلى الخارج، وكذلك ساهمت الطبيبة الصيدلية عايدة، زوجة الطيار حشاد، في تقوية صمود المعتقلين بعد نجاحها في تسريب كميات من الأدوية إلى المعتقل.

المصالحة
في إطار مسلسل تصفية ماضي انتهاكات حقوق الإنسان، استفاد المعتقلون الناجون من جحيم تازمامارت وذوو حقوقهم من برنامج تعويض الضحايا الذي نفذته هيئة الإنصاف والمصالحة، المؤسسة التي أنشأها العاهل المغربي الملك محمد السادس لمعالجة هذا الملف الحساس.

وألهمت مرحلة السجن -الذي أغلق في ١٥سبتمبر/أيلول ١٩٩١- الرهيبة بعض الناجين منها وغيرهم من الأدباء المغاربة كتابة سير ذاتية وروايات مستلهمة من يوميات المعاناة داخل الزنازين.

ومن أبرز الناجين الذين كتبوا سيرة راجت كثيرا أحمد المرزوقي بكتابه " الزنزانة رقم ١٠" و محمد الرايس بكتاب "من الصخيرات إلى تازمامارت: تذكرة ذهاب وإياب إلى الجحيم" وكذلك مذكرات الطيار صلاح حشاد. وألف الكاتب المغربي الطاهر بنجلون رواية بعنوان " تلك العتمة الباهرة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة