سد الموصل.. "طوفان" يهدد حياة الملايين   
الجمعة 1437/4/27 هـ - الموافق 5/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 19:41 (مكة المكرمة)، 16:41 (غرينتش)

سد الموصل هو أكبر سد عراقي ورابع أكبر سد بمنطقة الشرق الأوسط، بني على أرض غير صالحة لتشييد سد بحجمه ما يجعل حقنه بمواد داعمة أمرا ضروريا لتفادي كارثة إغراق مناطق سكانية بأكملها.

التأسيس
تعود حكاية تشييد السد إلى عام 1950 عندما قرر مجلس الإعمار العراقي تأسيسه على نهر دجلة في موقع يوجد على بعد نحو أربعين كيلومترا شمال الموصل.

لكن التقلبات السياسية التي عاشها العراق، وكثرة الدراسات الفنية التي أجريت على الأماكن المقترحة وبنية السد ومكونات بنائه جعلت إنشاءه يتأخر إلى عام 1984 خلال حكم الرئيس الراحل صدام حسين، الذي حمل السد اسمه.

خصائص
سد الموصل هو أكبر سد في العراق، ورابع أكبر سد في منطقة الشرق الأوسط، وهو يوفر المياه والكهرباء لأكثر من مليون عراقي.

بني سد الموصل على تربة هشة تحتاج إلى دعم مستمر لتقويتها حتى لا تنهار فتتفجر المياه التي يبلغ ارتفاعها نحو عشرين مترا في اتجاه سكان المدن القريبة.

ووفق مصادر أميركية عام 2007، فإن معدل قدرة السد على توليد الكهرباء يصل إلى 750 ميغاوات تكفي لسد حاجات حوالي 675 ألف منزل.

بينما يبلغ حجم كمية المياه المخزنة في سد الموصل نحو 12 مليار متر مكعب، تخصص للشرب وري الأراضي الفلاحية.

يصل طول سد الموصل إلى 3.4 كيلومترات، وارتفاعه إلى 113 مترا، وكلف بناؤه نحو 37.7 مليون متر مكعب من مواد البناء.

أرضية غير صالحة
وبرغم أن شركات استشارية متعددة أجرت دراسات كثيرة على مكان بناء السد، فإنه بني في النهاية على أرضية غير صالحة، ما يجعله خطرا مستمرا إن لم يتعهد بالمعالجة بانتظام.

فالأرض في تلك البقعة تتكون من صخور كلسية تتعرض للذوبان بفعل الضغط وتخزين المياه مما يؤدي إلى ظهور التصدعات والرشح، وتشكيل فراغات على شكل حجرات أسفل جسم السد تؤدي إلى هبوط الطبقات التي تعلوها.

وبحسب دراسة أعدتها جامعة "لولي" التكنلوجية السويدية، تعتبر أساسات السد ضعيفة أصلا، نظرا لمكوناتها الملحية التي تتآكل جراء التقائها بالمياه، ومن ثم تسمح لها بالنفوذ، متسببة بتداعي السد والتهديد بانهياره، الأمر الذي فاقمه الإهمال والمعارك المستمرة منذ الغزو الأميركي عام 2003.

ووفق خبراء عراقيين، فإن دراسة روسية معمقة أجريت قبيل بناء السد أقرت بشكل قطعي عدم صلاحية المكان لبناء سد عملاق بالحجم المطلوب بسبب نوعية الأرض التي جرى تحليلها، وأثبتت أنها تتعرض للذوبان نتيجة الضغط العالي من المياه.

غير أن شركتين فرنسية وسويسرية قدمتا دراسات للحكومة آنذاك اعتبرتا فيها المنطقة صالحة لبناء السد بعد إجراء تعديلات بسيطة على أرضيتها وعلاجها بمواد خاصة، واضعة نسبة فشل تقارب 15%، على خلاف التقرير الروسي الذي تجاوزت نسبة الفشل في تقريره الـ93%.

وقد أثبتت التقارير الروسية صحتها بعد أشهر قليلة من بداية الشروع في تشغيل السد بعدما حدثت تشققات وانجرافات في التربة أسفل قاعدته، مما اضطر الشركتان المنفذتان إلى علاج ذلك عبر عملية الحقن الإسمنتي التي تجري تقريبا منذ عام 1986.

مخاطر
بالنظر إلى أن سد الموصل بني على تربة ذات مكونات هشة تتميز بضعف مقاومتها للماء، فإنه مهدد بالانهيار إن لم يعزز بالمواد الرئيسية التي تقوي هيكله.

ففي سبتمبر/أيلول 2006، صدر تقرير عن فيلق الهندسة في الجيش الأميركي بشأن سد الموصل، خلص فيه إلى اعتباره "الأخطر في العالم" من حيث احتمال انهياره.

كما حذر كبير القادة العسكريين الأميركيين في العراق الجنرال سين ماكفارلاند من أن انهيار السد سيغرق الموصل وبغداد، وسيذهب ضحيته مئات الآلاف، بحسب تقرير نشرته مجلة "فورين بولسي" الأميركية.

وأشارت تقديرات عام 2007 إلى أنه من الضروري حقن تجاويف السد بحوالي مئتي طن سنويا من مادة الإسمنت والبنتونايت لضمان استمرار مقاومته لضغط المياه.

وبسبب انخفاض أسعار النفط عام 2015 والمشاكل السياسية بين بغداد وكردستان العراق، انخفض الدعم المالي المخصص لحقن السد بالمواد اللازمة.

ويحجز السد خلفه أكثر من 11 مليار متر مكعب من الماء، أي أكثر من ثلث حجم المياه في بحيرة "ميد"، أكبر خزان للمياه في الولايات المتحدة، بحسب تقرير مجلة "فورين بولسي" الأميركية.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن كميات المياه المتدفقة من السد في حال انهياره تقدر بنحو ستمئة ألف متر مكعب في الثانية، في حين أن مجرى نهر دجلة لا يتحمل تصريف أكثر من 3500 متر مكعب في الثانية.

وفي حال انهيار السد يتوقع الخبراء أن يستغرق وصول الموجة الأولى من الفيضان إلى مدينة الموصل ثلاث ساعات، كما يتوقعون أن تغرق مياه الفيضان مدن تكريت وسامراء جنوب الموصل وأرياف العاصمة بغداد مما سيهدد ملايين العراقيين، ويخلف خسائر على طول ثلاثمئة كيلومتر في اتجاه مجرى النهر، عدا الأضرار التي سيخلفها على مدى أعوام للمستقبل الزراعي والصناعي والبيئي للمنطقة.

وتحاول المصادر الرسمية طمأنة السكان، وتؤكد أنها استخدمت أجهزة إنذار عالية ومتابعة دقيقة، وتقوم بتسجيل مؤشرات السد بشكل يومي تقدم لمجلس خبراء متابع لهذا الشأن.

وأعلنت الحكومة في فبراير/شباط 2016 أنها استقدمت شركات عالمية لتقييم وضعية السدواستخدام الطرق الحديثة في التعامل مع الموضوع، كما أن مهندسين من الجيش الأميركي يتابعون المستجدات أولا بأول.

المساعدات 
عرضت تركيا في فبراير/شباط 2016 على العراق المساهمة بإصلاح الأضرار في سد الموصل، حيث ذكر بيان لسفير أنقرة لدى بغداد فاروق قيماقجي أن بلاده عرضت على الحكومة العراقية تقديم المساعدة والدعم عبر الشركات التركية المتخصصة لمعالجة وضع السد، بالتنسيق مع الجهات المعنية بذلك.

كما طالبت السفارة الأميركية في العراق، أواخر فبراير/شباط 2016، الحكومة العراقية بتفريغ السد من المياه، مؤكدة حدوث تشققات في جدرانه.

غير أن مستشار وزارة الموارد المائية العراقية مهدي رشيد علق على بيان السفارة الأميركية بنفي إمكانية انهيار سد الموصل، مؤكدا أنه يعمل بشكل طبيعي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة