جزر الفوكلاند.. بؤرة صراع أرجنتيني بريطاني   
الثلاثاء 1437/2/20 هـ - الموافق 1/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:31 (مكة المكرمة)، 9:31 (غرينتش)

أرخبيل يعرف بأسماء متعددة منها "المالوين" و"مالفيناس"، وجزر الفوكلاند، وهو وغويانا الفرنسية المنطقتان الوحيدتان بأميركا الجنوبية الخاضعتان لسيادة بلدين أوروبيين، مما جعل الأرخبيل بؤرة صراع بين الأرجنتين وبريطانيا، كانت آخر فصوله حرب الفوكلاند التي خاضها البلدان مطلع ثمانينيات القرن الماضي.

الموقع والسكان
تقع جزر الفوكلاند على الحدود بين الإقليم المحيطي وإقليم التندرا، وتتكون من جزيرتين كبيرتين هما فوكلاند الشرقية والغربية، إضافة إلى أزيد من سبعمئة جزيرة، وتمتاز الجزيرتان الكبيرتان بسلاسل جبلية كثيرة يصل ارتفاعها إلى سبعمئة متر فوق مستوى البحر.

ويمتد أرخبيل الفوكلاند على مساحة 12 ألف و200 كيلومتر مربع، وتبعد عن الشواطئ الجنوبية للأرجنتين بحوالي 480 كيلومترا، ويقدر طول شواطئها بـ1300 كيلومتر. عاصمة الأرخبيل بورت ستانلي الواقعة في فوكلاند الشرقية.

تتميز جزر الفوكلاند بطبيعة جبلية وعرة مع وجود سهول  قليلة أهمها "لافيونا" المنخفضة الواسعة بفوكلاند الشرقية.

لا يتعدى سكانها ثلاثة آلاف نسمة معظمهم من أصول بريطانية، إضافة إلى مجموعات صغيرة من جنسيات أخرى، مثل الفرنسيين وجبل طارق وبلدان إسكندنافيا.

وعلى الرغم من أن الجزر أقرب من الناحية الجغرافية إلى الأرجنتين من بريطانيا فإن سكانها يتحدثون الإنجليزية ويعتبرون أنفسهم بريطانيين.

التاريخ
يعتبر البريطاني جون ديفيز أول من اكتشف الجزر عام 1592، وأطلق عليها هذا الاسم البحار البريطاني جون سترونغ عام 1690، ويعود الاسم إلى مضيق بين جزيرتي فوكلاند الشرقية والغربية.

وأقام البريطانيون أول مستعمرة فيها عام 1765، وفي عام 1770 طرد الإسبان البريطانيين من الجزر، ثم أعلنت الأرجنتين عام 1816 سيادتها على الجزر باعتبارها الوريث الوحيد لإسبانيا في المنطقة، لكن بريطانيا تمكنت من استعادة سيطرتها على الجزر عام 1833.

وبعد عدة تجاذبات سياسية دولية وإقليمية نشبت حرب ين البلدين عام 1982، انهزمت فيها الأرجنتين، ثم نظم استفتاء في مارس/آذار 2013 قرر فيها سكانها البقاء تحت سيادة بريطانيا.

وصف أديب الأرجنتين العظيم خوسيه لويس بورخيس هذا الصراع على الجزر بأنه "مشاجرة بين رجلين أصلعين على مشط".

النظام السياسي
تتميز جزر الفوكلاند بنظام حكم ذاتي باعتبارها إقليما بريطانيا فيما وراء البحار، تديره حكومة داخلية بصلاحيات كاملة، وتتولى بريطانيا إدارة العلاقات الديبلوماسية مع الخارج، كما تحتفظ بموجب القانون بحقها في "حماية مصالح المملكة المتحدة في المنطقة وضمان حكمها الرشيد".

الاقتصاد
يقوم الاقتصاد بشكل رئيسي على صيد السمك وإصلاح السفن، والسياحة ورعي الأغنام وإنتاج صوف عالي الجودة، إضافة إلى وجود محاولات للتنقيب على النفط بالمنطقة.

بالنسبة للأرجنتين فإن وجود حدود بريطانية على مقربة من أراضيها يُعد أثرا من آثار الاستعمار. ويُطلق الأرجنتينيون على الجزر اسم "مالفيناس" ويتحسرون على ضياعها باعتبارها "الشقيقات الصغيرات الضائعات".

وظل توق الأرجنتينيين لاستعادة الجزر يتجلى في إثارتهم مرارا وتكرارا للمسألة بحسبانها قضية من قضايا معاداة الإمبريالية. وقد شنت رئيستهم كريستينا كيرشنر هجوما لاذعا على بريطانيا واصفة إياها على أنها "قوة استعمارية فجة، إلى زوال".

من جانبهم يرى القادة البريطانيون أن القضية أصبحت مسألة تقرير مصير. وتقول صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية إن الأغلبية الساحقة من سكان فوكلاند يريدون البقاء جزءا من بريطانيا وهي التي منحتهم حكما ذاتيا وحماية عسكرية.

وإلى جانب ادعاءات البلدين بحقهما في الجزر ثمة سبب اقتصادي يجعل كلا منهما يتمسك بها، فبريطانيا تخطط للتنقيب عن النفط والغاز حول الجزر.

أما الأرجنتين فتراها فرصة لسكانها للتكسب من صيد الحبارى وللتنقيب في أعماق بحرها لاستخراج النفط والغاز لتصبح كويت أميركا الجنوبية، بحسب كلاوس دودس أستاذ الجغرافيا السياسية بجامعة لندن.

حرب الفوكلاند
ظل الصراع التاريخي متأججا بين بريطانيا والأرجنتين حول أحقية السيادة على الجزر، فالأرجنتين ترى أن وجود حدود بريطانية على مقربة منها يعد أحد آثار الاستعمار، في حين تعتبر بريطانيا، التي سيطرت عليها عام 1833 أن مصير السيادة مرتبط بتقرير السكان لذلك.

وظلت الأرجنتين تتوق مرارا لاستعادة الجزر وتعمل على إثارة القضية في المنابر الدولية، حيث حصلت في عام 1940 على تأييد مؤتمر الدول الأميركية الذي عقد في العاصمة الكوبية هافانا، حيث أقرت الدول الأعضاء أحقيتها في استعادة الجزر.

وجرت مفاوضات بين بريطانيا والأرجنتين عام 1971 في بوينس آيريس بهدف التوصل إلى صيغة تربط الجزر بالأرجنتين، وتوصل البلدان إلى اتفاق يحقق الاندماج التدريجي لسكان الجزر مع الأرجنتين، لكن العلاقات بين البلدين شابها تدهور كبير.

وفي 2 أبريل/نيسان 1982 قامت الأرجنتين بعد تولي الجنرال غالتيري الحكم بغزو عسكري للجزر من أجل استعادة سيادتها عليها، فواجهتها بريطانيا بأسطولها البحري والجوي في حرب انتصرت فيها يوم 14 يونيو/حزيران 1982، بعد مقتل 750 عسكريا أرجنتينيا و250 بريطانيا.

وأجرت بريطانيا استفتاء عاما بالجزر في 10 مارس/آذار 2013 لاستبيان رأي سكانها بشأن البقاء تحت سيادة بريطانيا أو الاستقلال، فصوت 99.8% منهم للبقاء تحت حكم لندن، في حين لم تعترف الأرجنتين بذلك الاستفتاء ونتائجه. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة