غوري   
الخميس 1436/1/14 هـ - الموافق 6/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:11 (مكة المكرمة)، 11:11 (غرينتش)

جزيرة سنغالية، على أديمها أهدرت كل حقوق الإنسان، كانت المركز الأكبر لتجارة العبيد في الغرب الأفريقي، تبدو من بعيد في أحضان الأطلسي أقرب إلى بصمة بالحبر الأسود في صفحة بيضاء، تماما كما كانت نقطة حالكة في تاريخ البشرية.

الموقع
تقع جزيرة غوري على بعد حوالي ثلاثة كيلومترات من العاصمة السنغالية، وتمتد على عرض الساحل مقابل داكار، وتبلغ مساحتها حوالي 17 هكتارا، تتقلص أحيانا بسبب أمواج المحيط الأطلسي التي تلتهم جزءا من أراضيها ومن غطائها النباتي.

السكان
يُقدر سكان الجزيرة بحوالي 1100 نسمة وفق إحصاء 2007، الذي قامت به السلطات الرسمية، ويتعايش على أديمها المسلمون والمسيحيون في انسجام تام.

الاقتصاد
تعتمد الجزيرة في اقتصادها بالدرجة الأساسية على عائدات السياحة، فهي تعتبر واحدا من أهم المعالم السياحية في السنغال وفي كل منطقة غرب أفريقيا، وتستقبل سنويا آلاف السياح القادمين من مختلف مناطق العالم.

وتشمل قائمة زوارها ومرتاديها الباحثين العلميين ومستكشفي الآثار، وكذا الراغبين في التعرف على معالم حقبة من أسوأ حقب التاريخ وأكثرها وحشية، وزيارة نقطة طالما كان زوارها يصلونها مرغمين، ويغادرونها من غير رجعة.

وإضافة إلى السياحة، تعتبر التجارة موردا اقتصاديا لسكان الجزيرة، وتشكل السلع الاستهلاكية والصناعات الحرفية اليدوية أكثر أنواع المواد رواجا فيها، حيث يقبل السياح على شراء المصنوعات اليدوية للاحتفاظ بها للذكرى.

وتحتضن الجزيرة كل سنتين مهرجان "الشتات" الذي تشارك فيه فرق موسيقية وفنية من عدة دول أفريقية، وفنانون أميركيون، وبرازيليون من أصول أفريقية، بهدف ربط الصلات بين سكان القارة السمراء والمنحدرين منها المقيمين في بلدان أخرى.

التاريخ
اكتُشِفَتْ الجزيرة سنة 1444 من قبل البحار البرتغالي "دنيس دياس" الذي أطلق عليها اسم "بالما" وخضعت في البداية للبرتغاليين، ثم استولي عليها الهولنديون سنة 1617.

وبعد نهاية حقبتها الهولندية تحولت الجزيرة إلى ساحة تنافس وصراع بين الفرنسيين والإنجليز، لكن هذا النزاع حسم بموجب معاهدة أميان سنة 1802 التي أخضعتها للفرنسيين.

وشكلت الجزيرة منذ القرن الخامس عشر حتى القرن التاسع عشر المركز الأكبر لتجارة العبيد في الساحل الأفريقي، فقد كانت آخر نقطة أفريقية قبل نقل عبيد غرب أفريقيا نحو أوروبا والأميركتين.

ويؤكد مؤرخون أن عدد الأشخاص الذين نقلوا من أفريقيا إلى القارة الأميركية عبر الجزيرة يقدر بحوالي ستين مليون شخص، وقد صنفتها اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي.

المعالم
تعتبر الجزيرة ذاتها معلما تاريخيا يحكي الكثير من القصص المأساوية، مما يجعل أغلب معالمها تجليات لهذا التاريخ، إلا أنها تضم معالم أخرى مختلفة، من أبرزها:

بيت العبيد: بني سنة 1780 وكان النقطة التي يودعها المسافر بلا عودة، واستخدم نقطة لبيع الرقيق وترحيله، حيث تتم مقايضة العبيد بالبضائع، ويجمعون داخل البيت قبل أن يرحلوا من باب "اللاعودة" الذي يشكل البوابة الخلفية للبيت المطلة على المحيط الأطلسي.

وينقسم البيت إلى عدة عنابر لا تتجاوز مساحتها 6.76 أمتار مربعة، هي عنبر للرجال، وعنبر للنساء، وآخر للفتيات، وعنبر للأطفال، إضافة إلى عنابر للمتمردين لا يتجاوز ارتفاع سقوفها 0.8 مترا.

تمثال الحرية: (تمثال حرية العبيد): ينتصب أمام بيت العبيد، ويجمع رجلا وامرأة أسودين ويرفع الرجل في التمثال يديه ببقية قيوده المحطمة، في إشارة -ربما- إلى مقاومة الاستعباد، ويزن التمثال المصنوع من البرونز 500 كيلوغرام.

مدرسة ويليام بونتي: تأسست سنة 1903، وكانت المدرسة النظامية الفدرالية لأفريقيا الغربية الفرنسية، وخرجت أعدادا كبيرة من المعلمين والأطباء، والكوادر، كما عرفت بمدرسة القادة.

فقد تخرج منها عدد من القادة الأفارقة، من أشهرهم مامادو جا زعيم الاستقلال السنغالي، والرئيس السنغالي عبد الله واد، ورئيس ساحل العاج فليكس هوفوت بوني، وأول رئيس لمالي موديبو كيتا، ورئيس النيجر الأول حماني غورى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة