بشكيك   
الاثنين 1436/6/23 هـ - الموافق 13/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:50 (مكة المكرمة)، 7:50 (غرينتش)

عاصمة قرغيزستان، تقع شمال البلاد في وادي تشوي على ارتفاع ألف متر عن سطح البحر، وهي محاطة بالجبال الشاهقة، وأغلبية سكانها من المسلمين الأتراك.

الموقع
تقع مدينة بشكيك شمال قرغيزستان في الناحية الشمالية من سلسلة جبال ألاتو في منطقة تشوي على ارتفاع ألف متر عن سطح البحر، وتحيطها من جميع الجهات جبال شاهقة.

ورغم أن المنطقة كانت مأهولة بالسكان منذ قديم الزمان ومقرا لحضارات كثيرة، فإنها لا تزال فتية، فتاريخها يعود إلى نهاية القرن التاسع عشر، وتحتفظ بالملامح والسمات السوفياتية السابقة، كما تشتمل على العديد من المساحات الخضراء والمتنزهات العامة والحدائق المتنوعة.

وتبلغ مساحة المدينة 127 كيلومترا مربعا، وأجواؤها مشمسة في أغلب الأوقات، ونسبة الرطوبة تزيد على 60%.

السكان
يبلغ عدد السكان أكثر من مليون نسمة بحسب إحصاءات 2014، ويشكل المسلمون حوالي 70%، وتتوزع البقية على العرقيات الأخرى، فالروس 9%، والأوزبك 14.5%، بالإضافة إلى أقليات ضئيلة من التتر والإيغور والكزخ والأوكران.

التاريخ
تأسست مدينة بشكيك عام 1878 كقلعة روسية بهذا الاسم. ثم عرفت باسم فرونزية في الفترة بين 1926 و1991، وذلك على اسم القائد العسكري البلشفي ميخائيل فرونزية.

وخلال الحقبة السوفياتية كانت المدينة مقرا لعدد من المصانع، إلا أن معظمها تم إغلاقه أو يعمل بشكل جزئي.

وكانت بشكيك مركزا سوفياتيا رئيسيا لتدريب الطيارين المقاتلين، ومن بين طلابها حسني مبارك الرئيس المصري المخلوع.

والثابت تاريخيا، أن أول من سكن في هذه المنطقة هم القبائل البدوية التي استقرت فيها قادمة من أجزاء مختلفة من شمال آسيا خلال الفترة الواقعة بين القرنين السادس والسابع الميلاديين حينما غزت المنطقة قبائل تركية بدوية، واستمرت موجات الغزاة الأتراك في التدفُّق حتى القرن الثاني عشر الميلادي.

وفي بداية القرن الثالث عشر الميلادي احتل المغول المنطقة بأكملها، وأسسوا أقاليم أسموها خانات، حكمها شيوخ القبائل، وربما انحدر بعض من سكان قرغيزستان بشكل عام من تلك القبائل التركية والمغولية، التي استمرت حتى دخول الإسلام إلى هذا الإقليم في أوائل القرن السابع عشر الميلادي. وظلت المنطقة تحت سلطة الشعوب المغولية بشكل رئيسي حتى عام 1758، حينما سيطر الصينيون على البلاد حتى ثلاثينيات القرن التاسع عشر.

وفي منتصف القرن التاسع عشر الميلادي بدأت الإمبراطورية الروسية تمد سلطتها نحو وسط آسيا، وفي عام 1876، جعلت من المنطقة إقليما روسيا، ومدت الحكومة الروسية سيطرتها على مساحات شاسعة من أراضي قرغيزستان.

وفي عام 1936 أصبح الإقليم جمهورية سوفياتية باسم جمهورية قرغيزيا السوفياتية الاشتراكية، واستمر هذا الوضع حتى 31 أغسطس من عام 1991، حينما أعلنت قرغيزستان استقلالها، وانضمت إلى رابطة الدول المستقلة التي حلّت محل الجمهوريات السوفياتية.

الاقتصاد
تعتبر بشكيك من أشهر المراكز الاقتصادية والثقافية والسياحية في البلاد، كما تعدَ واحدة من المدن الأكثر ملاءمة للعيش في آسيا الوسطى، وذلك لقدرتها على تحقيق التوازن بين الموروث التقليدي القديم والتطلعات العصرية الحديثة.

المعالم
تتميز مدينة بيشكيك باحتوائها على العديد من الأبنية التاريخية والتراثية والحضارية التي يعود تاريخها إلى الحقبة السوفياتية، كما تحتفظ ببعض الأبنية الأثرية التي ترجع إلى عصر ما قبل الحكم السوفياتي.

وقد تم بناء عدد كبير من المنشآت الثقافية والميادين والساحات المنسوبة إلى الأبطال الذين قاموا بدور كبير في استقلال البلاد مثل ساحة علاء تو أو ميدان الحرية في وسط بيشكيك، بالإضافة إلى العديد من الميادين والساحات والنوافير المنتشرة في مدينة بشكيك.

ومن بين هذه المعالم السياحية والتاريخية التي توجد في مدينة بيشكيك متحف التاريخ الوطني، والجامع الكبير بوسط المدينة، وبجواره مبني الوقف الإسلامي.

وتضم بشكيك متاحف متعددة من بينها متحف الفن ويقع في شارع سوفيتسكيا 196، وتضم مسارح من بينها مسرح الدراما القرغيزي ومسرح الدراما الروسي.

وفي المدينة أكثر من 20 حديقة، من بينها حديقة كبيرة هي حديقة النباتات وفيها أكثر من 2500 نوع من الأشجار.

وعلى إحدى التلال المشرفة على المدينة يوجد رفات الكاتب العظيم جنكيز أيتماتوف أحد كلاسيكيي الأدب العالمي.

وكانت روايات أيتماتوف منبعاً لإلهام الكثير من السينمائيين الذين استلهموا أفلامهم من رواياته، كفلم المعلم الأول لكانتشالوفسكي

يبدو التمازج الأوروبي الآسيوي واضحا في بشكيك، فالمعمار الأوروبي والجامعات الحديثة والشوارع العريضة المظللة بأشجار الزيزفون تعطي انطباعا عن مدينة مزدهرة يفوق عدد سكانها المليون.

وفي المدينة العديد من الميادين والساحات والنوافير، والتماثيل البرونزية التي تجسد أبطال الثورة في جمهورية قرغيزستان، مثل "ساحة أوك" التي يعود تاريخها إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، والتي صممت على نمط العمارة الروسية في القرن التاسع عشر، كما تضم هذه الساحة العديد من التماثيل المنحوتة التي صنعت على أيدي فنانين محليين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة