مقبرة الخونة.. عقوبة رسمية لقتلى انقلابيي تركيا   
الخميس 2/11/1437 هـ - الموافق 4/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:44 (مكة المكرمة)، 10:44 (غرينتش)

مكان في إحدى ضواحي إسطنبول بتركيا خصصه مجلس بلديتها لدفن جنود شاركوا في المحاولة الانقلابية الفاشلة يوم 15 يوليو/تموز 2016 وقتلوا أثناء ذلك. وقد اعترض حقوقيون على هذه الخطوة العقابية.

الموقع
تقع "مقبرة الخونة" في بقعة جرداء بإحدى ضواحي إسطنبول على بعد ثلاث ساعات بالسيارة من مركز المدينة، وقرب ساحة خصصت لتجميع الكلاب الضالة. وقد كتبت عبارة "مقبرة الخونة" بحروف بيضاء على لافتة سوداء مغروزة في المكان.

عقاب رسمي
نقلت وسائل الإعلام التركية عن رئيس بلدية إسطنبول قادر طوباس المنتمي -إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم- قوله إن فكرة إقامة "مقبرة للخونة" قدمت في اجتماع للمجلس البلدي، مشيرا إلى أن "أولئك الذين يخونون بلادهم لا يمكنهم أن يرقدوا بسلام في قبورهم".

وقالت هيئة "ديانة" للشؤون الدينية بعد الانقلاب إنها منعت تنظيم جنازات والصلاة على قتلى الانقلابيين وفق أحكام الشريعة الإسلامية، مبينة أنهم "داسوا على قانون أمة بأسرها ولا يستحقون الترحم والصلاة عليهم".

لكن "ديانة" استبعدت من هذا العقاب رجال الأمن الذين أرغِموا أو تعرضوا للتهديد للمشاركة في المحاولة الانقلابية التي قتل فيها 270 شخصا، وفق الأرقام الرسمية.

وقالت السلطات التركية إن 24 من الجنود المشاركين في الانقلاب قتلوا أثناء المحاولة الفاشلة، لكن لم يدفن منهم في هذه المقبرة خلال الأيام الأولى التي أعقبت الانقلاب سوى جندي واحد.

ويمنع على المدنيين زيارة المقبرة التي لا يسمح بنصب شواهد تحمل أسماء المدفونين فيها على قبورهم، ويرافق الصحفيين مسؤولون أمنيون إذا أرادوا التقاط صور أو تسجيل شريط فيديو.

video

اعتراض حقوقي
غير أن فكرة "مقبرة الخونة" واجهت انتقادات من فقهاء وناشطين حقوقيين ومنظمات دولية قالوا إن "هذا القرار اتخذ على عجل في لحظة محمومة"، وأكد المعارضون أن الحصول على دفن لائق حق إنساني مهما كان الفعل الذي ارتكبه المتوفى، كما أن الدستور التركي ينص على حق كل مواطن في الحصول على مراسيم دفن "وفق معتقده".

وقالت منظمة العفو الدولية إن هذه الخطوة فيها إنكار للحقوق الإنسانية لهؤلاء الجنود لأنها تحرمهم من "دفن لائق بهم"، في حين دعت بعض الأصوات -عبر وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي- إلى ضرورة التمييز في العقاب بين الجنود الصغار الذين ينفذون الأوامر الموجهة إليهم من مسؤوليهم و"ليسوا خونة"، والضباط الكبار الذين خططوا ونفذوا الانقلاب.

واستجابة لتلك الانتقادات أمر رئيس بلدية إسطنبول بنزع اللافتة، وقال إن قراره هذا اتخِذ بعدما عبرت هيئة "ديانة" عن قلقها من أن تثير اللافتة "استياء عائلات الذين قتلوا خلال الانقلاب".

وفي المقابل كرمت السلطات التركية الذين قتلوا أثناء تصديهم للمحاولة الانقلابية من المدنيين وقوات الأمن، وخصصت لهم مقبرة سمتها "مقبرة شهداء الأمة"، وأطلقت اسم "شهداء 15 يوليو" على أحد الجسور الكبرى وبعض الميادين العامة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة