أفريقيا   
الخميس 7/10/1436 هـ - الموافق 23/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:29 (مكة المكرمة)، 14:29 (غرينتش)

قارة من أقدم قارات المعمورة، تنعت بالسمراء والسوداء، وهي الثانية من حيث عدد السكان بعد قارة آسيا، تمتلك موارد طبيعية وبشرية تؤهل دولها لمكانة تختلف جذريا عن واقعها الحالي.

الموقع
تتوسط قارة أفريقيا قارات العالم القديم، يحدها شمالا البحر المتوسط، وغربا المحيط الأطلسي، وقناة السويس (التي تربطها بآسيا) والبحر الأحمر من الشمال الشرقي، والمحيط الهندي من الجنوب الشرقي والشرق.

وهى ثانية قارات العالم مساحة إذ تتجاوز مساحتها ثلاثين مليون كيلومتر مربع. وتمتلك دولها الـ45خصائص مشتركة، لكنها تختلف في المساحة وعدد السكان والموارد الاقتصادية.

وتعد الجزائر كبرى دول القارة بمساحة 2.381.741 كيلومترا مربعا، تليها السودان بـ1.865.813 كيلومترا مربعا.

يجمع مناخ القارة بين المناخ الاستوائي ومناخ المناطق شبه القطبية، كما تجمع بين مناطق قاحلة في الجزء الشمالي، ومناطق فيها سهول السافانا حيث الأمطار غزيرة بالأجزاء الوسطى والجنوبية، وتوجد سهول شاسعة بالمناطق القريبة من الشواطئ والسواحل، وينعكس اختلاف التضاريس على تنوع الغطاء النباتي، والثورة الحيوانية، والحيوانات البرية. 

التاريخ
تختلف التفسيرات لأصل اسم القارة، فمن قال إن أصلها فينيقي، من أفار التي تعني غبار، ومن قال إن أصلها أمازيغي من إفري وإفران وأفير أي الكهف، ويذهب تفسير ثالث إلى أنها سميت باسم إفريقس، أحد ملوك التبابعة اليمنيين القدماء.

اعتبر كثير من الباحثين الأنثربولوجيين أن أفريقيا من أقدم المناطق المأهولة بالسكان على وجه الأرض، وتم في منتصف القرن العشرين اكتشاف حفريات وأدلة على وجود بشري بالقارة قبل عشرات الآلاف من القرون. وقد مرت بها حضارات مختلفة وأبرزها الرومانية واليونانية.

ووصلها الفتح الإسلامي في أوائل القرن السابع الميلادي، انطلاقا من مصر ثم دول شمال أفريقيا كتونس والمغرب، حيث حصل تمازج بين العرب والأمازيغ بفضل الديانة الإسلامية.

اجتاحها الأوربيون أواخر القرن التاسع عشر و"استعمروا" معظم دولها ونهبوا كثيرا من ثرواتها وكنوزها، وعاثوا فيها فسادا ودمار، واتخذوا كثيرا من أبنائها رقيقا يباع ويشترى، ونقلوهم كالبضائع عبر المحيط الأطلسي إلى "العالم الجديد" في الأميركتين.

ثم اقتسموها بينهم، فأحكمت فرنسا وإسبانيا وإيطاليا سيطرتها على شمال إفريقيا، فيما أحكمت بريطانيا سيطرتها على منطقة جنوب أفريقيا.

ولم تبدأ القارة التخلص من الاستعمار إلا بعد منتصف القرن العشرين، لكن بعض دولها دخل في نزاعات إقليمية أو عرقية، وتحول من رق الاستعمار إلى قبضة أنظمة عسكرية أو شبه عسكرية. وقد شهدت القارة بين أوائل الستينيات وأواخر الثمانينيات أكثر من سبعين انقلابا، واغتيل 13 من رؤسائها.

وبعد استقلال دول القارة من الاستعمار وجدت نفسها منهكة ومضطرة لأن تربط نفسها من جديد مع مستعمريها باتفاقيات تتحكم في مصيرها.

السكان
يبلغ عدد سكان القارة نحو 1.2 مليار نسمة، يعيش ثلثاهم على الزراعة. وتعتبر نيجيريا وإثيوبيا ومصر من أكبر دول القارة من حيث عدد السكان. ومن بين أصغر دول القارة سيشل التي يبلغ عدد سكانها حوالي 93 ألف نسمة.

وينحدر سكان القارة من أجناس عرقية مختلفة يشكل الزنوج غالبيتهم (70%) والجنس المغولي المتركز في مجموعة الجزر بجنوب شرق القارة، والجنس القوقازي المتركز في شمال أفريقيا بين العرب والأمازيغ وفي القرن الأفريقي، والأقزام السكان الأصليون في الجنوب الأفريقي.

تذهب بعض الإحصائيات إلى أن سكان أفريقيا يتحدثون أكثر من ألفي لغة أصلية أو محلية تندرج جميعها ضمن ست عائلات لغوية أساسية، منها اللغات الأفرو آسيوية (الحامية السامية) المنتشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي، وأجزاء من منطقة الساحل.

وتنتشر اللغة الزنجية في غرب وجنوب ووسط القارة، واللغة السودانية التي يتحدث بها الزنوج في أعالي النيل، ولغة الملايو بولونيوز التي يتحدث بها المغول، ولغة الطوي سان التي يتحدث بها الأقزام، بالإضافة إلى إلى لغات تطورت عبر التعامل التجاري كاللغة السواحلية في شرق القارة ولغة الهوسا في غربها. وتعتبر اللغة العربية لغة رسميا في أكثر من 12 دولة أفريقية.

يدين سكان أفريقيا بشكل أساسي بالديانة المسيحية (45%) ثم الإسلام (40%) وبعشرات الأديان  الوثنية والمحلية القبلية.

الاقتصاد
تملك القارة الأفريقية نصيبا معتبرا من الإنتاج العالمي لبعض المواد الخام التعدينية والزراعية، ويقوم اقتصادها على الزراعة والتجارة والصناعة، والسياحة وموارد بشرية هائلة، لكنه يتسم بالضعف في الغالب لعدم قدرته على استغلال موارده بشكل جيد، ومعاناة جزء كبير من سكانها من الفقر أكثر من سكان أي قارة أخرى، واضطرت الكثير من بلدانها لتصدير مواد خام أو سلع أولية للحصول على النقد الأجنبي.

وتصدر كل من الجزائر وأنجولا والكونغو برازافيل والغابون وليبيا ونيجيريا البترول الخام للحصول على حوالي70 إلى 95% من النقد الأجنبي، فيما تعتمد بوتسوانا على تصدير الماس للحصول على 80% من النقد الأجنبي وكذلك الأمر بالنسبة لزامبيا التي تصدر النحاس للحصول على 80% من النقد الأجنبي، والنيجر التي تصدر اليورانيوم للحصول على 96% من النقد الأجنبي.

وتصدر أفريقيا الكاكاو والقرنفل ونواة النخيل، وفول الفانيلا، والكاسافا وفول البلاذر، بالإضافة إلى الموز والبن والفول السوداني والقطن، والمطاط والسكر والشاي، وكذلك الماشية، فضلا عن الثروة السمكية بأنواع عديدة.

وتشكل نيجيريا -أكبر بلد أفريقي من حيث عدد السكان وأول منتج أفريقي للنفط- أكبر قوة اقتصادية في القارة بناتج محلي بلغ 510 مليارات دولار عام 2013. غير أن ذلك لم ينعكس على مستوى معيشة غالبية الشعب النيجيري، ولا على البنية التحتية للبلد.

تختلف مؤشرات التنمية البشرية في القارة الأفريقية، ومنها التعليم على سبيل المثال حيث تصل نسبة الأمية إلى أقل معدل لها في دول مثل موريشيوس (16%) وزيمبابوي (12%) بينما تصل إلى أعلى معدلاتها في دول مثل بوركينا فاسو (77%) وجامبيا (65%) والنيجر (85%).

ويختلف متوسط العمر المتوقع الذي تناقص في بعض الدول التي تعاني من انتشار مرض الإيدز مثل زيمبابوي. كما تختلف دول القارة في الموارد الاقتصادية والطبيعية، فبعض الدول في الجنوب الأفريقي تتميز بوفرة مواردها كجنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، فيما تعاني النيجر والصومال مثلا من ضعف المواد الطبيعية.

السياحة
ورغم مشاكل القارة إلا أنها تبقى واحدة من الوجهات السياحية المهمة في العالم لتوفرها على موارد طبيعية جذابة وممتعة من حدائق وغابات وجبال وشلالات، ومن بين أشهر المواقع السياحية في القارة محمية ماساي مارا بكينيا، وشلالات فكتوريا في زمبابوي وزامبيا، وأهرامات مصر، ومدينة "دجيني" بمالي.

نزاعات إقليمية
عانت القارة الأفريقية من نزاعات حدودية وعرقية دامية وشائكة، وعرفت أكثر من 18 دولة منها حروبا أهلية وانقلابات، خلقت حالة كبيرة من الاضطراب وعدم الاستقرار، كما يجري في الصومال ونيجيريا ومالي، وجمهورية الكونغو الديمقراطية التي عرفت  في أغسطس/آب 1998 تمردا تحول إلى نزاع بين القوت الحكومية وفصائل مسلحة.

 وقد ظهرت نزاعات إقليمية في كل من أنغولا وناميبيا وتشاد وزيمبابوي، ورواندا وأوغندا وبوروندي.

وهناك نزاع حدودي وصل إلى درجة الحرب بين إريتريا وإثيوبيا (1998-2000) بالإضافة لما عرفه السودان من انفصال جنوبه، واستمرار مشاكله مع حركات متمردة خاصة في إقليم دارفور، وكذلك الأزمة التي عرفتها دولة ساحل العاج.

وفي بوروندي دارت حرب أهلية بين قبائل التوتسي (أقلية) وقبائل الهوتو، أودت بحياة أكثر من 300 ألف قتيل أغلبهم من المدنيين.

ويعتبر النزاع على الصحراء الغربية، بين المغرب وجبهة البوليساريو  (منذ عام 1975) واحدا من أقدم النزاعات بالقارة.

الاتحاد الأفريقي
أُسس الاتحاد الأفريقي في 9 يوليو/تموز 2002 بديلا لمنظمة الوحدة الأفريقية، استلهاما لتجربة الاتحاد الأوروبي، وسعيا لتوحيد الرؤى السياسية والاقتصادية لدول القارة، وتسهيل الاندماج بينها، لكنه أخفق مرات عديدة في معالجة إشكالات وأزمات سياسية واقتصادية بين دول الاتحاد.

تعتبر الجمعية العامة للاتحاد المكونة من رؤساء الدول الأعضاء أو ممثلي حكوماتها، أعلى هيئة تقريرية، ومحددة لتوجهاته ومواقفه، يليها في الأهمية  البرلمان الأفريقي.

مجاعات وأمراض
عانت العديد من الدول الأفريقية من المجاعة بسبب الجفاف وظاهرة الاحتباس الحراري، والصراع على السلطة والحروب الأهلية، وتعتبر الصومال وإثيوبيا ودول الساحل الأفريقي أكثر الدول التي عرفت مرارة الجوع في ثمانينيات القرن السابع عشر الميلادي، حيث توفي عام 1738 نصف سكان ما كان يعرف بتمبكتو (مالي)، وعرفت مصر ست مجاعات ما بين عامي 1687 و1731.

ونالت منطقة المغرب العربي نصيبها مطلع القرن التاسع، وكانت المجاعة أحد أسباب الإطاحة بنظام الرئيس جعفر نميري في الخرطوم.

وعرف الساحل الإفريقي عام 2010 أسوأ المجاعات بالقارة خاصة في النيجر ومنطقة غرب أفريقيا، بسبب شح الأمطار ونقص الغذاء. وفي يوليو/تموز 2011 عانت منطقة القرن الأفريقي من جفاف أودى بحياة الآلاف في الصومال والدول المجاورة.

ومن أخطر الأمراض التي تعانيها القارة مرض الإيدز (نقص المناعة المكتسب)، ووباء الكوليرا (مرض بكتيري يصيب الجهاز الهضمي) ومرض الملاريا ومرض الإيبولا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة