معضمية الشام.. مدينة تموت جوعا   
الاثنين 1437/8/17 هـ - الموافق 23/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:52 (مكة المكرمة)، 8:52 (غرينتش)

معضمية الشام أحد أقرب المدن السورية إلى العاصمة دمشق، ومن أكبر مناطق غوطة دمشق مساحة، كانت من أوائل المدن التي التحقت بركب الثورة السورية عام 2011. 

الموقع
تقع معضمية الشام على بعد ستة كيلومترات إلى الغرب من مدينة دمشق، وتتبع إداريا منطقة داريا التابعة بدورها لمحافظة ريف دمشق وهي قريبة منها ومن حي المزة الدمشقي. وتعد واحدة من أكبر مدن الريف الغربي، ولها مدخلان رئيسيان: شرقي من جهة دمشق، وغربي من جهة جديدة عرطوز.

المساحة
تبلغ مساحة معضمية الشام 4220 هتكارا، وهي أكبر مدن الغوطة من حيث المساحة.

السكان
طبقا لإحصائية 2007 يبلغ عدد سكان معضمية الشام حوالي سبعين ألف نسمة ثلاثون ألفا منهم من السكان الأصليين، بينما يبلغ عدد الوافدين حوالي أربعين ألف نسمة قدموا إليها من أغلب المحافظات بسبب قربها من دمشق.

وبعد اندلاع الثورة السورية قتل أكثر من ألفي شخص في معضمية الشام نتيجة بطش النظام، واضطر عدد كبير من أهلها للمغادرة قبل إطباق النظام الحصار عليها، ويقطنها -وفق المجلس المحلي لمدينة المعضمية عام 2016- حوالي 45 ألف نسمة، ومعظم سكانها من المسلمين.

الاقتصاد
معضمية الشام مدينة صناعية تضم العديد من المصانع والمعامل في مختلف الصناعات التقليدية والحديثة، يعمل بها عدد من الأهالي، كما يعمل عدد آخر من أهلها بالزراعة والمهن الحرة.

واشتهرت بزراعة الزيتون المعروف بالزيتون الشامي والذي يحتفظ بجودته ورونقه وطعمه لفترة طويلة، كذلك زراعة الحبوب على مساحات شاسعة جعلت من معضمية الشام أكبر قرية في سوريا من حيث المساحة.

video

تاريخ
تمتاز بيوت المعضمية القديمة بالطراز الدمشقي الذي يعتمد في بنائه الحجر واللبن وتضم الفسحات السماوية، كما تمتاز بكثرة مساجدها ويوجد فيها عدة مقامات لأولياء من بينهم مقام ينسب للصحابي عبد الرحمن بن عوف، ومقام الجندلي الموجود في نزلة ساحة الحرية، ومقام السيدة زينة التي يقال أنها من أهل البيت.

قدمت معضمية الشام العديد من الشهداء في الحرب العالمية الأولى، وشارك أهلها في مقاومة الاستعمار حتى أن فرنسا قصفتها بالطائرات مخلفة 15 قتيلا، وفي حرب 1948 قدمت العديد من الشهداء.

مع الثورة
معضمية الشام من أولى المدن السورية التي انتفضت لنصرة درعا منذ اندلاع الاحتجاجات السلمية ضد نظام بشار الأسد، وكانت أولى مظاهراتها يوم 21 مارس/ آذار 2011 وقد حمل المتظاهرون أغصان الزيتون لكن رجال الأمن قابلوهم بإطلاق نار كثيف سقط خلاله قتلى وجرحى.
 
وتوالت المظاهرات التي لم تستطع قوات النظام إيقافها فجلبت تعزيزات كبيرة وتعمدت تكسير المحلات والاعتداء على البيوت وإطلاق الغاز والنار على المتظاهرين، حتى تشكلت بعدها أول كتيبة في الجيش الحر.

يوجد أكثر من خمسة آلاف معتقل من أبناء المعضمية في أفرع النظام، كما شهدت المدينة عدة مجازر راح ضحيتها المئات من الضحايا، كمجزرة السلاح الكيميائي التي قضى فيها 12 شابا.

وقتل أيضاً 1400 شخص على أرض معضمية الشام من بينهم ثلاثمئة من سكان المدينة، ومطلع 2013 قامت القوات النظامية بفرض حصار مطبق على المدينة ومنعت دخول الخبز والدواء وحليب الأطفال، واضطر أهالي المدينة لأن يأكلوا ورق الشجر.

ُمُنعت المساعدات الأممية من الدخول عدة مرات للمدينة التي يعاني أهلها حصارا مطبقا، ما فاقم معاناة الأطفال وكبار السن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة