صفد   
الخميس 1435/12/30 هـ - الموافق 23/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:21 (مكة المكرمة)، 13:21 (غرينتش)

من أقدم مدن فلسطين التاريخية، أسسها الكنعانيون فوق قلعة تريفوت على السفح الجنوبي الغربي لجبل كنعان، وهي عاصمة الجليل الأعلى المحتل، ومركز لقضاء يحمل اسمها يقع بين سوريا ولبنان وقضاءي عكا وطبرية.

الموقع
بنيت صفد على عدد من التلال المفصولة بأودية، وتبعد مسافة 29 كلم عن الحدود اللبنانية، وترتفع فوق مستوى سطح البحر ما بين 790-840 مترا، وتطل على أراضي مرجعيون وصور شمالا، وبحيرة طبرية وغور بيسان جنوبا، وجبال زمود والجرمق شرقا، وسهول عكا والبحر المتوسط غربا.

وتشتهر المدينة بأشجار اللوز والزيتون والعنب والبساتين، وبينابيعها الكثيرة، حيث تعبر أراضي المدينة أربعة أنهار هي: حصبايا وبانياس والدان والبريغث، التي تنبع من جبل الشيخ وتصب في نهر الأردن.

السكان
يقطن صفد حاليا حوالي 28 ألف شخص أغلبيتهم من اليهود بعد أن جرى تهجير سكانها العرب بعد قيام دولة إسرائيل.

التاريخ
ورد ذكر صفد في نقوش فرعونية تعود للقرن الرابع عشر قبل ميلاد المسيح عليه السلام كواحدة من مدن الجليل، وعُرفت في العهد الروماني باسم "صيفا" ويعني القلعة الحصينة، وورد ذكرها في المخطوطات الإسلامية في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي.

وقد لفت موقع صفد الإستراتيجي وأهميتها التجارية أنظار قادة الحروب الصليبية فاحتلوها عام 1140 للميلاد.

وفي عام 1188 للميلاد حرر السلطان صلاح الدين الأيوبي المدينة من أيدي الصليبيين، وتشير المصادر التاريخية إلى أن حاكم دمشق الملك الصالح إسماعيل قد تنازل عن المدينة العربية للصليبيين هدية وثمنا لتحالفه معهم ضد السلطانيْن المملوكييْن الصالح أيوب في مصر والناصر داود في الأردن.

ولم تبق صفد بعد ذلك طويلا في قبضة الصليبيين، حيث حررها السلطان المملوكي الظاهر بيبرس عام 1266 للميلاد، واحتفظت المدينة طوال العهد المملوكي بوضعها كإحدى نيابات السلطنة في بلاد الشام، ومحطة من محطات البريد المحمول بالحمام الزاجل بين الشام ومصر.

وفي عام 1517 بسطت الدولة العثمانية سيطرتها على صفد بعد انتصار السلطان العثماني سليم الأول على السلطان المملوكي قنصوه الغوري المملوكي في موقعة مرج دابق عام 1516، وخلال العهد العثماني بلغ عدد قرى قضاء صفد 78 قرية.

وفي عام 1918 خضعت المدينة الفلسطينية لحكم الاحتلال البريطاني، وفي عام 1945 سكن في قضاء صفد 53620 نسمة، توزعوا على 69 قرية إضافة لمدينة صفد التي بلغت مساحتها وحدها حينذاك 3002 دونم.

وخلال عهد الانتداب البريطاني أقيم في المدينة عشرات رياض الأطفال والمدارس العربية للتلاميذ في مختلف المراحل، كما ضمت عددا من الأندية الرياضية والجمعيات السياسية السرية المناهضة للاحتلال الإنجليزي والوجود الصهيوني وعملائهما، حتى أتاح انسحاب القوات البريطانية من صفد يوم 16 أبريل/نيسان 1948 للسكان العرب السيطرة على الجزء الأكبر من مدينتهم.

وعقب سقوط حيفا بأيدي العصابات الصهيونية، شهدت صفد معارك شوارع طاحنة امتدت من بيت إلى بيت، حتى سقوطها في أيدي الإسرائيليين الذين أقاموا فيها 61 مستوطنة على أنقاض القرى الفلسطينية المدمرة.

المعالم
 تضم مدينة صفد عددا من المعالم التاريخية العريقة كالمسجد الأحمر المشيد من الأحجار الحمراء المصقولة، وجامع الشيخ نعمة، وجامع الحمام العنبري، بالإضافة إلى جامع الأمير فيروز ومتحف المدينة.

ومن معالمها أيضا قلعة صفد التي شيدها الصليبيون، ولعبت دورا كبيرا في الحروب الصليبية بفضل إشرافها على شمال الجليل وطريق دمشق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة