الحساب المصرفي بألمانيا بوابة لإدماج اللاجئين   
الأحد 1437/7/18 هـ - الموافق 24/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:11 (مكة المكرمة)، 13:11 (غرينتش)

"انتهت المواعيد لليوم". لافتة علقت على باب فرع لمصرف في برلين يتهافت عليه اللاجئون لفتح حسابات في محطة أساسية لاندماجهم في ألمانيا رغم امتناع بعض المصارف عن المشاركة في العملية.
 
ويبدي محمد -وهو إيراني في الـ29 من عمره- سروره لحصوله على موعد بعض الظهر، وكان قد وصل منذ الصباح الباكر إلى باب فرع صندوق الادخار البرليني المخصص للاجئين حتى يضمن لنفسه موعدا.

بعد مقابلة تستمر نحو نصف ساعة يغادر حاملا معه رقم حساب ومتأبطا ملفا أحمر يشرح له في نص بثلاث لغات مرفق بصور كيفية سحب الأموال من أجهزة الصراف الآلي أو القيام بتحويل مصرفي.

يقول محمد فرحا إن ذلك سيجنبه الانتظار ساعات طويلة في مركز تسجيل اللاجئين، إذ سيكون من الممكن تحويل المساعدات الاجتماعية التي يحصل عليها مباشرة إلى حسابه الجديد.

وأمام تدفق أكثر من مليون لاجئ إلى ألمانيا العام الماضي اختار صندوق الادخار البرليني منذ سبتمبر/أيلول الماضي تخصيص مكتبين لخدمة اللاجئين.

وأوضح مسؤول العملاء في المصرف أولاف شولتز أن "هذا حل الكثير من المشكلات، فالموظفون فيهما أكثر اطلاعا على الوثائق الصحيحة المطلوبة، كما تم تحديد معايير استخدام الحسابات وأعدت كتيبات بالإنجليزية والعربية، وتم إبلاغ مراكز إيواء اللاجئين".

قناعة منها بأن الاندماج السريع غير ممكن بدون الوصول إلى الخدمات المصرفية عمدت السلطة المالية الألمانية في الخريف إلى الحد من الوثائق المطلوبة لفتح حساب بالحد الأدنى

ومع فتح أكثر من 16 ألف حساب حتى الآن اعتبر شولتز أن "اللاجئين الذين يسهل عليهم الحساب المصرفي الكثير من الأمور يشعرون بالسرور والامتنان".

من جهته، يرى السوري القادم من حلب أنس الباشا أنه "من المهم للناس الذين يعيشون معا في مجمعات رياضية أن يتمكنوا من إيداع أموالهم بمأمن في حساب".

وسيط
ويعمل الباشا (24 عاما) مترجما لدى المصرف، وهو يرد على أسئلة طالبي اللجوء ويقوم بدور الوسيط مع الموظفين الخمسة في هذه الوكالة الواقعة في شرق برلين.

ويقول الشاب الذي وصل إلى ألمانيا وحيدا في سبتمبر/أيلول 2014 إنه يود "مساعدة" الوافدين الجدد على فهم كيفية عمل القطاع المصرفي الألماني، ولا يزال يذكر الصعوبات التي واجهها لفتح حسابه.

وروى الباشا الذي بات يتقن الألمانية "حاولت في بادئ الأمر بالإنجليزية ولم أفلح، ثم بالقليل الذي أعرفه بالألمانية ولم أفلح أيضا".

وامتلاك حساب مصرفي أمر أساسي للحصول على وظيفة أو امتلاك مسكن. وقناعة منها بأن "الاندماج السريع غير ممكن" بدون الوصول إلى الخدمات المصرفية عمدت السلطة المالية الألمانية في الخريف إلى الحد من الوثائق المطلوبة لفتح حساب بالحد الأدنى.

وهذا ما مكن العديد من المهاجرين من القدوم بدون أوراق ثبوتية، إذ بات يكفي تقديم رسالة بسيطة موقعة من إدارة هجرة ألمانية تتضمن عنوانا وعناصر ثبوتية وصورة لفتح حساب.

بناء الحياة
هذا بسط الأمور إلى حد بعيد" كما قيل في المصرف التعاوني "جي أل أس" الذي ينشط كثيرا في سبيل مساعدة اللاجئين على امتلاك حسابات، مما يشكل بنظره عنصرا له "أهمية أساسية حتى يتمكنوا من بناء حياتهم".

تأخذ صناديق الادخار على المصارف الخاصة التذرع بهذه الحجج لتركها تتدبر أمرها مع هذه الفئة الجديدة من الزبائن ذوي الحسابات البسيطة بصورة عامة

في المقابل، يبدي الاتحاد الألماني للمصارف -الذي يضم بعض الأسماء الكبرى مثل "دويتشه بنك" و"كومرتزبنك"- المزيد من التحفظ.

وقال المدير العام للاتحاد مايكل كيمر "إنه موضوع معقد لكل مصرف، لكن الأمر يزداد تعقيدا بعض الشيء بالنسبة للمصارف الدولية التي تمارس نشاطاتها على سبيل المثال في الولايات المتحدة"، مشيرا إلى القوانين الصارمة بشأن التعريف عن العملاء ومخاطر تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب.

وتأخذ صناديق الادخار على المصارف الخاصة التذرع بهذه الحجج لتركها تتدبر أمرها مع هذه الفئة الجديدة من الزبائن ذوي الحسابات البسيطة بصورة عامة.

لكن كيمر أبدى أملا في أن "يشهد الوضع انفراجا كبيرا" خلال بضعة أشهر مع دخول قانون حيز التنفيذ يسمح بفتح "حساب لكل شخص".

والقانون الذي وضع بالأساس من أجل المشردين وأقر في فبراير/شباط الماضي يستند إلى توجيه أوروبي ويلزم أي مصرف بفتح حساب لأي شخص أيا كانت موارده.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة